تفاصيل الخبر

جنبلاط "ينقرّ" رئاسياً لمنع التمديد لعون ويتمدد شمالاً في الاستحقاق النيابي متحالفاً مع الحريري

16/12/2021

لطالما كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط "البوصلة" التي تحرك الواقع السياسي في البلاد و"ترشد" الى الملفات التي يفترض ان تفتح على الساحة السياسية الداخلية. لذلك ترصد الاوساط السياسية دائماً ردود الفعل الجنبلاطية حيال المواضيع المطروحة وتقرأ من خلالها ما هو متوقع من مسار للاستحقاقات السياسية. منذ فترة بدأ جنبلاط "ينقرّ" في تغريداته على تويتر على موضوع رئاسة الجمهورية الامر الذي قرأت فيه الاوساط السياسية تحريكاً للاستحقاق الرئاسي من دون الدخول في التفاصيل العميقة. وما زاد القناعة بان جنبلاط بدأ يستقرأ مرحلة الاستحقاق الرئاسي، ما صدر في الاونة الاخيرة عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من مواقف اعطيت في فترات عدة تفسيرات مختلفة غير تلك التي قصدها الرئيس. ومن بينها قوله انه لن يقبل "ان يسلم الفراغ" وهو ما استغله المعارضون للترويج بان عون ينوي البقاء في قصر بعبدا اذا لم يتم انتخاب خلف له، علماً ان رئاسة الجمهورية نفت هذا التوجه واكدت مراراً ان الرئيس 

النائب السابق وليد جنبلاط مع الرئيس سعد الحريري.

النائب السابق وليد جنبلاط مع الرئيس سعد الحريري.


لطالما كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط "البوصلة" التي تحرك الواقع السياسي في البلاد و"ترشد" الى الملفات التي يفترض ان تفتح على الساحة السياسية الداخلية. لذلك ترصد الاوساط السياسية دائماً ردود الفعل الجنبلاطية حيال المواضيع المطروحة وتقرأ من خلالها ما هو متوقع من مسار للاستحقاقات السياسية. منذ فترة بدأ جنبلاط "ينقرّ" في تغريداته على تويتر على موضوع رئاسة الجمهورية الامر الذي قرأت فيه الاوساط السياسية تحريكاً للاستحقاق الرئاسي من دون الدخول في التفاصيل العميقة. وما زاد القناعة بان جنبلاط بدأ يستقرأ مرحلة الاستحقاق الرئاسي، ما صدر في الاونة الاخيرة عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من مواقف اعطيت في فترات عدة تفسيرات مختلفة غير تلك التي قصدها الرئيس. ومن بينها قوله انه لن يقبل "ان يسلم الفراغ" وهو ما استغله المعارضون للترويج بان عون ينوي البقاء في قصر بعبدا اذا لم يتم انتخاب خلف له، علماً ان رئاسة الجمهورية نفت هذا التوجه واكدت مراراً ان الرئيس سوف يغادر قصر بعبدا منتصف ليل 31 تشرين الاول (اكتوبر) 2022 عائداً الى منزله الجديد في الرابية الذي كان بدأ تشييده في العام 2015 قبل انتخابه رئيساً وانتهى العمل به قبل عامين.  لكن ما قاله الرئيس عون لمحطة "الجزيرة" خلال وجوده في قطر من انه مستعد ان يبقى في القصر اذا ما اراد مجلس النواب ذلك، فهم ايضاً من المعارضين على نحو لم يقصده، لان الذي حصل هو ان محاور الرئيس في المقابلة عدد له سلسلة احتمالات لمرحلة ما بعد انتهاء الولاية، منها ان ينتخب رئيس جديد، او يحصل فراغ ويتسلم مجلس الوزراء مجتمعاً صلاحيات رئيس الجمهورية، ومنها احتمال ان تكون الحكومة مستقيلة وفي مرحلة تصريف الاعمال. ولما قيل له اذا لم تكن الحكومة قادرة على ممارسة هذه المسؤولية لاي سبب كان، رد الرئيس بان مجلس النواب يستطيع ان يجد حلاً للشغور الرئاسي اذا تعذر الانتخاب، قد يكون الطلب من رئيس الجمهورية البقاء وهو يعني بذلك تمديد الولاية الرئاسية كما حصل مع الرئيسين الياس هراوي واميل لحود، علماً ان الظروف الراهنة تختلف عن تلك المرحلة. 

 هذه المواقف الرئاسية، رأى فيها جنبلاط، وفق مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي، اشارة غير مباشرة الى مستقبل ما ينتظر الاستحقاق الرئاسي، فسارع الى ان يكون كما العادة، اللاعب الاول في فتح الحديث عن المعركة الرئاسية في تقليد استمر البيت الجنبلاطي منذ ايام المرحوم كمال جنبلاط، فبدأت "مناوشات جنبلاطية على الناعم" من خلال "نقرات" تويترية واطلالات اعلامية على محطات فضائية. واتى التحرك الجنبلاطي بعدما هادن "ابو تيمور" العهد لاشهر طويلة، في وقت وصفت فيه المصادر الاشتراكية بانه "ميني تصعيد" قد يتطور اذا لزم الامر، لكنه سيكتفي في الوقت الحاضر بهذا "الدوز" في انتظار ما يمكن ان يستجد من مواقف يمكن ان تصدر عن سيد بعبدا على غرار ما قاله في الدوحة من انه سيبقى في القصر اذا ما ارتأى مجلس النواب ذلك. وفي توقعات المصادر نفسها ان توقف جنبلاط عند هذا الحد من "التمريك" الرئاسي هو في حد ذاته "رسالة اولية" الى بعبدا تضمنت دعوة جنبلاطية الى  الا يبقى الرئيس في القصر بعد انتهاء ولايته "لان الدستور لا يجيز له ذلك"- على حد تعبيره- وهو ايضا، حسب المصادر نفسها، دعوة الى عدم السير في موضوع التمديد الذي سبق ان عارضه جنبلاط في عهد الرئيس لحود، وامتنع عن تحديد موقف منه في عهد الرئيس هراوي يوم كان القرار النهائي لنظام الوصاية السورية قبل ان يتم الانسحاب السوري في شهر نيسان (ابريل) من العام 2005، ويرى مطلعون على موقف جنبلاط ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عندما يعلن عن رفضه التمديد للرئيس عون انما يريد اصابة "عصفورين" بحجر واحد، "عصفور" التمديد للرئيس عون و"عصفور" الحديث عن امكانية ان يخلف رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل عمه في رئاسة الجمهورية خصوصا ان التوصيف الذي اطلقه الرئيس عون على الرئيس العتيد بانه يجب ان يكون "قوياً" في طائفته، فسره المعارضون على انه يقصد به النائب باسيل.

وترى مصادر الاشتراكي ان جنبلاط لم يحدد بعد خياره الرئاسي لانه يرى انه من المبكر ذلك في الوقت الراهن، في انتظار ما ستؤول اليه الانتخابات النيابية من صورة سياسية جديدة في البلاد تتحدد من خلالها الاكثرية والاقلية، لذلك فهو ينصرف حالياً على التركيز اكثر على الانتخابات النيابية ويقوم بجولات في قرى قضاءي الشوف وعاليه تحضيراً للاستحقاق النيابي قبل ان يحدد التحالفات النهائية التي سيلتزم بها، علماً ان المؤشرات الراهنة تدل على ميله الى التحالف مع تيار "المستقبل" في كل الدوائر التي فيها تمثيل درزي، وكذلك مع "القوات اللبنانية" في منطقة الجبل. اما في بيروت فلا يزال جنبلاط ينتظر الموقف الذي سيتخذه زعيم "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري الذي يتريث في تحديد موقفه من خوض الاستحقاق النيابي او عدم خوضه، وسط مواقف متناقضة تصدر عن "المستقبليين" الذين لا يزالون في مرحلة "ضياع" في انتظار حسم الحريري لموقفه. اما في منطقة دائرة حاصبيا – مرجعيون، فان جنبلاط لم يخف تحالفه الدائم مع الرئيس نبيه بري الذي يجد حرجاً في بت هذه المسألة بعدما كان وعد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان بان يتبنى في هذه الدائرة مرشحاً توافقياً يلتقي على تسميته جنبلاط وارسلان معاً بعدما تقرر ان "يرتاح" النائب انور الخليل ليفسح في المجال امام هذا المرشح التوافقي الذي يرجح ان يكون الوزير السابق مروان خير الدين لتفادي تبني نجل النائب انور الخليل ليكون خليفته.

التمدد انتخابياً شمالاً

الا ان المفاجأة التي شغلت الاوساط السياسية كانت الرغبة التي أبداها جنبلاط  بــ"التمدد" شمالاً وتحديداً في دائرة طرابلس- الضنية حيث تشير المعلومات ان الزعيم الدرزي قرر خوض الانتخابات في هذه الدائرة بوجه نسائي هو السيدة عفراء عيد التي تشغل حالياً منصب وكيل داخلية الحزب التقدمي في الشمال. وسألت مراجع سياسية عن سبب ترشيح السيدة عيد في طرابلس والضنيه علماً ان الوجود الاشتراكي والدرزي في الشمال ليس بارزاً لانه تاريخياً لم يكن للحزب الاشتراكي نائب في الشمال. لكن مصادر الحزب الاشتراكي تقول ان الشهيد كمال جنبلاط سبق له ان رشح في دائرة طرابلس خلال السبعينات السيد نجدت هاجر الذي لم يوفق، ومنذ ذلك الحين لم يرشح اي حزبي في الشمال وان كانت مرحلة ما بعد التسعينات شهدت ترشيحات لعدد من الحزبين لكن بصفتهم الشخصية وليس الحزبية ومنهم مثلاً محمد عيد والقيادي توفيق سلطان الذي ترشح كمستقل على لائحة الرئيس نجيب ميقاتي في دورة 2018 اضافة الى اكثر من مرشح كانوا انضووا تحت راية لوائح اخرى.  في وقت لا يزال الحزب فيه يحافظ على نشاطه الحزبي ولو المتواضع في مناطق الشمال، وهناك مجموعة من الأوائل الذي انتسبوا للحزب الاشتراكي الذي دخل الى الشمال في مطلع الخمسينات، وكان له انتشار كبير في البداية في البترون، لاسيما ظاهر مرعي ريشا وحنا يعقوب حنا وميلاد الكفوري ولاحقاً القاضي ابراهيم جوخدار وغيرهم. واعتبرت مصادر "الاشتراكي" أن هذه الخطوة لا تتم مقاربتها من زاوية الربح والخسارة، إنما هي تأكيد على الدور الوطني الذي يلعبه الحزب والعابر لحدود الطوائف والمناطق، وتثبيت لمبادئه التي أرساها مؤسسه كمال جنبلاط والتي سمحت له منذ اللحظة الاولى لتأسيسه في العام 1949 بالدخول الى مختلف المناطق اللبنانية من دون استثناء، والتي ما زال يحافظ على وجوده فيها.

وأشارت المصادر الى أن ترشيح السيدة عيد هو انعكاس لسياسة جنبلاط المنفتحة على الجميع والداعية للعودة الى البيت اللبناني بعيداً عن لعبة المحاور وتحويل لبنان الى ساحة، ويأتي بمثابة تأكيد على مرجعية اتفاق الطائف ورفض كل الأفكار الغريبة غير القابلة للتطبيق في هذا الوطن الصغير من المثالثة الى الفدرالية وسواها، معتبرة ان هذه الخطوة ليست الا مثالاً على الدور الوطني لجنبلاط والحزب في وجه كل محاولات التطييف للتمثيل والتي شهدت أبشع مظاهرها في القانون الانتخابي الحالي الذي حاول حصر التمثيل بالطوائف في "قانون أورثوذكسي" مقنع. وبينما الانتشار الحزبي يتوزع على معظم أقضية الشمال، إلا ان ترشيح عيد، اذا كُتب له النجاح والاستمرار سيكون في دائرة طرابلس - الضنية، الأمر الذي سيحتاج الى تحالف يسمح بإدراجها على احدى اللوائح المتنافسة. طبعاً من الصعب الحديث عن أي تحالفات محسومة للاشتراكي قبل اعلان الرئيس الحريري موقفه النهائي، ليس فقط في طرابلس انما في مختلف الدوائر التي سيخوض فيها الاشتراكي الانتخابات الى جانب تيار "المستقبل". وبانتظار نضوج المطبخ الانتخابي لدى جنبلاط، رسائل يحاول تمريرها على طريقته، وعلى أكثر من جبهة، وإن كان الجدّ الانتخابي لم يبدأ بعد. علماً ان جنبلاط يعتبر من اكثر السياسيين قدرة على تمرير "الرسائل" في الظروف التي تسود فيها الضبابية المشهد السياسي في البلاد، وهو "يرمي" هذه الرسائل ليرصد بعدها ردود الفعل، ويتصرف على اساسها!.



السيدة عفراء عيد.

السيدة عفراء عيد.