تفاصيل الخبر

"حزب الله" بين الربح والخسارة

بقلم علي الحسيني
15/12/2021

 يضع البعض "حزب الله" على رأس لائحة المتضررين من التسوية السعودية ـ الفرنسية، وأن ما حصل ضمن هذه التسوية سوف ينعكس سلباً على وضع "الحزب" السياسي والانتخابي، خصوصاً وسط تسريبات خارجية تحدثت عن عودة تفعيل النشاط العربي في لبنان بعد سلسلة انسحابات لسفراء دول عربية كانت حصلت عقب تصريحات الوزير السابق جورج قرداحي، والكلام عن تسوية أميركية ـ إيرانية حول الملف النووي يُمكن أن ينتج عنها، كفّ يد "حزب الله" عن بعض الملفات الداخلية.


الرئيس "ايمانويل ماكرون" والأمير محمد بن سلمان..اختلافات او خلافات؟

الرئيس "ايمانويل ماكرون" والأمير محمد بن سلمان..اختلافات او خلافات؟

 يضع البعض "حزب الله" على رأس لائحة المتضررين من التسوية السعودية ـ الفرنسية، وأن ما حصل ضمن هذه التسوية سوف ينعكس سلباً على وضع "الحزب" السياسي والانتخابي، خصوصاً وسط تسريبات خارجية تحدثت عن عودة تفعيل النشاط العربي في لبنان بعد سلسلة انسحابات لسفراء دول عربية كانت حصلت عقب تصريحات الوزير السابق جورج قرداحي، والكلام عن تسوية أميركية ـ إيرانية حول الملف النووي يُمكن أن ينتج عنها، كفّ يد "حزب الله" عن بعض الملفات الداخلية.

نقاشات وتحليلات حول وضع "حزب الله"

بعد نجاح التسوية الفرنسية التي قادها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي أدّت إلى فرملة قرار قطع السعودية علاقتها بلبنان وعودة المياه إلى مجاريها ولو جزئيّاً مع المملكة، دخل البعض في تحليلات ونقاشات تحدّثت عن خسارة معنوية تلقّاها "الثنائي الشيعي"، وتحديداً "حزب الله" جرّاء التسوية هذه بوصفها أنها جاءت على حسابه بضغط من طهران الساعية بدورها إلى تحقيق تسوية أكبر وأعمق في ملفّها النووي من خلال مفاوضات فيينا مع الولايات المتحدة الأميركية.

من نافل القول، إنه ليس بهذه الطريقة تُقرّش السياسة في لبنان، ولا بهذه الأفكار أو الخلفيّة تُدار التسويات السياسية اللبنانية، وتحديداً تلك التي يكون لـ"حزب الله" جانب أساسي فيها. فمن خلال متابعة المسار السياسي الطويل الذي خاضه "الحزب" منذ ما بعد اتفاق الطائف ولغاية اليوم، يتبيّن أنه بعد بلوغ كل تسوية سواء ديبلوماسية أو أمنية أو سياسية، يعود بعدها أشرس في تعاطيه مع مُجمل الأمور ممّا كان عليه سابقاً، ذلك أنه يُدرك كيفيّة تقسيم ملفاته، وتوزيعها بحسب أهميتها إلى حين حاجته إلى استخدامها عند الضرورة.

علوش: القرار في طهران

مُقابل ما يُعلنه "حزب الله"، أو ما يُخفيه من ممارسات أو استراتيجيات خاصّة به أو بمشروع مُقاومته أو حتّى نظرته للتسويّة الفرنسية ـ السعودية، يرى مستشار الرئيس سعد الحريري مصطفى علوش، أن هذه التسوية يُمكن أن تُعيد السفراء اللبنانيين إلى دول الخليج، وأن تُعيد أيضاً سفراء دول الخليج إلى لبنان، لكنها بكل تأكيد، لن تكون لها مفاعيل ملموسة في الوقت القريب، خصوصاً في ظل استحالة ما يُطالب به المُجتمع الدولي من خطوات لبنانية تسبق الدعم المادي الذي يُطالب به لبنان.

ويُضيف علوش، حتّى الساعة لا يُمكن أن نعرف ما إذا كانت التسوية قد خدمت لبنان أم العكس، فلبنان غير قادر على الإطلاق على تطبيق الشروط المتعلّقة بتطبيق بنود السلاح غير الشرعي، ولا بضبط المعابر غير الشرعيّة، ولا حتى هو قادر على اتخاذ أي قرار يتعارض مع موقف "حزب الله" الذي يستمدّ قراره من طهران، وهذا باعتراف كلّ من السيد حسن نصرالله بإعلانه أنه جندي في "ولاية الفقيه"، ونائبه الشيخ نعيم قاسم، والذي يظهر في كتاباته ودعواته وحواراته.

"حزب الله": لا علاقة لنا بالتسوية

في السياق، توضح مصادر مُقرّبة من "حزب الله"، أن الأخير لم يكن له أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالتسوية التي أبرمها الرئيس ماكرون مع الجانب السعودي، ولا حتّى بما يتعلّق باستقالة الوزير جورج قرداحي، على الرغم من إعلام قرداحي جميع حلفائه، بالقرار الذي اتخذه بالتنسيق مع رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجيّة. وهذا لا يُقلّل من شأن "الحزب"، ولا يعني في الوقت نفسه أنه ضدّ التسوية، بل على العكس، فأي عاقل لا يُمكن أن يقف في وجه أي مُحاولة تصبّ في صالح الشعب اللبناني وإخراجه من محنته الاقتصادية.

وتشير المصادر نفسها إلى أن الحزب يُبدي ليونة كبيرة حيال عدد من الطروحات لكي لا يُتّهم بعرقلة الحلول، على الرغم من إدراكه أن ما يجري أو ما يُسمّى "تسويات"، لا يتعدّى الشكليّات طالما أن رؤية أصحابها البعيدة تصبّ في تطويق "الحزب" وعزله سياسياً عن مُجتمعه اللبناني، وما يُحضّر في ملف انفجار المرفأ هو أكبر دليل على وجود نوايا لمحاصرة "حزب الله"، وفي هذه الحالة يُصبح الدفاع عن النفس أمراً مشروعاً.

قائم بالأعمال للسعودية في لبنان

في السياق نفسه، كشفت معلومات صحافية خارجية أن السعودية عيّنت قائماً بالأعمال في لبنان في خطوة تنمّ عن استجابة فاترة مع دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرياض، خلال زيارته الأخيرة إلى منطقة الخليج، للانضمام إلى فرنسا في البحث عن حلول سياسية واقتصادية في لبنان، على الرغم من اعتبار البعض هذا القرار، بأنه رمزي من باب المجاملة لباريس لأن الرياض لا تعتقد أنّ أي شيء يمكن أن يتغير في لبنان طالما أن "حزب الله" وداعمه إيران لا يزالان يسيطران على الوضع اللبناني.

واعتبرت المعلومات أن التمثيل الديبلوماسي المنخفض، من سفير إلى قائم بالأعمال، جاء بمثابة ردّ سعودي واضح على المحاولات اللبنانية لإنهاء المقاطعة التجارية للمملكة وتقديم المساعدة لها بدلاً من ذلك. ولا ترى الرياض أي فائدة من الوساطة ما دامت الطبقة السياسية اللبنانية تختار الوقوف إلى جانب "حزب الله" وأجندته. وفي المقابل، لاحظ البعض وجود اختلاف في التوجه السعودي ـ الفرنسي لجهة التعاطي السياسي المُفترض في الفترة المقبلة مع لبنان. ففي حين تسعى باريس للمحافظة على نفوذها في لبنان وعلاقاتها التاريخية معه، تسعى السعودية إلى إزاحة عبء اسمه "حزب الله" عن واجهة العمل السياسي في لبنان وإبعاد تأثيره العسكري عن مؤسسات الدولة لا سيما مجلسي الوزراء والنواب.

مجلس النواب..شرعية "حزب الله" السياسية.

مجلس النواب..شرعية "حزب الله" السياسية.

"حزب الله" في ميزان الربح والخسارة.

"حزب الله" في ميزان الربح والخسارة.

النائب السابق مصطفى علوش..التسوية أضرت بـ"حزب الله".

النائب السابق مصطفى علوش..التسوية أضرت بـ"حزب الله".