تفاصيل الخبر

"الثنائي الشيعي" بين التعطيل والتفعيل

بقلم علي الحسيني
15/12/2021
الرئيس ميشال عون... نفد صبره.

الرئيس ميشال عون... نفد صبره.


يقف "الثنائي الشيعي" اليوم، على سلاحه مُستعداً لكل المواجهات التي يُمكن ان تُشنّ عليه، سواء من الداخل أو من الخارج. واللافت في استنفاره السياسي هذا الذي لم يرتق بعد إلى حد إعلان "الجهاد" في ظل الهجمة السياسية والقضائية التي يُجاهر بتعرضه لها، أن هناك قراراً لديه بحسب مصادره، بعدم الذهاب إلى ما هو أبعد من مواجهة سياسية منعاً من الانجرار وراء مخطّط يرمي إلى جرّه لمواجهات مُسلحة من غير المعروف كيف يُمكن أن تنتهي وإلى ماذا قد تؤدّي.


رسائل "الثنائي" الى من يعنيهم الأمر


 ثمّة رسائل عديدة مُباشرة وغير مُباشرة بعث بها "الثنائي الشيعي" إلى كل من رئيس الجمهوريّة ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، يُحذّر فيها من الدعوة إلى عقد جلسة حكوميّة بمن حضر. واللافت في رسائل "الثنائي" أنّها عبّرت عن موقف مُتصلّب إزاء ملف التحقيق بانفجار المرفأ ذهب إلى حد اعتبار استمرار القاضي طارق البيطار على رأس ملف التحقيق قد يتسبّب بانفجار سياسي في البلد، ما يعني أن الوضع السياسي القائم حالياً، يبقى على ما هو عليه، بانتظار حصول إجماع حكومي يتعلّق بحلّ يُرضي هذا "الثنائي" وترضى عنه الدول الخارجية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

يبدو الانقسام السياسي العامودي في لبنان أكثر وضوحاً اليوم في ظل غياب أدنى آلية للتفاهمات بين الأقطاب السياسية وحتّى داخل السلطة نفسها. وتبدو أن جميع الأمور ذاهبة باتجاه التعقيد بحيث أن الوعود الخارجية والداخلية، ستبقى مُجرّد كلام إلى حين إجراء انتخابات نيابية، تفرز واقعاً جديداً يُمكن البناء عليه لاستعادة كل ما فقده لبنان من مقوّمات أساسية خلال السنوات الأخيرة، كانت كفيلة في إبقائه ضمن سُلّم الأولويات الدوليّة، قبل أن يتحوّل إلى مُجرّد تفصيل تتوالى عليه شروط إعادة ضخّ الحياة في جسده المتهالك.


سطوة شيعية أم دفاع عن النفس؟


من بين التصدّع الحاصل في بنيان الحكومة، يُشير مصدر سياسي بارز إلى أن "الثنائي الشيعي" يُمارس في هذا التوقيت، أقصى أنواع سطوته السياسيّة المعطوفة على تحذيرات أمنية قد يلجأ اليها كإحدى خيارته، في حال استدعت الحاجة إلى ذلك. وما تعطيله العمل الحكومي اليوم في ظل ما يُعانيه البلد من أزمات متعددة ومتنوّعة، سوى دليل إمّا على الإمعان في أغراق السفينة أكثر فأكثر، وإما وجود مُخطّط لتغيير مجرى سير السفينة وأخذها باتجاه محاور إقليمية وبالتالي جعلها رهينة تُستغل على طاولات التفاوض وتقاسم الحصص بين الدول المؤثّرة.

وبحسب المصدر نفسه، فإن ما تُحاول الحكومة القيام به في ظل هكذا أوضاع لا نُحسد كلبنانيين عليه، وهو البقاء على الحياد التام على الرغم من مُحاولات "حزب الله" لجرّنا إلى مواجهة مع الأشقاء العرب وتحديداً الدول الخليجية. وعلى الرغم من المساعي التي قمنا بها لتهدئة الأوضاع مع السعودية، إلّا أن هذه التهدئة لن توصلنا إلى أي مكان، في ظل غياب التفاهم الحكومي بفعل "التغيّب" الشيعي ووجود قوّة عسكريّة مؤثّرة في الواقعين اللبناني السياسي والأمني.


مواجهة وعتب والحكومة الحلقة الأضعف


من جهة أخرى، ثمّة رأي سياسي آخر، يعتبر أن الحكومة عاجزة تماماً، حتّى مع منع عودة تهريب المخدرات من لبنان إلى دول الخليج وتحديداً السعودية، وهذا أقلّ ما يُمكن القيام به من أجل تثبيت التهدئة مع المملكة والتي مهّدت لها التسويّة الفرنسية التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. لكن على الرغم من كل هذا، يوجد عتب لبناني كبير على دول الخليج لتركهم لبنان يُصارع وحيداً المدّ الإيراني، لأنهم يعلمون أن خروجهم من لبنان أو مُقاطعتهم له، سوف يُزيد من النفوذ الإيراني ومن تحكُم "الحزب" بسياسة الدولة وفرض هيمنته على كل المؤسسات.

المؤكد بحسب هذه المصادر، أن ثمّة قراراً واضحاً قد اتخذه "الثنائي الشيعي" يقوم على التالي: لا حكومة ولا مشاريع ولا عودة للبنان إلى سكّة الاقتصاد السليم، إلّا بإنهاء "خدمة" القاضي البيطار من ملف تفجير المرفأ. وهذا يعني بحسب المصادر السياسية، الحكم على لبنان بالموت البطيء، فإمّا أن الاستمرار بالوضع الراهن إلى حين أن يلفظ البلد أنفاسه الأخيرة، أو يرقّ قلب "الثنائي" فيُصدر حُكماً بفكّ أسر الحكومة وبالتالي عودة الروح مُجدداً إلى الحياة السياسية.


"الثنائي": قتلونا وسكتنا


في المقابل، تشدد مصادر "الثنائي" على أن هناك أطرافاً لبنانية وليس طرفاً واحداً، يسعون إلى جرّ البلاد نحو الخراب بأوامر خارجية معروفة وتحت قيادة الولايات المتحدة الاميركية. هذا المخطط نفذ جزء مما يُضمره في "الطيونة" حيث سقط لنا شهداء وجرحى وتكسير وتخريب منازل ومحال تجارية، ومع هذا لجأنا إلى القضاء اللبناني ولم نُطالب بأخذ حقنا بيدنا علماً اننا غير عاجزين عن هذا الفعل.

وتعترف المصادر ان لقاءات عيدية تُعقد في هذه المرحلة بين قيادتي "حزب الله" وحركة "أمل" للتنسيق في الملف الحكومي وملف التحقيقات في انفجار المرفأ. وقد اتخذ قرار بعدم المشاركة في أي جلسة حكومية إلا بعد الانتهاء من الملف القضائي. وقد أبدى "الثنائي" استعداده لخوض الانتخابات النيابية وتهيئة القاعدة الشعبية بالإضافة إلى حرصه على الاستمرار بالاحتفاظ بالأكثرية النيابية مع حلفائه المسيحيين والمُسلمين.


السلبية ترافق العمل السياسي


في وقت يستعجل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استئناف مجلس الوزراء نشاطه، يرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن من الضروري إيجاد مخرج للمعضلة هذه، وإلا فإن دعوته الى جلسة حكومية ستكون بلا جدوى فعلية وبأن قرار كهذا لا يُكمن التوقع إلى أي يُمكن أن يجر البلاد خصوصاً وأن الدعوة إلى جلسة حكومية بمن حضر، لا يعني استفزازاً فقط للثنائي، إنما هو تحد لطائفة بأكملها، وهذا ما لا يُريد ميقاتي الدخول به في الوقت الراهن.

وبينما يُفسر الواقع "السلبي" جيداً أسبابَ تمسّك الثنائي الشيعي بمفاتيح "المالية"، حيث بات في مقدوره "تعطيل" الدولة وعمل مؤسساتها الدستورية متى يشاء، تقول المصادر إن رفض بعبدا التجاوب مع طلب ميقاتي التوسّطَ لدى حزب الله و"التنازل" والاتصال بأمينه العام السيد حسن نصرالله، لمحاولة تليين موقفه من الأزمة الحكومية، زاد "سيّدَ السراي" قناعة بأن حكومته لن تجتمع في المدى المنظور، خاصة وأن الرهانات على حلّ يبصر النور عبر القنوات القضائية تخيب تدريجياً، في وقت لا يزال التوصّلُ الى "صفقة" بين ميرنا الشالوحي وعين التينة لإعادة تفعيل عمل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، بعيد المنال.


الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله... في الاتحاد قوة.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله... في الاتحاد قوة.

الرئيس نجيب ميقاتي... الحلقة الأضعف.

الرئيس نجيب ميقاتي... الحلقة الأضعف.

الثنائي الشيعي والسفارة الأميركية...مواجهة غير مضبوطة.

الثنائي الشيعي والسفارة الأميركية...مواجهة غير مضبوطة.