تفاصيل الخبر

الدعم النقدي الأميركي للعسكريين لمواجهة ظروفهم الصعبة يصل مباشرة عبر صندوق أممي!

08/12/2021

لا تزال الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها أفراد الأسلاك العسكرية اللبنانية تلقي بثقلها على كاهل المسؤولين اللبنانيين الذين لم يتمكنوا بعد من إيجاد مخارج مناسبة لتأمين المال اللازم لمحاولة تحسين

قائد الجيش العماد جوزيف عون خلال جولته الأميركية.

قائد الجيش العماد جوزيف عون خلال جولته الأميركية.


لا تزال الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها أفراد الأسلاك العسكرية اللبنانية تلقي بثقلها على كاهل المسؤولين اللبنانيين الذين لم يتمكنوا بعد من إيجاد مخارج مناسبة لتأمين المال اللازم لمحاولة تحسين أوضاع العسكريين الذين تراجعت قيمة رواتبهم بفعل تدني سعر صرف الليرة اللبنانية إزاء الدولار الذي وصل خلال الأسبوع الماضي الى حدود 25 ألف ليرة مقابل الدولار الاميركي الواحد! لم تنفع الحلول الجزئية في تحقيق اي تقدم فلا المساعدات الشهرية التي أعطيت للعسكريين، كما للموظفين، خففت اي خرق في الأزمة التي تزداد حدة يوماً بعد يوم الى درجة تكررت فيها عمليات فرار العسكريين من مختلف الأسلاك الذين لم يجدوا في الحوافز التي أعطيت لهم ما يحسن مدخولهم الشهري ويمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم تجاه أفراد عائلاتهم الذين يواجهون ارتفاع أسعار السلع على نحو دراماتيكي، ناهيك الخدمات العامة من كهرباء ومولدات وماء وأدوية وما شابه.

وتقول مصادر حكومية إن اللجنة الوزارية التي تولت درس الواقع الوظيفي لم تصل بعد الى وضع تصور نهائي بالنسبة الى تعديل جديد للرواتب يؤمن زيادة ولو محدودة لأن وزارة المال لم تتمكن بعد من تصور يتناغم بين مداخيل الدولة ومصاريفها بعد تراجع الحركة الاقتصادية بصورة عامة، فلجأت الى الحلول الموقتة مثل زيادة بدل نقل اليوم الفعلي من 24 الف ليرة الى 64 الف ليرة، واعطاء منحة مالية تعادل نصف راتب كل شهر، لكن هذه الاجراءات اصطدمت بضرورة اتخاذ قرار في شأنها في مجلس الوزراء التي علقت اجتماعاته منذ الخلاف الذي نشب حول قضية قاضي التحقيق العدلي القاضي طارق البيطار، الامر الذي جمد تنفيذ الاجراءات المتفق عليها، علماً ان اكثر من وزير "بشروا" بتطبيقها من دون علمهم بالاصول القانونية والادارية الواجب اعتمادها في هذا الصدد. ولعل "الضربة" التي قضت على تنفيذ الاجراءات بانتظار انعقاد مجلس الوزراء، كان الاتفاق الذي تم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة نجيب ميقاتي على وقف العمل بــ "بدعة" الموافقة الاستثنائية التي كانت تحل محل موافقة مجلس الوزراء خلال فترة تصريف الحكومة المستقيلة للحد الادنى من الاعمال في النطاق الضيق. فقد قرر الرئيس عون فجأة الامتناع عن توقيع عن "موافقة استثنائية" بعدما كان وقع عدداً منها للضرورة، وجاراه في موقفه الرئيس ميقاتي علّ ان يؤدي هذا الموقف الى تليين مواقف وزراء "الثنائي الشيعي" لجهة رفع "الفيتو" الذي وضعوه على انعقاد جلسات مجلس الوزراء قبل بت وضع القاضي بيطار. لكن موقف الرئيسين ظل من دون صدى اذ استمر الموقف السلبي لــ "الثنائي الشيعي" فبقيت جلسات مجلس الوزراء معطلة، وبقيت معها كل القرارات والاجراءات المتفق عليها لمساعدة العاملين في القطاع العام، مدنيين وعسكريين مجمدة تنتظر الفرج.

صندوق بإشراف الأمم المتحدة

الا ان الازمة ازدادت حدة وتعالت صرخات العسكريين على رغم الاتصالات التي اجراها قائد الجيش العماد جوزف عون، واللقاءات التي عقدها خارج لبنان في محاولة للوصول الى صيغة ما تؤمن انفراجاً ولو محدوداً للواقع الذي يعيشه العسكريون، وكان التركيز خلال زيارته الاخيرة الى واشنطن حيث عاين المسؤولون الاميركيون واعضاء مجلس الشيوخ هذه المسألة بدقة وخلص الامر بادارة الرئيس "جو بايدن" الى العمل على تدبير "مخارج قانونية" لتقديم المساعدات المباشرة، خصوصاً النقدية منها الى الجيش اللبناني تنفيذاً للتعهدات التي التزمت بتقديمها خلال زيارة العماد عون، علماً ان هذا الدعم يحظى بموافقة اعضاء الكونغرس الاميركي من الحزبين الديموقراطي والجمهوري، كترجمة لنهج سياسي اميركي لا يزال يتمسك بجدوى الرهان على الجيش اللبناني لمنع الانهيار الشامل في لبنان الذي يعيش – حسب الاميركيين - أسوأ ازمة اقتصادية واجتماعية وسياسية وجودية منذ استقلاله. وفي هذا السياق ينقل عن اوساط سياسية اميركية ان  الإدارات المعنية لا تزال تبحث عن طرق لتسهيل تسليم أموال نقدية بالدولار، بشكل مباشر إلى الجيش اللبناني، ليتسنى لقيادته على الأقل، دفع 100 دولار شهرياً لكل من عناصره، تضاف إلى رواتب الجنود والضباط الأصلية، وتساعدهم على مواجهة الصعوبات المعيشية. وبما أن القوانين الأميركية وحتى الأوروبية، تمنع التمويل المباشر لجيوش الدول الأجنبية، فإن البحث يدور عن بدائل للالتفاف على هذا العائق القانوني. ووقع الخيار على إنشاء صندوق خاص في الأمم المتحدة، يتم تحويل الأموال إليه من الدول الراغبة في تقديم مساهمتها لدعم الجيش اللبناني، ويجري العمل على تأسيسه بما يتناسب مع القوانين الناظمة لعمل الأمم المتحدة، ومساهمات الدول الأعضاء فيه. وتضيف الأوساط أن الأمر يحتاج إلى تذليل الكثير من العقبات، سواء في كيفية تبرير تحويل تلك الأموال إلى الأمم المتحدة، وتحت أي بند مقترح، وكيف سيتم الإشراف على إيصال الأموال النقدية، وما هي سلطة الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى عليها؟ وتقول إن الأجواء مشجعة حتى الآن لإيجاد تلك الآلية، لتوفير «الكاش» النقدي، خصوصاً أن الإدارات الأميركية المتعاقبة، ديمقراطية كانت أو جمهورية، لا تزال متمسكة بالجيش اللبناني، وعملت في السابق على تخفيف الضغط عن ميزانيته، عبر توليها الإنفاق على عملياته اللوجيستية والصيانة وتقديم المعدات العسكرية مجاناً، وهو أمر تتيحه القوانين الأميركية. ونجحت الإدارة الأميركية في وقت سابق من هذا العام، في تمرير دفعة بقيمة 60 مليون دولار نقداً كمساعدة مباشرة إلى الجيش اللبناني، جرى تدويرها من موازنة عام 2018 أُدرجت تحت بند "ضبط الحدود" في مواجهة تهديدات "داعش"، التي وافق عليها الكونغرس في ذلك العام.

وكانت الامم المتحدة عملت ايضاً على تأمين مساعدات عينية للجيش مثل توفير وجبات غذائية دورية للعسكريين تمت تغطية تكاليفها من الاموال المخصصة في موازنة "اليونيفيل" العاملة في الجنوب، وذلك في مساهمة رمزية هدفها تخفيف العبء المادي على السلطات العسكرية التي تواجه ميزانيتها شحاً في الموارد والمساعدات والهبات. لقد بدا واضحاً ان القرار الخارجي، سواء كان قراراً اميركياً او قراراً اممياً،  اتجه الى تقديم المساعدات المالية الى غير الدولة اللبنانية لعدم الثقة الدولية، ويا  للاسف، بالطرق التي تعتمدها ادارات الدولة في صرف الاموال والهدر الذي يحصل اضافة الى علامات الاستفهام الكثيرة التي ترتسم في الاساليب غير الشفافة المعتمدة في صرف المال العام في مختلف الادارات والمؤسسات اللبنانية، مدنية كانت ام عسكرية. فكانت فكرة "الصندوق الخاص" ما يضع هذه المساعدات المالية في "ايدي امينة" تضمن وصولها الى مستحقيها!.

 

ويتفقد مواقع عسكرية في البقاع الشمالي.

ويتفقد مواقع عسكرية في البقاع الشمالي.