تفاصيل الخبر

المنتشرون ضائعون بين خيارين: انتخاب 6 نواب أم 128 نائباً في 15 دائرة؟

08/12/2021

يرتقب اللبنانيون في دول الانتشار الذين تسجلوا للاشتراك في الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، بكثير من القلق

مغتربون لبنانيون يقترعون في مقر السفارة اللبنانية في باريس عام 2018.

مغتربون لبنانيون يقترعون في مقر السفارة اللبنانية في باريس عام 2018.


يرتقب اللبنانيون في دول الانتشار الذين تسجلوا للاشتراك في الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، بكثير من القلق عما سيتخذه المجلس الدستوري من قرار في صدد الطعن المقدم من نواب " تكتل لبنان القوي" لاسيما وانه يتناول في جانب منه مسألة الدائرة السادسة عشرة، اي دائرة المغتربين التي تضم ستة نواب يمثلون القارات الست في العالم حيث ينتشر اللبنانيون ومنهم من لا يزال بجنسيته اللبنانية ما يمكنه من الاقتراع. ولعل ما يقلق هؤلاء المنتشرين هو معرفة اي خيار سيعتمدون، هل سيقترعون على اساس الدائرة السادسة عشرة، ام سيعلق العمل بها وتعود العملية الانتخابية لتتم وفق ما تمت عليه في دورة 2018، اي الاقتراع للنواب الـــ 128 وليس لستة نواب فقط، بمعنى ان كل منتشر تسجل  للاقتراع يدلي بصوته عن الدائرة التي ينتمي اليها ويختار من يريد من المرشحين في لبنان عن هذه الدائرة وفق نظام القانون النسبي المعمول به بما في ذلك الصوت التفضيلي.

وتقول مصادر متابعة ان المجلس الدستوري سيكون امام خيار صعب، فإن هو قبل الطعن الذي تقدم به نواب "لبنان القوي" فهذا يعني ان انتخابات المنتشرين ستتم على اساس الدائرة السادسة عشرة فقط، ولن يكون في مقدورهم الانتخاب من الخارج للدوائر التي ينتمون اليها وفق سجلات قيودهم. اما اذا رفض المجلس الدستوري الطعن في ما خص "الدائرة السادسة عشرة" فيمكن اذ ذاك العودة الى الانتخاب وفق الدوائر الموزعة في الداخل اللبناني والتي تغطي معظم المرشحين للمقاعد الــ 128 الذين يتألف منهم مجلس النواب. وفي هذا الاطار، تضيف المصادر ان التوجه لاسقاط الدائرة السادسة عشرة يلقى تأييداً اوسع من التأييد الذي يلقاه بقاء هذه الدائرة، ذلك ان ثمة من يرى بأنه من غير المنطقي ان يقترع الناخب الموجود في اوروبا، لمرشح من القارة الافريقية مثلاً، او اميركا اللاتينية من دون ان يكون على معرفة به او على صلة معه، في حين ان الناخب المنتشر يعرف المرشحين في لبنان للدوائر الــ 15 ويمكنه ان يختار من بينهم من يراه مناسباً ومعبراً عن تطلعاته واهدافه وقناعاته. اضف الى ذلك ان الناخب المنتشر في افريقيا مثلاً يفضل ان ينتخب المرشحين في لبنان لانه على تواصل معهم ويزور البلاد بشكل دوري، اذ انه من المعروف ان اللبنانيين الذين يعملون في افريقيا والدول العربية لن يبقوا في هذه الدول طول عمرهم بل سيعودون يوماً الى وطنهم الام، في حين ان من اختار الهجرة الى الاميركيتين وعدد من الدول الاسيوية، هم مشاريع اشخاص مقيمين في هذه الدول لاسباب عدة، منها بعد المسافات بين لبنان وهذه الدول من جهة، ولسعيهم الى الاستقرار من جهة ثانية خصوصاً مع وجود اقرباء لهم في هذه الدول وفروا لهم فرص عمل مستدامة تدفعهم الى البقاء وعدم العودة الى لبنان.

نص مخالف للدستور

هذا من حيث الشكل، اما من حيث الاساس، فتقول مصادر قانونية ان استحداث الدائرة السادسة عشرة مخالف للدستور الامر الذي قد يدفع المجلس الدستوري الى اسقاطها من القانون على رغم انها وردت في القانون الذي اقر العام 2017، الا انه عامذاك لم يتقدم احد للطعن بالقانون الذي ولد بفعل تسوية في الربع الساعة الاخير. ومعلوم ان المادة 24 من الدستور تنص على الآتي:

"يتألف مجلس النواب من نواب منتخبين يكون عددهم وكيفية انتخابهم وفقاً لقوانين الانتخابات المرعية الاجراء". والى ان يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، توزع المقاعد النيابية وفقاً للقواعد الآتية:

  1. "بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.

  2. نسبياً بين طوائف كل من الفئتين.

  3. نسبياً بين المناطق".

وهنا تقول مصادر قانونية ان عبارة "نسبياً بين المناطق" تعني المناطق اللبنانية ولا تشمل مناطق خارج لبنان، خصوصاً ان عبارة "نسبياً" هدفت الى تحقيق التوازن بين المناطق اللبنانية والتوزيع السكاني فيها واستطراداً لا توجد اي اشارة الى  "مناطق في الانتشار" او في "الاغتراب"، فضلاً عن استحالة تطبيق النسبية في القارات الست التي ينتشر فيها اللبنانيون. لذلك تجد المصادر نفسها انه من المنطقي ان يقدم المجلس الدستوري على رد الطعن المتعلق بهذه الفقرة بالذات بصرف النظر عما اذا كان سيقبل الطعن بالفقرات الاخرى من القانون المطعون به ام لا. وترى المصادر ان النص واضح لجهة الاشارة الى كلمة "المناطق" بانها مناطق لبنانية يمكن تطبيق النسبية عليها، فيما الامر متعذر في الخارج. وعليه ترجح المصادر المتابعة لمسار العملية الانتخابية ان تسقط الدائرة السادسة عشرة في هذه الدورة الانتخابية على ان تبقى واردة في نص القانون ومعلق تنفيذها الى الاستحقاق الانتخابي في العام 2026.

هل تم تسريب "الداتا"؟

في اي حال اقفل باب التسجيل للناخبين في الخارج على 244442 ناخباً مسجلاً، الا انه بعد ارسال اللوائح من البعثات في الخارج تباعاً الى المديرية العامة للاحوال الشخصية، تبين ان العدد الفعلي للناخبين الذين تتوافر فيهم الشروط القانونية هو 230,466 ناخباً، اي ان 13976 لم يستوفوا الشروط القانونية التي راوحت بين عدم توافر مستندات رسمية او ناقصة، او تسجلوا مرتين وغيرها من الاسباب، وقد ترافق تسجيل الناخبين في الخارج مع اتهامات متبادلة حول تسريب "الداتا" طاولت خصوصا "التيار الوطني الحر"، ما سهل للقيمين على الحملة الانتخابية في "التيار البرتقالي" التواصل مع المنتشرين المسجلين والترويج لتوجهات "التيار". واكثر المعترضين كان حزب "القوات اللبنانية" الذي اكثر من توجيه الاتهامات الى حليف الامس، اي "التيار الوطني الحر" عن ممارسات مخالفة للقانون ولقاعدة المساواة بين جميع اللبنانيين، الامر الذي نفاه "التيار" مؤكداً ان كل ما ورد من ادعاءات "مفبرك ولا اساس له من الصحة، وان المثال البسيط يكمن في الاتهام بالاتصال ببعض المغتربين لحضّهم على التسجيل، والحصول على ارقام هواتفهم الشخصية من وزارة الخارجية، وعليه فإن الامر كذب لانه في حال تسجل المغترب للمشاركة في الانتخابات واطّلع التيار على بياناته الشخصية فما المبرر للاتصال به وحضّه على التسجيل؟".

وكرر مصدر في "التيار" ان "كل ما سيق بحق حزبه هو محض افتراء، وان التيار هو من اكثر المتحمسين لمشاركة المغتربين في الانتخابات، وان رئيسه الوزير السابق جبران باسيل كان من اكثر الوزراء اهتماماً بالمغتربين وعمل على تشجيعهم على المشاركة، وان التيار ساهم في فرض مادة في قانون الانتخاب عام 2017 تضمن تمثيل المغتربين بستة مقاعد في مجلس النواب ولا يزال متمسكاً بتلك المادة". وشرح ان "للتيار مناصرين في مختلف الدول ولديه تنسيقيات تعمل هناك، وان التواصل مع الجاليات مستمر والامر ليس جديداً، وان الحصول على عناوين وارقام هواتف بعض المغتربين هو امر طبيعي طالما انهم من مناصري التيار، والتواصل معهم شبه دائم والامر ليس بجديد". وذكر ان وزارة الداخلية تنشر لوائح الشطب، وبالتالي تكون متاحة للجميع، وان الحصول على اسماء المسجلين في الخارج ليس أمراً معقّداً. إلا أن خصوم "التيار" يتهمونه باستخدام نفوذه في وزارة الخارجية، ذلك ان الوزارة ظلت في عهدة "التيار" لسنوات، وان الوزير الحالي عبد الله بو حبيب مقرّب من العهد وبالتالي يستطيع "التيار" الحصول على "الداتا" المفصلة، بينما لا تتمتع سائر الاحزاب بهذا الحق. في الخلاصة، ان الاتهامات قبل الانتخابات أمر عادي، وان "سلاح" المعركة الانتخابية بات مشرّعاً على "مصراعيه".