تفاصيل الخبر

"التيار الوطني الحر" المتفائل بقبول طعنه يعيد تقييم أرقام 2018 لتحديد تحالفاته

08/12/2021

لم ينتظر "التيار الوطني الحر" صدور قرار المجلس الدستوري في الطعن الذي قدمه بالتعديلات التي أدخلها مجلس النواب

اجتماع للتيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل.

اجتماع للتيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل.



لم ينتظر "التيار الوطني الحر" صدور قرار المجلس الدستوري في الطعن الذي قدمه بالتعديلات التي أدخلها مجلس النواب على قانون الانتخابات النيابية والمتوقع صدوره قبل 19 كانون الاول (ديسمبر) الجاري وإن كانت قيادته تبدي "تفاؤلاً" بأن الطعن سيقبل وخصوصاً في ما يتعلق بالنقاط التي تم الطعن بها، من دون أن تسقط من حساباتها احتمال تعطيل جلسات المجلس حتى تمر المهلة القانونية ويصبح القانون بتعديلاته نافذاً. لذلك فإن الاستعدادات قائمة في "التيار الوطني الحر" تحضيراً لخوض الانتخابات وتم "تزييت" الماكينة الانتخابية، وكثف رئيس "التيار" النائب جبران باسيل من اجتماعاته مع الكوادر التنظيمية، فيما يستمر تدفق الوفود الشعبية الى قصر بعبدا في لقاءات تبقى بعيدة عن الاضواء مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يرغب في استطلاع رأي القاعدة الشعبية في ما آلت اليه اوضاع "التيار" ونقاط الخلل التي يمكن ان تؤثر على نتائج الانتخابات العتيدة. وتركز تقارير المندوبين والمنسقين على حصول بعض التبدل في المزاج الشعبي بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد ولاسيما منها تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية، فضلاً عن ان ثمة قاعدة معروفة وهي ان السلطة تؤثر سلباً على الخيارات الشعبية فكيف اذا كانت الاوضاع الراهنة تركت بصمات سلبية على نفوس المواطنين والتي ستنعكس حتماً على خياراتهم... وفي هذا السياق، يركز العاملون في الماكينة الانتخابية لــ "التيار الوطني الحر" على توفير الشروحات اللازمة للمواطنين عن الاسباب التي أدت الى التدهور الحاصل في البلاد والتي يقولون إن من يتحمل مسؤوليتها هم اركان "المنظومة" التي طوقت الرئيس عون في سنوات حكمه ولم تمكنه من تحقيق ما كان يصبو اليه من اصلاحات وتغييرات في الاداء شكلاً وجوهراً....

وفي انتظار أن يقول المجلس الدستوري كلمته، ترى مصادر حقوقية أن المراجعة التي قدمها نواب "تكتل لبنان القوي" تستوفي كل الشروط الشكلية وقد قدّمت ضمن مهلة 15 يوماً من تاريخ صدور القانون رقم 8 في 3/11/2021. أمّا بخصوص المضمون، فبحسب المادة 22 من القانون رقم 250/1993 المعدّل (إنشاء المجلس الدستوري)، بإمكان المجلس الدستوري أن يقرر أن النص موضوع المراجعة مشوب كلياً أو جزئياً بعيب عدم الدستورية، وله أن يقضي بإبطاله كلياً أو جزئياً بقرار معلل يرسم حدود البطلان. ويضيف هؤلاء:"إنّ النص الذي تقرر بطلانه، يعتبر كأنه لم يصدر ولا يجوز التذرع به. وبالتالي فإنّ المجلس الدستوري، بإمكانه إبطال كلّ أو بعض المواد المطلوب إبطالها، أو ردّ الطعن إذا اعتبر أن النصوص المطلوب إبطالها مطابقة للدستور. ووفقاً للمادة 37 من النظام الداخلي للمجلس الدستوري (قانون رقم 243)، "إذا لم يصدر القرار ضمن المهلة القانونية، بسبب عدم توصل المجلس إلى قرار يكون النص ساري المفعول، ويبلغ رئيس المجلس الدستوري المراجع المختصة. ولا يعتبر المجلس منعقداً أصولاً إلا بحضور ثمانية أعضاء على الأقل، كما وأن قراراته تتخذ بأكثرية سبعة أعضاء على الأقل في المراجعات المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين. وبالتالي، فإنّ عدم التوصّل إلى قرار يكون للأسباب التالية:

1 - إذا لم يتمكّن المجلس الدستوري من إصدار قراره في مهلة لا تتخطّى الثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطعن، أي عملياً قبل التاسع عشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) الجاري.

2 - تطيير النصاب المحدّد لاجتماعات المجلس الدستوري عبر تغيّب ثلاثة أعضاء عن المذاكرة بعذر "مشروع" (كما جرى في حزيران (يونيو) 2013، عندما تغيّب ثلاثة أعضاء من المجلس لعدم تأمين نصاب الجلسة التي كانت مخصّصة للنظر بالطعن المقدّم بتمديد ولاية مجلس النواب).

3 - تصويت أربعة أعضاء ضدّ مشروع القرار أو امتناعهم عن التصويت.

غير أن نظرة ايجابية تخيم على نقاشات الأعضاء العشرة في المجلس الدستوري الذي لا يزال في صدد مذاكرة هادئة للطعن المقدم واستعراض النصوص الدستورية ذات الصلة والاطلاع على الاجتهادات الدستورية التي لها علاقة بالموضوع، وفق ما اكد مصدر متابع لملف الطعن عن قرب قائلاً إن البحث جار والامور تسير بأجواء من الايجابية، فيما قالت مصادر أخرى إن المجلس لم ينته الى رأي موحّد وهناك آراء متعددة واجتهادات قيد البحث، على ان يخرج بقراره النهائي في غضون ايام قليلة.

أرقام تحدد التحالفات

والى ان يصدر المجلس الدستوري قراره المبرم غير القابل لأي نوع من انواع المراجعة، فإن قيادة "التيار" تدرس احتمالات عدة في مقاربتها للاستحقاق لتحديد وضعيتها وتنطلق مما تحقق في انتخابات دورة العام 2018، لتبيان حجم الكتلة التي يمكن ان يخرج بها من الانتخابات سواء لو خاضها بمفرده من دون تحالفات، اي بقوته الذاتية، وتشير الارقام المسجلة العام 2018 الى الوقائع الآتية:

  • في دائرة الشمال الاولى، عكّار، بلغ الحاصل الانتخابي الأول 19059 صوتاً، فيما نال مرشّحا “التيار” جيمي جبور وأسعد درغام مجتمِعَين 16102 صوتاً، وبالتالي لما تمكّنوا منفردين من بلوغ عتبة الحاصل الأوّل، ولما نجح النائب درغام.

  • في دائرة الشمال الثالثة، (زغرتا بشري الكورة البترون)، بلغ الحاصل الانتخابي الأوّل 11580 صوتاً، فيما نال مرشّحو “التيار” جبران باسيل، وجورج عطالله، وبيار رفول مجتمعين 19401 صوتاً، ومع حسم الأصوات التي جيّرها تيار المستقبل لهم والتي قاربت الـ2500 صوتاً، يكون مجموع أصواتهم 16901 صوتاً، وبالتالي مع احتساب معدّل المقاعد الذي نالته لائحة “التيار” وفق الحاصل الانتخابي الثاني الذي تحقّق حينها أيّ 11264، يكون 1046 مقعداً، فيحتفظ “التيار” بمقعد ويخسر آخر.

  • في دائرة جبل لبنان الاولى، (جبيل كسروان)، بلغ الحاصل الانتخابي الأوّل 14453 صوتاً، فيما نال مرشّحو “التيار” سيمون أبي رميا، ووليد الخوري وروجيه عازار ما مجموعه 24304، وتكون حصّة “التيار” 1093 مقعداً استناداً إلى الحاصل الثاني الذي بلغ 12568 صوتاً، ما يحسم له الفوز بمقعد واحتماليّة شبه محسومة لحسم مقعده الثاني وفق الكسر الاكبر.

  • في دائرة جبل لبنان الثانية، (المتن)، بلغ الحاصل الانتخابي الأوّل 11300 صوتاً، فيما نال مرشّحو “التيار” الياس بو صعب، وابراهيم كنعان، وادغار معلوف ما مجموعه 20439 صوتاً، وتكون حصّة “التيار” 1092 مقعداً استناداً إلى الحاصل الثاني الذي بلغ 10672 صوتاً، ما يحسم له الفوز بمقعد واحتماليّة شبه محسومة لحسم مقعده الثاني وفق الكسر الاكبر، وحتميّة خسارته للمقعد الثالث.

  • في دائرة جبل لبنان الثالثة، بعبدا، بلغ الحاصل الانتخابي الأوّل 13078 صوتاً، فيما نال مرشّحو “التيار” آلان عون، وحكمت ديب، وناجي غاريوس مجموع 17544 صوتاً، وتكون حصّة “التيار” 1056 مقعداً استناداً إلى الحاصل الثاني الذي بلغ 11285 صوتاً، ما يحسم له الفوز بمقعد واحتماليّة ضعيفة للمحافظة على المقعد الثاني.

  • في دائرة جبل لبنان الرابعة، (الشوف عاليه)، بلغ الحاصل الانتخابي الأوّل 13126 صوتاً، فيما نال مرشّحو “التيار” سيزار أبي خليل، وماريو عون، والياس حنا، وغسان عطالله، وفريد البستاني مجموع 20111 صوتاً، وتكون حصّة “التيار” 1087 صوتاً استناداً إلى الحاصل الثاني الذي بلغ 10739 صوتاً، ما يحسم له الفوز بمقعد واحتمالية كبيرة لفوزه بالمقعد الثاني وحتميّة خسارته الثالث.

  • في دائرة بيروت الأولى، بلغ الحاصل الانتخابي الأوّل 5459 صوتاً، فيما نال مرشّحا “التيار” نقولا الصحناوي وانطوان بانو مجموع 5327 صوتاً، وبالتالي لما تمكّنا منفردين من بلوغ عتبة الحاصل الأوّل، ولما نجح النائبان صحناوي وبانو وخرج “التيار” من الدائرة خالي الوفاض.

  • في دائرة بيروت الثانية، بلغ الحاصل الانتخابي الأوّل 13076 صوتاً، فيما نال مرشّح “التيار” ادغار طرابلسي 1919 صوتاً، وهو أبعد ما يكون عن بلوغ الحاصل، ما كان سيُفقده مقعده النيابي.

  • في دائرة البقاع الاولى، (زحلة)، بلغ الحاصل الانتخابي الأوّل 11081 صوتاً، فيما نال مرشّح “التيار” سليم عون مجموع 5567 صوتاً، وبالتالي لما تمكّن منفرداً من بلوغ عتبة الحاصل الأوّل، وبالتالي خسارة مقعده النيابي.

  • في دائرة الجنوب الاولى، (صيدا جزين)، بلغ الحاصل الانتخابي الأوّل 13148 صوتاً، فيما نال مرشّحو “التيار” زياد أسود، وأمل أبو زيد وسليم خوري مجموع 12994 صوتاً، وبالتالي لما تمكّن “التيار” من بلوغ عتبة الحاصل الأوّل، ما يعني خسارته للمقعدَين.

  • في دوائر الشمال الثانية، البقاع الثانية، البقاع الثالثة، الجنوب الثانية والثالثة يغيب “التيار” كلّياً أو يُسجّل حضوراً باهتاً لا يُغيّر في المعادلة الانتخابيّة.

  • وعليه، لو خاض “التيار” الانتخابات السابقة منفرداً من دون تحالفات لتمكّن من الفوز بقوّته الذاتيّة بخمسة مقاعد والمنافسة بشراسة على ثلاثة مقاعد، ومنافسة أقلّ على مقعد، وحتميّة خسارته لتسعة مقاعد. من دون نسيان تفكُّك الدومينو التحالفي في ما بعد، من خلال خروج كل من النائبين نعمة افرام وميشال ضاهر، والنائبين المستقيلين شامل روكز وميشال معوّض. فهل سينجح بإعادة نسج تحالفات عدة ليُفرمِل خسارته لكمّ كبير من المقاعد، هذا من دون الدخول في حسابات تراجع شعبيّته، وبالتالي احتماليّة تمدُّد الخسارة إلى صلب قدرته التجييريّة الحزبيّة؟

 

 

مقترعون في أحد أقلام بعبدا عام 2018.

مقترعون في أحد أقلام بعبدا عام 2018.