تفاصيل الخبر

الانتخابات النيابية.. فرصة أخيرة لعودة "14 أذار"

بقلم علي الحسيني
08/12/2021
قوى "14 آذار"... كان يا ما كان.

قوى "14 آذار"... كان يا ما كان.


 بدأت الانتخابات النيابية ترسم طريقها نحو تحالفات سياسيّة تسعى إلى تغيير المشهد الحالي الهدف منه الإمساك بالسلطة بشكل يُتيح للأكثرية المُقبلة التحكّم بمسار الحكم وتحديد سياسة لبنان وأولوياته وكيفيّة إدارة المؤسسات فيه. ويبدو لافتاً، أن خيارات التحالف هذه المرّة قد تعود لتجمع بين أقطاب سبق أن تفرّقت منذ سنوات عديدة بفعل خلافات عصفّت بها بفعل اختلاف وجهات النظر بينها حول كيفيّة إدارة البلد، مما أدى إلى خسارتها للأكثرية النيابية والشعبية في آن.

حلم 14 آذار... هل يعود؟

بعد سنوات طويلة على نهاية أو انهيار "حلم" 14 آذار عقب انكسار التحالف الذي جمع تحت رايته، مجموعةً من القوى الحزبيّة والحركات والشخصيّات السياسية بعدما عبّدت دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الطريق لبناء هذا الحلف، يعود اليوم الحديث عن إعادة إحيائه مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، ما يؤكّد أن جميع القوى التي انضوت ذات يوم تحت مُسمّى "14 آذار"، قد تشظّت نتيجة التفرقة وأصابها الوهن السياسي بعد تراجع حجمها النيابي وتهميش دورها الوزاري.

على الرغم من عدم قدرتها على تثبيت مشروعها السياسي "العبور إلى الدولة" بعد فوزها بالأكثرية النيابية في انتخابات العام 2009، وعلى الرغم من الانتكاسات التي أصابتها لاحقاً بفعل الخلافات التي عصفت بين مكوّناتها، إلّا أنه يُسجّل لقوى "14 آذار" أنها تمكّنت في لحظة وطنيّة، من جمع أكثر من ثلثي الشعب اللبناني تحت راية موحّدة وخيار واحد، ومشروع يتّسع للجميع. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هل هناك نوايا سياسية حقيقية لاستعادة المشهد المليوني أو الأكثرية السياسية، خصوصاً في ظلّ المعركة الانتخابية التي يتحضّر لها الطرف الآخر في سبيل استمرار احتفاظه بالأكثرية النيابية؟

التماس هلال التحالفات الانتخابية!

حتّى الساعة، لا يُمكن التماس هلال التحالفات الانتخابية بما يتعلّق بالقوى السياسية التي كانت معنيّة بتحالف "14 آذار"، وذلك، على الرغم من وجود مساعٍ ولو ضئيلة أو حتّى فرديّة لحصول تنسيقٍ بين بعض الأطراف ولو ضمن أماكن مُحدّدة. وما يزيد من الشكوك حول فرضيّة أو مُحاولة استعادة هذه التوليفة دورها السابق، غيابُ التنسيق القيادي الذي يجب أن يبدأ من رأس الهرم، وهذا ما تفتقده "القوى" اليوم خصوصاً مع وجود الرئيس سعد الحريري خارج البلاد، من دون أن ترشح عنه أي إشارة فعليّة حول قراره المتعلّق بخوضه الاستحقاق الانتخابي من عدمه، خصوصاً في ظلّ ما يرشح من معلومات تُشير إلى أنه لم يتّخذ بعد قراره النهائي في هذا الخصوص.

في السياق، ترى مصادر سياسية كانت معنيّة إلى حدٍ كبير بتحالف "14 آذار"، أن العلاقة بين أقطاب هذا التحالف كانت تندرج تحت راية 14 آذار، ولكن بعد انفراط عقد التحالف لم يعد هناك من اتفاقٍ او إطارٍ جامع لهذه القوّة التي كانت تدور في الفلك نفسه. وعلى الرغم من النظرة الموحّدة للأمور التي ما زالت تجمع بين هذه القوى ومنها ثوابت 14 آذار وهي أساس، إلّا انه باتت هناك خلافات حول الأمور السياسية والتنفيذية والتقنية. ولذلك، اتّخذ البعض قراراً بأن يبقى الأساس في إدارة الخلافات السياسية وهي كثيرة والتي تراكمت بشكل أصبح من الصعب حلّها دُفعةً واحدة.

"القوّات اللبنانية" تنتظر الظروف السياسية

أمّا من جهة "القوّات اللبنانية"، فتعتبر مصادرها أن أي تحالف سياسي سواء 14 آذار أو غيره، يتطلّب ظروفاً سياسية أو وطنية لولادته، تماماً كما حصل في موضوع تحالف "14 آذار" أو "لقاء البريستول" أو لقاء "قرنة شهوان". بمعنى أن هناك مساراً بدأ منذ العام 1990، من خلال تجاوز اتفاق "الطائف"، وطرد التمثيل الحقيقي للمسيحيين واعتقال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ثم جاء بعد ذلك اغتيال الرئيس الحريري وبقية الاغتيالات التي حصلت، لذلك، لا يُمكن الحديث عن إحياء أي اتفاق اليوم، من دون وجود هذه اللحظة الوطنية.

وتُضيف المصادر "القوّاتية": بطبيعة الحال، نحن بحاجة إلى قوّةٍ تقف في مواجهة الفريق الآخر صاحب الأكثريّة النيابية، لكن مع هذا، فإن هذا الفريق هو مُشتت اليوم، إذ إن لا شيء يجمع بين "التيّار الوطني الحر" وبين حركة "أمل" ولا بين "الوطني الحر" وتيّار "المردة" ولا حتّى بين سُنّة "8 آذار" وبعض مكوّنات هذا الفريق، وبالتالي فإن الحالة التفكّكية تُصيب كل القوى التي تفتقد إلى لحظةٍ وطنية تجمعها.

وتُشير المصادر، إلى غياب واضح للقرار القيادي في شأن إعادة إحياء الانتخابات، وعلى سبيل المثال فإن "الحزب التقدمي الاشتراكي" يؤكد أنه سيتحالف فقط انتخابياً مع "القوّات"، وكذلك الأمر لم يُسجّل أي تعليق من الرئيس الحريري حتّى هذه اللحظة. وحدها "القوّات" طالبت بتوحيد الجبهة السيادية إنطلاقاً من قناعاتها ومشروعها ومن رؤيتها لكل المسائل، وهذا ما يجعلها في صدام مع "حزب الله".

المجتمع المدني يدخل على خط المنافسة

دخل الرهان الخارجي بشكل جدّي على خط الانتخابات النيابية في محاولة لهذا الخارج لقلب الموازين السياسية والتخلّص في الوقت نفسه من كل هذه الطبقة الحاكمة والذهاب إلى عقد سياسي جديد كانت طرحته فرنسا منذ التسوية التي أقامتها في الملف الحكومة. وأيضاً، يبدو أن وتيرة الرهان الخارجي على هذه منظّمات المُجتمع المدني، في طور الارتفاع، خصوصاً أن هناك جهات فاعلة، تحديداً الجانبين الأميركي والفرنسي، تعتبر أن محطة الانتخابات النيابية ستكون مفصليّة على هذا الصعيد، بعد الاتهامات التي كانت قد ذهبت إلى توجيهها إلى الطبقة السّياسية في الفترة الماضية.

والخطورة بحسب مصادر سياسية مواكبة للشأن الانتخابي اليوم، تكمن في أن كتلة نيابية منافسة ستظهر، بغض النظر عن حجمها، وسيتمكن المجتمع المدني من إثبات حضوره في المجلس النيابي وسيكون لديه خطاب سياسي مشابه الى حد بعيد لخطاب قوى الرابع عشر من اذار، وعليه فإن قدرته الاستقطابية ستتركز لدى جمهور هذه القوى. وهذا الأمر سيفضي الى نشوء كتلة لحزب الله وحلفائه في المجلس النيابي في مقابل كتلة لقوى الثورة. اما افرقاء الرابع عشر من اذار فسيتمثلون في كتل نيابية غير موحدة، لا بل متصارعة مما سيؤثر بشكل جدي على واقعهم السياسي.

حزب الله... المعادلة الصعبة.

حزب الله... المعادلة الصعبة.

المجتمع المدني... انتظرونا.

المجتمع المدني... انتظرونا.

القوات اللبنانية... حائرة.

القوات اللبنانية... حائرة.