تفاصيل الخبر

استقالة قرداحي والحقيقة الضائعة!

بقلم علي الحسيني
08/12/2021
الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي.. أي تسوية جرى تركيبها؟

الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي.. أي تسوية جرى تركيبها؟


 جاءت استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي بعد فترة عاصفة خلّفتها تصريحاته ضد دول الخليج، لتؤكد أن مسار العودة لتفعيل العمل الحكومي قد بدأ وذلك ضمن تسوية سياسية ـ قضائية تبدأ بإعادة ترتيب العلاقة بين لبنان والسعودية ولو بشكل بطيء، ومن ثم الذهاب إلى البحث عن حل لملف التحقيق بانفجار المرفأ يُرضي جميع الأفرقاء السياسيين حتّى ولو جاء هذا الحل على حساب المطالبة بكشف الحقيقة.

استقالة قرداحي ولملمة الدولة

 يبدو أن قرار إعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء قد اتخذ وعلى أعلى المستويات السياسية الداخليّة والخارجية، والأبرز أن "حزب الله" ومعه حليفه الشيعي رئيس مجلس النواب نبيه برّي، قد اقتنعا أخيراً بعدم جدوى التعطيل الحكومي في ظل ما يُعانيه لبنان من أزمات متعددة أبرزها الأزمة الاقتصادية والمعيشية. بالإضافة إلى أن "الثنائي الشيعي" قد أدركا فعلاً بأن التعطيل لن يخدمهما انتخابيّاً، فكان القرار باللجوء إلى الخطّة (ب) بعدما عجزا عن دفع القاضي طارق البيطار إلى الاستقالة من ملف تفجير المرفأ.

على الرغم من أن استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، ليست سوى تفصيل صغير بالنسبة إلى التسويات الحاصلة على خط استعادة العلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية، لكنها حتماً هي الطاقة التي ستعبر من خلالها بقيّة المشاكل العالقة مع مُعظم دول الخليج وبالتالي الذهاب إلى ما يُشبه العقد السياسي الجديد بين جميع المكوّنات السياسية المحليّة، شرط أن لا يكون هذا العقد على حساب المواطن.

تسوية سياسية بحلحلة قريبة

في السياق، تُشير مصادر سياسية بارزة مواكبة لملف العلاقة اللبنانية ـ الخليجية إلى وجود بوادر حلحلة داخلية قريبة وذلك على أثر التحركّات الدولية والإقليمية لإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي، لكن المُشكلة تكمن في أن جميع المبادرات والتسويات التي قامت منذ نشوء الدولة اللبنانية، لم تؤد بمعظمها إلى حلحلة دائمة، بغض النظر حول طبيعة التسويات والمبادرات هذه والجهات التي عملت على إنهاء الأزمات. وهذا أصعب ما يواجهه لبنان وما سيواجهه نظراً للتركيبة السياسية والطائفية التي يتكوّن منها نظامه.

وتكشف المصادر السياسية نفسها، أن التسويّة القائمة الآن، سيكون ملف تفجير المرفأ أبرز ملفاتها وهذا ما جعل رئيس الجمهورية ميشال عون يُبادر إلى الطلب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الدعوة سريعاً لعقد جلسة حكومية بمن حضر. والجميع يعلم بأن الرئيس عون لا يُمكن أن يلجأ إلى طرح كهذا، لولا وجود ضوء أخطر من حليفه الشيعي حزب الله. وتجزم المصادر أن حل ملف تفجير المرفأ سيكون على حساب الشهداء والجرحى الذين سقطوا وعلى حساب أهاليهم وقضيتهم، وما استقالة قرداحي سوى تعبيد للطريق للوصول إلى هذا الحل إذ إن الرئيس عون يحتاج إلى جرعة سياسية يشحذ من خلالها وضعه الانتخابي، ومن جهة اخرى، يسعى "الثنائي الشيعي" إلى التخلّص من حبل ملف تفجير المرفأ الذي بدأ يلتّف حول عنقه، وهذا ما كشفت عنه أحداث "الطيونة" بعدما اتضح أن "الثنائي" مُستعد للدخول في حرب غير محسوبة النتائج في سبيل التخلّص من هذا الملف.

الكل متضرر من قطع العلاقات

وتعود المصادر السياسية لتكشف عن أن الحل سيكون من خلال اتفاق بين نوّاب "الثنائي الشيعي" وحلفائهم وتكتل "لبنان القوي" يقوم على تقديم مشروع في مجلس النواب يُمنع بموجبه محاكمة النواب واستجوابهم في أي ملف وبذلك يتم التخلّص من سيف القاضي البيطار المُسلط على رقاب نوّاب "الثنائي". لكن السؤال الذي لا بد من جرحه، هل أن التسويات هذه ستظل قائمة حتّى ما بعد الانتخابات النيابية في حال حصولها طبعاً، أم أن مفعولها سينتهي بمجرد رفع شبح التهديد القضائي عن جزء من المنظومة الحاكمة؟

واعتبرت المصادر أن استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي من منصبه كبادرة حسن نية لبنانية تجاه دول الخليج ستكون انصف الحلول بالنسبة الى لبنان وهذه الدول خصوصاً بعدما ادرك الجميع أن قطع العلاقات لن يكون في صالح أي طرف سواء بالنسبة للبنان الذي تأثر سياسياً وكذلك بالنسبة للدول الخليجية التي ستفقد هي أيضاً بوصلته السياسية والأمنية والدبلوماسية في المنطقة.

ميقاتي يطلب دعم بري

 مصادر سياسية بارزة مُطلعة على أجواء الحركة السياسية الحاصلة في البلد خلال الفترة الحالية، كشفت عن اتصال أجراه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي برئيس مجلس النواب نبيه بري عقب تقديم قرداحي استقالته أكد خلاله أنه لن يقوم بأي خطوة من دون التنسيق مع بري حتى لو بطلب من رئيس الجمهورية، كما طلب ميقاتي من بري محاولة ضبط ممارسات "حزب الله" بحق السعودية ودول الخليج في هذه المرحلة في كل المجالات. 

وفي السياق نفسه، أكدت المصادر وجود قرار لدى "الثنائي" بعدم تقديم أي تنازل في الوقت الحالي وذلك في ظل تسوية تقوم بها إيران مع فرنسا وروسيا وأميركا لإنهاء ملف إنفجار المرفأ وتقوم التسوية على إقالة القاضي طارق البيطار مُقابل التفاوض حول اسم المرشح لرئاسة الجمهورية في لبنان خصوصاً وأن "الثنائي" يميل لتعطيل الانتخابات النيابية والتمديد للرئيس ميشال عون. ولفتت المصادر إلى أن اللقاءات التي يُجريها "الثنائي الشيعي" مع حلفائهما كُل على حدة تقوم بالدرجة الأولى على تفاهمات سياسية وتسويات نيابية مُسبقة هدفها الاحتفاظ بالأكثرية النيابية وبموقع المُفاوض القوي كون الأكثرية النيابية هي التي تُحدد هوية الرؤساء الثلاثة.

الوزير جورج قرداحي .. هل تنقذ استقالته لبنان؟

الوزير جورج قرداحي .. هل تنقذ استقالته لبنان؟

السفير السعودي وليد البخاري ..بانتظار العودة.

السفير السعودي وليد البخاري ..بانتظار العودة.

اعتصامات شعبية تطالب بالحقيقة فقط.

اعتصامات شعبية تطالب بالحقيقة فقط.