تفاصيل الخبر

عون في قطر: "الديبلوماسية" الصامتة وسعي ماكرون تحققان نتائج... إذا سبقتهما استقالة قرداحي

02/12/2021
الرئيس ميشال عون ضيف الأمير تميم بن حمد في الدوحة.

الرئيس ميشال عون ضيف الأمير تميم بن حمد في الدوحة.


صحيح أن زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى قطر يوم الاثنين الماضي كانت تلبية لدعوة من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لحضور افتتاح بطولة "كأس العرب فيفا" في كرة القدم التي تستضيفها الدوحـــة ويشارك فيها لبنان، إلا أن الزيارة تحولت إلى زيارة سياسية بامتياز من خلال اللقاءات التي عقدها الرئيس عون مع الأمير تميم وعدد من المسؤولين القطريين والمواضيع الأساسية التي تم التطرق إليها والتي خيم عليها الخلل الذي أصاب العلاقات اللبنانية مع عدد من دول الخليج وفي مقدمها السعودية على خلفية التصريحات التي كان أدلى بها وزير الإعلام جورج قرداحي قبل أن يصبح وزيراً، حول "عبثية الحرب على اليمن". أما الوجه الآخر للزيارة فكان أيضاً اقتصادياً بامتياز إذ تم التطرق إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

في الشق المتعلق بالأزمة اللبنانية - الخليجية، قالت مصادر مطلعة إن الرئيس اللبناني شرح الأسباب التي أدت إلى وقوعها والملابسات التي رافقتها خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها السعودية إجراءات ضد لبنان، وردود الفعل اللبنانية عليها كانت دائماً في التجاوب مع الاعتراض السعودي، كما حصل في مسألة تهريب حبوب "الكبتاغون" المخدرة إلى مرفأ جدة، والطلب إلى وزير الخارجية السابق شربل وهبه التنحي عن منصبه بعد الإشكالية التي وقعت خلال حديث أدلى به إلى محطة "الحرة" التلفزيونية رداً على كلام نابٍ وجهه إعلامي سعودي بحق رئيس الجمهورية. لكن الرئيس عون رسم علامات استفهام حول الأسباب الحقيقية للقطيعة السعودية مشيراً إلى أنها أضرت بالشعب اللبناني و"ظلمته" أكثر ما أضرت بالوزير قرداحي المعني بالإشكال الأخير، وهذا الضرر ترك انعكاسات سلبية على الاقتصاد اللبناني بما بدا وكأنه "معاقبة شعب" وليس معاقبة فرد قد يكون عبر عن رأيه بأسلوب أزعج السعوديين . أما إذا كان الهدف السعودي مرتبط بدور حزب الله في حرب اليمن ودعمه للحوثيين وغيرها من الأسباب المتصلة بهذا الأمر، فإن الرئيس عون اعتبر أن الشق الإقليمي من تحرك حزب الله، لا يرتبط بقرار المنطقة وحله ليس قطعاً حلاً لبنانياً، وهذه الحقيقة باتت معروفة من دول العالم أجمع. بدا الرئيس عون خلال حديثه مع الأمير تميم حريصاً على إقامة أفضل العلاقات مع السعودية التي زارها في أول رحلة خارجية له بعد انتخابه، وأكد انفتاحه على أي خطوة يمكن أن تعتمد في هذا السياق يمكن أن تصدر عن الوزير قرداحي نفسه لأن قرار استقالته هو خياره الشخصي وليس من مسؤولية الحكومة لأن ما قام به كان تصرفاً فردياً ولم يكن بعد وزيراً، وبالتالي فإن حكومة ميقاتي ليست مسؤولة عن كلامه ومواقفه والاستعداد الذي أبداه الرئيس عون للوصول إلى حل لهذه المسألة وصل إلى حد "تشجيع" الوزير قرداحي على الاستقالة الطوعية إذا أراد، وهو لمّح في كلامه إلى أن الوزير يجب أن يدرك مصلحة لبنان ويعمل على المحافظة عليها.

"الديبلوماسية الصامتة"... والاقتصاد الواعد

في المقابل، كان الجانب القطري مهتماً لمعرفة المعطيات الدقيقة حول هذا الملف الشائك خصوصاً أن الدوحة لم تجار السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت في اتخاذ إجراءات بحق لبنان بعضها ديبلوماسي والبعض الآخر اقتصادي وتجاري، كما كان الموقف نفسه لسلطنة عمان التي ظلت في منأى عن الإشكالية اللبنانية – الخليجية. وقد حرص الأمير تميم على إبلاغ الرئيس عون ضرورة معالجة هذه المسألة ليعود الصفاء إلى العلاقات اللبنانية - الخليجية كاملاً مبدياً استعداد بلاده للقيام بأي دور في هذا المجال ضمن ضوابط معينة تتصل بطبيعة التحرك القطري والعمل المعروف بــ "الديبلوماسية الصامتة" خصوصاً عندما يكون أحد طرفي النزاع دولة خليجية، علماً أن العلاقات لم تكن متوازنة بين قطر والسعودية في فترات عدة، لكنها دخلت اليوم في مرحلة جديدة على رغم فترة القطيعة التي فرضت على قطر في وقت مضى. من هنا فإن سياسة "الديبلوماسية الصامتة"، ستكون لها الأولوية في التحرك القطري الذي يفترض أن يبدأ بعد زيارة مرتقبة لوزير الخارجية القطري إلى لبنان في مهمة كلفه بها الأمير تميم يمكن أن تعطي بعض النتائج المرجوة، وتفك عقدة الخلاف بين لبنان والسعودية، ومتى تحقق ذلك فإن السبحة تكر مع البحرين والإمارات والكويت لاسيما وأن الأخيرة ما كانت لتبدل خيار معاملتها الأخوية مع لبنان لولا الضغط السعودي الذي مورس عليها.

أما في الشق الاقتصادي، فكانت المحادثات اللبنانية - القطرية واعدة حيث أبدى الأمير تميم استعداد بلاده لدعم لبنان اقتصادياً، مرحباً بطلب الرئيس عون قيام استثمارات قطرية في لبنان لاسيما وأن الدوحة بدت مهتمة بقطاعي الكهرباء والغاز، إضافة إلى عناية خاصة بموضوع المرفأ لإعادة تأهيله حيث اقترح الأمير اعتماد صيغةB.O.T  التي تسرع إنجاز عملية التأهيل من جهة، وتفتح الباب أمام استثمارات خارجية مجزية. لكن الأمير القطري لم يخف عملياً انزعاجه من بعض القوانين اللبنانية التي يفترض تعديلها، للحد من المضايقات التي يتعرض لها المستثمرون ما يجعلهم يترددون في الاستثمار، وهو أمر وعد الرئيس عون بأن يكون من أولويات عمل الحكومة لاسيما من خلال الإصلاحات التي ينوي لبنان اعتمادها في خطة النهوض الاقتصادي التي يتم الآن درس خطوطها العريضة مع صندوق النقد الدولي. والاهتمام بقطاع الغاز والبترول، كانت محور متابعة بين الوزيرين المعنيين في هذا القطاع من خلال اجتماعات ثنائية عقدت بينهما حيث تم درس اقتراح نقل الغاز القطري إلى لبنان لاستعماله في انتاج الطاقة الكهربائية، بالتزامن مع الجهد المبذول لاستجرار الكهرباء والغاز من مصر عبر الأردن وسوريا. لقد بدا الأمير تميم سعيداً بمشاركة اللبنانيين في الحياة القطرية الاقتصادية والتجارية خصوصاً بعدما تبلغ أن عدد اللبنانيين في الدوحة بات يناهز الـــ 50 ألف شخص وهو رقم قياسي تحقق خلال عشر سنوات، وحرص على الإشادة بما يقوم به اللبنانيون من خلال الخبرات والكفاءات التي يتمتعون بها معطياً مثلاً عن مشاركتهم الحياتية بالنشاطات التي تشهدها قطر ومنها بطولة "كأس العرب" وفي العام المقبل بطولة كرة القدم (المونديال). ودعا الأمير تميم الرئيس عون إلى تشجيع الشباب اللبناني الراغب في السفر إلى قطر إلى أن يفعل لأن أبواب الدوحة ستكون مفتوحة له ولو وصل العدد إلى 150 ألفاً....


هل تحرك استقالة قرداحي الملف؟

هذه المعطيات الايجابية التي عاد بها الرئيس عون في زيارته السريعة إلى الدوحة يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، هل تنسحب انفراجات على العلاقات اللبنانية - الخليجية، واستطراداً على الواقع الحكومي "المكربج" في البلاد؟ تجيب المصادر المتابعة أن حصول تطور إيجابي في العلاقات اللبنانية - الخليجية مرتبط بمبادرة من الوزير قرداحي من شأنها تحريك الملف إيجاباً لأنها الخطوة الأولى نحو بداية الحل، خصوصاً بعد المعلومات التي ترددت عن أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي بدأ زيارة هذا الأسبوع لعدد من دول الخليج "اشترط" أن تكون بين يديه ورقة استقالة قرداحي كي يتمكن من البحث مع المسؤولين السعوديين والإماراتيين في هذه المسألة وكي يضع ثقله للوصول إلى نتيجة إيجابية، وحدد يوم الأحد 5 كانون الأول (ديسمبر) الجاري تاريخاً لحصول هذا التطور حتى يكون قادراً على البحث مع السعوديين والإماراتيين في هذا الملف الذي سيجد خلال زيارته أيضاً إلى قطر صدى إيجابياً ودعماً لتحركه كما وعد الأمير تميم الرئيس عون عندما أشار إلى زيارة ماكرون إلى قطر ضمن جولته الخليجية. والذين اطلعوا على أجواء اللقاء الذي جمع الرئيس عون مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي غداة عودة عون من الدوحة، أشاروا إلى أن مسألة الوزير قرداحي يمكن أن "تتحلحل" لأن الموقف لم يعد محتملاً والضغط الخليجي يزداد على لبنان، كما أن دولاً صديقة وشقيقة عرضت المساعدة لكنها كانت تصطدم دائماً بالموقف السعودي المطالب بــ"مبادرة حسن نية" من الجانب اللبناني لمتابعة هذا الملف بالروح الإيجابية إياها. وتقول المصادر المتابعة إن مسألة الوزير قرداحي تكاد "تستوي" ما يعني أن الاستقالة باتت خياراً متقدماً يحتاج إلى تأمين إخراج جيد له كي يتحقق المراد منه.

أما مسألة عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد فلا تزال تواجه تعقيدات كثيرة ولا شيء يوحي أن المجلس سوف يلتئم في وقت قريب، وهو ما ألمح إليه الرئيس ميقاتي نفسه قبل أيام حين قال إنه أرجأ فكرة الدعوة إلى عقد مجلس الوزراء التي كان تحدث عن حصولها قبل سفره إلى الفاتيكان على أن تتم الدعوة بعد عودة الرئيس عون من قطر، وذلك للإفساح في المجال أمام مزيد من الاتصالات والمساعي المبذولة لإيجاد حل "قضائي" لمسألة قاضي التحقيق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق بيطار، أو حل "نيابي" من خلال سيناريو يعمل له الرئيس بري لكن لم يصل بعد إلى خواتيم سعيدة!.

القاضي طارق البيطار.. البحث عن حل قضائي لعقدته.

القاضي طارق البيطار.. البحث عن حل قضائي لعقدته.

وزير الاعلام جورج قرداحي.. استقالته بادرة حسن نية.

وزير الاعلام جورج قرداحي.. استقالته بادرة حسن نية.

لقاء الرئيس عون مع الرئيس نجيب ميقاتي بعد عودة الأول من قطر

لقاء الرئيس عون مع الرئيس نجيب ميقاتي بعد عودة الأول من قطر