تفاصيل الخبر

بين "حزب الله" و"التيّار".. أين وصلت الأمور؟

بقلم علي الحسيني
01/12/2021

 لم تؤد اللقاءات والنقاشات التي تُعقد بانتظام بين رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي من جهة، وبين "حزب الله" من جهة أخرى، إلى حلحلة النقاط العالقة بينهما، خصوصاً تلك المتعلقة في كيفية إدارة الشأن السياسي العام في لبنان، العالقة بدورها بين فريق يسعى إلى استعادة لبنان مكانته الطبيعية بين الدول العربية وعودة الروح إلى اللبنانيين في الداخل والخارج، خصوصاً عقب الأزمة التي فجّرتها تصريحات وزير "الممانعة"، وبين فريقٍ يُصرّ على تثبيت البلد كمُلحق لمشروع إقليمي يبدأ بمواجهة إسرائيل وينتهي باستعداء العرب.


انفجار المرفأ .. النزيف المستمر.

انفجار المرفأ .. النزيف المستمر.


 لم تؤد اللقاءات والنقاشات التي تُعقد بانتظام بين رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي من جهة، وبين "حزب الله" من جهة أخرى، إلى حلحلة النقاط العالقة بينهما، خصوصاً تلك المتعلقة في كيفية إدارة الشأن السياسي العام في لبنان، العالقة بدورها بين فريق يسعى إلى استعادة لبنان مكانته الطبيعية بين الدول العربية وعودة الروح إلى اللبنانيين في الداخل والخارج، خصوصاً عقب الأزمة التي فجّرتها تصريحات وزير "الممانعة"، وبين فريقٍ يُصرّ على تثبيت البلد كمُلحق لمشروع إقليمي يبدأ بمواجهة إسرائيل وينتهي باستعداء العرب.

بين "حارة حريك" و"بعبدا".. التراجع سيد الموقف

في السياق، تكشف مصادر سياسية أن العلاقة بين بعبدا وحارة حريك، تراجعت كثيراً خلال الفترة الأخيرة لا سيّما بعد العقوبات الأميركية التي فرضتها الخزانة الأميركية على النائب جبران باسيل، والتهديدات التي أطلقتها لاحقاً باستهداف المقرّبين من رئيس الجمهورية، في حال اللحاق بركب الحزب أو حتّى غضّ الطرف عن مشروع السيطرة الذي يسعى إليه في لبنان.

لعل أبرز عناوين هذا التراجع بين حليفي "مار مخايل"، وصول التيّار البرتقالي، إلى قناعة شبه تامّة ولو متأخّراً، بأن علاقته مع الحزب الأصفر، قد أضرّت به على الصعيدين الداخلي والخارجي وخصوصاً وأن كلّ هذه "التضحيات" التي قدمها البرتقالي، سواء في ممارساته السياسية وبما يتعلق بتراجع قاعدته الشعبية المسيحية وزيادة النقمة الخارجية ضده، لم تؤد إلى انتزاع كلمة أو وعد من "حزب الله"، بتسمية باسيل كمرشح لرئاسة الجمهورية خلفاً للرئيس الحالي الذي تنتهي مُدة ولايته بعد أقلّ من عامين.

وتكشف المصادر ذاتها، أن اللقاءات الثنائية بين الأصفر والبرتقالي، أصبحت محصورةً بلجان مُختصّة بمعالجة الأمور بينهما، ما يعني أن الإستراتيجيات السياسية والمشاريع الثنائية بالإضافة إلى التوجهات الواحدة والرؤية الموحّدة لمستقبل لبنان وموقعه "المقاوم"، أصبحت مُجرّد "هلوسةٍ" من الماضي بعدما حلّت مكانها واقعيّةٌ، تقوم على حسابات الربح والخسارة، خصوصاً بما يتعلّق بالانتخابات النيابيّة المُقبلة حيث تُشير الوقائع والمعطيات، إلى خسارة "التيّار الوطني الحر" ما لا يقلّ عن عشرة نواب من مجموع كتلته الحالية، وذلك على عكس "حزب الله" الذي يعرف من أين تؤكل "الكتف" الشيعيّة في مثل هكذا استحقاق.

حزب الله يفصل بين عون وباسيل

على ضفة العلاقة المترنّحة بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر"، حيث معروف أن الأول يفصل في علاقته بين الثاني ورئيس الجمهورية، ترى المصادر أن باسيل بدأ منذ فترة غير قصيرة، يلحظ أنه مُجرد تفصيل أمام مشروع حليفه (حزب الله) ولا حتّى هو ضُمن أولوياته الداخلية ولا يؤخذ حتّى برأيه، لجهة الخيارات الخارجية. وهذا سبب أساسي أدّى إلى تراجع شعبية باسيل لدى جمهور "البرتقالي" أولاً، وعلى صعيد القاعدة الشعبية المسيحيّة التي كانت رأت بشعار "استعادة حقوق المسيحيين"، صورة الرئيس الراحل بشير الجميل، قبل أن يطغى مشهد "الاستزلام" للمشروع الإيراني على هذه الصورة.

وبحسب المصادر نفسها، فإن ترميم العلاقة من الآن وصاعداً بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر"، تحتاج أقلّه إلى عامين من العمل والجهد المتواصلين، للوصول الى نُقطة التقاء حول صورة لبنان وهويّته وعلاقاته الخارجية، وتحديد الأولويات والضرورات التي تُعيده إلى السكّة التي اتُفق على بنائها خلال اتفاق "مارمخايل"، قبل أن ينقلب الطرفان على وعودهما ونظرتهما لهيكليّة الدولة.

لكن السؤال الأبرز بحسب المصادر، يتعلّق بعامل الوقت، أي العمل المتواصل المتعلق بترميم العلاقة حيث إن "الوطني الحر" يُعاني من ضيق الوقت الذي لم يعد في صالحه، على عكس "الحزب" الذي يُجيّر الوقت لصالحه، وفي خدمة تعبيد الطريق أمام أقامة مشروع "الهلال الخصيب".

 "واصلي معنا لراس مناخيرنا"!

يتبيّن بين يوم وآخر، أن الخلاف بين "الحزب" و"التيار" يتجاوز مسألة الحكومة واعتكاف "الثنائي الشيعي" خصوصاً في حال جرى التطرق إلى الكلام الذي كان نُقل عن لسان مستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي "واصلة معنا لراس مناخيرنا من حزب الله". وهذا وحده يؤكد عمق الأزمة بين الطرفين ودلالة على استياء رئيس الجمهورية وفريقه من موقف الثنائي الشيعي من المحقق العدلي في قضية إنفجار المرفأ طارق البيطار. وبحسب المصادر، هناك توافق تام بين رئيسي الجمهورية والحكومة بأن "حزب الله" رفع سقف المواجهة مع المحقق العدلي الى حد الإحراج. فرئيس الجمهورية ميشال عون لم يتوانَ عن التعبير عن استيائه لتعاطي وزير الثقافة خلال الجلسة الأخيرة ومخاطبته رئيس الجمهورية، والاصرار على تكراره عبارة "مَن أمثل" ما دفع عون للقول "اعرف من تمثل واي جهة تمثل ويجب الا نهدد بالشارع فلكل شارع شارع آخر بالمقابل". 

وتضيف المصادر: المشكلة بالنسبة إلى حزب الله هي أن عون و"التيار الوطني الحر" يعتبران أن لا وسيلة قانونية لكف يد البيطار، فإما ان يتنحى من تلقاء نفسه او من خلال قبول المحاكم بالدعوى ضده، وذلك على عكس وجهة نظر "الحزب" الذي يذهب بعيداً في طريقة تعاطيه مع الملف حيث أنه يُمارس ضغوطه في السياسة ومن خلال استخدام الشارع. وقد رأينا كيف أن الضغط السياسي قد عطّل البلد وكيف كاد أن يُهدد ضغط الشارع الوضع الأمني.

مُهادنة حزب الله

في المقابل، تُشير مصادر مقربة من الحزب إلى أنه لعلها المرة الاولى التي لن يهادن فيها "حزب الله" مع خصم سياسي او حتى مع حليف، طالما الامر يتعلق بقضية المرفأ وما يعتبره ظلماً لاحقاً به. وللمرة الاولى يظهر "حزب الله" غضبه من الحليف الذي يجاهر بتأييده للبيطار. ويكفي للدلالة على عمق المشكلة بين الطرفين ما قاله وزير العهد سليم جريصاتي وحرفيته: "نحن واصلة معنا لراس مناخيرنا من حزب الله"، ليرد "الحزب" بعدها على جريصاتي بالقول، "نحن اللي طالعة معنا لراس مناخيرنا"، وحين يتحدث "حزب الله" بهذه اللهجة فلا يقتصر كلامه هنا على جريصاتي وحده فالوزير السابق لا يتفوه بمثل هذا الكلام اذا لم يكن قد نال تأييد داعميه. ونظراً لخطورة ما جرى، فإن "حزب الله" غير مستعد لتدوير الزوايا او المهادنة او مسايرة حتى الحليف.



الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله.. المواجهة.

الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله.. المواجهة.

الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي.. وحدتا الإسناد الخلفية.

الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي.. وحدتا الإسناد الخلفية.