تفاصيل الخبر

دائرة المغتربين في قانون الانتخاب تخالف المادة 24 من الدستور...

24/11/2021
جلسة مجلس النواب في الاونيسكو خلال تعديل قانون الانتخاب.

جلسة مجلس النواب في الاونيسكو خلال تعديل قانون الانتخاب.


 يعتقد كثيرون أنه بصرف النظر عما سيكون عليه قرار المجلس الدستوري في شأن الطعن الذي قدمه تكتل نواب "لبنان القوي" بالتعديلات التي ادخلت على قانون الانتخاب، فإن ثمة قناعة لدى حقوقيين وقانونيين بأن الدائرة السادسة عشرة الواردة في متن القانون الذي أقرّ العام 2017 والتي خصصت للمغتربين وتضم ستة نواب يمثلون القارات الست، هي مخالفة للدستور ولا يصح الاجتهاد في هذا المجال خصوصاً أن المادة 24 من الدستور توزع الدوائر الانتخابية على المناطق مناصفة بين المسيحيين والمسلمين ونسبياً بين الطوائف والمناطق، وبالتالي فإن المشترع، بنظر معظم الحقوقيين والقانونيين قصد بكلمة "المناطق"، المناطق اللبنانية وليس المناطق في خارج لبنان، لأنه لو كان يريد الاشارة الى مناطق الخارج لوجب عليه تحديد ذلك بعبارة "ودول الانتشار" او "مناطق الاغتراب" او غيرها من العبارات التي تشير بوضوح الى أن المقصود هو الانتشار اللبناني في الخارج. ويروي نواب شاركوا في التصويت على قانون الانتخاب الجديد في العام 2017 أن ولادة هذا القانون كانت في البداية "قيصرية" الأمر الذي استوجب تأجيل الانتخابات سنة كاملة لانجازه، وانه تمت فيه "مسايرة" الكتل النيابية بعضها للبعض الاخر، فأخذت الكتلة الفلانية "مكسباً" ما في القانون، في مقابل "مكسب" آخر اخذته كتلة اخرى، وهكذا دواليك حتى تحققت ولادة القانون. واستطراداً اتت الدائرة 16، اي دائرة المغتربين، "ثمرة" تسوية وما يشبه المخاصصة.

لكن الملفت، أن عدم دستورية هذه الدائرة، لم تتقدم اي جهة يحق لها الطعن، بأي مراجعة امام المجلس الدستوري عامذاك، لأنه لو تم الطعن بهذه المادة في قانون 2017، لكان المجلس قبل الطعون وأبطل المادة المتعلقة بانشاء دائرة المغتربين، لأن ثمة من يرى من اساتذة القانون الدستوري، ومنهم الرئيس السابق للمجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان، أن إنشاء دائرة للمغتربين يتطلب تعديل المادة 24 من الدستور، لذلك هي في الاساس مخالفة. وبالتالي فإن مجلس النواب باقراره في جلسته الاخيرة "تعليق" العمل في هذه المادة، انما خالف مرة اخرى الدستور، الاولى عند اقراره اياها في العام 2017، والثانية عندما قرر تعليق العمل بها لأنه تعاطى بمادة مخالفة للدستور من اساسها. ويقول دستوريون إن ثمة اعتباراً آخر لعدم دستورية انشاء دائرة انتخابية للاغتراب، لأن في ذلك مخالفة لما يعرف بــ "وحدة المعايير" التي ينص الدستور على أن يكون قانون الانتخابات مبنياً عليها، ما يعني استطراداً وجوب اعتماد معيار واحد بالنسبة الى مكان الانتخاب. وفي هذا السياق، ينبه دستوريون الى أن قانون العام 2017، والقانون الذي عدل قبل اسابيع (وطعن بتعديلاته)، لا يقومان على وحدة المعايير لأن القانون في الاساس اعطى للمقيمين خارج لبنان، او المنتشرين، حق الاختيار بين الانتخاب في اماكن سكنهم في دول الاغتراب او الانتخاب في اماكن نفوسهم في لبنان! فالمقيم مثلاً في كندا يمكنه الاختيار اذا كان يريد الانتخاب من مونتريال او من لبنان، في وقت أن المعيار المعتمد لطريقة الاقتراع من لبنان هو الانتخاب في اماكن قيد النفوس. لذلك و من اجل المساواة بين المغترب والمقيم، يجب اعطاء المقيم حق الاختيار بين الاقتراع من مكان سكنه او في مكان تسجيل قيد نفوسه. اما بالنسبة الى mega center  فيعيد للمجلس الدستوري القرار الاخير بعد الاطلاع على النص وتبريراته ليحدد ما اذا كان مخالفاً للدستور او لا.

التحضير عاطل

يذكر أنه حين اقرار قانون الانتخاب عام 2017 تم تأجيل موعد الانتخابات سنة لكي يتم التحضير لها، كما تم تمديد العمل سنة لمجلس النواب ريثما يتم الانتهاء من التحضيرات اللوجستية وغيرها، وعن هذا الامر يقول معنيون تابعوا هذا الامر أن التحضير كان عاطلاً جداً وتبين في الطعون الانتخابية التي تقدمت في حينها أن لا الموظفون مارسوا دورهم كما يجب في اجراء العملية الانتخابية ولا ايضا لجان القيد التي يترأسها قضاة، فبعضهم لم يمارسوا مهماتهم بنحو سليم، ولذلك تم استدعاء 12 قاضياً الى المجلس الدستوري للاستيضاح عن بعض الامور الغامضة التي حصلت يومها في انتخابات عام 2017... وعليه فالسؤال الممكن طرحه: كيف يمكن اجراء الانتخابات وان نحضر لها في غضون ثلاثة اشهر فقط، ووسط الازمات المعيشية واللوجستية والسياسية والامنية والتعقيدات الوزارية والقضائية؟! وبناء على ما تقدم، يتخوّف المراقبون من عدم التحضير المناسب للانتخابات الا اذا كان هناك دعم دولي مالي لها وإشراف عليها، لأن موظفي الادارات معتكفون حالياً ومتوقفون عن العمل، بعضهم بسبب تردي اوضاعه والبعض الآخر استجابة للنداءات الداعية الى الإضراب المفتوح لنيل المطالب، هذا بالاضافة الى غياب التيار الكهربائي المتواصل في معظم الوزارات وبالأخص في اوقات العمل. وبالتالي تعذّر على من حضر من الموظفين استعمال التقنيات والكومبيوتر ووسائل التدفئة بالاضافة الى غياب القرطاسية واللوازم المشابهة الضرورية لتسيير الأعمال.

ولا يكفي في هذا السياق أن يعلن وزير الداخلية بسام مولوي أن الانتخابات ستجري في موعدها وان مشاركة الموظفين مضمونة وستدفع لهم تعويضاتهم، لأن المهم أن يقتنع هؤلاء الموظفون ويقبلون بممارسة مسؤولياتهم يوم الانتخاب.

لذلك، يرى الرئيس السابق للمجلس الدستوري أن التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على قانون الانتخاب المطعون فيه بالنسبة الى المهل هي مخالفة للدستور وينبغي ابطالها بالتأكيد. ويلفت الى أنه في حال إبطالها في المجلس الدستوري سيتم اعتماد قانون 2017 قبل التعديلات التي ادخلها مجلس النواب عليه، بمعنى أن المهل الواردة في القانون المطعون به تبطل ويعود اعتماد المهل كما كانت في القانون الاساسي اي قانون 2017. 

وفي السياق يذكّر سليمان أن صدور توصية لمجلس النواب هي في الاساس ليست من صلاحيته بل من صلاحية وزير الداخلية، الا أن المجلس تصرف بالتوصية بحسب تعبيره، "وكأنها قرار صدر عنه وعدّل مواد في قانون الانتخاب بما يتعلق بالمهل في ضوء التوصية التي اتخذها هو، بمعنى أنه رفع التوصية الى نفسه وتصرف وكأن التوصية قرار نهائي وعدّل قانون الانتخاب بما يتعلق بالمهل في ضوء التوصية التي اتخذها هو، اي خرجت بمثابة قرار نهائي وهذا امر مخالف للدستور". ويضيف: "المواد المتعلقة بتعليق المهل كما عدّلها مجلس النواب هي مخالفة للدستور لأن وزير الداخلية من الممكن أن يأخذ بالتوصية او لا يأخذ بها، الا أن المجلس اعتبر أن وزير الداخلية ملزم الأخذ بالتوصية وتحديد الانتخابات في 27 آذار وهذا مخالف للدستور لأنّ ذلك ليس من صلاحية مجلس النواب بل من صلاحية وزير الداخلية".


ويلتقي دستوريون على القول إن التعديلات في شأن التوصية والمهل هي حكماً مخالفة للدستور وينبغي ابطالها، واذا أبطلها المجلس الدستوري يعود العمل بالقانون الاساسي الامر الذي لا يعرقل الانتخابات بل يسهّلها لأن الانتخاب يصبح موعده الخامس عشر من ايار، اي بعد عيد الفطر وهذا يفسح مجالاً اكثر لوزارة الداخلية للتحضير للانتخابات بنحو أفضل من التحضير لها في مهلة قصيرة في حال اعتمد موعد 27 آذار.

وثمة من يرى وجوب عدم حصر المهل لكي لا يتحول عمل النواب مسرحية هزيلة غايتها الاساس وغير المعلنة ليس تحديات سياسية فقط بل تندرج ضمن خطة لعدم اجراء الانتخابات وتمديد ولاية مجلس النواب، بذريعة أن وزارة الداخلية ليس لديها امكانية لإجراء الانتخابات من الناحية اللوجستية وحجة نقل الناخبين الى اماكن الاقتراع وأسباب أخرى متعددة، فيقولون إنه لكل تلك الاسباب وبسبب الأزمة التي تمر بها البلاد… تمدد ولاية مجلس النواب.


الدكتور عصام سليمان يذكر بدور وزير الداخلية.

الدكتور عصام سليمان يذكر بدور وزير الداخلية.