تفاصيل الخبر

الى من وجهت رسالة الانتشار المسلح في جرود عيون السيمان... ولماذا؟

24/11/2021
طريق عيون السيمان - حدث بعلبك.

طريق عيون السيمان - حدث بعلبك.


 في الأسبوع الماضي، انتشر، كالنار في الهشيم، خبر مفاده أن فصائل من حزب الله شوهدت على مشارف عيون السيمان بكامل أسلحتها، وأقام أفرادها حواجز على الطرق الجبلية نشرت صورها على صفحات التواصل الاجتماعي وتداولها السياسيون والإعلاميون مع تعليقات حرك مشاعر وأفاقت غرائز وعززت مخاوف. وكالعادة انطلقت تعليقات وتحذيرات من هنا وهناك حول "خطورة" هذا الانتشار وأبعاده، وهل يعني بداية تمدد الحزب الى مواقع تشرف على قرى وبلدات كسروان وجبيل وأطراف المتن. كان يمكن لهذا التطور أن يمر مرور الكرام لولا الاحتقان السائد حالياً بعد حادثة الطيونة - عين الرمانة بين "القوات اللبنانية" وحزب الله وحركة "امل" والتي تركت مضاعفات لا تزال معالجتها متعثرة مع غياب اي مبادرة موضوعية او حيادية لاعادة الهدوء الى المنطقة من جهة، والامان في نفوس السكان في كلا الضفتين. وعلى رغم ان الايضاحات التي اعطيت عن ان هذا الانتشار لم يكن سوى مواكبة لرئيس المجلس التنفيذي لحزب الله السيد هاشم صفي الدين الذي جال في قرى بقاعية لتدشين بئر ارتوازية في مشروع انمائي، الا ان ذلك لم يحل دون استمرار النقاش حول أبعاد هذا الانتشار وتسريب الصور في منطقة لها اهميتها  الاستراتيجية من جهة، والى رمزيتها من جهة اخرى، ذلك أن ما يميز هذه المنطقة أنها كانت دائماً وعبر التاريخ، مواقع استراتيجية تتمركز فيها القوى العسكرية لمراقبة التلال والجرود والقمم، وقد تنازع  حولها خلال الحرب الاهلية اكثر من طرف قبل ان تسقط في معظمها بيد الجيش السوري خلال حرب زحلة حيث اصبح في امكان السوريين استهداف المنطقة الشرقية الممتدة من المدفون بين جبيل والبترون وصولاً الى بيروت. وقيل يومها ان القصف المدفعي الذي كانت تتعرض له المناطق الشرقية كانت من تلك المواقع الاستراتيجية العالية التي باتت بعد انسحاب السوريين في عهدة الجيش اللبناني الذي يجري العديد من مناوراته فيها.


الانتقادات التي تزايدت بعد مشاهد الانتشار المسلح لمرافقي الشيخ صفي الدين، ذهبت بعيداً الى التحذير من خطوات تصعيدية قد يلجأ اليها الحزب ضد المناطق الشرقية وخصوصاً ضد "القوات اللبنانية" التي تبارى نوابها في التحذير مما حصل وطرح علامات استفهام كثيرة عن الرسائل المقصود توجيهها في اتجاه الفئات المعارضة لـــ "دويلة حزب الله" وغيرها من التوصيفات، وصولاً الى حد مطالبة الجيش اللبناني باتخاذ اجراءات امنية سريعة "لحماية" السكان والمناطق المستهدفة، من دون ان ينسى نواب "القوات" مهاجمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي ينفذ "اجندة" تكرس "هيمنة ايران" على القرار اللبناني وتذويب المؤسسات لصالح قيام مؤسسات حزب الله في المجالات كافة. وما زاد من حدة التعليقات المدنية لانتشار مسلحي حزب الله، هو عدم صدور اي توضيح من المصادر العسكرية اللبنانية حول حقيقة ما يجري ما رفع منسوب الشكوك والحذر لدى المواطنين فاشتعلت "الحرب" على مواقع التواصل الاجتماعي وتكهربت الاجواء على رغم ان التمدد الاصفر المسلح لم يصل الى قمم عيون السيمان نزولاً باتجاه البلدات الكسروانية. لكن ذلك لم يمنع انتشار المخاوف وردود الفعل بين ابناء المناطق المحاذية لتلك القمم لاسيما وان من يعرف جغرافية المنطقة جيداً، يدرك وجود امكانية جدية لربط البلدات البقاعية بالبلدات الشيعية في كسروان وصولاً الى البلدات الشيعية في جبيل. وفيما تقول المصادر العسكرية ان وجود مسلحي حزب الله في الجرود البقاعية المتاخمة ليس بجديد، الا ان رواسب ما حصل في الطيونة وعين الرمانة قبل ايام لا تزال ماثلة في الاذهان ومعها المخاوف من احتمال تصاعد وتيرة الحالة الامنية هناك خصوصاً بعد الكلام عن نصب حواجز مسلحة بعد حادثة الطيونة للتدقيق في هويات كل عابر للمنطقة من حدث بعلبك باتجاه دير الاحمر وبشري.


استغراب حزب الله

في مقابل ردود الفعل القلقة، بدا حزب الله في حالة استغراب عن أسباب هذا التصعيد الذي أدرجه في خامة الاستثمار السياسي الذي سيرتفع منسوبه مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، حيث رجح مصدر قيادي في الحزب ان تزداد محاولات البعض في هذه المرحلة لتوظيف كل واقعة مهما كانت هزيلة وهشة في لعبة هذا الاستثمار لتعبئة القواعد ضد الحزب سعياً الى شد العصب الطائفي والمذهبي واستجرار اصوات الناخبين بأي وسيلة حتى لو كانت تعتمد على التحريض والتحوير. وفي رأي المصدر القيادي في الحزب ان ما حصل من تضخيم "مفتعل" لتفصيل عابر في منطقة عيون السيمان يندرج في اطار افتعال اجواء متوترة في المناطق المختلطة لاسيما في عدد من قرى كسروان وجبيل،  ومحاولة نقل هذا التوتر الى مناطق اخرى قبل اشهر قليلة من بدء المعركة الانتخابية علماً ان كل ما قيل عن "تحضيرات" حزب الله للسيطرة على المناطق الجبلية لم يرد في بال قيادة الحزب لا من قريب ولا من بعيد، وان الامر لم يتجاوز مرور موكب الشيخ صفي الدين وكان لا بد من تأمين الحماية له ولم يتم نصب اي حاجز في المكان، كما لم تطلب هويات المارة. وينفي المصدر القيادي نفسه وجود مراكز عسكرية ثابتة او متحركة لعناصر الحزب في نطاق عيون السيمان لأن العمق العسكري الحيوي للحزب هو في الجنوب والسلسلة الشرقية التي تم تحريرها من الجماعات التكفيرية. وفيما تحدث القيادي عن "ترحيب" سكان المناطق المسيحية التي مر بها موكب الشيخ صفي الدين به، اكد ان حماية هذه المناطق تقع على عاتق الجيش اللبناني واذا ما استهدفت بأي خطر فسيكون رجال الحزب الى جانب الاهالي والجيش في صد هذا الخطر.

حيال هذا الواقع، بقي السؤال لمصلحة من اتت حملة الترويع المفتعل لما حصل في الجرود البقاعية المتاخمة لعيون السيمان، واي رسالة اريد توجيهها في توقيت دقيق كالذي يمر به لبنان حالياً، خصوصاً ان القيادات المعنية في حزب الله اكدت ان لا رسائل موجهة الى القرى المسيحية ولا الى اي طرف حزبي او سياسي؟ قد لا يتوافر الجواب في وقت قريب، لكن الواضح ان ثمة من "ينفخ" من اجل ايجاد توتر ما في هذه المناطق الحساسة، وان الوعي مهم في هذه المرحلة لتفشيل الغايات من هذا "النفخ" خصوصاً أن نار حادثة الطيونة لا تزال تحت الرماد!.


السيد هاشم صفي الدين يدشن بئراً في طاريا.

السيد هاشم صفي الدين يدشن بئراً في طاريا.