تفاصيل الخبر

الاقتصاد والسياسة.. عروض واستعراضات وتحذيرات

بقلم علي الحسيني
23/11/2021
الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي..تدوير الزوايا السياسية على حساب  الأوضاع الاقتصادية.

الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي..تدوير الزوايا السياسية على حساب الأوضاع الاقتصادية.


 بدأ الحديث عن انفراجات قريبة مع محاولات سياسية تعمل على خطيّ الداخل والخارج، لتبديل المشهد السياسي من واقعه المشؤم والمأزوم إلى واقع أكثر إيجابية وذلك وسط تصريحات بدأت تُعبّر عن امتعاض مسؤولين كبار في الدولة من الطريقة التي تتعاطى بها بعض الأطراف مع الأزمات التي تعصف بالبلاد وتحديداً الأزمة مع السعودية نتيجة تصريحات وممارسات أحرجت الدولة لدرجة كادت أن تُخرجها من الإجماع العربي، لولا الحركة الدبلوماسية المُكثّفة التي مارسها لبنان بالتنسيق بين الداخل والخارج.

بين التفاؤل السياسي والإنعاش الاقتصادي

 ليس بالضرورة أن تعكس الانفراجات السياسيّة في البلاد، وتحديداً بما يتعلّق بالأزمة الحكومية وتعطيلها نتيجة غياب المكوّن الشيعي عنها وأيضاً الأزمة مع السعودية، انفراجات مُقابلة من الجهة الاقتصادية، مع العلم أن ما تُعانيه البلاد من أزمات اقتصادية، كانت استلحاقاً لمسلكٍ عام سارت عليه الحكومات المتعاقبة، طوال السنوات الماضية. من هنا، تُعبّر مصادر اقتصادية، عن بالغ قلقها من الطريقة التي ستتعاطى بها الحكومة عند عودة التئامها، مع صندوق النقد الدولي، الذي يُمثّل حبل الخلاص الأخير، لعودة تصحيح المسار الاقتصادي اللبناني.

على الخطّ السياسي الذي يُمسك بالخلافات الداخلية الموصولة بعقارب الخارج، يبدو أن الأمور ذاهبةٌ نحو حلحلةٍ ربما تكون مؤقّتة، ولو أنها محبوكةٌ بخيوط إيرانية وفرنسية وعربية، وبغطاء أميركي، وما اللقاء الذي عُقد سابقاً بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجية، سوى خطوة أوليّة للاتفاق على خارطة سير حول كيفيّة التعاطي لجهة الطريقة التي ستُدار بها استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، والمردود الذي سيحصل عليه فرنجية، مُقابل هذه "التضحيّة".

لقاء ميقاتي ـ فرنجية.. يسبقه لقاء مصيري

 لقاء فرنجية ـ ميقاتي، كانت سبقته مجموعةُ لقاءات موسّعة بين "الثنائي الشيعي"، للبحث بموضوع العودة إلى الحكومة وتنشيط عملها في ظلّ الوضع الاقتصادي الصعب. إلاّ أن اللقاء الأبرز، فكان ذاك الذي عُقد بين "حزب الله" وممثلين عن رئيس الجمهورية ميشال عون، حيث كانت هناك نظرة موحدّة لكيفيّة معالجة الأزمة مع دول الخليج وعودة تفعيل العمل الحكومي ولو من بوّابة اللجان، وذلك كحلّ مؤقت، ريثما تنسحب التهدئة على ضفّة ملف التحقيق بانفجار المرفأ.

 في السياق، تكشف مصادر سياسية أن "حزب الله" لا يُعارض استقالة قرداحي، وأن تصوير الأمور منذ بدايتها وكأن "الحزب" هو صاحب القرار بهذا الموضوع، فيه شيء من المُبالغة، إذ إن أجواء الحوار والنقاشات، هي التي سادت مع بداية الأزمة بين "الحزب" و"المردة"، وكان هناك إجماعٌ حول وجوب أن تكون الاستقالة، مدخلاً لحلٍّ شامل مع المملكة العربيّة السعودية، وليس العكس، إلى أن تبيّن لاحقاً، بأن مُشكلة السعودية هي مع "حزب الله" وليس مع تصريح وزير، بحسب ما أدلى به وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان.

خير الحلول أوسطها

 المُلاحظ اليوم، أن الجميع يجنح لاعتماد مبدأ، خير الحلول أوسطها، أي بأن تكون استقالة قرداحي، المدخل لحلّ الأزمة مع السعودية، لكن يكون المخرج "مُشرّفاً" لقرداحي أيضاً، وذلك بحسب ما تكشف المصادر السياسية التي برأيها أن إعلان قرداحي استقالته، قد يكون خلال تلاوته بيانٍ في أولى الجلسات الوزارية بعد عودة الحكومة إلى مُمارسة عملها الطبيعي، وقطع الثنائي الشيعي "إجازتهما" الحكومية انطلاقاً من قاعدة، "للضرورة أحكام".

 السؤال الأبرز الذي يُطرح اليوم، يتعلّق بحظوظ أو بنسبة التعويل على عودة الحياة السياسية، كمقدمةً لعودة ضخّ الحياة بالجسم الاقتصادي الذي شارف على نهايته وسط ارتفاعٍ جنوني يومي للدولار مُقابل الليرة. في هذا السياق، تعود المصادر الاقتصادية لتؤكد، بأن للحلول السياسية أثراً كبيراً على استعادة عجلة دوران الاقتصاد في لبنان، لكن شرط أن لا تأتي هذه الحلول من "الطاقة" الانتخابيّة، بمعنى أن يقوم كلّ فريق بتقديم تنازلات شكلية لإرضاء جمهوره، من دون أن تترافق هذه التنازلات مع عملٍ ملموس تنتج عنه في نهاية الأمر، نظرةٌ خارجية إيجابيّة تترافق بدورها مع تنفيذ الوعود التي طرحها صندوق النقد الدولي.

من يضمن استمرار الإيجابية؟

 لكن مهلاً، من يضمن بأن تظلّ "جبهة" الخلافات بين الأقطاب السياسية، مدفونة تحت نوايا العمل الجاد عند انطلاق عملية البحث حول كيفية البدء بالإصلاحات المطلوبة؟. هذا ما تسأل عنه المصادر، إذ برأيها أن النوايا السياسيّة لوحدها لا تكفي لمعالجة الأزمة الاقتصادية، إذ لا بدّ من رؤيةٍ موحّدة لسبل الإصلاحات المطلوبة، بدل البحث عن المصالح والمنافع الحزبية والطائفيّة وخصوصاً في ملفي التنقيب عن النفط وإعمار مرفأ بيروت. لذلك، حتى الساعة يُمكن وصف ما يحدث، بأنه عراضة سياسية، وهذا ما سيجعلنا نعود للقاعدة التي تقول "فالج لا تعالج.

 أيضاً وأيضاً بين الواقعية السلبية والأجواء الإيجابية التي يُشيعها البعض، تكشف مصادر سياسية خاصة أن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال عون ووفد من الكونغرس الأميركي الإسبوع الماضي، لم يحمل الكثير من الإيجابية حيث نقل الوفد لعون تحذيرات أميركية من توسّع سيطرة "حزب الله" ضمن المؤسسات كافة وأبرزها الأمنيّة وسيطرته على أهم مرفقين في لبنان وهما المطار ومرفأ بيروت وعلى مجموعة معابر غير شرعية تفوق العشرين معبراً مقسمين بينه وبين المحسوبين عليه في بيئته والموالين له من الحلفاء مخصصة لنقل السلاح على أنواعه وتهريب المخدرات بالإضافة إلى تهريب المازوت والبنزين والسيارات المسروقة من لبنان إلى سوريا.

 وبحسب المصادر نفسها، فقد طلب الوفد من عون إنهاء عهده بأقل الأضرار السياسية والاقتصادية وعدم الإفساح في المجال أمام مزيد من السيطرة لحزب الله واستمرار المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، كما أوضح الوفد أن أميركا تفصل حالياً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في لبنان ولذلك لا بد من اتخاذ القرارات الصائبة داخل الحكومة اللبنانية بكل ما يتعلق بمستقبل لبنان وأن عون والمجموعة المسيحية الموالية له بإمكانهم وقف تمدد نفوذ إيران وإلا ستكون أميركا جاهزة للتدخل والمواجهة عندما تستدعي الحاجة.

رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية.. أي تسوية؟

رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية.. أي تسوية؟

مصرف لبنان...عنوان التعثر الاقتصادي.

مصرف لبنان...عنوان التعثر الاقتصادي.