تفاصيل الخبر

بوادر "سلحفاتية" في طريقها إلى الحل!

بقلم علي الحسيني
23/11/2021
الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي.. طبخة حل على نار هادئة.

الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي.. طبخة حل على نار هادئة.


 على قاعدة "القضم البطيء"، يبدو أن الأمور المتعلقة بالأزمات التي تُحيط بلبنان، من سياسية ودبلوماسية، ذاهبة باتجاه الحلحلة لكن على طريقة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، وذلك بعد أن لمس الجميع بأن لا إمكانية على الإطلاق، لفوز جهة على أخرى سواء كانت الجهة هذه خارجية أو داخلية. ويبدو حتّى الساعة أن جميع الأمور، مرهونة بالانتخابات النيابية حيث ستتضح الصورة حينها بشكل أفضل، مما يُفسح في المجال أمام انقشاع الرؤية بطريقة أوضح، وعندها يمكن أن تُحدد كل جهة، الطريقة الأمثل لتطبيق سياستها الخاصّة.

لبنان يخضع لمقياس الضغط الخليجي

 على الرغم من المحاولات الخارجيّة لإيجاد مخرج للأزمة بين لبنان ودول الخليج والمعقودة في الأصل على شبه إجماع داخلي، إلّا أن لا شيء حتّى هذه اللحظات يشي بتبدّل الأمور، أو أقله وجود بصيص من الأمل لفتح كوّة في جدار الأزمة، إذ وعلى مقياس الضغط الخليجي، فإن كل المؤشّرات تدل على أن الأمور متروكة إلى ما بعد موعد الانتخابات النيابيّة والتي سيتم على أثرها، تحديد نوعيّة العلاقة الخليجيّة ـ اللبنانية والشكل الذي ستتخذه خصوصاً لجهة إعادة تموضع السفراء ومن ثمّ تدوير زوايا العلاقات التجارية والدبلوماسية والسياسية. وقبل هذا كلّه، مُراقبة الوضعيّة التي سيتخذها "حزب الله" ما إذا كانت هجوميّة، أو دفاعيّة.

 الكثير من الآمال، مُعلقة على حركة وزراء الدول الإقليمية لعودة المياه إلى مجاريها بين لبنان ودول الخليج على رأسها المملكة العربيّة السعوديّة. ولأن الترابط السياسي بين أنقرة والدوحة أشدّ متانة من الترابط الحالي بين لبنان والسعوديّة، فإن التعويل على نتائج زيارتي وزيري خارجية قطر وتركيا إلى لبنان، يكاد يكون الخرطوشة الأخيرة التي يُمكن استخدامها قبل موعد الانتخابات النيابية في لبنان خصوصاً في ظل وجود معلومات تُشير إلى أن السعوديّة لن تقوم بأي خطوة إيجابية في الوقت الراهن، إلّا بعد إشارتين: الأولى هي انتظار ما ستفرزه نتائج صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية، والثانية هي تبدّل سريع في سلوك "حزب الله" السياسي والعسكري.

الدوحة وأنقرة على خط التهدئة

 وفقاً، لمصادر سياسيّة، هناك خيار واضح ونهائي لدى دول الخليج التي قاطعت لبنان عقب الأزمة مع السعوديّة، يقضي بعدم التقدّم ولو خطوة واحدة باتجاه أي حل يُمكن أن يُطرح على طاولات البحث، سواء لبنانية أو إقليمية، خصوصاً إذا لم تؤخذ المطالب التي طرحتها "المملكة" لجهة كبح الدور الذي يلعبه "حزب الله" على الساحتين الداخلية والخارجيّة.

 وبحسب المصادر نفسها، فإن أنقرة والدوحة أرادتا من خلال زيارتي وزيري خارجيتهما، ضرورة اعتماد لبنان سياسة النأي بالنفس عن كُل الصراعات في المنطقة وكبح جماح جميع الأحزاب السياسية وغير السياسية، عن أي تصرّف يُمكن ان يؤذي علاقة لبنان بدول الخارج وتحديداً الخليجيّة. كما أنه لم يكن لهاتين الزيارتين أن تتحقّقا، لولا لم تكن هناك موافقة أميركية مُسبقة وشبه خارطة طريق للمسار الذي يجب أن تسلكه طُرق الانفراجات والتي يجب أن تنطلق من ممارسات "الحزب" وتنتهي عند النقطة ذاتها.

رهانات "حزب الله" على الداخل وليس العكس

 بالنسبة إلى "حزب الله" أو حلفائه، فإن الأمور مُغايرة تماماً لما هي عليه عند المصادر السياسية، لأن الأمور عنده لها معنىّ واحد، هو أن السعودية ضغطت في الملف اللبناني بعد عجزها عن متابعة الملف اليمني. هذا ما يراه حلفاء "الحزب" أو أقلّه هكذا ينظرون إلى الأزمة، لذلك بالنسبة اليهم فإن الحل عند السعودية يبدأ من مأرب وليس من العاصمة بيروت، ولذلك لا رهان على أي تحرّك خارجي طالما أن النوايا السعودية معقودة على إحداث تغيّرات في موازين القوى في لبنان، لغير صالح حزب الله. وهذا في الحقيقة أبعد من الخيال، خصوصاً وأن الخارج قبل الداخل، يعلم الشعبية التي يتمتع بها "الحزب" لبنانياً، قبل أن يكون لاعباً إقليمياً.

 وترى المصادر عينها، أن زيارة وزيري خارجية قطر وتركيا إلى لبنان لن يكون لها تأثير فاعل لحلحلة الأزمة بين لبنان والسعودية ما لم تتراجع دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، عن ممارسة ضغوطها في السياسة اللبنانية وتحديداً بين حلفائها وبين بعض أقطاب الطائفة السنيّة من خلال تهديدهم بتقليب الرأي العام السُنّي في لبنان ضدهم، وهذا ما يُمارس ضد الرئيس نجيب ميقاتي حيث مرّة يواجه ضغط دار الفتوى ومرّات يواجه ضغوطات رؤساء الحكومة السابقين.

الشلل الوزاري.. إلى متى؟

 في موضوع الأزمة الحكومية القابضة على مفصل التحكّم بانعقادها، فإن الأمر لا يقتصر على تشدد "الثنائي الشيعي"، فعلى ما يبدو أن الرئيس ميقاتي يتشدد ايضاً، إذ إن أياً من الحلول التي كثر الحديث عنها في الآونة الاخيرة لحل معضلة الشلل الوزاري، لم يحقق تقدماً او اجماعاً حتى الساعة. وبينما تردد أن ثمة محاولات يعمل عليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري للمقايضة بين "رأسي" وزير الإعلام جورج قرداحي والمحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ طارق البيطار، لإحياء الحكومة، فقد أكد ميقاتي أن لا رابط بين استئناف جلسات مجلس الوزراء وملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.

سفيرا السعودية والبحرين عند الراعي

 في زحمة المسار السياسي المُمتد من لبنان إلى دول الخليج العربي، أطلّ سفيرا لبنان في السعودية فوزي كبارة والبحرين ميلاد نمور من بوابة الصرح البطريركي في بكركي بعد لقائهما البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي حيث عرضا معه التحديات التي تواجه اللبنانيين في بلدان الاغتراب وبخاصة في المملكة العربية السعودية والبحرين. كما أطلع السفيران الراعي على ارتداد الأزمة الأخيرة على المزارعين والصناعيين اللبنانيين، مع عدم تمكنهم من التصدير والسفر الى دول الخليج.

 واعتبر السفيران أن الأزمة الديبلوماسية الأخيرة على خلفية تصريحات الوزير جورج قرداحي، تتفاقم يوماً بعد يوم، من خلال إيقاف إصدار التأشيرات وإيقاف استقبال الصادرات اللبنانية، وأن الحل يكون بأخذ الخطوات اللازمة لإعادة الأمور الى مسارها الطبيعي، وهذا ما عرض مع البطريرك الراعي، وكان تأكيد على دور دول الخليج في مساعدة لبنان ودعم اقتصاده، وضرورة الاسراع في إعادة الأمور الى مسارها قبل أن تتوسع الفجوة.

 أمّا بالنسبة إلى الإجراءات التي اتخذت وتتخذ في حق لبنانيين مقيمين في دول الخليج، فقد أكد السفيران أن الأمر جدي وسيتفاقم في الفترة المقبلة، ولهذا الأمر ارتدادات كارثية، فواردات لبنان من المملكة العربية السعودية فقط، هي 600 مليون دولار سنوياً، وبالتالي المصانع اللبنانية ستواجه خطر الإقفال.


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.. الحلحلة المنتظرة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.. الحلحلة المنتظرة.

السفيران فوزي كبارة وميلاد نمور عند البطريرك بشارة الراعي.

السفيران فوزي كبارة وميلاد نمور عند البطريرك بشارة الراعي.

حزب الله: الأزمة ليست عندنا.

حزب الله: الأزمة ليست عندنا.