تفاصيل الخبر

لبنان ينتظر عودة هوكشتاين ومعه الجواب الإسرائيلي بعد رفض "خط هوف" والتمسك بحقل قانا

17/11/2021
آلات تنقيب عن النفط والغاز في البحر.

آلات تنقيب عن النفط والغاز في البحر.


 في الوقت التي تنتظر الحكومة اللبنانية عودة رئيس الوفد الاميركي الى المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية اموس هوكشتاين من اسرائيل لمعرفة الجواب الاسرائيلي على الطروحات التي حملها الموفد الاميركي من بيروت في شأن مسار ترسيم الحدود البحرية، توقف المراقبون عند اشارتين مهمتين يمكن ان تحددا مسار الترسيم في الاتي من الايام. الاشارة الاولى صدرت عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في اطلالته الاخيرة الاسبوع الماضي والتي تحدث فيها عن امتلاك لبنان قدرة لحماية مصالحه تاركاً للحكومة اللبنانية قيادة التفاوض مع الجانب الاميركي، ومن خلاله الطرف الاسرائيلي، مع تحذيره بأن اي عمل تقوم به اسرائيل يناقض المصالح اللبنانية، سيحرك رداً طبيعياً من المقاومة لمنع "سرقة" حقوق لبنان في مياهه البحرية او الحد من سيادته عليها، من دون ان يدخل السيد نصر الله في السجال القائم حول "الخطوط" سواء كان الخط 23 او الخط 29، خصوصا بعدما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ابلغ هوكشتاين ان التفاوض يمكن ان يكون بين الخطين 23 و 29 رافضاً، بذلك تمسك اسرائيل باعتماد "خط هوف" الذي اعلن لبنان منذ البداية عدم القبول به. اما الاشارة الثانية فكانت تلك التي صدرت عن هوكشتاين نفسه في حديث الى احدى محطات التلفزة عندما اوحى ان المفاوضات لن تتوقف وانه ماض في دوره كـ"وسيط نزيه" بين اللبنانيين والاسرائيليين، مع تأكيده ان مصلحة كل من لبنان واسرائيل تقضي بالتوصل الى اتفاق في اسرع وقت ممكن لان اي تأخير في بت الخلاف بين لبنان واسرائيل ستكون له انعكاسات سلبية على اسرائيل، فضلاً عن ان مصلحة لبنان - حسب ما قال - تقضي بالاسراع  في انهاء التفاوض وايجاد الحل كي يتمكن لبنان من مباشرة التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات الجنوبية، ومنها "البلوك 9" وهو الغني بالنفط والغاز الذي يفترض ان تنقب فيه شركة "توتال" الفرنسية من خلال تحالفها مع شركة "ايني" الايطالية وشركة "نوفاتيك" الروسية.

ويعتقد متابعون لهذا الملف ان اشارة كل من السيد نصر الله والسفير هوكشتاين،  تحملان في طياتهما بوادر تصور جديد يلوح في الافق يفتح الباب امام بدء لبنان عمليات التنقيب وكذلك الامر بالنسبة الى اسرائيل بعيداً عن المناطق المتنازع عليها، مع التأكيد على ان اهمية الترسيم الخارجي يوازيها اهمية ما هو في باطن البحر. وعلى رغم ان هوكشتاين لم يعط الجواب الاسرائيلي بعد، ولا وزارة الخارجية اللبنانية تلقت جواباً على رسالتين بعثت بهما الى الامم المتحدة للمطالبة بتحديد الموقع الذي بدأت فيه شركة "هاليبرتون" الاميركية اعمال الحفر فيه والتأكد من انه لا يقع في منطقة متنازع عليها، فإن المعطيات التي وردت الى الفريق اللبناني تشير الى ان الشركة الاميركية تحفر بعيداً عن الخط 29 الذي كان الوفد اللبناني المفاوض قد طرحه كاساس للتفاوض بدلاً من الخط 23. وانطلاقاً من هذه المعطيات، فإن السفير هوكشتاين يعول على التوصل الى اتفاق مع الحكومة اللبنانية قبل الانتخابات النيابية كي لا يضيع المزيد من الوقت على لبنان الذي يمر في ظروف اقتصادية ومالية خانقة يمكن ان يحقق بدء التنقيب بعض "الاوكسجين" الذي يمكن ان يضخه في الحياة الاقتصادية اللبنانية علها تنتعش ولو جزئياً.


لبنان متمسك بـــ 860 كلم2

الأكيد حتى الساعة ان الجانب اللبناني متمسك بالـــ 860 كيلومتراً مربعاً، اي ما يفوق حدود خط "هوف" مع الاحتفاظ بحقه في ما يفوق "خط 23" خصوصاً حيث ظهرت مكامن فيها غاز كحقل قانا المتداخل مع الحدود. ويبدو من خلال هذا التأكيد ان الخط  "23" اي مساحة الـــ 1430 كيلومتراً الاضافية، لم يعد الخط الذي يتمسك به لبنان، خصوصاً ان هذا الخط، وفق مصادر رسمية، لم يكن معتمداً بشكل رسمي، وان المعتمد هو "الخط 23" المحدد بالمرسوم 6433 الذي اصدرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي العام 2011، وبالتالي فإن طرح "الخط 29" من الوفد اللبناني المفاوض كان يهدف الى تحسين شروط التفاوض. وعليه، تضيف المصادر الرسمية، سيبقى تعديل المرسوم 6433 معلقاً للافساح في المجال امام نجاح المفاوضات على الخط 23 اولاً وعلى ضمان حقل قانا ثانياً، وهو ما فهمه الموفد الاميركي من المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم خلال زيارته الاخيرة الى بيروت. وفي هذا السياق تؤكد مصادر ديبلوماسية اميركية ان هوكشتاين غير موافق على التسريبات التي اشارت الى ان اسرائيل غير مستعجلة على انجاز ملف التفاوض مع لبنان طالما ان المرسوم اللبناني الصادر العام 2011 المسجل لدى الامم المتحدة لا يحرمها او يمنعها من الاستمرار في عمليات التنقيب على رقعة جغرافية تعتبرها تل ابيب غير متنازع عليها. وتضيف المصادر ان لبنان اظهر "تعاوناً" مع مهمة هوكشتاين وبالتالي فإن التسريبات الاسرائيلية هي من نوع الحرب النفسية التي تجيد اسرائيل تكرارها دائماً كي تظهر للرأي العام اللبناني والدولي انها غير متحمسة كي لا يصعد لبنان من مواقفه، وكي لا يرفع سقف شروطه، ما يهم الجانب الاميركي، تضيف المصادر نفسها هو التركيز الأميركي على الترسيم،  الذي ينطلق من فكرة الوصول إلى تفاهم ضمني على إرساء الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان، ومنع حصول أي توترات، لأنه بمجرد الاتفاق على الترسيم والبدء بعمليات التنقيب، يعني أن الاستقرار سيكون قائماً. فشركات النفط لا تعمل في مناطق غير مستقرة. وفي الأثناء، يتمسك لبنان بشروطه ومطالبه. وهي عدم التنازل عن مساحة تتخطى الخط الـ23. أي أن المنطلق التفاوضي اللبناني الثابت هو الحصول على ما يفوق 860 كلم مربع. وجعل الخطّ 29 خطاً تفاوضياً قد يبدأ منه التفاوض لتحقيق أكبر مساحة ممكنة. وهنا تؤكد مصادر متابعة أن لبنان يبدي اهتماماً استثنائياً، بالحصول على ما هو تحت الماء أي الثروة النفطية. ومن هنا، ينطلق للحفاظ على حقل قانا الذي يمتد من الخط 23 إلى مدى أبعد. وهذا بحد ذاته إنجاز يسجّل لبنان في تحصيل مساحة أكبر من 860 كلم.

تجدر الاشارة الى ان عدم موافقة لبنان على اعتماد "خط هوف" التي ابلغت الى السفير هوكشتاين تنطلق من عدم القبول بتقسيم مساحة الـــ 860 كلم مربع على نسبة مئوية تبلغ 55% للبنان مقابل 45% لاسرائيل، وبالتالي فاذا اصرت تل ابيب على موقفها هذا فانما سيؤدي ذلك الى تفشيل مهمة هوكشتاين الذين كان ابلغ المسؤولين اللبنانيين انه يريد "أن ينجح" في حين فشل من سبقه الى هذه المهمة السفراء ديفيد ساترفيلد وديفيد هيل وديفيد شنكر وجون دوروشيه.... ولعل سر نجاح هوكشتاين المحتمل يكمن في ان اسرائيل في موقف حرج لانه بالرغم من اعلانها عن العقد مع شركة "هاليبرتون" نهاية الصيف الماضي للبدء بالحفر شمال حقلها "كاريش" في المنطقة الواقعة عند الطرف الشمالي للبلوك رقم 72 الاسرائيلي المواجه للبلوك رقم 9 الخاص بلبنان، فإن الحديث عن موعد لبدء العمل دونه مصاعب جمة في ظل اجواء الاحتقان التي يمكن ان تتسبب بها اي عملية من الجانب الاسرائيلي خصوصاً ان لبنان يعتبر ما يجري يعتدي على مصالحه الاقتصادية الحيوية لمجرد ان يطاول حقل قانا المكتشف الممتد جنوباً ليطاول الجزء الشمالي من حقل "كاريش".

رئيس الوفد الأميركي الى المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود "أموس هوكشتاين".

رئيس الوفد الأميركي الى المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود "أموس هوكشتاين".

السيد حسن نصر الله في آخر إطلالة له.

السيد حسن نصر الله في آخر إطلالة له.