تفاصيل الخبر

"الانتخابات" التمهيدية لـ"نواب" التيار الوطني الحر نتائجها على سبيل الاستئناس .. ولا تلزم كلها باسيل

17/11/2021
رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.


 على رغم أن "التيار الوطني الحر" قدم طعناً بقانون تعديل قانون الانتخابات امام المجلس الدستوري الذي عليه أن ينظر بالطعن في مهلة اقصاها 20 كانون الاول (ديسمبر) المقبل، فإن رئيس "التيار" النائب جبران باسيل حرص على اجراء المرحلة التمهيدية من الانتخابات للمرشحين والمرشحات المحتملين للانتخابات النيابية في السادس من الشهر الجاري وإن كان "التيار" من معارضي تقديم موعد الانتخابات الى 27 آذار (مارس) المقبل ويفضل ان تتم في موعدها المقرر مبدئياً في 8 ايار (مايو) 2022 او 15 منه. لكن يبدو ان باسيل احتاط لأي مفاجآت يمكن ان تحصل كمثل تعطيل جلسات المجلس الدستوري وبالتالي تعذر البت بالطعن فيصبح القانون نافذاً بعد انقضاء المهلة القانونية المعطاة للمجلس الدستوري كي يقول كلمته فيه، اي 20 كانون الاول (ديسمبر) قبل ثلاثة اشهر من الموعد المرتقب في 27 آذار (مارس) المقبل. والمرحلة التمهيدية التي اعتمدت فيها منصة الكترونية لإبداء الرأي، شارك فيها اكثر من عشرة الاف منتسب ومنتسبة علماً ان العدد الاجمالي للمنتسبين يفوق الـــ 50 الفاً، ما جعل نسبة التصويت متدنية قياساً الى ما كان يؤمل ان تكون عليه. وصدرت النتائج بعد يومين من انتهاء التصويت من دون ان تنشر بشكل رسمي اذ تبلغ المرشحون نتائجهم في اجتماع دعاهم اليه رئيس "التيار" حيث علل اسباب عدم نشر الارقام لرغبته بعدم تسعير الخلافات الداخلية. واذا كانت نسبة التصويت اتت متدنية على رغم انها تمت الكترونياً، فإن ثمة من برر ذلك بأن الاعلان عن موعد الاقتراع قبل يوم واحد فقط من العملية حال دون تمكن النواب والمرشحين من تحضير قواعدهم وتشجيعها على المشاركة. فضلاً عن مشكلات تقنية في البرنامج المعتمد لجهة تعذر تحديث البيانات، اضافة الى بعض الاعطال التي حالت دون اكمال المسجلين تعبئة الاستمارة. لكن ثمة من قال إن هذه التبريرات لم تكن مقنعة لوجود رغبة معينة في "حجب" اصوات والتركيز على ابراز اخرى، في وقت تحدث آخرون عن "تململ" في الصفوف العونية اعتراضاً على عدم التواصل الدائم مع القاعدة الا في المناسبات، وعدم التجاوب مع متطلبات حزبية. وثمة من رأى ايضاً تراجعاً طبيعياً في "شعبية " التيارين الحزبيين لاعتبارات تتصل بوجود "التيار" في الحكم منذ خمس سنوات لم تتحقق فيها كل الامال التي كانت معقودة على عهد مؤسس الحزب الرئيس العماد ميشال عون من جهة، واضطراب في ادارة رئيس "التيار" النائب جبران باسيل للشؤون الحزبية وتفضيله مرشحين ومحاولته إبعاد آخرين.....


أرقام ومفاجآت وامتناع


 في اي حال، مرحلة الانتخابات التمهيدية تمت وحملت نتائجها، حسب مصادر "التيار" معطيات كان بعضها متوقعاً، فيما شكل البعض الاخر مفاجأة لاسيما لجهة تراجع حضور نواب حاليين لمصلحة مرشحين  "مغمورين". ومن الامثلة على ذلك ما حصل في قضاء الشوف التي بلغت نسبة التصويت فيه 35% اذ حل النائب ماريو عون في مرتبة متراجعة حاصداً 11% من الاصوات، فيما تمكن المرشح والوزير السابق غسان عطا الله من حيازة نسبة لامست 36% وتلاه الناشط الحزبي روني جدعون بنسبة 24% والعميد نيلسون نجم 13% ، اما في قضاء بعبدا، حيث بلغت نسبة الاقتراع 41% فكانت المفاجأة في تراجع النائب حكمت ديب (9%) فيما حافظ النائب الان عون على نسبة عالية بلغت 39% فحل في المرتبة الاولى وتلاه المنسق السابق في بعبدا ربيع طراف نسبة 25% ثم الناشطة الحزبية نادين نعمة (13%) وفؤاد شهاب ( 11%). واذا اعتمدت هذه النتيجة فإن النائب حكمت ديب سيكون مستبعداً من لائحة المرشحين المتأهلين الى المرحلة الثانية التي تأهل اليها كل من عون وطراف فقط لحيازتهما الحاصل الانتخابي. اما في قضاء المتن الشمالي فبقي النائب ابراهيم كنعان في المرتبة الاولى بنسبة تجاوزت الـــ 50% ، فيما تلاه المنسق السابق هشام كنج (ارثوذكسي) بنسبة بلغت 28% ذلك لأن كنج يحظى بدعم وتأييد من جيل الشباب وله نشاطات حزبية تمتد من الساحل الى الوسط وصولاً الى الجرد. وبدا لافتاً حلول النائب ادي معلوف (كاثوليكي) في المرتبة الثالثة بنسبة 21%، وصوت 11% بــ "لا احد" وفي ذلك دلالات كثيرة يجدر بقيادة "التيار" تقييمها بموضوعية تفادياً لتداعياتها في الانتخابات الفعلية. اما النائب الياس بو صعب (ارثوذكسي) الذي له مكانة كبيرة في المتن ساحلاً ووسطاً وجرداً فلم يقدم ترشيحه لاعتبارات ظلت غامضة على رغم انه بررها بــ "اعتبارات خاصة"، في وقت فهم ان للنائب بو صعب "وضعاً خاصاً" على حد وصف باسيل نفسه يرتبط بمصالحه واعماله الخاصة في دولة الامارات العربية المتحدة، خصوصاً ان المرحلة التمهيدية تمت في عز الخلافات المستجدة بين لبنان والسعودية وعدد من دول الخليج. اما في قضاء كسروان فسجلت نسبة تصويت متدنية لم تتجاوز 12% ولم تواجه الوزيرة السابقة ندى البستاني اي منافسة لانها كانت المرشحة الوحيدة بعد انكفاء النائب روجيه عازار عن الترشح لاعتبارات ظلت ملتبسة، فنالت البستاني 75% من الاصوات في مقابل 25% صوتوا لــ "لا احد". وفي قضاء جبيل، حافظ النائب سيمون ابي رميا على المرتبة الاولى بـــ 1260 صوتاً حاصداً بذلك ضعف اصوات المرشح طارق صادق الذي حل ثانياً ( 570 صوتاً)، وبسام غانم ( 41 صوتاً). اما في البترون لم يقدم اي حزبي ترشيحه في ما عدا رئيس "التيار" جبران باسيل الذي نال اصوات جميع المقترعين باستثناء قلة آثرت عدم التصويت لأحد . في قضاء عكار، ذهبت اكثرية الاصوات للنائب اسعد درغام في وقت تقدم فيه عضو المكتب السياسي جيمي جبور على الوزير السابق يعقوب الصراف الذي حل ثالثاً وبدا ممتعضاً من النتيجة وعبر عن انزعاجه منها باساليب مختلفة. تبقى المفاجأة الكبرى في قضاء جزين الذي كان من المتوقع ان يتصدر النائب زياد اسود لائحة الرابحين نظراً لقربه من القاعدة اولاً، ومن مواقفه السياسية  الجريئة ثانياً، الا ان نسبة الاقتراع للنائب السابق امل ابو زيد جعلته في المرتبة الاولى ليحل بعده اسود ثم النائب سليم خوري. ولم تسلم النتيجة من ملاحظات قاسية للنائب اسود الذي تحدث عن "استبدال المنافقين والمرتكبين واصحاب الفضائح والشركات الوهمية والارتباطات الحزبية المناقضة لتوجهات التيار بالمناضلين". كما اكد انه لم يشارك في هذه العملية واوعز الى مؤيديه بعدم التصويت لأنه سجل تحفظات كثيرة عليها لاسيما بعدما كشف عن وجود "بطاقات حزبية وهمية" و"رغبة البعض بالتسلية وفبركة احصاءات وعدم تقدير حجم التغيير الكبير على المستوى الشعبي بعد 17 تشرين". وهذه المعطيات رسمت صورة قاتمة عما ستكون عليه المنافسة في الانتخابات اذا ما ترشح اسود في مواجهة ابي زيد.... وفي بيروت الأولى، اقتصر الترشح على النائب نقولا صحناوي ولم يتقدّم النائب أنطوان بانو بترشيحه. وفي عاليه، حصل النائب سيزار أبي خليل على المرتبة الأولى، تلاه مارون أبي خليل ثم إيلي حنّا، كما تصدّر النائب سليم عون لائحة المرشحين في زحلة. فيما لم يترشح في البقاع الغربي سوى شربل مارون، وفي بعلبك الهرمل حلّ روني نصرالله وبرزت  للمرة  الاولى ترشيحات حزبية من الطائفة الشيعية عن دائرة النبطية مرجعيون حاصبيا (الجنوب الثالثة).  وفيما جاءت ارقام المرشحين نجيب الهادي (شيعي) واوديل سلامة (ارثوذكسية ومنسقة سابقة) في مرجعيون- حاصبيا ضعيفة، سجل الناشط الحزبي خالد مكي رقماً عالياً من اصوات العونيين في النبطية، مع اقبال ملفت على التصويت في بقعة انتخابية تعتبر "مغلقة". وهو يتولى مهام "منسق هيئة القضاء" منذ 2017. ولم تسجل ترشيحات في المقابل في بنت جبيل والزهراني وصور. ويذكر ان التيار تحالف عام 2018 في دائرة النبطية- مرجعيون- حاصبيا مع المستقبل ضد "الثنائي الشيعي" والحزب القومي، وفي دائرة جزين- صيدا مع الجماعة الاسلامية ضد "الثنائي الشيعي" ضد المستقبل، وفي بعلبك- الهرمل مع "البعث" ضد "المستقبل" و"امل" وحزب الله.

وخلال اجتماع اعلان النتائج ابلغ باسيل الحاضرين أن التيار سيعمد إلى تبني مرشح حزبي واحد في كل قضاء منعاً لتشتيت الأصوات ومن بينها الشوف، باستثناء بعض الأقضية حيث يمكن للتيار نيل حاصلين كالمتن الشمالي وبعبدا.

وستلي المرحلة الأولى، مرحلة ثانية هي عبارة عن استطلاع رأي قاعدة التيار الكبيرة التي تشمل الحزبيين والمناصرين، على أن تعقبها المرحلة الثالثة المخصصة لاختيار المرشحين وفقاً للتحالفات ولاستطلاعات الرأي. ما يعني أن أي مرشح قد يكون عرضة للاستبعاد حتى لو تصدّر قائمة الفائزين في قضائه إذا اقتضت المصلحة السياسية ذلك. إذ يمكن لرئيس الحزب إدراج أسماء مرشحين لم يتقدّموا بطلبات ترشح لأسباب اضطرارية، ويمكنه أيضاً استبدال حزبي بمستقل بحسب التحالفات واحتمالات الفوز. لذلك، باتت هذه الانتخابات التمهيدية الداخلية تشكل ثقلاً على بعض المرشحين والحزبيين، الذين لا يرون فيها سوى تعزيز للمشكلات بين بعضهم البعض، فيما لا تعبّر نتائجها عن الجو الفعلي لناخبي القضاء. ويسأل البعض عما يحول دون إلغاء رئيس التيار هذا الاستحقاق الشكلي لاستبداله باستطلاعات رأي داخلية وخارجية تجنّب التيار الشرخ الذي يصيبه كل اربع سنوات!.

النائب آلان عون الأول في بعبدا.

النائب آلان عون الأول في بعبدا.

النائب إبراهيم كنعان الأول في المتن.

النائب إبراهيم كنعان الأول في المتن.