تفاصيل الخبر

هل تتم الإطاحة بالقاضي البيطار .."دستورياً"؟

بقلم علي الحسيني
16/11/2021
انفجار المرفأ.. العوض على الله.

انفجار المرفأ.. العوض على الله.

منذ وقوع انفجار المرفأ ولغاية اليوم، لم يرس ملف التحقيقات على برّ يوصل إلى نتائج مُحققة بعد عام وأربعة أشهر تقريباً على حصول الجريمة التي أودت بحياة المئات وخلّفت آلاف الجرحى، جراح الجزء الأكبر منهم بليغة، حتّى أن عدداً منهم فارق الحياة في الآونة الأخيرة، بعدما عجز الطب عن شفائهم. ومن بوابة الأوجاح التي تنكأ بها جراح الأهالي الباحثين عن طرف خيط لعدالة ما زالت غائبة عن أبصارهم، جرى خلال اليومين الماضيين تسريب معلومات، تتعلق بوجود صفقة سياسية قد تُفضي إلى إقالة المحقق العدلي في الجريمة طارق البيطار، لكن هذه المرّة من البوابة "القانونية".

ما بعد "الطيونة" ليس كما قبله

قلبت اشتباكات "الطيونة" الأوضاع السياسية والقضائية وحتّى الأمنيّة، رأساً على عقب حيث أصبحت بعدها الأمور مفتوحة على مصراعيها حيث تتضاعف الخشية من عودة انتقال المعركة للشارع الذي لا يخفي سياسيون ومراقبون من أن تستعيد البلاد مشهد الانقسام السياسي والطائفي حول المحكمة الدولية بقضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عام 2005، خصوصاً وأن ما حصل في "الطيونة"، كاد أن يتسبب بحرب أهلية، لولا أن "حكماء" في البلد، أداروا الدفّة من الشارع إلى المنابر السياسية، مبعدين نار الأحقاد عن مُخططات كانت تهدف إلى إذكاء الفتنة من بوابة التاريخ الشاهد على منطقة حسّاسة، مثّلت نقطة انطلاق لحرب استمرت لأكثر من خمسة عشر عاماً.

على الضفّة الحكومية، فإن اشتراط الوزراء المحسوبين على حزب الله وحركة أمل وتيار المردة باتخاذ قرار واضح يقضي بعدم حضور جلسات مجلس الوزراء إلا بعد إقالة المحقق العدلي القاضي البيطار الذي تبلّغ منذ فترة دعوى قضائية جديدة تُطالب بعزله، أدت إلى تعليق بيطار تحقيقاته للمرة الثالثة مُفسحاً في المجال أمام اللعبة السياسية في البلد، بأن تأخذ مجراها بين الكتل النيابية المعنية بالقضيّة خصوصاً بعد دخول حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، دوّامة التعطيل المُطالبة باستبدال بيطار، الأمر الذي وضعها امام إمتحان صعب، نجم عنه انقطاع الجلسات، إلى حين البت بمصير القاضي بيطار.

 أي دور لـ"الثنائي الشيعي" في الصفقة؟

بدأت خلال الأيّام القليلة الماضية، تسريب مجموعة فرضيّات تصبّ جميعها في خانة إقالة القاضي البيطار، إلا أن أبرزها نحت باتجاه "الثنائي الشيعي" ومعهما حلفاؤهما وعلى رأسهم  تيّار المردة، ومفادها الركون إلى قراري مخاصمة الدولة المقدم من رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والنائب نهاد المشنوق لتتم إقالة البيطار مع دعم أساسي من الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي. وتُشير مصادر سياسية إلى أن المحرّض الأساس في عملية "قبع" البيطار من منصبه، هو الرئيس ميقاتي لأسباب تتعلق بعجز حكومته عن القيام بدورها في ظل امتناع "الثنائي الشيعي" عن حضور الجلسات الحكومية إلا بعد إقالة القاضي البيطار. 

وترى المصادر نفسها أن مصلحة ميقاتي الآن هي القيام بأي خطوة شرط أن تكون مُغلّفة "دستورياً"، يُمكن من خلالها الإطاحة بالقاضي البيطار والمجيء بقاض ثالث بعد القاضي فادي صوّان والبيطار. وفي السياق، تُشير المصادر إلى أن "الحزب" يخشى من حملة كبيرة ضده قبل الانتخابات البرلمانية المقررة الربيع المقبل، وتعتبر هذه المصادر أن الحزب يربط تحقيقات انفجار المرفأ بسياقات إقليمية، ويخشى أن تستخدمه واشنطن أداة لبنانية غير مباشرة لمواجهته بعد تراجعها خطوات بالمواجهة الإقليمية مع حليفته إيران.

وتفيد المصادر أن لدى حزب الله أسئلة مشروعة حول معايير عمل القاضي، كالتغاضي عن مسألة قوات "اليونيفيل" لجهة مسؤوليتها عن المياه الإقليمية لدى دخول شحنة نترات الأمونيوم البالغة نحو 2750 طناً إلى المرفأ عام 2014، إضافة إلى السؤال عن سبب عدم استدعائه قائد الجيش الحالي جوزيف عون، رغم مسؤوليته الأمنية عن المرفأ.

حزب الله يتهم البيطار بتحديد النتائج سلفاً

مصادر مقربة من "حزب الله"، تعتبر أن لدى "الحزب" مُعطيات تفيد أن القاضي البيطار حدد نتيجة تحقيقاته سلفاً، وأنه يخشى من إعادة تجربة التحقيقات بقضية اغتيال الحريري عام 2005، ولذلك هو لن يسمح بتوريطه مرة أخرى داخلياً ودولياً. كما أن إسقاط الارتياب المشروع، وطلبات الرد للوزراء السابقين المستدعى عليهم، تثبت لحزب الله نظرية الحماية السياسية للقاضي، خصوصاً بعد مواقف بعض نواب الكونغرس الأميركي الداعمة له.

وتوضح المصادر: صحيح أن القاضي البيطار لم يستدع شخصيات من حزب الله، لكن الأخير يستبق توقعاته للتحقيقات التي قد تؤدي إلى اتهام شخصيات لديه بجريمة المرفأ. كما يخشى "حزب الله" أن تقود الحالة التحريضية ضده إلى مخاطر أمنية، مذكراً أن اغتيال الحريري والمحكمة الدولية أغرقت البلاد بالدماء. لذلك فإن المطلوب قاض يعمل بوحدة معايير، كالاستدعاء على كل وزراء الأشغال والداخلية والمالية بعد وصول شحنة النترات وليس على واحد دون سواه، لذلك يُفترض على مجلس القضاء الأعلى التحرك لتوفير الحاضنة القانونية لعزل القاضي بيطار.

ماذا بعد انقسام حطيط عن لجنة الأهالي؟

في تطور مفاجئ لقضية التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، كان انتشر مقطع فيديو لافت للمتحدث باسم أهالي ضحايا الانفجار، إبراهيم حطيط، يطالب فيه بتنحية قاضي التحقيق في جريمة انفجار المرفأ طارق البيطار، متهماً إياه بكونه "مسيّسا". لكن مصادر من لجنة أهالي ضحايا تفجير المرفأ، أكدت أن عائلة حطيط استطاعت التواصل مع جانب من أهالي الضحايا، وتم ترك رسالة مفادها بأن مسلحين كانوا في منزل حطيط وطلبوا منه قراءة البيان. وبدوره أشار أحد أبرز وجوه أهالي الضحايا، وليم نون، لموقع اخباري إلى أننا فوجئنا جميعنا بهذا التسجيل الذي وصلنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحاولنا مراراً الاتصال بزميلنا إبراهيم حطيط دون جدوى.


رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.. غض الطرف عن اللعبة.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.. غض الطرف عن اللعبة.

رئيس الحكومة السابق حسان دياب.. نقطة الارتكاز والتعويل.

رئيس الحكومة السابق حسان دياب.. نقطة الارتكاز والتعويل.

القاضي طارق البيطار.. المستقبل المجهول.

القاضي طارق البيطار.. المستقبل المجهول.

إبراهيم حطيط .. انقلاب الصورة.

إبراهيم حطيط .. انقلاب الصورة.