تفاصيل الخبر

المواجهة مُستمرة مع الخليج.. و"الحزب" يبحث في "الطيونة"

بقلم علي الحسيني
16/11/2021
الرئيس بشار الأسد يستقبل وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد ..الزيارة في دمشق والإرباك في بيروت.

الرئيس بشار الأسد يستقبل وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد ..الزيارة في دمشق والإرباك في بيروت.


 يوماً بعد يوم، تتفاعل الأزمة بين السعودية وعدد من الدول الخليجية من جهة ومعها بعض الأحزاب والشخصيات السياسية في لبنان، وبين "حزب الله" وحلفائه في لبنان وخارجه. ولعل المُقبل من الأيّام لا سيّما بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخير والذي شنّ خلاله هجوماً لاذعاً ضد السعودية، سوف يُفرج عن أساليب متعددة من التعاطي بين الجهتين قد تصل في بعض جوانبها إلى حد يحل فيه "العداء" مكان الخصام خصوصاً في ظل غياب أي مؤشّر، لعودة المواجهة بين السعودية و"الحزب"، إلى ما كانت عليه قبل تصريح وزير الإعلام جورج قرداحي.

حزب الله يُقيس المسافات والمساحات

 لم تعد جميع الطرق بالنسبة إلى "حزب الله"، تؤدي إلى "الطاحون"، فهذه المرّة اختلفت بالنسبة إليه الطريقة التي كان يقيس فيها المسافات بينه وبين خصومه والمساحات المسموح المناورة ضمنها. وبين اعتراضات الداخل حول طريقة تعاطيه مع الأزمات والملفات كافة وبين الإجراءات الوقائية الخارجية التي تُتخذ احتجاجاً على طريقة التعاطي هذه، يرى "الحزب" نفسه مُلزماً بالذهاب حتى النهاية بهجماته المُضادة، لإنقاذ نفسه ممّا يصفه بـ"الحرب" المتعددة الأوجه، التي يرى بأنها تُخاض ضده في لبنان، بعد العجز عن مواجهته في الخارج.

هذا الكلام، الذي يستند إليه "حزب الله" ويسير على أساسه في طريقة مُعالجته للأزمة الواقعة حالياً بين لبنان ودول الخليج، والذي يُلمس من خلاله وجود قرار بالتصعيد، وهذا ما أكده أمينه العام السيد حسن نصرالله خلال كلمته الخميس الماضي، تُحيله أكثر من جهة لبنانية، إلى قرار إيراني قد اتُخذ في هذه المرحلة، لتحويل لبنان إلى ساحة صراع إقليمية، مثله مثل العراق واليمن وسوريا. وأكثر من ذلك، فإن "الحزب" قد وضع خلال اشتباكات "الطيونة"، "حجر الأساس" لهذا الصراع الذي قد يتحول بلحظة ما، من صراعٍ سياسي إلى صراع مُسلّح، يقضي تماماً على لبنان الدولة والمؤسسات وبالتالي تحويل المؤسسة العسكرية إلى شاهد زور، تماماً كما حصل خلال فترة الحرب الأهلية.

وبرأي هذه الجهات، أن هناك قراراً قد اتخذه محور "الممانعة" باستعادة النظام السوري دوره الذي خسره بعد خروجه من لبنان بالتنسيق والتكامل مع طهران، ومن هنا تأتي عملية تخريب العلاقات اللبنانية ـ العربية وتحديداً الخليجية، والتي لن تكون الخليّة التابعة للحزب في دولة الكويت آخر محاولات "الحزب" لتخريب هذه العلاقات، وذلك تعبيداً للطريق أمام عودة النظام السوري. ويبقى الخوف الأكبر، من تماهي بعض الدول الكُبرى مع هذا المخطّط الذي قد تكون أولى خطواته السياسية، استجرار الطاقة عبر سوريا وما سوف يستتبع هذه الخطوة من رفع عقوبات ضد النظام السوري. 

البحث في اشتباكات الطيونة

بالنسبة إلى "حزب الله"، فإن حساباته تختلف تماماً عن حسابات بقيّة الأطراف اللبنانية التي تجمعها خصومة وربما عداوة بمحور "الممانعة"، إذ إن ما يحصل بالنسبة اليه، هو نتاج الأزمة التي تغرق بها السعودية في اليمن أولاً، وثانياً هو نتاج آخر لما حصل في "الطيونة"، أي بمعنى أن "الحزب" يعتبر بأنه لو نجح "مُخطّط" الطيونة ودخل لبنان بحرب أهليّة، لكانت المواقف مُغايرة تماماً لما هو حاصل اليوم، أو أقلّه لكانت خصومة بعض الدول، تحوّلت إلى مشاركة فعليّة بهذه الحرب عبر دعمها لحزب "القوّات اللبنانية.

وتُضيف المصادر المُقرّبة من "حزب الله": كان يُمكن ان يُعالج كلام الوزير قرداحي بـ"الدواء" المُفترض وليس عبر الإجراءات التي تمّ اتخاذها، لأن الأمور تُعالج بأسبابها ،إذ كان يُمكن أن يخرج وزير الإعلام السعودي بكلام يلوم فيه نظيره اللبناني ومن ثم تأخذ الطرق الديبلوماسية مكانها في حلّ الأزمة، لكن المشكلة أن الطرف الآخر، قرّر مُعاقبة كل اللبنانيين وليس وزيراً أو جهة حزبيّة. وهذا وحده كاف للتأكد من أن المشكلة الأساس هي مع "حزب الله" حيث إن عجزهم عن مواجهته أدّى إلى مُعاقبتهم للبنانيين.

ميقاتي ماض في تضامنه مع الخليج

في ما يتعلّق بالداخل، فقد وجّه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رسالة واضحة لا لُبس فيها إلى كلّ من يعنيهم الأمر لا سيّما "الثنائي الشيعي" أنّه مع إبقاء ملفّ إنفجار مرفأ بيروت في يد المُحقّق العدلي طارق البيطار، "نائياً" بنفسه عن التدخل في الشأن القضائي .وقد حمل

تصريحُ ميقاتي الذي أطلقه مِن على باب متربوليت بيروت للروم الأرثوذكس عقب لقائه المطران إلياس عودة، دلالة واضحة عن أنه غير آبه بموقف الثنائي من مُقاطعة مجلس الوزراء ما دام الأمر لا يعوق القيام بالمطلوب من الوزارات وفق "المفرّق" ولا يعوّق المفاوضات مع صندوق النقد في الوقت الحالي، إضافةً إلى أنّه يُريّح الرئيس من التعاطي مع "فيتوهات" على أيّ قرار قد يتخذه في شأن اقتصادي أو سياسي.

ورأت مصادر حكوميّة، أن موقف ميقاتي يُحاول التماهي مع الموقف الخليجي من "الثنائي الشيعي" والإيحاء للخليج لا سيّما المملكة العربية السعودية أنّه مُتضامن قلباً وقالباً معهم وأنّ موقفه هذا دفعة على الحساب في تقديم فروض الطاعة في حال أراد الخليج إعادة الاعتبار إلى "السنية السياسية" عبر رئيس الحكومة.

الإمارات في سوريا.. مشهد يُربك لبنان

على جهة الأحداث ذاتها، لا يجد أدنى شكّ بأن زيارة وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى سوريا ولقاءه الرئيس السوري بشار الأسد، قد أربك المشهد اللبناني برمّته خصوصاً بعد الانقسام الواضح الذي طبع الآراء سواء من حلفاء سوريا أو خصومها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، اعتبرت مصادر مقربة من "حزب الله" وحلفائه أن الزيارة هي اعتراف بدور سوريا ونظامها وتأتي ضمن استعادة سوريا موقعها ضمن الجامعة العربية وكشريك عربي أساسي في المنطقة بالإضافة إلى أنها خطوة لانفتاح بقية الدول العربية على سوريا.

وبحسب حلفاء حزب الله، فإن التقارب بين الإمارات وسوريا سوف تتبعه خطوات وزيارات متبادلة من شأنها ان تنعكس ارتياحاً على المنطقة من ايران الى لبنان مع جميع الدول العربية كما انها مفتاح لمعظم الأزمات التي تمر بها المنطقة. أما من ناحية خصوم حزب الله فقد عبروا عن تخوفهم وانتقادهم للزيارة خصوصاً النائب السابق فارس سعيد الذي وصف الزيارة بالخطأ السياسي والوطني والعربي، ويأتي هذا التخوف من أن يكون على حسابهم خصوصاً في ظل المواجهة الكبيرة التي يخضونها ضد حزب الله والنظام السوري وايران.

هذا مع العلم، فإن مصادر خاصة كشفت بأن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قام بزيارات بعيداً عن الإعلام إلى العاصمة السورية دمشق والتقى الرئيس السوري بشار الأسد مُستبقاً الزيارة "العلنيّة" لوزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ويُنتظر أنْ يقوم الوزير السعودي بزيارة علنيّة في الفترة القريبة المُقبلة.

اليمن في كلام نصرالله 

بدوره أشار السيد حسن نصرالله في كلمة القاها بمناسبة يوم "شهيد حزب الله" إلى أنه في الايام القليلة الماضية تم الإعلان عن اتصالات لملوك ورؤساء عرب مع الرئيس الأسد، وهذا يساوي الاعتراف العربي بانتصار سوريا وهو المشروع الذي انفق فيه مئات المليارات العربية لهزيمة سوريا. ولفت الى أنه في الأزمة الأخيرة التي افتعلتها السعودية فإن هذه الأزمة ما زالت قائمة وهناك عدد من الفرضيات والاحتمالات منها أنه لم يكن لدى السعودية اي فكرة عن تصريح وزير الاعلام جورج قرداحي ما اغضب السعودية وقامت برد الفعل.

وذكر بأن وزير الخارجية السعودي نفسه اعترف بأن مشكلته مع لبنان هي مع "حزب الله" وبالأخص مسألة اليمن، والمزاعم السعودية بشأن ما تقول عنه "الاحتلال الإيراني" للبنان سخيفة "ويا محلى الاحتلال الإيراني". واشار الى انه "بعد 7 سنوات من الحرب على اليمن وصرف مئات مليارات الدولارات فشلت هذه الحرب، ومساعد وزير الخارجية الاميركي السابق "ديفيد شنيكر" بنفسه اعترف بفشل الحرب على اليمن، وان سقوط مأرب هو أسوأ سيناريو للرياض.


الرئيس نجيب ميقاتي.. متضامن مع السعودية ويخشى على الحكومة.

الرئيس نجيب ميقاتي.. متضامن مع السعودية ويخشى على الحكومة.

السيد حسن نصرالله.. النبرة العالية.

السيد حسن نصرالله.. النبرة العالية.

السفير السعودي وليد البخاري.. هل يعود الى بيروت؟

السفير السعودي وليد البخاري.. هل يعود الى بيروت؟