تفاصيل الخبر

مصير الانتخابات النيابية يتأرجح بين قانون بات نافذاً.... وطعن غير مضمون!

10/11/2021
مجلس النواب مجتمعاً في الأونيسكو

مجلس النواب مجتمعاً في الأونيسكو


يوماً بعد يوم، تزداد المخاوف من عدم إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل وسط إشارت تفيد بأن الجدال القائم حول موعدها، في 27 آذار (مارس) كما أوصى مجلس النواب، او في 8 او 15 ايار (مايو) المقبل كما يرغب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه السياسي في "تكتل لبنان القوي" ليس هو السبب الوحيد لإمكانية عدم إجراء الانتخابات، بل هناك ايضاً عوامل عدة منها الطعن الذي قدمه "تكتل لبنان القوي" امام المجلس الدستور بالقانون الذي تضمن تعديلات على قانون الانتخاب الذي صدر في الجريدة الرسمية واصبح نافذاً حكماً بعدما رفض الرئيس عون توقيعه فصدر مع انقضاء المهلة الدستورية المحددة لذلك ومن شأن هذا الطعن ان يفسح في المجال امام المجلس الدستوري، اذا انعقد ولم يتم تطيير نصابه القانوني من خلال الضغط على عدد من اعضائه ولاسيما ممثلي "الثنائي الشيعي" وتيار "المستقبل" ان يصدر قراراً يتوقع المراقبون ان يكون لمصلحة اصحاب الطعن لاسيما في ما خص طريقة التصويت على القانون المعدل من جهة، واحتساب الاكثرية المطلعة بـــ 59 صوتاً فيما الدستور ينص على ان الاكثرية المطلقة هي من عدد النواب اي 128 وليس 117 صوتاً بعد استقالة ثمانية نواب ووفاة ثلاثة. الا ان العامل الاهم لاجراء الانتخابات والذي يشكل تحدياً واضحاً لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، يبقى في القدرة على توفير الاجواء السياسية والنفسية لاجراء الانتخابات في موعدها، ما يستوجب - وفق مصادر سياسية متابعة - على حكومة ميقاتي وضع خريطة طريق لتعطيل الالغام لاخراجها من حالة تصريف الاعمال غير المعلنة رسمياً، بل التي تمارس عملياً، خصوصاً بعد اضافة لغم جديد زرعه وزير الاعلام جورج قرداحي في الموقف الذي اعلنه قبل توزيره عن الحرب اليمنية التي وصفها بــ "العبثية" ما اغضب المملكة العربية السعودية فسحبت سفيرها في بيروت وابعدت السفير اللبناني في الرياض، وتلتها دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين والكويت.


انجاز الاستحقاق النيابي شرط دولي

ولعل ما يزيد المخاوف على توافر الاجواء الملائمة لاجراء الانتخابات هو ان لا شيء في الافق المنظور يوحي بامكانية الدخول مع دول الخليج المعترضة في مقايضة تقوم على استقالة الوزير قرداحي في مقابل العودة بالعلاقات الى سابق صفائها، ذلك ان قرداحي اعلن مراراً انه ليس في وارد الاستقالة وعلى الحكومة اذا لم تتضامن معه ان تقيله، وهو امر متعذر بسبب موقف "الثنائي الشيعي" وتيار "المردة" وربما النائب طلال ارسلان. لذلك ترى اوساط سياسية ان حكومة ميقاتي مدعوة الى وضع مقاربة جديدة للتعاطي مع الازمة مع عدد من دول الخليج بهدف تصويب ما حصل وتصحيحه لاعادة التعافي الى هذه العلاقات. وخلال وجود الرئيس ميقاتي في مؤتمر قمة المناخ في مدينة غلاسكو في اسكوتلندا، تلقى اكثر من نصيحة دولية من الزعماء والرؤساء الذين التقى بهم بأن يعمل مع رئيس الجمهورية على ايجاد الحلول المناسبة للفصل بين مواقف قرداحي وحزب الله و"المردة" وبين مواقف الحكومة، من بينها خروج التيار السياسي المحسوب على عون من الاصطفاف السياسي الذي تسبب به قرداحي في إساءته للسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة يمكن أن يفتح الباب - كما يقول المصدر السياسي - أمام الفصل بين استقالته والألغام التي ما زالت تحاصر الحكومة، وأبرزها تطويق تداعيات الحوادث الدامية في الطيونة، وإصرار الثنائي الشيعي على تنحّي المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، باعتبار أن الأولوية يجب أن تبقى محصورة في استيعاب التداعيات المترتبة على إساءة قرداحي لدول الخليج، خصوصاً أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية يبدي تفهّمه للمخاوف السعودية والخليجية حيال تمدد «حزب الله» إلى الإقليم ودول الجوار.

وعليه، فإن إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده يشترط أولاً تعطيل الألغام السياسية التي تعطل العمل الحكومي لئلا تشكّل عائقاً (كما يقول المصدر نفسه) أمام رفع الضغوط على الناخبين كأساس لرفع نسبة الاقتراع لئلا تكون متدنية، وبالتالي يمكن أن يتراجع رهان المجتمع الدولي على أن الاستحقاق النيابي سيؤدي إلى إحداث تغيير في إعادة تكوين السلطة في لبنان. ويلفت إلى أنه ليس من باب المصادفة أن يتلازم وجود وفد نيابي يمثل البرلمان الأوروبي في لبنان مع ما سمعه ميقاتي في لقاءاته مع القادة الذين التقاهم على هامش انعقاد القمة المناخية لجهة تأكيدهم على وجوب إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها، وأن تبريرات تأجيلها تُعتبر ساقطة سلفاً، وقوبل تشدّدهم بتناغم لا لبس فيه مع ميقاتي الذي يبقى وحده الأقدر على الإمساك بملف العلاقات اللبنانية - الخليجية لتصويبها وتنقيتها من الإساءات التي أُلحقت بها وصولاً إلى تصحيحها.

ويكشف المصدر أن الوفد البرلماني الأوروبي تلقى من خلال جميع القيادات وكبار المسؤولين الذين التقاهم تأكيدات بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وأن لا نية لديهم بتأجيلها أو بترحيلها إلى موعد آخر، مع أنه آثر عدم التدخل في السجال الدائر حول تحديد موعد إنجازها، أو بكل ما يتعلق بالخلافات الدائرة حول التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخاب، بعد أن أكد عليها أكثرية النواب في الجلسة التي خُصّصت للنظر في ردها من قبل عون، وامتناعه عن التوقيع عليها.

كما أن الوفد البرلماني الأوروبي (بحسب المصدر السياسي) لم يتوقف أمام توقيع عون على المرسوم الخاص بدعوة الهيئات الناخبة للاشتراك في العملية الانتخابية أو امتناعه عن توقيعه، وما إذا كان «التيار الوطني الحر» سيتقدّم بمراجعة من المجلس الدستوري للطعن في هذه التعديلات، لأن ما يهمه أولاً وأخيراً بأن تجري الانتخابات في موعدها ونقطة على السطر. ويؤكد أن الوفد الأوروبي أبدى قلقه الشديد حيال تعطيل الحكومة وتعليق جلسات مجلس الوزراء، ويقول إنه نصح بإخراج لبنان من التأزّم بإعطاء فرصة للحكومة لمواصلة التفاوض مع «صندوق النقد الدولي»، للوصول به إلى مرحلة التعافي المالي، وأن لا مصلحة بأخذه إلى الفراغ، بدلاً من الحفاظ على الاستقرار وتوفير المناخات المطلوبة لإجراء الانتخابات النيابية. ويضيف أن الوفد الأوروبي شدد على ضرورة إجراء الانتخابات بعيداً عن ممارسة الضغوط على الناخبين لتفادي ما يمكن أن يلحق بها من شوائب وتدخّلات غير مشروعة تسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية، التي تفترض من الدولة من خلال إدارتها للانتخابات الوقوف على الحياد، وألا تناصر فريقاً على آخر، وهذا سيبقى الهم الأساسي للمراقبين الدوليين الذين ستتم الاستعانة بهم للإشراف على العملية الانتخابية بالتنسيق مع الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات.

بعبدا ترد تهمة العرقلة

في غضون ذلك، حرصت رئاسة الجمهورية على التأكيد على موقفها من اجراء الانتخابات نافية التهم التي سيقت ضدها بانها تعمل على عدم اجراء هذه الانتخابات وفي هذا السياق اعربت مصادر الرئاسة عن استغرابها لإصرار بعض الأصوات النيابية والمرجعيات السياسية على المضي في تنظيم حملات مبرمجة هدفها تحميل الرئيس مسؤولية تعطيل الانتخابات النيابية قبل أشهر من موعدها، مدعية أن رد الرئيس عون لقانون تعديل قانون الانتخاب ثم التلويح بالطعن به أمام المجلس الدستوري، يندرجان في هذا السياق. ووصفت التصريحات المتتالية التي تصدر ضمن أوركسترا منسقة، بأنها تخفي وراءها الرغبة بالتعطيل بمحاولة إلصاق هذه التهمة بالرئيس عون، في حين أن كل المعطيات تدل على أن هذه الجهات هي التي تعمل على تعطيل الانتخابات، وتتساءل المصادر عن سبب "اللعب" بالقانون المعمول به حالياً سواء لجهة إلغاء حق المغتربين بالاقتراع في الدائرة السادسة عشرة، أو لجهة تقديم موعد الانتخابات إلى 27 آذار (مارس) المقبل تحت حجج واهية، ثم إسقاط خيار "الميغاسنتر" والبطاقة الممغنطة وغيرهما من الإجراءات الإصلاحية التي توافق عليها النواب في عام 2017 لدى إقرار القانون الساري حتى الآن".

وفي تقدير هذه المراجع، ان مجرد اقدام كتل نيابية مدعومة من مرجعيات سياسية فاعلة على قضم مواد في القانون القائم حالياً هدفه الحقيقي اختلاق ذرائع تقود الى عرقلة إجراء الانتخابات لاسباب  لم تعد خافية على أحد. 

من هنا، أتى موقف الرئيس عون في رد القانون لاسباب جوهرية، اهمها وقف التجاوزات على الدستور والقوانين المرعية الاجراء من جهة، وحماية حقوق اللبنانيين في التعبير عن خياراتهم في صندوق الاقتراع وفقاً للاصول وفي اجواء سياسية ونظامية ومناخية ملائمة، ولعدم حرمان اللبنانيين المنتشرين من ممارسة حقهم في الانتخاب، سواء من خلال الدائرة السادسة عشرة، او من خلال انتخاب النواب الـــ 128 .ذلك ان الخيارين للمنتشرين ولم يلزمهم بخيار واحد، اي انه راعى أصول القواعد الديموقراطية الاساسية في كل استحقاق انتخابي.

واعتبرت المصادر ان اصرار بعض النواب والسياسيين على اتهام الرئيس عون بتعطيل الانتخابات يدل بوضوح الى نواياهم الحقيقية في عدم إجراء الاستحقاق النيابي في موعده في شهر ايار (مايو) المقبل الذي يقع عملياً بعد اسبوع من شهر رمضان المقبل، ويمكن عند الضرورة تحديد موعد الانتخابات في 15 ايار، اي قبل نهاية ولاية المجلس الحالي ببضعة ايام. علماً ان التحجج بتعذر القيام بحملات انتخابية خلال شهر رمضان المبارك لا يستقيم لاسباب عدة اهمها ان الحملات الانتخابية تبدأ قبل موعد الانتخابات بأشهر، من جهة، ولأن اللقاءات والتجمعات والافطارات هي عملياً مناسبة طبيعية ايضاً لعرض البرامج الانتخابية والتسويق للمرشحين جماعات او افرادا. وهنا طرحت المصادر تساؤلات عن سبب حرص البعض على إجراء الانتخابات النيابية قبل ثلاثة اشهر من تاريخ انتهاء ولاية المجلس الحالي في الوقت الذي يمكن ان تتم قبل اسبوع او اسبوعين او ثلاثة او شهر من موعد نهاية ولاية المجلس القائم. 

في اي حال، يبقى الخوف  قائماً من تطورات قد تطيح بالانتخابات النيابية ما سيدفع بالمجلس القائم الى التمديد لنفسه كي لا تقع السلطة التشريعية في الفراغ، وهي مهمة لن تكون سهلة لأن صداها سلبي لدى المحافل الدولية وعلى مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.


الرئيس نجيب ميقاتي يلقي كلمته في مؤتمر المناخ في غلاسكو.

الرئيس نجيب ميقاتي يلقي كلمته في مؤتمر المناخ في غلاسكو.

الوفد البرلماني الأوروبي خلال لقائه الرئيس ميشال عون.

الوفد البرلماني الأوروبي خلال لقائه الرئيس ميشال عون.