تفاصيل الخبر

خسائر الاقتصاد بملايين الدولارات إذا طبقت دول الخليج عقوباتها على لبنان!

10/11/2021
خضار وفواكه موضبة للتصدير الى السعودية ودول الخليج.

خضار وفواكه موضبة للتصدير الى السعودية ودول الخليج.


 يؤكد خبراء الاقتصاد في لبنان، أن الانعكاسات الاقتصادية للأزمة السياسية التي نشأت بين لبنان والسعودية وعدد من دول الخليج، ستكون مؤلمة جداً على الواقع الاقتصادي اللبناني الذي يمر اساساً في ظروف غير مسبوقة اوصلت البلاد الى المرحلة الاخيرة من الانهيار الكامل، لتأتي الاجراءات التي اعلنت السعودية عن اتخاذها لتزيد مأساة اللبنانيين وصعوبة عيشهم وتهدد بشكل مباشر قدرتهم على الصمود، الامر الذي يدفع الى السؤال عما اذا كانت تستحق غلطة - ولو كانت الى حد الاساءة- من وزير قالها قبل توزيره وأزعجت المملكة العربية السعودية - كل هذه الاجراءات التي لن يدفع ثمنها لا الوزير جورج قرداحي ولا التيار الذي يمثله في الحكومة، بل جميع اللبنانيين الى اي انتماء سياسي او طائفي او مذهبي انتموا. وفي تقدير الخبراء انه لن يكون من السهل بعد تنفيذ الاجراءات الخليجية العقابية في حق لبنان، تجاوز سلبياتها حتى ولو قررت الدول المعنية في وقت لاحق التخفيف من حدتها، او التراجع عن بعضها، وهذا ما يلتقي على قوله اكثر من خبير اقتصادي نظراً للضغوط التي يتعرض لها لبنان والتي تفاقمت بسبب الازمة مع دول مجلس التعاون الخليجي والتي ستضاف الى الضغوط الاقتصادية المحلية التي تلقي بثقلها على البلاد منذ العام 2011. ذلك ان الازمة القائمة التي تجلت معالمها بداية في العام 2012 والتي تفاقمت الاسبوع الماضي، تحمل في طياتها تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني، وذلك بشكل مباشر عبر عدد من القنوات وتحديداً التصدير والتحويلات المالية، وبشكل محدود نسبياً عبر قنوات الاستثمار والسياحة. 

 أرقام موجعة

وتبرز فداحة الموقف عند الاطلاع على الارقام. فالصادرات اللبنانية الى دول مجلس التعاون الخليجي، تمثل ما نسبته 26% من صادرات لبنان الإجمالية، أي ما يقارب المليار دولار من أصل 3.5 مليارات دولار خلال العام 2020 وفق أرقام الجمارك اللبنانية، وهي تتوزع كالآتي: صادرات بقيمة 460 مليون دولار نحو الإمارات العربية المتحدة، 218 مليون دولار نحو السعودية، 142 مليون دولار نحو قطر، 72 مليون دولار نحو الكويت، 25 مليون دولار نحو عُمان و6 ملايين دولار نحو البحرين.

 وبالنسبة إلى الصادرات الصناعية إلى دول الخليج تحديداً، فهي تشكل ما نسبته 45% من مجموع الصادرات اللبنانية من بينها ما يوازي الـ 400 مليون دولار قيمة ما يتم تصديره إلى السعودية، اي نحو 7% من مجموع الصادرات. أما في ما يتعلق بالتصدير الزراعي، فتشير أرقام جمعية المزارعين استناداً إلى بيانات مديرية الجمارك العامة، إلى ان صادرات لبنان من الخضر والفاكهة بلغت عام 2020 ما يقارب 312,6 ألف طن بقيمة إجمالية تصل إلى 145 مليون دولار. ويتخوف رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين انطوان الحويك من ان تتخذ دول عربية اخرى قراراً مماثلاً للقرار السعودي خصوصاً اذا انضمت مصر والاردن ودول الخليجية الاخرى الى الموقف السعودي من الواردات اللبنانية، فإن تصدير المنتجات الزراعية من لبنان يكون قد انتهى. وحسب الارقام ايضاً، فإن اي خطوة تتمثل بوقف دول الخليج الاستيراد من لبنان من شأنها ان تفقد الاقتصاد الوطني نحو مليار دولار من العملات الصعبة في وقت باتت فيه احتياطات مصرف لبنان الاجنبية على المحك ما يعني المزيد من الضغوط على سعر الصرف.

تحويلات تتعثر

أمر آخر يزيد من حدة المخاوف، وهو تحويلات اللبنانيين في دول الخليج الى ذويهم في لبنان. وفي الارقام ايضاً وصل عدد اللبنانيين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ما يقارب 400 ألف وفق تقديرات سابقة، وهذا الرقم توسع كثيراً خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة. فعلى سبيل المثال يبلغ عدد اللبنانيين العاملين في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 80 ألفاً، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن مجموعهم اقترب من 160 ألفاً في الآونة الأخيرة. أما في السعودية فيبلغ عددهم نحو 300 ألف مع تحويلات مالية سنوية قدّرت بنحو 1.8 مليار دولار من أصل 6.3 مليارات دولار في العام 2020، أي ما يشكل 30% من التحويلات الإجمالية للمغتربين، وهو ما يوازي التحويلات الإجمالية للبنانيين من الأميركيتين. من هنا فإن "هذه التحويلات المالية هي آخر عمود يرتكز عليه الاقتصاد اللبناني المترنّح والمتنفس الأخير لما لا يقلّ عن 200 ألف أسرة لبنانية غارقة في أزمة معيشية حادّة. ولكن ما يطمئن هنا التصريحات الأخيرة الصادرة من دول الخليج لناحية حرصها على اللبنانيين المقيمين فيها وعدم المساس بهم".

إلى ذلك، فإن من شأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة أن تكون عرضة لمزيد من الضغوط ولكن انطلاقاً من قاعدة متدنية في الأساس منذ العام 2012، لا سيما بعدما انخفضت قيمتها بنسبة 22%، من نحو 30 مليار دولار خلال الأعوام 2003-2011 إلى 24 مليار دولار خلال الأعوام 2012-2020 وفق أرقام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، مع الإشارة إلى أن جزءاً ملحوظاً من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان يتأتى عادةً من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي. أما سياحياً، فإن من شأن الازمة ان تؤثر سلباً على القطاع من جراء قرار دول مجلس التعاون الخليجي منع السفر إلى لبنان، مع الأخذ في الاعتبار أن تلك التأثيرات تنطلق أساساً من قاعدة متدنية. فالقطاع السياحي، "يرزح أساساً تحت ضغوط جمّة، لاسيما على إثر وباء كورونا من جهة واستفحال الأزمة الاقتصادية من جهة أخرى، ناهيك عن الأعداد الخجولة للسياح الخليجيين منذ العام 2012 حين اتّخذ قرار منع السفر". فقد كان عدد السياح على سبيل المثال في العام 2012، استناداً إلى أرقام وزارة السياحة، أقلّ بنسبة 37% من عددهم المسجل في العام 2010 أي قبيل الاضطرابات الإقليمية (وذلك من 2.2 مليوني سائح إلى 1.4 مليون)، و"تالياً فإن تداعيات الأزمة الحالية سوف تلقي بظلالها على العدد القليل المتبقي من السياح الخليجيين". يشار هنا إلى أن العام 2010 كان يعتبر أفضل عام سياحي يمرّ على لبنان، حين شكلت الإيرادات السياحية الناتجة من مجيء السياح الخليجيين إلى لبنان حوالي 65% من مجمل الإيرادات السياحية، التي سجلت حينذاك نحو 8 مليارات دولار وفق أرقام وزارة السياحة.

ويورد خبراء مخاوف اخرى من خلال تساؤلات تطرح في ظل الاجواء الاقتصادية الضاغطة، منها مثلاً موضوع الكهرباء والنفط العراقي، ماذا لو اصدرت الامارات قانوناً او قرارات يوقف عمل الشركة التي تستبدل النفط العراقي وترسله الى لبنان؟ هنا فإن الشركة لا تستطيع معارضة القرار وستوقف هذه العملية وقد لا تجد مصدراً آخر لعملية السواب هذه. ماذا عن عملية استجرار الكهرباء والغاز من الاردن؟ نحن نعلم ان الاردن شريك اساسي مع الدول الخليجية، ماذا لو تم الضغط عليه وتوقفت العملية. ومن بين الاحتمالات ايضاً التأثير على عملية التفاوض مع "صندوق النقد الدولي" لأن خطة الرئيس نجيب ميقاتي مبنية على النمو الاقتصادي وعند الحديث عن النمو فإن المقصود نمو الاستثمارات وهذا يعني ايضاً عن مؤتمر "سيدر" وهو ما يعني بدوره 45 في المئة من وعود خليجية بالمساعدة سواء مباشرة او غير مباشرة، وسيؤخر ذلك فترة التعافي. اضافة الى ذلك، هناك امور عدة اخرى قد لا تكون بأهمية ما سبق ومنها مثلاً مسألة منع الطيران مباشرة من الخليج الى لبنان، ما سيزيد الكلفة وستتحمل خسائر كبيرة على طيران الشرق الاوسط الوطنية ناهيك عن كلفة مماثلة على المغترب الذي سيتكلف المسافة الطويلة التي ستتخذها الرحلات الى لبنان!.


رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك يتخوف من أن تتخذ دول عربية أخرى قراراً مماثلاً للقرار السعودي.

رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك يتخوف من أن تتخذ دول عربية أخرى قراراً مماثلاً للقرار السعودي.