تفاصيل الخبر

الأزمة مع الخليج إلى تفاعل و"حزب الله" الخصم الأوحد

بقلم علي الحسيني
10/11/2021
استعداد "حزب الله" للمواجهة.

استعداد "حزب الله" للمواجهة.

 لم تعد الأزمة الواقعة بين المملكة العربية السعودية ولبنان أو بالأحرى "حزب الله"، تتعلّق بكلام أو تصريح وزير ولا حتّى باعتذار الحكومة أو استقالة الوزير المعني بالأزمة، بل أنها تعدّت حد محاولات الترميم ومساعي التهدئة بين الداخل والخارج حيث تحوّلت إلى أزمة وجود تتعلق بنظرة المملكة إلى الواقع اللبناني برمّته وسط السيطرة الإيرانية برأيها على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها من خلال "ذراعها" في لبنان "حزب الله" الذي يُشكل وجوده بالنسبة إلى الدول الخليجية، العائق الأساس أمام استقرار البلد والمنطقة ومسؤوليته عن تأزيم العلاقات اللبنانية ـ العربية لصالح الجمهورية الإيرانية. 

الأزمة إلى تفاعل وتتعدى طلب الاستقالة

يبدو أن الأزمة السعودية ـ اللبنانية، آخذة بالتفاعل سواء في المُمارسة أو في المواقف. واللافت هذه المرّة في الأزمة بين البلدين، أنها اتخذت طابعاً حاداً في ضوء تصلّب سعودي، بعدما طفح "كيل" المملكة من "حزب الله" وممارساته وهو ما أكده كلام وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، بأن المُشكلة تتخطّى استقالة كلام وزير الإعلام جورج قرداحي، حيث إن الأزمة الفعليّة لدى المملكة، هي مع جهة تُصادر القرار اللبناني وتفرض سيطرتها على لبنان. من هنا، فإن استقالة قرداحي، لن تكون سوى مدخلاً للنقاش في الأزمة وعندها سيكون لبنان الرسمي أمام حليّن: إمّا فرض سيادة الدولة كما يجب، وإلّا فالقطيعة مُستمرة وهي آخذة بالتمدد نحو قرارات أصعب ومؤلمة في الوقت نفسه.

حقيقة ، فإن واقع الحال يُشير إلى أن تركيبة الحكومة الحالية بالنسبة إلى المملكة العربيّة السعودية وعدد من الدول الغربية والعربية، لا يفي بالغرض المطلوب من لبنان تحقيقه، إذ إن سيطرة "حزب الله" وحلفائه في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بالنسبة إلى السعودية، ظاهرة في أكثر من مكان وما تعطيلها اليوم على خلفيّة ملف تفجير المرفأ واعتراض الحزب على المحقق العدلي القاضي طارق بيطار، سوى دليل ساطع على أن الحكومة بالنسبة لهذه الدول، مرهونة لفريق هو الآمر الناهي فيها، ويقوم بتسييرها بالإتجاه الذي تُحدده بوصلته ومصلحته. وهذا بطبيعة الحال، يحمل السعودية على اتخاذ موقف صارم لجهة تحديد علاقتها بلبنان كنوع من "هزّ العصا"، إلى أن يستفيق الراعي (الدولة اللبنانية) من سباته وينتبه لقطيعه.

قرار المقاطعة تأخر!

القرار الذي اتخذته السعودية والدول العربية التي حذت حذوها في قطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع لبنان، هو برأي خصوم "حزب الله" قرارٌ مُحقّ، لا بل كان يجب اتخاذه منذ فترة طويلة، بدلاً أن تصبر إلى ما بعد استهداف المملكة بالمخدرات و"الكيبتاغون"، المعروفة المصدر، كما الجهة التي تقوم بتهريبه، كما أن هذا الأسلوب يجب ان يُعمّم على بقيّة الدول شرط أن لا يتأثر المغترب اللبناني به. وما قدمته السعودية وبقيّة الدول طوال العهود السابقة وصولاً إلى حقبة وضع إيران يدها على لبنان، يكفي لبناء دولة بمؤسساتها وجيشها ومصانعها، لكن كل هذه التضحيات والمساهمات ذهبت أدراج الرياح الإيرانية وللأسف، فهناك فريق داخلي أمعن بتدمير هذا البلد وتقويض مؤسساته وعلى رأسها المؤسّسة العسكرية.

الأزمة في اليمن والنتائج في لبنان!

في المقابل، عند "حزب الله"، فإن الأمور مُختلفة كُليّاً عما هي عليه بالنسبة إلى المملكة وأيضاً بالنسبة إلى خصومه، سواء في الداخل أو في الخارج. بالنسبة إلى "الحزب" فإن مصادره ترى أن ما حصل لم يكن يستدعي كل هذا التصرّف الذي ينمّ عن مُحاولة "ضغط" على اللبنانيين من أجل اتخاذ مواقف مُعادية للحزب، وبالتالي تقليب الرأي العام المحلي والخارجي ضده. وكل ذلك، بسبب الخسائر التي أصابت السعودية في اليمن، ولا سيّما الخسارات المتلاحقة في مأرب التي وإن تمت السيطرة عليها كليّاً، يعني خسارة الورقة السعودية في اليمن.


وتُشير المصادر نفسها، إلى أن "حزب الله" لم يطرح نفسه بديلاً عن الدولة ومؤسساتها، وهناك أكثر من حديث للسيد حسن نصرالله يعلن فيه بأنه ليس لدى الحزب مقوّمات كتلك التي تمتلكها الدولة اللبنانية في عدة مجالات. لكن في المقابل، نعم هناك سلاح يُعادل ما تمتلكه جيوش كثيرة في المنطقة ومعروف توجّه هذا السلاح، و"لكن إذا كانت هناك جهات ترى بأنها إسرائيلية أكثر من إسرائيل، ولذلك تتخوّف من هذا السلاح، فهذه مُشكلتها". 

وبالعودة إلى خصوم "الحزب"، فهناك أمنية لديهم بأن لا تتطوّر الأزمة اللبنانية ـ السعودية لأن انعكاسها سيكون كبيراً جداً ومُكلفاً بحق لبنان، هذا البلد مليء بالتجاذبات السياسية والصراعات الطائفية، لذلك هناك خشية على مصير لبنان والمطلوب في هذا التوقيت أن يُغلّب الحزب حسّه الوطني على مشروع "التهلكة" الذي يحمله والذي سيودي بنا جميعاً إلى المجهول.

التعاون الخليجي: تصنيف اللبنانيين في الخليج

وعلى خط الأزمة، فإن الأمور تتفاعل بشكل يُنذر بخطورة ما هو مُقبل خصوصاً في ظل ورود معلومات تحدثت عن انعقاد اجتماع بين ممثلي وزارات الداخلية في مجلس التعاون الخليجي ضم جميع الدول الاعضاء ما عدا سلطنة عمان اطلع فيه المجتمعون على لوائح تم إعدادها تشمل جميع اللبنانيين وعائلاتهم المقيمين في دول المجلس اضافة الى بعض المقيمين من اصول لبنانية ممن يحملون جنسيات بلدان اخرى .

وبحسب المعلومات فقد تم تصنيف المقيمين بناء على ثلاثة الوان :

الأسود يضم المنتسبين الى حزب الله، حركة امل، التيار الوطني الحر، تيار المردة، الحزب السوري القومي، حزب البعث، تيار التوحيد العربي، الحزب الناصري وسائر مؤيدي حزب الله اضافة الى الشيعة من الفئة غير المستثناة (البيضاء) وقد بوشر ابلاغ المستهدفين بمغادرة بلدان المجلس في مهلة ٧ ايام من تاريخه ويضم هذا اللون حوالي ٧٢٠٠٠ مقيم (ما عدا العائلات).

الرمادي : يشمل كل من لم ينتسب تنظيمياً قبل الاول من أب 2021 الى احد ما يسمى الاحزاب السيادية اللبنانية، وسيتم منع هذه الفئة من تجديد اقامات العمل الخاصة بها اعتباراً من ١/١/٢٠٢٢ وترحيلها تدريجياً عند انتهاء عقودها. وتضم هذه الفئة حوالي ٢٥٠٠٠٠ مقيم دون العائلات.

البيضاء : وتضم المنتسبين رسمياً الى احد الاحزاب السيادية قبل 1/8/2021 والصحافيين العاملين في وسائل الاعلام الخليجية، وحاملي الاقامات الذهبية والمميزة، والمستشارين العاملين في القطاع العام، والعاملين في السفارات الاجنبية والفئات المعرف عنها امنياً.

رسالة من حزب الله للخليج

مصادر سياسية تُشير إلى أن شخصية سياسية بارزة كانت التقت مساعد الأمين العام للجامعة العربية حسام زكي، نقلت له موقف "حزب الله" الرافض للبحث باستقالة وزير الإعلام جورج قرداحي كخطوة أولية، كما عرض زكي على بعض من التقاهم خلال زيارته لبنان، وذلك كحل مبدئي برأي زكي لحل المُشكلة، ونقل الشخصية السياسية لزكي عن "حزب الله" أن استقالة قرداحي أمر مُرتبط به وحده مع رفضه ممارسة الضغط عليه لتقديم الاستقالة، وأوضحت المعلومات أن "الحزب" رفض أيضاً أي عودة لوزراء "الثنائي الشيعي" إلى مزاولة نشاطهم في الحكومة باعتبار أن العودة مشروطة بإقالة القاضي طارق بيطار أو تقديم ما لديه من معلومات ومعطيات حول التفجير وإلا فليتنحّى عن الملف إفساحاً في المجال أمام قاض آخر يتولى التحقيق.



الوزير جورج قرداحي.. لم يعد وجوده المشكلة.

الوزير جورج قرداحي.. لم يعد وجوده المشكلة.

الرئيس ميشال عون يستقبل مساعد الأمين العام للجامعة العربية حسام زكي.

الرئيس ميشال عون يستقبل مساعد الأمين العام للجامعة العربية حسام زكي.