تفاصيل الخبر

العقوبات الأميركية.. عصا جديدة أمام عربة لبنان

بقلم علي الحسيني
09/11/2021
وزارة الخزانة الأميركية تصدرلائحة اتهامات جديدة ضد شخصيات لبنانية

وزارة الخزانة الأميركية تصدرلائحة اتهامات جديدة ضد شخصيات لبنانية


طغت الأزمة بين لبنان ودول الخليج عقب كلام وزير الإعلام جورج قرداحي حول حرب اليمن، على ما عداها من أمور أخرى لا سيّما المتعلقة بسياسة لبنان ومستقبله، بالإضافة إلى وضع الانتخابات النيابية المُقبلة، التي أصبحت بدورها على المحك، بفعل السهام التي تطالها قبل موعدها. ولكن بطبيعة الحال، فإن الأزمة اللبنانية ـ الخليجية، لا تُلغي بقية الأزمات التي يمر بها لبنان وليس آخرها تلك التي وقعت مع الولايات المتحدة الاميركية التي أدرجت ثلاثة أسماء لبنانية جديدة على لائحة العقوبات، ما يعني أن لبنان أصبح فعلاً بعين العاصفة الخارجية، وباتت الأمور تتطلّب معجزة ما لكي يعود البلد إلى سكته الصحيحة.

"السكانير" الأميركي يكشف أسماء جديدة

تُنذر الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان، بخطورة ما هو مُقبل وذلك في ظل ارتفاع وتيرة الخطابات والاتهامات المُتبادلة بين الأطراف جميعها من دون استثناء بالإضافة إلى التجييش المذهبي والطائفي والحزبي. أمّا في المقلب الآخر، فالظاهر أن الرياح الخارجية بدأت تهبّ على لبنان من بوابتي الفساد المالي والسياسي الذي ظهرت أثاره على "السكانير" الأميركي والتصريحات غير المسؤولة التي تورّط البلد مع أشقائه العرب من جديد. وفي كلا الحالتين، تبدو الأيّام المُقبلة غير مُطمئنة وسط توقعات باشتداد هذه الرياح بحيث يُمكن أن تصل سرعتها إلى نحوٍ يمكنها الإطاحة بالحكومة.

في الوقت الذي كان ينشغل فيه لبنان الرسمي بلملمة ذيول آثار كلام وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، الذي اتّهم فيه المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية، بشن "عدوان" على اليمن، وسط محاولة من رئيسي الجمهورية والحكومة رفع المسؤولية عن لبنان وحكومته والتبرؤ من فعل الوزير المذكور، شنّت وزارة الخارجية الأميركية غارة عقوبات، استهدفت النائب جميل السيد ورجلي الأعمال جهاد العرب وداني خوري، بشبهة الفساد والمساهمة في تقويض حكم القانون في لبنان، مما عمّق جراح الحكومة التي بات على رئيسها ربّما، إعادة النظر لجهة جدوى بقائه على رأسها.

الحلول قبل الانهيارات

في الشقّ الداخلي، يُشير مصدر سياسي بارز إلى أنه رغم كل هذه المخاطر المُحدقة بالبلد والتي تستدعي الإسراع في إيجاد حلول وسطية للتلاقي حولها، يحدث أن جميع المُبادرات الداخلية والخارجية، تنهار وتسقط أمام عناد واستهتار الأطراف السياسية، ما يوحي أن اشتباكات "الطيونة" ستكون نُقطة في بحر ما يُمكن أن يحدث في المرحلة المُقبلة. لذلك يبدو أن لدى البعض، مُخطّطاً بتحويل حكومات لبنان إلى مُجرّد عُرف، إمّا من خلال نزع صلاحيات رئيسها كما هي الحال اليوم، حيث يظهر هذا الأمر بشكل واضح من خلال إحكام "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" القبض عليها، أو من خلال التهديد بفرط عقدها عبر الحلف الواسع المُنقاد إيرانياً وسورياً.

وبحسب المصدر نفسه، فإن لبنان اليوم أشبه بمركب تائه في عرض البحر تتخبّطه الأمواج من كل الجهات، فلا هو قادر على الإبحار ولا باستطاعته حتّى العودة إلى الشاطئ. وربما رحلة بحث هذا المركب عن ضفّة آمنة يرسو فيها، بدأت تستنزفه وتُكلّفه خسائر جسيمة يدفع ثمنها الركّاب. من هنا، فإن الخوف كله من أن تنكسر كل الوعود والآمال التي علّق عليها اللبنايون آمالهم من خلال هذه الحكومة، لاستعادة جزءٍ من أحلامهم التي دُمّرت بفعل ممارسات هذه السلطة الماضية بتدمير ما تبقى من هذه الأحلام.

أميركا على خط الانتخابات النيابية

أمّا عند حدود العقوبات الأميركية التي طالت شخصيّات معروفة الهوية والانتماء، يؤكد مصدر ديبلوماسي أن خلفيّة هذه العقوبات التي طالت شخصيّات مُقرّبة من جهات ثلاث هي: "حزب الله" والرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل، إنّما تعني دخول أميركا مُباشرةً على خط الانتخابات النيابية، لما سيكون لهذا القرار من انعكاس في نفوس الناخب الباحث بشكل أساسي عن الأسباب التي أوصلته إلى هذه المرحلة الصعبة، والناقم أصلاً على كل هذه السلطة. وبمعنى أدقّ، فإن هذه الجهات الثلاث ستكون الأكثر تضرراً انتخابياً، ولكن الأقلّ تضرراً سيكون "الحزب" الذي يعرف من أين "تؤكل" كتف بيئته في مثل هكذا أزمات.

وختم المصدر الديبلوماسي بالقول إنه من الآن وصاعداً سيشهد لبنان موجة انقسامات سياسية بين الحلفاء وحتّى داخل الأحزاب أو التيارات الواحدة، وذلك تجنّباً لمزيد من العقوبات الأميركية أو الأوروبية، وسنرى المزيد من التلطّي خلف المُجتمع المدني في محاولة لتنظيف بعض السجّلات السياسيّة، علّ بذلك تتمكن هذه الأحزاب والتيّارات من أن تدفع عن نفسها، الاتهامات والاستهدافات الخارجية والتي يبدو أنها ستكون صوت الناخب الأول والأبرز داخل صناديق الاقتراع في المرحلة التي تسبق موعد الانتخابات النيابية.

السيد يتحدى الأميركيين

اتهمت وزارة الخزانة الأميركية المقاول جهاد العرب، بالحصول على مبلغ 288 مليون دولار من مجلس الإنماء والإعمار لتأهيل مكب نفايات، إلا أن أزمة النفايات في شوارع العاصمة عادت للظهور بعد سنوات قليلة. أما داني الخوري فقد حصل بحسب الخزانة الاميركية على عقد بقيمة 142 مليون دولار لتأهيل مكب برج حمود واتهمت شركته برمي نفايات سامة في البحر. أمّا النائب السيد، فقد اتهمته الخزانة الأميركية بتحويل مبلغ 120 مليون دولار خارج لبنان بمساعدة مسؤول حكومي رفيع.

وقد ردّ النائب السيّد خلال مؤتمر صحافي على الادعاءات الأميركية كما سمّاها، بأن كل المواطنين اللبنانيين هم شهودي على حفاظي على سيادة القانون. وقال: من شهودي على سيادة القانون الأمم المتحدة والسفارة الأميركية بالذات والسفارات الأجنبية والعربية التي لها علاقات مع الأمن العام يومياً بخصوص رعاياها والوضع العام وجيفري فيلتمان كان يقول رغم خلافنا السياسي مع جميل السيد فهو الأكثر احتراماً في لبنان. ودعا السيد من ادعى بتهريبه أكثر من 120 مليون دولار، الى أن يبرز تحويلاً واحداً يثبت ذلك وإن كنت قد حولت أو ساهمت في تحويل اي مبلغ مالي يعني انهم مروا على مصرف لبنان.

وسأل السيّد الأميركيين: أنتم ضد الإجرام، ولكن كم من حلفائكم وموفديكم في لبنان يصافحون من على أيديهم دماء اللبنانيين. وهمكم واحد من هو مع إسرائيل ومن هو ضد إسرائيل. وختم قائلاً: "أتحدى الأميركيين أن يعطوني فيزا لروح واجهن وأنا ما بدي أعمل دعوى.. وإن وجدنا 120 مليون دولار في أي قرنة بالعالم وإن شاء الله يكون حدا حاططن باسمي لهم عليّ 60 مليون دولار للبطاقة التمويلية و60 مليون لأهل بعلبك الهرمل وبلدياتها".

_الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل.. هل تجمعهما العقوبات؟

_الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل.. هل تجمعهما العقوبات؟

النائب جميل السيد يتحدى الاتهامات الأميركية له.

النائب جميل السيد يتحدى الاتهامات الأميركية له.