تفاصيل الخبر

لبنان يتعثر بملايين قرداحي الخليجية

بقلم علي الحسيني
02/11/2021
الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي: لا شأن لنا.

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي: لا شأن لنا.


 لم تهدأ بعد العاصفة التي أثارها كلام وزير الإعلام جورج قرداحي والذي تطرّق خلاله إلى الحرب في اليمن والتي وصفها بـ"العبثية" مما أدى إلى انزعاج خليجي وتحديداً المملكة العربية السعودية التي قرّرت على الفور سحب سفيرها من لبنان وإعطاء سفير لبنان في المملكة مهلة 48 ساعة لمغادرة الأراضي السعودية، وكذلك حذت كل من الإمارات والكويت والبحرين حذو السعودية لجهة سحب سفرائهم من لبنان ومنع مواطنيهم من التوجه اليه أو البقاء فيه. وعلى الرغم من المحاولات الداخلية والخارجية لرأب الصدع بين الدول العربية الشقيقة، إلا أن وتيرة الأمور ذهبت باتجاه التصاعد خصوصاً مع اكتفاء لبنان بإصدار البيانات وعدم تقديم الخطوة التي تنتظرها الدول العربية منه.

الإشكالية أكبر من كلام قرداحي

من المؤكد أن العلاقة بين لبنان والدول العربية قد أصبحت مُربكة للعرب وللبنان خلال السنوات الأخيرة وذلك نتيجة الصراع القائم في المنطقة بين إيران وحلفائها من جهة وبين الدول العربية التي يُستهدف أمنها بمجالات عديدة من بينها تهريب المخدرات إلى داخل أراضيها وسط إتهام منها لـ"حزب الله" وإيران بالوقوف خلف عمليات التهريب هذه، وهذا الأمر قد خلق بدوره أزمات بين لبنان والسعودية ما زالت ذيولها تتفاعل حتى اليوم، إلى أن جاء تصريح الوزير قرداحي، فزاد الأمور إرباكاً أكثر مما هي عليه قبل أن يتبيّن لاحقاً ومن خلال كلام وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بأن الإشكالية في لبنان أكبر من تصريح وزير، وإنما تكمن في سيطرة وكلاء إيران. 

ورأى أن لبنان بحاجة إلى إصلاح شامل يعيد له سيادته وقوته ومكانته في العالم العربي، وسندعم اي جهود في هذا الاتجاه والحوار مستمر مع الافرقاء العالميين. كما وأشار الى ان لبنان يحتاج إلى إصلاح بسبب سيطرة حزب الله على مفاصل القرار. ولفت الى أن هيمنة حزب الله على النظام السياسي في لبنان تقلقنا وتجعل التعامل مع لبنان غير ذي جدوى للسعودية ودول الخليج، وعلى قادة لبنان ايجاد مخرج لاعادة لبنان الى مكانته في العالم العربي وهذا الموضوع متاح. 

الأجواء إلى مزيد من التوتر؟

 لا توجد حتّى الساعة أي حلول جدية على خط تسوية الخلاف الذي نشب بين لبنان ودول الخليج، لكن يُمكن القول إن الأمور قد هدأت نسبياً في المكان الذي وصلت اليه وإن العمل الآن يتركّز على عودة الصفاء السياسي أولاً إلى العلاقة ومن ثم البحث لاحقاً في الخطوات الأخرى مثل سحب السفراء ومنع المواطنين العرب من السفر إلى لبنان، وأيضاً بما يتعلق بموضوع العلاقات التجارية بين لبنان وأشقائه. في هذا السياق، يكشف مصدر سياسي بارز أن دخول الولايات المتحدة الاميركية على خط الأزمة، قد نجح إلى حد ما بتخفيف حدة الإجراءات التي كانت ستلي مرحلة سحب السفراء من لبنان والتي كانت ستصل الى حد ترحيل جزء كبير من اللبنانيين العاملين في الدول الخليجية.

وتابع المصدر كلامه: كان بالإمكان تفادي المُشكلة من أساسها لأن الجانب السعودي كان ينتظر خطوة واضحة من الحكومة اللبنانية وهي إقالة الوزير قرداحي، لكن لبنان راح يبحث عن طرق حل عبر الدول الغربية من بينها فرنسا وأميركا، وأيضاً راح يسعى إلى لملمة ما حصل عن طريق تدوير الزوايا مرّة عبر القاء اللوم على قرداحي، ومرّة من خلال بيانات لا تُقدم ولا تؤخر في طبيعة الإساءة التي وجهت للسعودية والإمارات. وهذا أزعج الجانب السعودي بالإضافة إلى أن كلام قرداحي لاحقاً بأنه لم يُخطئ، زاد في الطين بلّة وازدادت الأمور تعقيداً مع البيانات والتصريحات التي أطلقها "حزب الله".

وبحسب المصدر نفسه، يجب الإسراع باتخاذ إجراءات من الجانب اللبناني تمنع أي جهة غير رسمية سواء سياسية أو حزبية من التصريح أو اتخاذ مواقف مُسيئة ضد السعودية والذهاب مباشرة إلى اتخاذ قرار جريء بموضوع استقالة قرداحي، وإلا فإننا قد نشهد إجراءات خطيرة في الفترة المُقبلة يُمكن أن تتخذها الدول العربية بشكل تصاعدي بحق لبنان، على سبيل التعاملات المالية مثل توقّف اللبنانيين عن تحويل الأموال لذويهم في لبنان بالإضافة إلى قطع الرحلات الجوية بين لبنان والمملكة ومنع طيران الشرق الأوسط من الهبوط في المطارات السعودية.

موقف "حزب الله".. الكحل أفضل من العمى!

من جهة "حزب الله" فهو يعتبر أن السعودية تُريد إسقاط الحكومة التي جاءت بتسوية فرنسية ـ إيرانية وذلك عقب نتائج الحرب في مأرب التي تميل لمصلحة الحوثيين، وذلك بهدف الضغط على إيران الداعمة لحكومة ميقاتي وعلى "حزب الله" المُشغّل الأساس لهذه الحكومة،. في هذا السياق تُشير المعلومات إلى أن "الحزب" كان بدأ يميل لإقالة قرداحي باعتباره أفضل من إسقاط الحكومة كلها وخسارته لها، لكنه بطبيعة الحال لن يستسلم بسهولة بالموافقة على إقالة قرداحي من دون تحقيق ثمن لحليفه الوزير سليمان فرنجية، وقد يكون هذا الثمن تحديد "الحزب" هوية مرشحه لرئاسة الجمهورية منذ الآن على أن يكون فرنجية هو المُرشح.

وبحسب المعلومات، فإن "حزب الله" وفور اندلاع الأزمة بين لبنان والسعودية وعقب المواقف السريعة التي اتخذتها المملكة، تحرّك على الفور باتجاه السفارة الفرنسية حيث جرى اتصال بينه وبين السفيرة الفرنسية "آن غريو" التي أكدت للحزب بأن بلادها تعمل ما في وسعها لمنع سقوط الحكومة لما لهذا الأمر من تبعات سيئة على الجميع وليس على لبنان فحسب. وتشير المعلومات إلى أن "الحزب" مُربك ويبتعد حتى الساعة عن الدخول شخصياً على خط الإشكالات الحاصلة منعاً لتفاقم الأزمة، لكنه في الوقت نفسه يتخذ جميع الاحتياطات لكي لا يُفاجئ بأي قرار يُمكن اتخاذه.

خصوم "حزب الله".. هذا هو تخوفنا

بما يتعلق بخصوم "حزب الله" فبحسب الوقائع أن ما جرى يُمثل بالنسبة اليهم فرصة للتخلص من حكومة "الحزب" وأن على الدول العربية أن لا ترضى بأقل من إسقاط الحكومة وعدم الاكتفاء بإقالة قرداحي، وتُشير مصادر سياسية إلى أن لدى خصوم "الحزب" خوفاً كبيراً من انعكاس ما جرى على اللبنانيين في دول الخليج وعلى علاقة لبنان بالدول العربية ولذلك كان يتعين على رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي مُعالجة ما حصل بطريقة لا تكون نتائجها بأقل من إقالة قرداحي، لكن خشية الرئيسين وخوفهما من "الحزب"، منعهما من اللجوء الى هذه الخطوة ولذلك سحب كل من عون وميقاتي يدهما من هذا الملف وتسليمه لوزير الخارجية عبد الله بو حبيب الذي راح يُكثف اتصالاته ومحاولاته مع الدول المعنية ومع الولايات المتحدة خصوصاً لتصحيح ما حصل بطريقة لا تؤدي الى سقوط الحكومة.

أي تاثير للحرب اليمنية على لبنان؟

أي تاثير للحرب اليمنية على لبنان؟

السفير وليد البخاري العائد الى بلاده.

السفير وليد البخاري العائد الى بلاده.

الوزير عبد الله بو حبيب المولج معالجة هذا الملف.

الوزير عبد الله بو حبيب المولج معالجة هذا الملف.

الوزير جورج قرداحي: لا انسحاب.. جواب آخر.

الوزير جورج قرداحي: لا انسحاب.. جواب آخر.