تفاصيل الخبر

لهيب السياسة يطوّق لبنان من الداخل إلى الخارج

بقلم علي الحسيني
02/11/2021
الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون".. الفرصة الضائعة.

الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون".. الفرصة الضائعة.


 تُنذر الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان، بخطورة ما هو مُقبل وذلك في ظل ارتفاع وتيرة الخطابات والاتهامات المُتبادلة بين الأطراف جميعها من دون استثناء بالإضافة إلى التجييش المذهبي والطائفي والحزبي. واللافت، أنه رغم كل هذه المخاطر المُحدقة بالبلد والتي تستدعي الإسراع في إيجاد حلول وسطية للتلاقي حولها، يحدث أن جميع المُبادرات الداخلية والخارجية تنهار وتسقط أمام عناد واستهتار الأطراف السياسية، ما يوحي أن اشتباكات "الطيونة" ستكون نُقطة في بحر ما يُمكن أن يحدث في المرحلة المُقبلة.

استحالة العيش بين أبناء الوطن الواحد!

 يوماً بعد يوم، يتكشّف الانقسام السياسي والطائفي في لبنان بشكلٍ مُخيف وتظهر معه حقيقة واحدة، تؤكد استحالة التعايش بين معظم المكوّنات، خصوصاً وأن الانقسامات هذه، سببها اختلاف وجهات النظر حول طبيعة لبنان وهويته، بالإضافة إلى دوره وموقعه ضمن الصراعات الإقليمية. واللافت أن أحداث "الطيونة"، قد أعادت التأكيد على صعوبة البحث عن مساحات مُشتركة، يُمكن أن تتلاقى عندها الأطراف المُتخاصمة لا سيّما "حزب الله" و"القوّات اللبنانية"، بالإضافة إلى كشفها هشاشة الأمن الداخلي وقابليته للانفجار متى وُجدت نيات التفجير عند أي طرف لبناني.

المؤكد أن الشعور بفائض القوّة لدى الحزب بفضل السلاح الذي يمتلكه، تُقابله "القوات اللبنانية" بفائض في "لُبنانيتها" من خلال تمييز نفسها عن الآخرين بأنها أكثر لبنانيةً منهم وتحديداً "حزب الله" المُتهم قواتياً، بتنفيذ أجندة إيرانية هدفها السيطرة على البلد وبالتالي تحويله إلى نُقطة "فارسية" مُتقدمة على البحر المتوسط. أيضاً بالنسبة إلى الحزب الذي يُجاهر علناً بانتمائه عقائدياً لمدرسة "ولاية الفقيه"، لم يشفع له لجوؤه للقضاء اللبناني في قضايا عديدة، نزع صفة المُتّهم عن نفسه، كونه الطرف الأقوى تسليحاً وتنظيماً لدرجة أن وجوده بات يوازي وجود الدولة بكل مؤسساتها.

"نعم لقد أظهرت أحداث الطيونة أنه لا يُمكن التعايش مع السلاح ولا مع من يقف خلف السلاح". بهذه الجملة يُعبّر مصدر في "القوّات اللبنانية"، عن الواقع الذي وصل اليه لبنان واللبنانيون جرّاء "الهيمنة التي يُحاول الحزب فرضها على اللبنانيين وعلى الدولة ومؤسساتها، وتحديداً الجسم القضائي الذي أصابت أسهم "حزب الله" كل نُقطةٍ فيه. لذلك مُقابل الطلب من رئيس حزب "القوات" سمير جعجع المثول أمام القضاء للاستماع إلى إفادته في أحداث "الطيونة"، يجب الاستماع الى إفادة السيد حسن نصرالله خصوصاً وأنه رئيس الحزب الذي نفّذ "غزوة" الطيونة.

خطر على الدولة أم على المشاريع؟

يُتابع المصدر نفسه: ثمّة جهة تحدثت في العلن وأمام الجميع عن امتلاكها مئة الف مُقاتل. والسؤال، ألا يستدعي هذا الاعتراف دعوة هذه الجهة، أقلّه للاستفسار منها حول هوية هؤلاء المُقاتلين وتسليحهم ومشروعهم. والسؤال الثاني، ألا يُشكّل هذا الاعتراف خطراً على المؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان، خصوصاً وأننا جميعاً كلبنانيين نعلم أي نوع من الأسلحة تمتلكه هذه الجهة وكمّ من مرّة استُعمل هذا السلاح في الداخل؟.

وختم المصدر قوله: إن المواجهة اليوم هي بين "حزب الله" من جهة وجميع اللبنانيين من جهة أخرى، منعاً لتحقيق مآربه وأهدافه بوضع اليد على الدولة اللبنانية بشكل كامل. ولذلك لن نسمح له بأي شكل من الأشكال بتحقيق هدفه هذا وتحويل اللبنانيين إلى أكياس رمل لتحقيق المشروع الإيراني.

البلد أمام مشروعين.. داخلي وخارجي

من جهة أخرى، تُشير مصادر مُقرّبة من "حزب الله"، إلى أن ما حصل في الطيونة جاء ليكشف مدى استعدادات وجهوزية الطرف الآخر لافتعال "ميني 7 أيار" باعترافهم، ولو لم تكن الاشتباكات قد وقعت في ذلك النهار، لكن هذا الطرف قام بتنفيذها في أي يوم آخر وبمناسبة أخرى. لذلك، فإن البلد كله اليوم أمام مشروعين، الأول عنوانه الحفاظ على لبنان ومؤسساته وحدوده البحرية والبرية من خلال "الثلاثية" المعروفة، والثاني جعله ورقة ضغط بيد الخارج للنيل من استقلالية البلد ومقاومته ضمن مشروعٍ واسع تقوده أميركا وإسرائيل بتواطؤ من بعض الدول العربية.

وفي سياق المحاولات الساعية لإطفاء الحرائق السياسية قبل أن تتوسع رقعة انتشارها على مساحة لبنان كله، تكشف معلومات خاصة أن مرجعية سياسية حالية أرسلت في بحر الاسبوع الماضي، رسالة إلى رئيس بلد أوروبي وصفت خلالها الوضع السياسي في لبنان بالصعب وبأن هناك خوفاً كبيراً على الاستقرار الأمني خلال المرحلة التي تسبق موعد الانتخابات النيابية. وأوضحت المرجعية السياسية في رسالتها أن كل جهة سياسية لبنانية تعمل وفقاً لمصالحها الطائفية والحزبية ولا توجد أي نقاط التقاء بين أي جهة واخرى، مٌشبهة الوضع السياسي بالفوضى وسط احتمال كبير أن تتحول إلى فوضى أمنية تتجاوز حدودها الاشتباكات المُسلحة التي حصلت منذ فترة.

ولفتت الرسالة إلى أن ملف مرفأ بيروت وملف "الطيونة" والانتخابات النيابية وبعدها الرئاسية بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي والمالي والصحي وتعطيل عمل الحكومة جميعها عوامل لا تُبشر بالخير ولا الاستقرار خصوصاً في ظل غياب أي آلية فعلية لتصحيح الأوضاع القائمة.

تأثير كلام قرداحي على علاقة لبنان بالسعودية

لم يكن ينقص لبنان سوى هجوم وزير الإعلام جورج قرداحي على السعودية والإمارات والذي اعتبر فيه أنهما قامتا بالاعتداء على اليمن قبل أن يعود ويعتذر ناسباً كلامه هذا إلى مرحلة سابقة لم يكن فيها وزيراً في الدولة. واللافت أن هذا الكلام، أدى في مكان ما إلى اهتزاز العلاقة بين لبنان والسعودية التي عبّر سفيرها في لبنان وليد البخاري عن رفض بلاده لهذه التصريحات المُسيئة للعلاقات الأخوية بين البلدين حيث نشر تغريدة تتحدث عن اثارة تصريحات قرداحي لأزمة دبلوماسية حادة وذلك بمعزل عن توقيت تسجيل المقابلة، أكانت حديثة أم قديمة.

من جهته، أشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون إلى أن الأخير طلب منه التأكيد على أن موقف قرداحي، حول حرب اليمن، نابع عن رأي شخصي قبل تشكيل الحكومة. وقال ميقاتي: نحن حريصون على أطيب العلاقات مع الدول العربية والخليجية وننأى بأنفسنا عن الصراعات، ونحن نتطلع إلى أطيب العلاقات معها.

بدورها أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بياناً قالت فيه: صدر كلام شخصي سابقاً عن وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي قبل تعيينه وزيراً ونشر بالأمس، وهو لا يعكس موقف الحكومة اللبنانية الذي عبر عنه رئيسها في البيان الصادر بالأمس، ولا بيانها الوزاري الذي يتمسك بروابط الأخوة مع الأشقاء العرب. 


السفير وليد البخاري.. والغضب الخليجي.

السفير وليد البخاري.. والغضب الخليجي.

الوزير جورج قرداحي.. تصريحه أثار الردود المنددة.

الوزير جورج قرداحي.. تصريحه أثار الردود المنددة.

السيد حسن نصر الله والدكتور سمير جعجع.. لبنان الى أين؟

السيد حسن نصر الله والدكتور سمير جعجع.. لبنان الى أين؟