تفاصيل الخبر

جنبلاط يتحرك لإطلاق حوار وطني يبدأ من مصالحة بين الشياح وعين الرمانة

27/10/2021
النائب السابق وليد جنبلاط.. أولوياته الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

النائب السابق وليد جنبلاط.. أولوياته الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.


لم يتأخر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في التحرك بعد الأحداث  الدامية التي وقعت في مثلث الطيونة - الشياح - عين الرمانة الاسبوع الماضي لأنه استشعر بأن خطراً داهماً تتعرض له البلاد يمكن ان يعيد الاوضاع الى سنوات شهدت فيها تقاتلاً بين افرقاء لبنانيين في ما وصف يومها بــ "الحرب الأهلية" او بـ"حروب الآخرين على أرضنا".... سارع جنبلاط في حركة هدفها اطفاء ما حصل ومنع تمدد المواجهة المسلحة الى مناطق لبنانية حساسة اخرى، وهو الذي اختبر مآسيها من جهة، وتداعياتها على مسيرة السلم الاهلي التي تحققت بعد اتفاق الطائف على رغم بعض الملاحظات التي يوردها الزعيم الاشتراكي على هذا الاتفاق. سارع الى زيارة صديقه الرئيس نبيه بري داعياً الى ضبط النفس والمعالجة الهادئة، والى صديقه الآخر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مطالباً بأن تثبت الدولة حضورها بسرعة لأن الفراغ سرعان ما يمكن ان يتم ملؤه من جهات تنتظر هذه المناسبة الحزينة لتصفي حساباتها مع افرقاء آخرين، او لتستعيد دوراً لعبته في الماضي وأدى الى ما أدى اليه من تداعيات. وجنبلاط الذي سوف يزور قصر بعبدا للغاية نفسها خلال الايام القليلة المقبلة، كان يتمنى لو ان الظروف تسمح له بزيارة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لكن البرودة التي تحكم العلاقة بين الطرفين منذ فترة لم تسمح له بالقيام بهذه الزيارة فاكتفى بلقاء احد ركني "الثنائي الشيعي" ليعرض له مخاوفه وليتمنى عليه ان يسعى مع حليفه حزب الله على وضع حد لما جرى وتفادي ما هو اسوأ، خصوصاً ان جنبلاط يخشى دائماً من امتداد أي توتر في بيروت والضاحية الجنوبية والجهة المقابلة لها، على الوضع في الجبل الذي يبقيه جنبلاط تحت المجهر منعاً لاي حادثة يمكن ان تتطور الى ما تحمد عقباه.


 المطلعون على تحرك جنبلاط يؤكدون ان الزعيم الدرزي يضع اولويات في هذه الظروف عنوانها الاستقرار السياسي والامني في آن، ولا يريد حصول أي انتكاسة في البلاد لاسيما وان الحكومة الجديدة "لم تقلع" بعد، وهي بحاجة الى استقرار كامل كي تستطيع ان تعالج الوضع الاقتصادي المتردي من خلال المفاوضات المرتقبة مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الكبرى من خلال مسار لا يزال يعتبره "بطيئاً جداً" نتيجة الانشغالات التي وقعت فيها الحكومة الميقاتية بعد الملابسات التي ترافق التحقيق في انفجار مرفأ بيروت من جهة، وما حصل ذلك "الخميس الأسود" على محور الطيونة - عين الرمانة من مواجهات مقلقة. لذلك اقترح حصول مصالحة بين الشياح وعين الرمانة على غرار المصالحة التي تمت في الجبل قبل سنوات والتي لا تزال صامدة بفضل العناية الجنبلاطية المستمرة لها. ويضيف المطلعون ان جنبلاط لا يريد ان تعود عقارب الساعة الى الوراء وخصوصاً الى العام 2005 يوم طرحت فكرة المحكمة الدولية للتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وما رافقها من اخذ ورد جعلت الدول الكبرى تنشىء المحكمة من خلال الفصل السابع وما تركه ذلك الاجراء من ذيول لا تزال ماثلة في ذاكرة اللبنانيين حتى الساعة، فضلاً عن الكلفة التي تكبدها لبنان والمجتمع الدولي على حد سواء والتي فاقت الــ 500 مليون دولار، وانتهى الامر باتهام شخص واحد ادين بجريمة كبيرة مثل جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

 

لذلك ينظر جنبلاط بقلق الى مسار التحقيقات الجارية في انفجار مرفأ بيروت، وكذلك الى المناخ غير الصحي الذي احاط بالتحقيق في احداث الطيونة وجوارها والتي يعتبر "ابو تيمور" انه مع وجود موقوفين لدى الجيش كانوا في مسرح الجريمة يفترض الوصول الى نتيجة عملية رافضاً ان يتأثر عمل المحقق العدلي طارق البيطار بما حصل في الطيونة باي شكل من الاشكال.


لا ينكر جنبلاط، حسب المطلعين على موقفه، انه طالب منذ اللحظات الاولى لوقوع انفجار المرفأ بتحقيق دولي لأن مواد "نترات الامونيوم" اتت عبر البحر من الخارج وكانت متوجهة نظرياً الى دولة افريقية، لكن ردود الفعل التي صدرت في حينه ودعت الى حصر التحقيق بالقضاء اللبناني على اساس ان التجربة مع التحقيق الدولي لم تكن مشجعة، جعلته يرضى بالامر الواقع مع معرفته بأن التحقيق اللبناني لن يكون سهلاً بدليل ان ما حصل من لغط حول الحصانات والاستنسابية في استدعاء الاشخاص ما احدث خللاً اجرائياً، لأن جنبلاط يرى ان المحقق العدلي كان يجب ان يستدعي كل من تدور حوله شبهة من اكبر رئيس الى اصغر موظف وهذا افضل كي تكون هناك مساواة بين الجميع، علماً ان الاسئلة الكبرى التي كان يفترض ان يجيب عنها التحقيق تدور حول الجهة التي اتت بــ"النترات" الى مرفأ بيروت وتلك التي سمحت بانزالها ووضعها في مستودع وكيف استعملت وغيرها من الاسئلة التي تضيء مسار التحقيق عوضاً عن التركيز فقط على الاهمال الذي قد لا يكون مقصوداً. الا ان جنبلاط يعتبر ان الكلام لم يعد ينفع، ولا الموضوعية في مقاربة هذا الملف، لأنه اصبح ملفاً سياسياً وطائفياً ومن شأن ذلك ان يقود المعالجة والتحقيق في آن الى مواقع غير التي يفترض ان تكون فيه، أي قضائية صرف. ولعل اكثر ما يزعج جنبلاط وعبّر عنه امام مجموعة  من محازبيه، هو ان الجدال حول التحقيق في المرفأ ثم في احداث الطيونة انسى المسؤولين الازمة المعيشية الخانقة والبطاقة التمويلية والمحادثات مع صندوق النقد الدولي، وان 70% من المواطنين تحت خط الفقر، والاصلاح السياسي الموعود ووضع الليرة واسعار المحروقات وغيرها من المواضيع التي تمس حياة المواطن الذي لم يعد يملك ما يطعم به عائلته مع تراجع مداخيله وارتفاع الضغط النفسي عليه، فكانت الهجرة باباً مفتوحاً امام الكثيرين لاسيما امام النخب ففرغت جامعات من اساتذتها ومستشفيات من اطبائها ومصانع وشركات ومؤسسات من عمالها، وازداد التهريب عبر الحدود غير الممسوك الخ....



انتخابات في أجواء ضاغطة 


ويتساءل جنبلاط حسب المطلعين على موقفه، كيف ستجرى الانتخابات النيابية في هذه الاجواء الضاغطة، لكنه يستدرك بأنها يجب ان تحصل لانها واجب مشدداً على ضرورة اقتراع المغتربين "لمن يريدون" والمهم ان يسجلوا انفسهم في السفارات والقنصليات كي يتمكنوا من القيام بواجبهم على نحو افضل مما كان عليه في دورة 2018 وذلك من اجل مشاركة افضل في صنع القرار اللبناني وتغيير هذا النظام او البدء بتغيير هذه الصيغة الطائفية التي يصفها بــ "المتخلفة" والاتيان بوجوه جديدة يمكن ان تحقق حلم اكثرية اللبنانيين برؤية مجتمع افضل وعدالة اجتماعية، ومواطنة قبل الطائفية والمذهبية. وعندما يسأل جنبلاط عن احتمال حصول حرب اهلية مجدداً، يجيب بسرعة وهو يلوم السائل، لماذا علينا ان نحضر للحرب بدلاً من ان نستعد للاستثمار في مسار إعادة بناء الدولة ومساعدة الجيش اللبناني بدعم من الدول مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، وأن نحاول الخروج من الأزمة الإقتصادية؟ لماذا نصل الى استنتاجات سريعة أنه ثمة من حرب، ومن سيكون حليفنا وضد من سنحارب؟ يجب تجنب وإلغاء هذه الفكرة وإزالتها، وأن يكون هناك حملة توعية أن حربنا هي ضد الفقر وضد خسارة المواهب والأطباء والأدمغة ومحاولة وضع لبنان على المسار الاقتصادي الصحيح عبر التفاوض مع البنك الدولي، وأن نرى كيف يمكن الاستفادة من تقديمات المغتربين بالاستثمارفي لبنان. العالم لا يراقبنا، ولا أحد يفكر في لبنان باستثناء بعض الدول التي تريدنا أن نتعاون مع بعضنا البعض للخروج من هذه الأزمة وإصلاح الوضع، ولماذا النظرة التشاؤمية، وكأننا فقدنا الأمل بوطننا وبالنخبة، وأنا أعترض على ذلك، والخطر اليوم على لبنان بأكمله من الانهيار الاقتصادي، والخليج بأكمله لا ينظر الى لبنان اليوم، فلبنان الذي كان مستشفى وجامعة الخليج والوطن العربي إكتفى الخليج منه، والانهيار الاقتصادي الحاصل جعلهم يستفيدون من خبراتنا".


وفي سياق الكلام حول الفيديرالية، ينتفض جنبلاط امام محدثيه معتبراً ان البلد كله 10 الاف كيلومترات مربعة وهو مختلط في كل مكان، فكيف ستوضع الحواجز وأين، ألم يعش اللبنانيون تجربة ما بين الاعوام 1975 و1991 وكيف دمرت البلد؟ حتى الولايات المتحدة دولة فيديرالية بالمقاطعات، لكن لها سياسة خارجية واحدة وجيش واحد وعملة واحدة لانها من المسائل المركزية... اما التنظير حول الفيديرالية في لبنان فإنه يعني التقسيم وتدمير البلد، فكيف سيقسم لبنان؟ وفي قناعته ان الحديث عن الفيديرالية يأتي احياناً وليد يأس من الواقع الراهن خصوصاً بعد تخلي دول الخليج عن لبنان، ويقول بحسرة: تركوا لبنان وقالوا لنا ستصبحون تحت الحماية الايرانية، لكن أي انتم يا دول الخليج لماذا لا تحدثون التوازن. لقد تذرعوا بتهريب "الكبتاغون" والحشيشة، لكن هذا التهريب قديم، فهل اكتشفوا هذا الأمر اليوم؟ كانوا يحتاجون إلى ذريعة. بعض الدول والمنظمات غير الحكومية تساعد، لكن هناك شريحة من المجتمع من الطوائف متروكة نتيجة تخلي  الخليج . وتعليقاً على فكرة حول وجوب تنظيم حوار في لبنان، وافق جنبلاط ولكنه سأل: "من يدعو إلى الحوار؟ يمكنني أن أدعو بنفسي، لكن تتم مواجهتي بالعديد من الموانع، فليدع رئيس الجمهورية لحوار، إذ حتى وأثناء الحرب الأهلية كنا نتكلم مع بعضنا البعض، اليوم لا أحد يتكلم مع الآخر. الرئيس نبيه بري كان قد دعا إلى حوار في العام 2006".

باختصار يرى جنبلاط ان الوقت حان للحوار، ويريده ان يبدأ بين عين الرمانة والشياح لتحقيق المصالحة كي لا يتكرر ما حصل الاسبوع الماضي، رافضاً ان يبقى لبنان مجموعة اوطان هي وليدة نظام طائفي ومذهبي، والمطلوب التوحيد عبر نظام ذات صيغة متقدمة.