تفاصيل الخبر

تصدعات حكومية.. تصريف أعمال أم دفع أعطال؟

بقلم علي الحسيني
27/10/2021
انفجار المرفأ... أين وصل الملف؟

انفجار المرفأ... أين وصل الملف؟


 حتّى الساعة، لا مؤشرات تدل على قرب انتهاء الأزمة التي حالت دون انعقاد مجلس الوزراء على الرغم من التسريبات التي تطل بين الحين والآخر والتي تُشير إلى مواعيد انعقاد الجلسة وأيضاً في ظل التصريحات التفاؤلية التي كان يُطلقها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في هذا الصدد، قبل أن يعود ويركن إلى كلمة "خير بإذن الله".

لا جلسة من دون "الثنائي الشيعي"

مضى أسبوعان، ولم يدع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي إلى جلسة لمجلس الوزراء خشيةَ أن تؤدي الخلافات بين القوى السياسية إلى سقوط حكومته التي لم يمض على تشكيلها أكثر من شهر حيث كانت آخر جلسة دعا إليها منذ نحو أسبوعين والتي أُجّلت بسبب تلويح وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" بمقاطعة الجلسة اعتراضاُ على استدعاء المحقق العدلي طارق البيطار شخصيات وقيادات من حركة "أمل" وحلفائها على خلفية انفجار المرفأ. وفي هذا السياق، يؤكد أحد الوزراء أنه لم يتبلغوا حتّى الساعة اي شيء جديد متعلق بالدعوة الى جلسة جديدة للحكومة. والمعلوم أيضاً، أن الاتصالات كانت مقطوعة خلال الأيام الماضية، لا سيما بعد أحداث الطيونة حيث طغت اشتباكاتها على ما عداها من أمور سياسية وقضائية.

الواضح أن الرئيس ميقاتي، قد استعاد نشاطه السياسي في موضوع الجلسة الحكومة، من خلال البحث في اليومين الماضيين عن مخارج وحلول للوضع المتأتي عن قضية القاضي طارق البيطار واعتراض الثنائي الشيعي عليه والمطالبة بكف يده. لكن مصادر سياسية أكدت أن هذه المحاولات لم تصل الى نتائج ملموسة، معربة عن خشيتها من أن تطول فترة الانتظار وغياب جلسات مجلس الوزراء على الرغم من تأكيد "الثنائي الشيعي" حضور وزرائه الخمسة لأي جلسة قد يدعو اليها الرئيس ميقاتي. ولكن الاجتهاد يبقى هو في أصل الدعوة، فهل يدعو ميقاتي الى جلسة في هذه الظروف؟ وهل يحتمل البلد أصلاً خضة حكومية بعد في ظل هذه الأوضاع المتفجرة؟.

هل تتحول الحكومة إلى تصريف الأعمال؟

ثمّة عاملان اثنان يؤشران الى إطالة أمد الأزمة، الأول خروج رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون وبدون أن يدلي بأي تصريح، والثاني مطالبة كتلة "الوفاء للمقاومة" وزراء الثنائي الشيعي تكثيف العمل داخل وزاراتهم بما تسمح صلاحياتهم، ما يعني أن لا عودة قريبة لجلسات مجلس الوزراء. من هنا، تُبدي أوساط سياسية خشيتها من أزمة حكومية من نوع آخر، أي أن يمارس وزراء الثنائي عملهم ضمن نطاق وزاراتهم والتمنع عن حضور جلسات مجلس الوزراء، وكأن الحكومة في هذه الحالة تكون قد تحولت الى حكومة تصريف أعمال.

وتكشف مصادر مقربة من رئيس الجمهورية أن مفتاح الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء هو بيد رئيس الجمهورية. فلو أنه يرى أن الأمور ذاهبة الى الحلحلة لما تردد بتوجيه الدعوة لاجتماع مجلس الوزراء. لكن يبدو أن الأمور ما زالت قيد المتابعة رغم إعلان وزير الثقافة محمد مرتضى أن وزراء "أمل" و"حزب الله" سيحضرون أي جلسة للمجلس عندما توجه الدعوة لهم من قبل رئيس الحكومة. لكن يبدو أن ميقاتي حذر بعض الشيء، لكن رغم هذا فإن الأمور قيد المعالجة.

وتابعت المصادر: على مجلس الوزراء تغليب المصلحة الوطنية لدى بحثه لاحقاً في أمر المحقق العدلي بما يحفظ الكيان ومصلحة البلد والعدالة والأصول الدستورية والقانونية لأن أي سقطة في هذا الملف الانساني والحساس من شأنها أن تؤدي ويا للأسف الى إشكالات تنسحب على الأرض. من هنا ندعو المعنيين في الموضوع الى التعقل والوعي واعتماد الحوار سبيلاً لحل هذا الخلاف كما على رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي بذل ما أمكن لتدوير الزاويا للمحافظة على وحدة الحكومة التي بدأت بالتصدع لدى تناولها أول ملف من الملفات الشائكة وما أكثرها.

بري على خط المبادرات

ثمة سؤال يُطرح ما إذا كان رئيس الجمهورية سيقوم بمبادرة ما من أجل لملمة ذيول الأحداث الأمنية والقضائية التي عصفت بلبنان مؤخراً، وذلك بهدف تحصين الساحة الداخلية ومنع أي تدخلات خارجية لعرقلة الأوضاع الداخلية التي لا تحتمل في الأصل، أي فائض في حجم الترددات السلبية؟. من هنا، تُشير مصادر مقربة من "عين التينة" إلى أن التجارب التي مرّ بها لبنان على مدى السنوات الماضية، تدل على أن الحلول للمشكلات اللبنانية متعذرة في ظل هذا النظام الطائفي والمذهبي المتحكم بالبلاد. من هنا كانت مناداة الرئيس بري بوجوب الذهاب بداية الى انتخابات خارج القيد الطائفي على أساس النسبية ومنها الى الدولة المدنية مع مراعاة الطائف وليس خروجاً عنه وذلك بإنشاء مجلس شيوخ يراعي حقوق المكونات اللبنانية ويحفظها بعدالة ومساواة.  

 أما بالنسبة الى انكفاء الرئيس بري عن تقديم مبادرات للحل والحوار فذلك برأي المصادر غير صحيح، فالمطلوب التجاوب مع مثل هذه الطروحات وهذا غير متوافر في الظروف الراهنة، علماً أن لا فراغ اليوم في السلطات والمؤسسات. وتُضيف: هناك رئيس جمهورية ورئيس حكومة وعليهما تحمل المسؤولية والتصرف خصوصاً وأن المجلس النيابي وبحضّ من رئيسه يعمل كخلية نحل لمواكبة السلطة التنفيذية. وبالنسبة الى عودة الحكومة للانعقاد هناك أكثر من طرح للرئيس بري نأمل في أن يجد طريقه الى التنفيذ لتعود الأمور الى انتظامها العام تقريباً.



الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي... القرار الضائع.

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي... القرار الضائع.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله... عودة أم لا عودة؟

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله... عودة أم لا عودة؟