تفاصيل الخبر

"حزب الله" و"القوات".. متى الجولة المُقبلة؟

بقلم علي الحسيني
26/10/2021
المحكمة العسكرية بانتظار التحقيقات.

المحكمة العسكرية بانتظار التحقيقات.


 لا تزال الاشتباكات العسكرية التي وقعت بين "حزب الله" وحركة "أمل" من جهة و"القوّات اللبنانية" من جهة أخرى، تأخذ حيّزاً مهماً من حياة اللبنانيين بكل انتماءاتهم الطائفية والحزبية. ففي حين ركن البعض إلى ما سيُعلنه القضاء العسكري حول خلفيات الاشتباكات والجهات التي أطلقت الرصاص القاتل، راح البعض الآخر يُحذر من أيّام سوداء مُقبلة، سيكون الرد فيها في الشارع خصوصاً في حال لم يُسارع القضاء إلى بتّ الاتهامات المتبادلة بين "الحزب" و"القوّات" من أسفل الهرم إلى أعلاه خصوصاً بعد قبول رئيس حزب "القوات" سمير جعجع طلب الاستدعاء للتحقيق معه، بشرط أن يقوم القضاء أولاً بالتحقيق مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

"حزب الله" و"القوات اللبنانية".. وحسابات الشارع

من نافل القول إن اشتباكات الطيونة وما رافقها من اتهامات متبادلة بين "حزب الله" و"القوّات اللبنانية"، فرضت واقعاً جديداً من التعاطي في الداخل اللبناني، من شأنه أن يُعيد حسابات كُل فريق بما يتعلّق بنظرته إلى بقيّة المكونات، وخصوصاً "حزب الله" ، الذي وجد بأن ثمّة فريقاً داخلياً على استعداد لمواجهته ليس في السياسة فحسب، إنّما أيضاً بالسلاح. وسواء اعترف هذا الفريق بامتلاك السلاح أم لا، فإن أحداث الطيّونة قد أظهرت بشكل لا لُبس فيه، وجود قوّة مُدربة كبّدت الحزب خسائر في الأرواح، ممّا يدلّ على أن التهديد بالشارع من الآن وصاعداً، سيُقابله الشارع الآخر بتهديدٍ مُماثل، وهذا وحده يؤكد بأن قواعد اللعبة قد تغيّرت، خصوصاً بعدما أطلق رئيس حزب "القوات" سمير جعجع، وصف "ميني 7 أيّار" على ما حدث في الشارع.

لا يختلف اثنان، لا في الداخل ولا الخارج، حول حجم قوّة "حزب الله" العسكرية ولا لجهة الخبرات القتالية التي تمتلكها عناصره والتي زادت بنسبة عالية جداً من خلال الخبرة التي اكتسبتها هذه العناصر من خلال مُشاركتها في الحرب السوريّة. لكن على الرغم من عدم وجود أي مُقارنة بين خبرة مُقاتلي "الحزب" والترسانة العسكرية التي يمتلكونها والتي تخوّلهم مواجهة أهمّ جيوش المنطقة، إلّا أنه في المُقابل، يُسجّل لفريق لبناني اتخاذ قرار المواجهة العسكرية، بالإضافة إلى تحقيقه إنجازات سياسية من خلال حشد نسبةٍ كبيرة من الرأي العام المسيحي بعد تحويله أحداث الشارع، إلى صراع طائفي أظهره كمدافع أوحد عن "أمن" المسيحيين في لبنان.

حلفاء الحزب: يجب تأديب الخصوم

برأي بعض حلفاء "حزب الله"، فإن كلام السيد حسن نصرالله الذي تناول فيه أحداث "الطيونة" وتركيزه خلاله على جعجع حتّى من دون أن يُسميه، قد خدم الأخير إلى حدّ ما وزاد من تعاطف جزء من المسيحيين معه، بالإضافة إلى أنها المرّة الأولى التي يُستدرج فيها نصرالله للإفصاح عن عديد عناصره وهو ما لم يفعله على مدى سنوات طويلة من الصراع مع الإسرائيلي. من هنا، ثمة حاجة ضرورية برأي الحلفاء، بأن يقوم "حزب الله" بمراجعة سريعة لكل المواقف التي اتخذها منذ اشتباكات خلدة مروراً بحادثة "شويّا"، وصولاً إلى اشتباكات الطيونة، لوضع كل خصومه وأعدائه أمام حقيقة قوة "الحزب"، بدل اعتماد الطرق السياسية والدبلوماسية.

وبرأي مصادر مُحايدة، أن "حزب الله لجأ بتحالفاته للدولة وللمؤسسة العسكرية والأمنية والقضاء، ويعتمدها ويفترض أنها الوسيلة والأداة لكشف الحقيقة، وإن لم تستجب هذه المؤسسات وتقوم بمعالجة الأمور عبر الدولة وتمكين الجيش وتعظيم مكانته ومكانة القضاء، ستصبح الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، من بينها احتمالات المواجهة. ورجحت أن تكون المواجهات أمنية لا سيما وأن حزب الله ليس له رغبة أو نية أو وقت للذهاب بالأمور إلى احتكاكات شعبية على خطوط التماس، أو توترات تأخذ صفة الاستدامة، لتبرير العودة للحرب.

سعيد: لن نعيش معه

هذا برأي حلفاء الحزب، أمّا برأي خصومه، فيعتبر النائب السابق فارس سعيد، أن السيد نصرالله يُحاول أن يصنع من الضعف قوّة، لأن الكلام الذي وجّهه للمسيحيين بشكل عام بأنه حماهم في معلولا وفي الجنوب بعد انسحاب إسرائيل كان المقصود منه إيصال الرسالة لفريق آخر، بالإضافة إلى أننا نعلم أن من يدّعي حمايتنا قد احتمى بنا، وبالتالي فإن كلام نصرالله هذا مرفوض، بغضّ النظر عن الخلاف السياسي بينه وبين أي فريق آخر. وقال إن نصرالله يُمثل فريقاً لا يُريد أن يتساوى مع سائر اللبنانيين باحترام القانون والدستور اللبناني. وطالما هو لا يتساوى معنا وبأنه يعتبر نفسه فوق القانون وفوق الدستور، نُعلن بأننا لا نُريد العيش معه.

هل انتهت ذيول أحداث الطيونة؟ يُجيب سعيد: لا أرى ان المرحلة المُقبلة ستكون صافية، بل هناك المزيد من الغيوم السوداء للأسف، خصوصاً وأن الحكومة غير قادرة على حلّ المشاكل وليس لدينا رئيس جمهورية في بعبدا وإلاّ لما كان حصل ما حصل وبالتالي عندما تُقفل المخارج السياسية، تقترب الوقائع الأمنية.

جعجع يرد على نصرالله

بعد اتهامه من قبل السيد نصرالله بالوقوف مُباشرة وراء أحداث الطيونة وبعد استدعائه من قبل القضاء المختص للتحقيق معه، أكد جعجع أنّه إذا صح أنّ مفوض (حزب الله) أمام المحكمة العسكرية طلب الاستماع إلى شهادتي تكرم عينه، ولكن بشرط الاستماع إلى السيد حسن نصرالله قبلي لسبب صغير وهو أن "القوات"، ومنذ انتهاء الحرب الأهلية، لم تُسجّل أي مخالفة عليه وهو حزب مسجّل، في وقت "حزب الله" غير مسجّل في وزارة الداخلية وعليه جملة شوائب وعناصره تواجه تهماً عدّة.

أضاف جعجع: إنّ حديث نصرالله الأخير كان هدية مسمومة ومليئة بالمغالطات والإشاعات التي لا ترتكز على أيّ أساس من الصحة وأحداث الطيونة - عين الرمانة أعتبرها حدثاً مشؤوماً كلّفنا الكثير من الجرحى في عين الرمانة والكثير من الضحايا في الضاحية.

 وتابع: أيام سيدة النجاة ولّت. ولا يظنّن أحد أنّ القويّ بقوته والمواطن العاديّ أمر آخر. لن يرى أحد سمير جعجع على طريق اليرزة، وأيام زمان راحت، وعندما يتم التحقيق بشكل صحيح نحن جاهزون ولكن ليس بهذا الأسلوب.


السيد حسن نصرالله: تأدبوا.

السيد حسن نصرالله: تأدبوا.

النائب السابق فارس سعيد: لن نعيش معهم

النائب السابق فارس سعيد: لن نعيش معهم

الدكتور سمير جعجع: ولّى زمن سيدة النجاة.

الدكتور سمير جعجع: ولّى زمن سيدة النجاة.