تفاصيل الخبر

فرنجية ينأى بنفسه من التطورات ليحفظ موقعه المتقدم.... رئاسياً!

17/03/2021
رئيس تيار "المردة" الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية.

رئيس تيار "المردة" الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية.

 غريبة حالة الصمت المطبق التي يقابل فيها رئيس تيار "المردة" التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في البلاد، على رغم كل ما حصل خلال الاسبوعين الماضيين في بيروت والمناطق اللبنانية من تظاهرات ومسيرات وأحداث وردود فعل، لم يصدر عن زعيم "المردة" اي موقف يعكس وجهة نظره حيال ما كان يجري حتى ان كتلته النيابية "غابت عن السمع" وكأن القرار هو النأي بالنفس وعدم التفاعل مع ما يجري. وترى اوساط سياسية ان اللاموقف للزعيم الزغرتاوي ينطلق من رغبته في مراقبة ما يجري من أحداث وانتظار تطوراتها من دون الدخول في تفاصيل يمكن ان يفهم بأنها مع هذا الفريق او ذاك، ذلك ان خيار التريث يبدو الغالب في خيار الزعيم الزغرتاوي الذي يعتبر من ابرز المرشحين لخلافة الرئيس ميشال عون بعد انتهاء ولايته في 31 تشرين الاول (اكتوبر) 2022. ولعل هذا الامر قد يكون، في رأي هذه الاوساط السياسية، السبب الابرز لأن "البيك الزغرتاوي" يفضل عدم احراق اوراقه في اتخاذ خيارات متسرعة خصوصاً ان الاحداث تتسارع ومعها متغيرات وبالتالي ما يصح اليوم قد لا يصبح صحيحاً غداً.

ولأن المعركة الرئاسية بدأت ملامحها منذ اليوم رغم ان الفترة الزمنية لا تزال بعيدة، فإن اي حدث يقع في البلاد يتم ربطه بالاستحقاق الرئاسي المرتقب وتبنى حوله الاجتهادات والتفسيرات، علماً ان اسم فرنجية يرد مع اسمين آخرين هما رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، وحديثاً اسم قائد الجيش العماد جوزف عون الذي دخل "البازار" الرئاسي من حيث لا يريد هو ربما، فيما يرغب آخرون بأن يكون في بورصة المرشحين الرئاسيين منذ اليوم وقد اسهبت وسائل الإعلام بالتركيز على اسهم القائد عون بعد الكلمة العالية السقف التي وجهها لكبار الضباط القادة في اليرزة بوجه السياسيين والمسؤولين على حد سواء، واستناداً الى سلسلة مؤشرات سابقة،  معطوفة على تراجع اسهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على خلفية الازمة الاقتصادية والمالية القاسية التي يعاني منها لبنان.

 يقول مطلعون على موقف فرنجية إن المعركة الرئاسية لم تبدأ عملياً بعد، وإن كانت تبقى موضع متابعة يومية من وسائل الاعلام والاندية السياسية، لذلك فهو لا يريد ان يخوض في تفاصيلها في الوقت الحاضر ويترك للوقت ان يلعب دوره عندما تحين الساعة علماً ان تحالفاته معروفة ولا تتغير بدءاً من الرئيس نبيه بري الذي كان يدعم بشكل دائم النائب الراحل جان عبيد ويسوقه محلياً وخارجياً، وصولاً الى الرئيس سعد الحريري الذي سبق ان رشحه في انتخابات 2016 قبل ان يعيد النظر في خياره ويتجه من بنشعي الى الرابية. اما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فليس بعيداً عن فرنجية وإن كانت خطوط التواصل بين المختارة وبنشعي غير سالكة دائماً. ان الحليف التقليدي لجنبلاط اي الرئيس نبيه بري قادر في اي لحظة ان يقوم بدور "مؤثر" في هذا المجال. تبقى العلاقة مع حزب الله التي تتمتع بخصوصية لافتة اذ لا يزال اللبنانيون يذكرون كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن ان الرئيس عون ( وكان الجنرال قبل الرئاسة) عين، وفرنجية عين أخرى... وبديهي ان يقف الحزب الى جانب فرنجية بقوة خصوصاً اذا كان رئيس "القوات اللبنانية"  الدكتور سمير جعجع قرر خوض الاستحقاق الرئاسي، لأن لا مجال لأي تقارب بين الحزب و"القوات اللبنانية" وبالتالي لا مجال لدعم من بري لصالح "الحكيم" الذي يبقى خارج السباق مع وقوف معظم القوى المسيحية ضده وفي مقدمها "التيار الوطني الحر" وحزب الكتـــائب، اضافـــة الى "الثنائي الشيعي" والدروز بالشقين الجنبلاطي والارسلاني على حد سواء....


لا يدخل في التفاصيل

من هنا، ترى اوساط سياسية ان فرنجية يؤثر حالياً عدم الدخول في تفاصيل تضطره الى ان يقف في خيار معين ضد خيار آخر، باستثناء موقفه المعلن ضد الرئيس عون والنائب باسيل وهو موقف يزداد تباعداً يوماً بعد يوم ولا مجال للعودة الى الوراء الى اليوم الذي كان فيه التحالف بين بنشعي والرابية قائماً. وتقول هذه الاوساط إن فرنجية يعيش في بنشعي متجانساً مع افكاره وتوجهاته التي لم يحد عنها قيد انملة برغم الصدى الذي لا يزال يتردد لصوت الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند الذي كاد ان يهنئه بانتخابه رئيساً العام 2016! لذلك فهو يرصد جيداً ما يحصل على الساحة اللبنانية لاسيما المتعلق منها بالانتخابات الرئاسية المقبلة بأعصاب هادئة من دون ان يهاب - كما يقول القريبون منه - اية منافسة قد يستقر عليه الشوط الاخير من السباق لأنه على قناعة تامة ان الانتخابات الرئاسية في لبنان تبقى مرهونة بالتطورات والمستجدات حتى لحظاتها الاخيرة. 

الوقائع اثبتت منذ انتخاب اول رئيس للجمهورية بعد الاستقلال قبل سبعة عقود ونصف العقد، انه في مجمل الاحيان يبقى التنافس بين المرشحين حتى دخول النواب الى قاعة المجلس لوضع اوراق الاقتراع في الصندوق الزجاجي. ولكنه لم يحصل في اي من الاوقات ان الصراع على كرسي الرئاسة قد بدأ قبل سنة ونصف السنة من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس السلف. وما يجري يصب في خانة الخواء السياسي البعيد كل البعد عن ما يعاني منه المواطنون.

 هذه القناعة التي تجعل فرنجية ينأى بنفسه عن الدخول في "البازار" الرئاسي الذي فتح في وسائل الاعلام اكثر من اي مكان آخر، هي نفسها التي تدفعه الى الحذر في مقاربة المواضيع الحساسة التي لا يريد ان يخسر فيها لا شعبيته التي يرغب في المحافظة عليها، ولا تحالفات لا يتمنى ان تنفك عنه مع اقتراب موعد الاستحقاق. فموضوع التدقيق الجنائي المالي مثلاً لم يقاربه فرنجية لا سلباً ولا ايجاباً، وكذلك الموقف من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يتعرض لحملة غير مسبوقة منذ اشهر وهي الى تصاعد، كذلك الأمر بقي بعيداً عما قاله قائد الجيش في خطابه الشهير، وفي موضوع ترسيم الحدود البحرية ظل مراقباً ولم يكشف عن اوراقه وغيرها من المواقف. المعلن فقط في خياراته ما هو ضد توجهات "التيار الوطني الحر" ورئيسه جبران باسيل لأن المعركة بين الرجلين اصبحت شخصية ومباشرة، بعدما كانت سابقاً سياسية وغير مباشرة، خصوصاً ان باسيل يعتمد المثل القائل "كما تراني يا جميل اراك" اذ ان زعيم التيار البرتقالي لا ينسى في اطلالاته الاعلامية الموسمية "الغمز" من مواقف فرنجية من دون ان يسميه مباشرة بالتوازي مع "لطشاته" المباشرة الى الـ "القوات اللبنانية"...

 في اي حال، يبقى فرنجية، رقماً اساسياً في المعادلة الرئاسية المقبلة، وتبقى زيارات الديبلوماسيين الى دارته في بنشعي تتم بانتظام، لعله يقول لهؤلاء الديبلوماسيين ما يفضل عدم قوله علناً للبنانيين!.