تفاصيل الخبر

المحاصصة عنوان "باكورة" إنجازات حكومة ميقاتي في تعيينات معلبة بلا سير ذاتية للمعينين!

20/10/2021
مجلس الوزراء مجتمعاً في القصر الجمهوري خلال جلسة التعيينات.

مجلس الوزراء مجتمعاً في القصر الجمهوري خلال جلسة التعيينات.

 حجب التصعيد الذي أحدثته مداخلة وزير الثقافة القاضي محمد وسام مرتضى يوم الثلاثاء 12 تشرين الاول (أكتوبر) الجاري في مجلس الوزراء للمطالبة بتنحية المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق بيطار، الضوء عن "الانجاز" الذي حققته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في اول دفعة من التعيينات في عدد من المؤسسات، والذي اتسم بالمحاصصة الكاملة التي لا لبس فيها ولا اجتهاد، الامر الذي جعل حكومة ميقاتي التي اريد لها ان تكون مميزة "حكومة مهمة" و"اختصاصيين غير حزبيين"، مثلها مثل الحكومات السابقة التي جعلت من التحاصص نهج عمل إرضاء لمكوناتها السياسية والامنية والتربوية من دون خجل او حياء "وعلى عينك يا تاجر". هكذا بكل بساطة مرت التعيينات في مجلس الوزراء، بين صراخ الوزير مرتضى ومداخلات متقطعة وهادئة لوزير العدل هنري خوري، ووسط فوضى وصفها احد الوزراء بــ "حارة كل من ايدو الو" من دون ان يعرف الوزراء اي معلومات عن الاشخاص المعينين ولا عن سيرهم الذاتية ولا حتى عن اختصاصاتهم. الوزير الوحيد الذي سأل عن السير الذاتية كان نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي فلم يحصل على جواب. ومع تصاعد اصوات معترضة من هنا وهناك، كان وعد - كما في كل مرة - بأن التعيينات المقبلة ستتم على اساس تقديم السير الذاتية للمرشحين ودرسها وفقاً للاصول وبهدوء بعيداً عن الصراخ والتهديد والتوصيف...

في الخلاصة، "زمطت" التعيينات في دفعتها الاولى قبل ان ينفجر الموقف اكثر فأكثر في مجلس الوزراء ويتم تعليق الجلسات لأكثر من ثلث ساعة للتشاور، وكانت البداية في اربعة اعضاء لمجلس القضاء الاعلى الذين لا يحتاجون لموافقة مجلس الوزراء لأن تعيينهم يتم في مراسيم عادية، لكن اثير الموضوع عند الحديث عن ضرورة اكتمال هيئة مجلس القضاء الاعلى، فقال الرئيس ميقاتي للوزراء انه وقع مع رئيس الجمهورية ووزير العدل مرسوم تعيين القضاة داني شبلي والياس ريشا وميراي حداد وحبيب مزهر، وبذلك اصبح عدد اعضاء مجلس القضاء الاعلى ثمانية مع القاضي المنتخب سابقاً من التمييز عفيف الحكيم، ما يجعل النصاب مؤمناً في مجلس القضاء المؤلف من عشرة اعضاء سيصار الى تعيين اثنين منهم لاحقاً لأن احدهما ينتخب من القضاة رؤساء محاكم التمييز، والآخر يقترحه وزير العدل بالاتفاق طوعاً وليس الزاماً مع رئيس مجلس القضاء سهيل عبود. وكان تردد ان القاضيين المقترحين هما جانيت حنا وماجد مزيحم، الا انه اتضح انه في الواقع الراهن لا يمكن تعيينهما عضوين في مجلس القضاء قبل صدور مرسوم التشكيلات القضائية مكتملة والتي من خلالها يتم تثبيتهما في موقعهما مع غيرهما من القضاة المنتدبين ويمكن لهذين القاضيين بعدها ان يكونا عضوين في مجلس القضاء، الاول وفق نتيجة الانتخاب من قضاة التمييز، والثاني من خلال التعيين، وليس في الافق اي مؤشرات تنافس. وفي المعلومات انه الى جانب القضاة مزهر وشبلي وريشا، كان من المفترض ان يكون العضو الرابع رئيسة هيئة  التشريع والاستشارات القاضية جويل فواز لأنها رئيسة وحدة من وحدات وزارة العدل التي من المفترض ان تتمثل في مجلس القضاء، الا ان القاضية فواز، وهي زوجة الوزير القاضي هنري خوري، طلبت من زوجها عدم اقتراح اسمها لعدم احراجه علماً أنّه لا يمكن أحد منع وزير العدل من إعادة تسمية القاضية جوال فواز لعضوية مجلس القضاء، ليقين المعنيين بأقدميتها وكفايتها. بمعنى آخر، لم يتمّ استبعاد القاضية فواز رغماً عن إرادتها بل هي من أبعدت نفسها بنفسها… وقد ثمن  وزير العدل موقفها، في الوقت الذي كانت وزيرة العدل السابقة ماري كلود نجم قد سمّتها ايضاً في مشروع مرسوم التعيينات، الذي رفض رئيس الحكومة السابق حسان دياب توقيعه، بحجة عدم قانونية التوقيع في مرحلة تصريف الاعمال. وبعد تعيين هؤلاء القضاة الأربعة، يكون وزير العدل بذلك قد استبعد كل اسماء القضاة التي طرحتها نجم في مرسومها السابق وهم: جويل فواز، رلى الحسيني، دانيا الدحداح وسامر يونس. وفيما قالت مصادر قريبة من وزارة العدل، انّ الاسماء الاربعة هي ايضاً اسماء متوازنة ولا تشكّل استفزازاً لأي طرف من الأطراف السياسية او القضائية، وهي ليست قريبة سياسياً من اي تيار سياسي وفق ما يُشاع عن تأمينها الثلث الضامن لأحد التيارات السياسية، قالت مصادر اخرى ان عضوين وعلى الاقل من اصل الاعضاء الاربعة ليسا بعيدين عن "خيارات" الرئيس عون ورئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل وقد اختارهما الوزير خوري لاقتناعه ايضاً بكفاءاتهما ويشكلان مع بقية الاعضاء فريق عمل متجانس وقادر على الانجاز.

 

محاصصة ولا سير ذاتية

بعد أخذ مجلس الوزراء علما بتعيين القضاة الاربعة وبعد "وصلة" ثانية من النقاش الحاد حول مصير القاضي البيطار، قال الرئيس ميقاتي انه بعد التشاور مع الرئيس  مسشال عون، سيطرح من خارج الجدول تعيينات استهلها بتعيين رئيس جديد للجامعة اللبنانية مقترحاً اسماً واحداً فقط هو الدكتور بسام بدران... صرخ عدد من الوزراء "بدنا نعرفCV  تبعو ليش ما وزعتوها علينا"... فتولى وزير التربية والتعليم العالي القاضي عباس الحلبي، الذي كان يفترض ان يطرح هو  وليس رئيس الحكومة الاسم، نبذة سريعة عن سيرة حياته لافتاً الى انه في غياب مجلس الجامعة اللبنانية حل هو مكانه لممارسة سلطة الترشيح وفق قانون الجامعة. ولم ينس الحلبي الاشادة بصفات الدكتور بدران من دون ان يذكر انه من حصة الرئيس نبيه بري الذي رفض ان يرشح اي اسم غيره ليصار الى الخيار بين ثلاثة اسماء وفقاً للعادة.... واستطرد الحلبي بأنه يلتزم ان يقدم خلال اسبوعين لائحة باسماء مقترحة لتعيينهم عمداء في كليات الجامعة ليكتمل مجلس الجامعة مع رئيسها. ويروي احد الوزراء الحاضرين ان وزير الشباب والرياضة جورج كلاس نوه باختيار بدران باعتبار - اي كلاس - كان درس ملفات الترشيحات عندما كان عضواً في مجلس الجامعة، فرد ميقاتي بأن "الثقة كبيرة بوزير التربية"!.

ومع هدوء مجلس الوزراء كرت التعيينات الباقية التي فاحت منها رائحة المحاصصة، على حد تعبير احد الوزراء، فطرح وزير العدل اسمي الوزير السابق البرت سرحان والمحامية ميراي نجم لعضوية المجلس الدستوري خلفاً للعضوين الراحلين الياس بو عيد وعبد الله الشامي، من دون ان ينتظر سماع موافقة الوزراء .. والعضوان من حصة رئيس الجمهورية وفريقه. ثم اكمل الوزير خوري مقترحاً تعيين القاضي محمد المصري مديراً عاماً لوزارة العدل، وهو قاض في التفتيش القضائي من حصة الرئيس ميقاتي.... وكذلك الأمر - وفقاً لرواية الوزير نفسه - لم ينتظر الرئيس ميقاتي سماع موافقة الوزراء، فاكمل مقترحاً تعيين مجلس الاوسمة من السادة: علي حمد وانطوان شقير وعدنان ضاهر والعميد ميشال ابو رزق والعميد علي مكي، على ان يكون حمد عميداً للمجلس. وهنا برزت المحاصصة بــ"ابهى وجوهها" ذلك ان حمد هو مدير عام المراسم في مجلس النواب وضاهر هو الامين العام لمجلس النواب (كلاهما من حصة الرئيس بري) وشقير هو المدير العام لرئاسة الجمهورية والعميد المتقاعد ميشال ابو رزق وكلاهما من حصة الرئيس عون فيما لم يعرف من حصة من كان العميد مكي مع ترجيح احتسابه على "الثنائي الشيعي"... ومنعاً لأي انتقاص من حق الدروز ووليد جنبلاط في المحاصصة، يقول الوزير وهو يروي بسخرية ما حصل، قال الوزير عباس الحلبي انه سيصار الى منح احد المدرسين الدروز من آل ابو شقرا وسام المعارف ليكون "جسر عبوره" الى مجلس الأوسمة.... كما اتضح انه لا بد من تعيين عضو كاثوليكي سيقترح اسمه لاحقاً وترك أمر اختياره لرئيس الجمهورية!



مدير عام وزارة العدل الجديد القاضي محمد المصري.

مدير عام وزارة العدل الجديد القاضي محمد المصري.

رئيس الجامعة اللبنانية الجديد الدكتور بسام بدران.

رئيس الجامعة اللبنانية الجديد الدكتور بسام بدران.