تفاصيل الخبر

هل يُفجر تحقيق المرفأ الحكومة؟

بقلم علي الحسيني
20/10/2021
انفجار المرفأ.. قضية رأي عام أو تحقيق مسيس؟

انفجار المرفأ.. قضية رأي عام أو تحقيق مسيس؟


 بتاريخ الرابع من الشهر الجاري، قرّرت محكمة الاستئناف في بيروت ردّ الطلبات المقدّمة من ثلاثة وزراء سابقين، لكفّ يد المحقّق العدلي القاضي طارق بيطار، عن ملف انفجار مرفأ بيروت، فكان من الطبيعي عودة بيطار إلى استئناف الجلسات، والتي بدأت ملامحها من خلال مذكرات التوقيف الغيابية التي بدأت تصدر، واللافت أنه بعد قرار محكمة الاستئناف ردّ تلك الطلبات، صدر تعميمٌ داخل "حزب الله" يقضي بعدم تناول أي مسؤول في الحزب لهذا الملف، بانتظار كلمة الفصل التي سبق أن أطلقها الأمين العام السيد حسن نصرالله، والتي حدد من خلالها طريقة تعاطي الحزب مع هذا الملف من الآن وصاعداً.

نصر الله يُعلن موقفه من تحقيق المرفأ

لم يطل انتظار "حزب الله" وجمهوره كثيراً ليعلن نصرالله موقفه من مسار التحقيق، إذ إنه على بعد مسافة زمنية غير بعيدة من التعميم الداخلي للحزب، أعلن الأمين العام بأن "عمل القاضي الحالي استنسابي، وفيه استهداف سياسي ولا علاقة له بالعدالة"، متوجهاً إلى أهالي ضحايا انفجار المرفأ، قائلاً: "لن تصلوا إلى العدالة مع القاضي البيطار الذي يشتغل بالسياسة ويوظّف الدماء في خدمة استهدافات سياسية".

بهذا الكلام، يكون نصر الله قد رسم خارطة المواجهة المُقبلة مع بيطار، تحت عنوان "استهداف الشيعة"، خصوصاً وأن حليفه الشيعي حركة "أمل"، ستكون معه في الخندق الواحد بعد مذكرة التوقيف الغيابية التي صدرت بحق المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، مع ما يُشكّله هذا الاسم أو هذه الشخصيّة، سواء بالنسبة لبري ولحركة "أمل" وجمهورها بشكل خاص. من هنا، تُشير مصادر سياسية محسوبة على خط قوى "14 آذار"، إلى أن كلام نصرالله حول مسار التحقيق القضائي مُخيف جداً، ويضع عناوين عريضة لطريقة مواجهته للقضاء، والتي لا نتمنى بأن تكون تكملة للتهديد الذي أطلقه القيادي الأمني في الحزب وفيق صفا ضد القاضي بيطار. 

وبحسب المصادر نفسها، فإن "حزب الله" سوف يسعى من الآن وصاعداً إلى تحويل ملف التحقيق من قضية رأي عام وحقّ واستعادة بناء الثقة بين اللبنانيين والقضاء، إلى مسألة مذهبية باعتبار أن بيئة "المقاومة"، وتحديداً الطائفة الشيعية، مُستهدفة أميركياً وإسرائيلياً، كما جرى التعاطي مع ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وتتابع المصادر، نعرف تماماً أن الحزب يلجأ عادة إلى "المتراس" المذهبي، ليصدّ عن نفسه الاتهامات التي تطاله، وهذا الأمر أصبح بمثابة طريق يسلكه في كل مرّة يشعر بها باقتراب الخطر منه. 

فنيش: التدخل الأميركي أكثر من واضح

في المقابل، يؤكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" الوزير السابق محمد فنيش، بأن التعاطي الأميركي واضح في ملف التحقيقات التي يُجريها القاضي بيطار بانفجار المرفأ، ومحاولة توظيف هذه الكارثة لأسبابٍ لم تعد خافية على أحد، وهذا ما ظهر أيضاً من خلال تدخّل "الكونغرس" الأميركي لدعم قاضٍ خرج عن الأصول القانونية والدستورية، وذلك ضمن مسار وتوجّه محدّد معروف الهدف، وهو التأثير على الرأي العام قبل الوصول إلى استحقاق الانتخابات النيابية.

وتابع فنيش: منذ السابع عشر من تشرين والأميركي لا يُوفّر أي طريقة أو استغلال أي ملف داخلي أو خارجي سواء بالمباشر أو من خلال جوقته الداخلية، للتأثير على الرأي العام اللبناني بشكل عام، للحدّ من التأييد الشعبي الذي تحظى به "المقاومة"، والذي يُترجم بدوره داخل صناديق الاقتراع سواء في الانتخابات البلدية أو النيابية. وأحد وجوه هذا الاستغلال، الضغط على حلفاء وأفرقاء سياسيين لاتخاذ مواقف ضد حزب الله سواء في السياسة أو القضاء.

هل لديكم مآخذ على بعض حلفائكم لجهة المواقف التي يتّخذونها في ملف التحقيق بانفجار المرفأ؟ يُجيب فنيش: بغض النظر، نحن في حزب الله لدينا قناعة تامة بأن ما نقوم به، ينطلق أساساً من مصلحة البلاد والمصلحة العامة. ولهذا تتركّز الاتهامات ضدنا، والتي لاحظناها بمسألة التخزين والفساد والتهريب، وكلّها اتهامات تصب في خانة الافتراءات. لذلك، نحن لا ننتظر أي موقف من الحلفاء خصوصاً في هذا الملف حيث تظهر بشكل واضح حجم التدخلات الأميركية.

خصوم حزب الله: مشكلتهم تدمير الدولة

هي ليست قضية قاض يتنحى او يبقى ولا معضلة مواصلة تحقيقاته في جريمة هزت العالم لفظاعتها او وقفها، ولا حتى مسألة "قبعه" من الملف سياسياً او قضائياً لتسليمه لآخر. انه مسار "قبع" الدولة من جذورها. هكذا يصف خصوم "حزب الله" المُمارسات التي "يفتعلها" الحزب وحلفاؤه في موضوع انفجار المرفأ. ويعتبر هؤلاء أن مسار القضاء على ما تبقى من اسسها وركائزها ومؤسسات تشكل عصب بقائها ما زالت تقاوم باللحم الحي سطوة هيمنة ميليشيات "سطت" على كل ما في الدولة ودكّت دعائمها الاستراتيجية سياسياً ومالياً واقتصادياً ويبقى امامها متراس القضاء والأمن لبلوغ الهدف.

ويُضيف خصوم "الحزب": اذاً، مرة جديدة وفي استعادة لسيناريو التحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حينما استقال وزراء المحور نفسه من حكومة الرئيس سعد الحريري، يستحضر الفريق الممانع أدواته التهديدية ليكون له ما يريد بالقوة، بفارق انه متمكن راهناً اكثر من اي يوم مضى في الدولة ومتحكم بقراراتها بما يتناسب ومصالح طهران. ولكن ابعد من كل ذلك لا بد من السؤال التالي: أين شعارات الرئاسة من كل ذلك؟ أين الدولة القوية ومكافحة الفساد والإصلاح والتغيير من ترهيب حزب الله، حليف التيار الوطني الحر في تفاهم مار مخايل، وهل سيثبت لمرة واحدة انه يطبق منطق الدولة لا الدويلة فلا يذعن لتهديدات الحزب وفائض قوته ام ان الدَين الذي سلفه إياه أكبر من ذلك؟.

الوزير السابق محمد فنيش: بصمات أميركية واضحة.

الوزير السابق محمد فنيش: بصمات أميركية واضحة.

القاضي طارق البيطار.. أين أصبحت التحقيقات؟

القاضي طارق البيطار.. أين أصبحت التحقيقات؟

حكومة "معاً للإنقاذ"..هل حان تطييرها؟

حكومة "معاً للإنقاذ"..هل حان تطييرها؟