تفاصيل الخبر

زيارة "نولاند" لبيروت رسالة "دعم ومساعدة" وملف العقوبات حضر بــ"خفر" في المحادثات...

20/10/2021
السفيرة "فكتوريا نولاند" تلتقي الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري.

السفيرة "فكتوريا نولاند" تلتقي الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري.


 لا فرق بين أن تكون زيارة مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفيرة "فكتوريا نولاند" الى بيروت الأسبوع الماضي مصادفة من حيث التوقيت، وبين أن تكون الزيارة متعمدة بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ذلك أن ما أتت من أجله "نولاند" الى بيروت لم يختلف كثيراً عما قاد عبد اللهيان الى العاصمة اللبنانية، فكلا الضيفين، الأميركي والإيراني، جاءا للتعبير عن دعمهما للبنان في هذه الظروف وإن اختلفت وسائل الدعم، ونقلا الى المسؤولين اللبنانيين كلاماً متشابهاً وإن كان من منظارين مختلفين ايضاً. لقد تخوف المسؤولون اللبنانيون بادىء الأمر من زيارة "نولاند" وظنوا أنها أتت لإملاء شروط اميركية جديدة على القيادة السياسية اللبنانية بعدمــا شعرت واشنطن ان ثمـــة جنوحاً لبنانياً الــــى تجــــاوز "الخطوط الحمر" التي يضعها الاميركيون للبنان في مجالات عدة لاسيما في مجال الانفتاح على الخارج، وتحديداً على فرنسا من جهة، وعلى دول الشرق من جهة ثانية كبديل عن دول الغرب التي تبتعد وتقترب من لبنان تبعاً لحساباتها وبالمفرق حيناً وبالجملة احياناً. كذلك خشي المسؤولون في لبنان ان تكون "نولاند" راغبة في تقديم رزمة مطالب من لبنان بعد تشكيل الحكومة الجديدة، لن يكون في قدرة التركيبة السياسية الراهنة على التجاوب معها بالنظر الى بعض الخصوصيات، لاسيما الموقف الاميركي من حزب الله، ومن العلاقة مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية، لكن الواقع كان غير ذلك، فالمسؤولة الاميركية التي حلت مكان "صديق لبنان" في الادارة الاميركية السابقة السفير "ديفيد هيل"، لم تحمل معها سوى مواقف الدعم والتأكيد والرغبة في المساعدة وهي قالت لمن التقتهم ان لبنان يمر في فترة حاسمة وذات اهمية كبيرة بالنسبة الى تعزيز مسيرة الاصلاح والتغيير والانتقال من مرحلة الى اخرى. وزادت انه بعد تشكيل الحكومة الجديدة صار ممكناً استكمال تفعيل التعاون في مجالات عدة لأن هذه الحكومة - على حد تعبيرها - قادرة على قيادة لبنان على درب توصل في النهاية الى تحقيق الاصلاحات وإجراء الانتخابات والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي قالت "نولاند" إن بلادها حاضرة لتقديم المساعدة المطلوبة لتسهيل هذه المفاوضات، واستعملت عبارة "روح الشراكة" مع لبنان لتحقيق ما هو مطلوب من صندوق النقد، كاشفة ان الادارة الاميركية، أوعزت الى مسؤولي الصندوق ان يكون "حاضراً ومستمعاً" الى المطالب اللبنانية لتحقيق المطلوب قبل الانتخابات النيابية كي تكون الحكومة التي ستأتي بعد الانتخابات قادرة على الاستمرار في خطة النهوض الاقتصادي المطلوبة. وبدت "نولاند" جدية في الكلام عن "الشفافية" التي أرادتها "شعاراً" للمرحلة المقبلة في وجه التحديات والمسؤوليات الملقاة على عاتق الدولة اللبنانية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ لبنان. وشعار "الشفافية" و"النزاهة" ارادته ايضاً "نولاند" في حديثها مع المسؤولين اللبنانيين ان ينسحب على الانتخابات النيابية "لإعادة ثقة الشعب بممثليه وثقة المجتمع الدولي بلبنان".

 لم تتردد الضيفة الاميركية عن الإعلان بوضوح عن "اهتمام" إدارتها بالمؤسسة العسكرية، فأدلت بمطالعة مفصلة عن اهمية دور الجيش اللبناني في المحافظة على الأمن والاستقرار في لبنان، مؤكدة على استمرار دعمه بمبالغ اضافية حددتها بـــ 67 مليون دولار للفترة المقبلة كي يتمكن من "الصمود" في مواجهة الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة في لبنان. اما الاشارة  الاخرى للاهتمام الاميركي فكانت بالاستعداد الذي أبدته السفيرة "نولاند" بمساعدة لبنان لايجاد الحلول المناسبة لمشاكل الطاقة على مدى قريب ومتوسط وبعيد المدى وهي كانت تشير بذلك الى "التسهيلات" التي قدمتها الولايات المتحدة لتمكين لبنان من استجرار الغاز من مصر عن طريق الاردن وسوريا، واستجرار الكهرباء من الاردن عبر سوريا. 

 في هذا السياق كان واضحاً من كلام "نولاند" ان بلادها استثنت هذه العملية من موجبات "قانون قيصر" الذي يطبق حصاراً شديداً على سوريا. وسوف يحضر الى بيروت احد معاوني المسؤولة الاميركية وهي مختصة بملف الطاقة لاستكمال البحث مع المسؤولين اللبنانيين في ما من شأنه الاسراع في انجاز عملية استجرار الغاز والكهرباء وللحد من اي "عراقيل" يمكن ان تبرز في الطريق الطويل بين مصر والاردن وسوريا، اضافة الى ما يمكن ان يعرقل دعم البنك الدولي في تمويل هذا الملف الاساسي للبنان. ولم يخل كلام "نولاند" من "نصائح" لترشيد انفاق حقوق السحب الخاصة بلبنان التي سلمها صندوق النقد الدولي الى الحكومة اللبنانية والتي بلغت قيمتها مليوناً وسبعماية الف دولار اميركي، على ان تصرف في مجالات انسانية وتربوية بــ "شفافية" و"وضوح" ليثق المجتمع الدولي بأن اي مساعدة مالية ستقدم الى لبنان سيتم صرفها وفق القواعد نفسها....


ملف حزب الله والعقوبات 

ولم يغب عن مساعدة وزير الخارجية الاميركية موضوع حزب الله... وإن كان لم يحتل المركز المتقدم في محادثاتها مع المسؤولين اللبنانيين، كما كان يحصل من خلال موفدي الادارة الاميركية السابقة. وفي هذا السياق قالت "نولاند" ان بلادها ستواصل دعم لبنان لمواجهة الارهاب بكل اشكاله وستستمر في وقوفها ضد ما سمته "عنف حزب الله" ، لافتة الى ان الموقف الاميركي من سوريا لم يتغير و"إن كنا عمليين في مقاربة الحلول لمشاكل لبنان المرتبطة بالطاقة، ما يعني ان التسهيلات التي قدمناها للبنان في هذا المجال لا يجب ان تعني اي تغيير في واقع التعاطي الاميركي مع سوريا حيث تستمر في مقاربة الملف السوري من المنطلقات نفسها، والعمليات العسكرية الاميركية في سوريا لن تتوقف، وكذلك مكافحة تنظيم "داعش" تمهيداً للقضاء عليه. ويروي مصدر مطلع ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحدث امام "نولاند" عن "حصارين" يستهدفان لبنان، الحصار على حزب الله الذي اضر بالاقتصاد اللبناني، والحصار الاسرائيلي الذي يزيد من معاناة اللبنانيين في الاستفادة من ثروته النفطية والغازية في مياهه الاقليمية، اضافة الى الاستمرار في انتهاك السيادة اللبنانية من البر والبحر والجو. وحرص الرئيس عون على ابلاغ "نولاند" استعداد لبنان لاستئناف المفاوضات غير المباشرة من اجل ترسيم الحدود البحرية الجنوبية تسهيلاً لعملية استخراج النفط والغاز من البلوكات المحددة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لأن ذلك يساعد كثيراً في تحقيق خطة النهوض الاقتصادي التي تدعمها واشنطن. ولم تعلق "نولاند" على كلام الرئيس عون، كما قالت مصادر وزارية مطلعة لكنها قالت "انا هنا لتأكيد رغبة بلادي بمساعدتكم، لكن يجب ان يساعد اللبنانيون انفسهم كي يلقوا ايضا مساعدة الآخرين". ووفق المصادر نفسها فإن ملف ترسيم الحدود لم تدخل "نولاند" في تفاصيله تاركة هذا الملف للموفد الأميركي"آموس هوكشتاين" الذي زار لبنان هذا الاسبوع للبحث في ما يمكن ان يتحقق من تقدم في ملف المفاوضات وهو الذي سبق ان تعاطى مع هذا الملف في ظل إدارة الرئيس الاميركي السابق "دونالد ترامب".

وفيما لم تتحدث المصادر الرسمية اللبنانية عما اذا كان ملف العقوبات الاميركية ورد خلال محادثات "نولاند" مع المسؤولين اللبنانيين، الا ان مصادر مطلعة اشارت الى ان وجود نائب مساعد وزير الخزانة الاميركية لافريقيا والشرق الاوسط "اريك ماير" في عداد الوفد المرافق للسفيرة "نولاند"، اوحى بأن موضوع العقوبات لم يغب عن البحث الذي يمكن ان يكون قد حصل بعيداً عن الإعلام خصوصاً أن "نولاند" آثرت عدم التطرق اليه في العلن، وإن كان ثمة من اشار الى ان ملف العقوبات كان حاضراً خلف الكواليس في محاولة لاستشراف موقف الادارة الاميركية الجديدة منه وما اذا كان بالامكان اعادة النظر فيه لاسيما وأن "ماير" هو الشخصية - المفتاح في هذا الملف وهو الذي كان تابعه في الادارة الاميركية السابقة ومستمر في متابعته مع ادارة الرئيس "جو بايدن"، كن هذا الملف الحساس غاب حتى عن كلام "نولاند" في مطار رفيق الحريري حين قدمت امام الاعلام خلاصة عن محادثاتها في لبنان قالت فيها "إن الشعب اللبناني يستحق الافضل وعدت ما "تعرضه ايران من دعم للبنان في مجال الطاقة (فرقعة اعلامية)، وأحد حلول ازمة الطاقة التي نعكف عليها مع السلطات اللبنانية يشمل البنك الدولي ودعماً انسانياً". وتابعت: "لطالما تعدى الإرهابيون واللصوص على آمال اللبنانيين لفترات طويلة. وبعد سنوات من المعاناة، يستحق اللبنانيون جميعهم الأفضل، فالمهمة التي تنتظرنا شاقة للغاية، لكننا نقف بجانب لبنان وجهوده الجادة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي والخدمات الأساسية؛ بما في ذلك الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم، بهدف إعادة هذا البلد إلى مسار مستدام واستعادة الازدهار". وقالت: "أكدنا في اجتماعاتنا أهمية الشفافية الكاملة والسجلات المفتوحة في الوقت الذي يعيد لبنان فيه الانخراط مع كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. يستحق اللبنانيون أن يعرفوا مصير أموالهم وأن يثقوا بمستقبلهم الاقتصادي". وأكدت "أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال الربيع المقبل"، وقالت: "سررنا بالحماس الذي تلقيناه في اجتماعنا مع المجتمع المدني لإتاحة الفرصة للجيل المقبل من القادة اللبنانيين للمساعدة في تأسيس مستقبل إيجابي في البلد".


والرئيس نجيب ميقاتي في السراي الحكومي.

والرئيس نجيب ميقاتي في السراي الحكومي.