تفاصيل الخبر

بوادر توتر وتأزيم بين "عين التينة" و"ميرنا شالوحي"

بقلم علي الحسيني
13/10/2021
الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي.. حذر سياسي وتخوف أكثري.

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي.. حذر سياسي وتخوف أكثري.


بعد أن عبرت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي جلسة الثقة النيابية بأصوات الأكثرية النيابية، صبّ التعويل الخارجي قبل الداخلي يومها، على نوعية انطلاقة العمل الوزاري وكيفية اتخاذ الخطوات والقرارات الصائبة للحؤول دون الوصول إلى "القعر"،  لكن قبل التعويل على الإجراءات التي ستتخذ للحدّ من الانهيارات المتلاحقة التي فرضتها الحكومات المُتعاقبة، راح الحديث يتركز حول أهميّة التوافق السياسي ونوعيته، وصولاً إلى نقاط الاختلاف بين أركان التوليفة الوزارية ومعارك كسر عظام سياسيّة، كان حصولها شبه مؤكد، بين أهل السلطة على المفارق المؤدية إلى صناديق الانتخابات النيابيّة.

رسائل بري وباسيل.. وأيّام خريفية

تُبشّر الرسائل المُبطّنة بين أركان الحكومة، وتحديداً بين رئيس مجلس النوّاب نبيه بري ورئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، بأيام خريفيّة يُمكن أن تتساقط فيها، تفاهمات تتعلّق بتثبيت الحكومة على سعر الظرف السياسي الذي يضبط حزب الله إيقاعه، من خلال مُحاولاته إزالة الشوائب بين الحليفين ومنع اهتزاز الأرضية التي تجمع كل هذا الحلف، كونها ستؤدّي حتماً إلى الإطاحة بورقة الإمساك بالأكثرية المُقرّرة لنوعية وتركيبة المجلسين النيابي والوزاري وترتيب أولوياتهما، بالإضافة إلى التحكّم بهويّة رئيس الجمهورية المُقبل وتحديد مسار طريقه، مع رسم خارطة الطريق التي توصله إلى "بعبدا".

المؤكد أن ما ينتظر حزب الله من عمل شاقّ لجهة ضبط الخلافات بين وجهتي نظر كل من حركة "أمل" و"التيّار" داخل الحكومة والتخفيف من احتقان الشارعين، قد يتخطّى قُدرته الاستيعابية لكميّة المشاكل الموعودة والتي بدأت تطفو على واجهة الأحداث خلال اليومين الأخيرين، سواء من بوابة تفجير المرفأ وطريقة إدارة القاضي طارق البيطار لملف التحقيق، وهو ما يُزعج "الحزب" أيضاً، بالإضافة إلى ملف التدقيق الجنائي الذي يلوح فيه باسيل بوجه الرئيس برّي الذي يشعر باستهداف شخصّي وبحملة شرسة يخوضها "التيّار" ضده، شعبيّاً وسياسياً، وذلك انتقاماً منه، بعد سعيه الطويل مع حلفائه الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، لإسقاط عهد الرئيس ميشال عون.

حرية ميقاتي.. وشروط حزب الله

في ما يتعلّق بنوعية العمل الحكومي وأولوياته، يبدو أن هامشاً من الحريّة الاقتصادية، متروك من حزب الله للرئيس نجيب ميقاتي خصوصاً بما يتعلّق بملف التعاطي مع صندوق النقد الدولي لكن بشروط محدودة ومن دون ان ينعكس هذا الأمر بحسب مصادر سياسية مطلعة، على طبيعة عمل الحزب الداخلية والخارجية، من خلال تفاهمات مُسبقة تتمّ بين الجهتين، على غرار ما حصل في موضوع "حزن" أو انزعاج ميقاتي على الطريقة التي دخل بها النفط الإيراني إلى لبنان، والذي لم يُزعج "الحزب"، بسبب الاتفاق المُسبق حول الطريقة التي ستُدار بها العملية السياسية في البلد من أجل حماية "هيكل الحكومة".

حماوة المعركة بين عين التينة وميرنا شالوحي

أمّا على مقلب العلاقة بين بري و"التيّار" حيث الهاجس الأكبر الذي يُسيطر على أولياء التأليف، خشية تعرّض الحكومة لتصدّعات غير محسوبة النتائج، تدل الوقائع على أن الجلسات الحكوميّة بدأت تشهد "معارك" سياسيّة حاميّة، من شأنها أن تكون لها تداعيات يُمكن أن تُهدّد بانفراط عقد الحكومة، خصوصاً وأن التحضيرات لمواجهات ساخنة بين الطرفين، بدأ التحضير لها في "عين التينة" و"ميرنا الشالوحي"، وهو ما استدعى برّي، بحسب المصادر السياسيّة نفسها، لوضع "الحزب" في أجواء ما يسعى اليه "التيّار" حيث طلب برّي من حزب الله إمّا الوقوف على الحياد في معركته المُرتقبة، وإمّا لجم باسيل من خلال وضع حد للتهويلات التي يُطلقها هو وتيّاره ضد بري ووزرائه.

هي معركة انتخابية بامتياز بين "أمل" و"التيّار". هذا ما تُشير اليه المصادر. وتقول: هذه المعركة لن تكون فيها ضوابط حيث أن كل أنواع المواجهة السياسيّة، ستكون مُباحة وفقاً لقواعد التحشيد وشدّ عصب الجمهور، وبالتالي فإن الملفات ستُفتح على مصراعيها بين الفريقين، بغضّ النظر عن النتائج "القضائية" التي ستُفضي إليها حرب الاتهامات هذه، مع العلم أنه بطبيعة الحال، فإن المُتضرر الأكبر من المواجهات المُرتقبة، هو حزب الله، الذي سيتأثر إلى حد كبير باهتزاز الحلف الأكثري، ممّا قد يؤدي إلى خسارة سياسية قد لا تُعوّض، خصوصاً في حال عرف خصومه كيفيّة الاستفادة منها.

ماذا عن الاهتمام الخارجي؟

رسائل متعددة الاتجاهات، كان أوصلها منسق المساعدات الدولية من أجل لبنان السفير "بيار دوكان" الى جميع المعنيين في لبنان، أبرزها عدم حصول لبنان على أي مساعدات مالية من دون إصلاحات، بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي. وهو الأمر نفسه الذي ابلغه الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" للرئيس نجيب ميقاتي بوضوح خلال زيارته الاليزيه. وقد شدد "دوكان" خلال الجولات التي قام بها على المسؤولين اللبنانيين، على ضرورة الاسراع في اطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وضرورة التوصل الى اتفاق قبل نهاية العام الحالي.  

وفي سياق الاهتمام الخارجي، فقد كشفت معلومات عن زيارة سريّة قام بها وفد أميركي إلى لبنان خلال الأيّام الماضية، في مهمة تتعلق بترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل. وبحسب المعلومات فإن الوفد الأميركي زار الرئيس بري واطلع منه على موقفه الشخصي وموقف  حزب الله من ملف الترسيم والعقد التي تمنع إنجاز الملف. وأضافت المعلومات أن الوفد أوصل رسالة إلى "الحزب" عبر بري بأن ملف سلاحه يُمكن تأجيله في حال تجاوز عُقد الترسيم بالإضافة إلى إعادة النظر بموضوع العقوبات على أفراد في حزب الله، وأشارت المعلومات إلى أن بري طلب من الوفد الأميركي منحه مزيداً من الوقت للتشاور مع قيادة "الحزب" على أن يتم تحديد موعد لاحقاً في أقرب وقت.



السيد حسن نصر الله.. ضابط الايقاع الداخلي.

السيد حسن نصر الله.. ضابط الايقاع الداخلي.

الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل ..المواجهة المرتقبة.

الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل ..المواجهة المرتقبة.