تفاصيل الخبر

6 ملفات شائكة تواجه حكومة ميقاتي فهل تعالجها تقليدياً أو بحلول مبتكرة تضمن نجاحها؟

13/10/2021
انفجار المرفأ.

انفجار المرفأ.


 لا يخفي الرئيس نجيب ميقاتي صعوبة المهمة التي اوكلها الى نفسه عندما قبل تشكيل الحكومة الجديدة بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تحمل المسؤولية بسبب الخلافات الظاهرة بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وصهره رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل. ذلك ان الرئيس ميقاتي يدرك ان "كرة النار" التي تلقفها يمكن ان تحرقه سياسيا وشعبيا، وهو الذي استطاع على مر السنوات منذ غادر السراي مع الحكومة التي شكلها في عهد الرئيس ميشال سليمان، ان يستعيد تدريجيا ما خسره في تلك الفترة، فعاد الى موقعه النيابي في طرابلس مع تأييد شعبي واسع، واسترجع علاقاته الاقليمية والدولية التي ابقته على تواصل مع اصدقاء له في الخارج ساعدوه في العودة مرة ثالثة رئيساً للحكومة في عهد الرئيس عون. وعلى رغم المخاطر التي تحيط بمهمته الجديدة، فإن الرئيس ميقاتي مصمم هذه المرة ان يواجه مجموعة الملفات الحساسة والشائكة دفعة واحدة، متكلاً على دعم خارجي يعتبره موازياً، وربما اهم، من الدعم الداخلي على رغم ان حكومته ضمت ممثلين عن المكونات السياسية الاساسية في البلاد والتي تملك اكثرية نيابية ظهرت يوم التكليف، ثم تكرر ظهورها يوم نيل حكومته الثقة من مجلس النواب، صحيح ان ظروف حكومة ميقاتي الثالثة اصعب بكثير من ظروف حكومته الاولى في العام 2005 في عهد الرئيس اميل لحود التي شكلت على اثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، لكن الصحيح ايضاً ان ميقاتي اكتسب من خلال تجربة حكومته الثانية الكثير من الخبرة والمعرفة والقدرة على تدوير الزوايا، وهو الذي يدرك جيدا التركيبة السياسية اللبنانية التي اختبرها منذ ان تولى وزارة الاشغال العامة والنقل في عهد الرئيس اميل لحود مدعوماً في حينه من تأييد سوري يوم كان للوصاية السورية في لبنان كلمتها الاولى والاخيرة في مسار الاحداث.

 لكن ما ينتظر الرئيس ميقاتي في حكومته الثالثة، الكثير من الصعوبات التي نتجت عن التدهور الذي حل بالبلاد منذ تشرين الاول (اكتوبر) 2019 مع ما عرف بــ"الانتفاضة" وتصاعد مع تدهور الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية التي جعلت البلاد تعيش واقعاً غير مسبوق ارهق اللبنانيين الذين فقدوا مقومات عيشهم وموارد رزقهم وادويتهم ومحروقاتهم ومدارسهم ولقمة عيشهم. من هنا تبدو الملفات كثيرة التي يفترض بالرئيس ميقاتي ان يعالجها مع فريق عمل لا يتمتع كل اعضائه بالكفاءة نفسها ولا بالخبرة ذاتها ولا بمواصفات تجعل من شعار الحكومة "معاً للانقاذ" حقيقة قائمة، فضلاً عن ان عمر الحكومة محدود بفترة زمنية لا تتجاوز، مبدئياً، نهاية شهر ايار (مايو) المقبل عندما تصبح الحكومة مستقيلة حكما استنادا الى الدستور بعد انتخاب مجلس نيابي جديد. واذا كان بعض السياسيين يتوقعون ان تستمر حكومة ميقاتي في تصريف الاعمال فترة طويلة بعد الانتخابات لصعوبة تشكيل حكومة جديدة اذا افرز المجلس النيابي واقعا سياسيا مماثلا مع بقاء قانون الانتخاب على حاله ما يعني ان التركيبة السياسية ستبقى على حالها وإن اختلفت الوجوه النيابية وتبدل بعضها، فإن هؤلاء السياسيين يستندون في توقعهم الى ان اي حكومة جديدة ستشكل بعد الانتخابات لن يتجاوز عمرها خمسة اشهر لانه مع نهاية شهر تشرين الاول (اكتوبر) من العام المقبل ينتهي عهد الرئيس عون، وستكون البلاد اما مع رئيس جديد للجمهورية دون انتخابه صعوبات كبيرة، واما مع فراغ رئاسي تستمر فيه حكومة ميقاتي في ادارة شؤون البلاد مجتمعة حسب الدستور الى حين الاتفاق على انتخاب رئيس جديد في ظروف لا يستطيع احد منذ الآن توقعها او الجزم بتأشيراتها على المسار الانتخابي الرئاسي....

المفاوضات مع صندوق النقد

من هنا يعتقد المراقبون ان ميقاتي سيعمل على انجاز ما امكنه من ملفات متشابكة، مستندا الى وجود إرادة معلنة للوصول الى حلول انقاذية، ما لم تبدل المكونات السياسية، او معظمها، مواقفها من تسهيل مهمته الى تعقيدها. ولعل ابرز الملفات الصعبة، ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي فشلت حكومة الرئيس حسان دياب في معالجته نتيجة الخلافات التي نشبت بينها وبين مجلس النواب لاسيما في مقاربة تحديد الخسائر المالية للدولة وطريقة توزيعها، الى ان حلت جائحة "كورونا" فجمدت البلاد كلياً، مثل ما حصل في دول عدة، ثم اكتمل "النقل بالزعرور" مع انفجار مرفأ بيروت وتداعياته التي دفعت الحكومة الى الاستقالة ودخلت في مرحلة تصريف الاعمال فاستمرت المفاوضات متوقفة ومعها اي امل بامكانية الخروج من النفق التي ازداد عمقه يوماً بعد يوم. 

لذلك فإن طريق التفاوض التي سيسلكها ميقاتي وفريق عمله مع صندوق النقد الدولي، ستكون طويلة وشائكة وستأخذ وقتاً، والاهم من كل ذلك ان لا مساعدات منتظرة قبل تحقيق سلسلة من الشروط القاسية والاجراءات الموجعة التي تنتظر اللبنانيين والتي يراها صندوق النقد الدولي ضرورية واساسية لتحقيق اي تقدم مرتقب. ولعل العقدة الاصعب في المفاوضات مع ممثلي صندوق النقد ستكون في الاتفاق على توزيع الخسائر المالية حيث تكمن المشكلة الكبرى لأن لا احد من الافرقاء المعنيين، اي الدولة ومصرف لبنان والمصارف، يريد ان يحمل المسؤولية وحده الأمر الذي سيجعل مصير كل من الودائع في المصارف، وحقوق الدائنين، وهيكلة المصارف واملاك الدولة وغيرها في خطر شديد تبعاً لنسب الخسائر التي سيتم تحميل كل طرف لها. ذلك ان كل المؤشرات التي برزت خلال الاتصالات الاولية التي تمت خلال الاسبوعين الماضيين، سواء مع شركة "لازار" مستشار الحكومة في التفاوض وشركة "غوتليب وهاملتون" المستشار القانون للمهمة ذاتها، اظهرت ان دون انجاز هذا الملف عقبات عدة، تبدأ من شروط صندوق النقد الدولي من جهة، الذي يجعل من الصعب ان تكون مهلة الاشهر السبعة من عمر الحكومة قبل ان تصبح مستقيلة بحكم الدستور بعد الانتخابات النيابية المقبلة، كافية للوصول الى نتائج عملية، علماً ان ثمة من يؤكد ان صندوق النقد الدولي "يتحفظ" عن انهاء ملف التفاوض مع حكومة يمكن ان تتبدل توجهاتها في ضوء حصيلة الانتخابات النيابية المرتقبة. لذلك يكمن التحدي الاكبر امام ميقاتي في انجاز هذا الملف قبل دخول البلاد في  "دوامة" الاستحقاق الانتخابي النيابي، وهنا سر القدرة على الاستفادة من الدعم الدولي لحكومة ميقاتي لتسهيل هذه المهمة.

الإصلاحات وهيكلة إدارات الدولة

ثاني الملفات الشائكة امام الحكومة الجديدة، سيكون ملف الاصلاحات البنيوية لهيكلية ادارات الدولة وكامل القطاع العام، وهو ملف مطلوب من المجتمع الدولي وقد بات ايضاً حاجة محلية ملحة بهدف وقف الهدر وترشيد الانفاق وضبط الموازنة، وهذا الشرط الاساسي لفتح باب مساعدات المجتمع الدولي غير ممكن التنفيذ في الاشهر المقبلة بسبب قرب تنظيم الانتخابات النيابية، مع ما يعنيه هذا الامر من حرص مختلف القوى السياسية على عدم اغضاب الجماعات التي ادخلتها الى المؤسسات الرسمية على مدى عقود. والأمر نفسه ينطبق على مطالب زيادة الضرائب ورفع رسوم الخدمات وربما زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة، الخ.. حيث ان هذه القرارات غير الشعبية لا يمكن تمريرها عشية الانتخابات، ولا في ظل الواقع المأساوي الذي يعيشه اللبنانيون، ما يعني عملياً تأجيل كل هذه القرارات الى مرحلة لاحقة حتى لو جرى التوافق على اسسها مع صندوق النقد الدولي.

وتتفرع من هذا الملف، عقدة التعيينات الادارية التي تنطبق عليها مواصفات التعقيد بكل اشكاله، سواء لجهة اختيار موظفين اكفياء وغير ملتزمين سياسيا وحزبيا كي يتم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، او القدرة على "تحريك" كبار الموظفين الموجودين في مواقفهم منذ عشرين سنة واكثر، ومنهم من ينتمي الى جهات حزبية صعبة المراس والقبول بأي تبديل تحت اي عنوان كان. وخلال المشاورات التي سبقت تأليف الحكومة بين الرئيسين عون وميقاتي كان اتفاق على اجراء مداورة في وظائف الفئة الاولى كلها باستثناء طوائف ومذاهب المواقع الامنية والقضائية وحاكمية مصرف لبنان، لكن مثل هذا الاتفاق "المثالي" ستواجهه رغبة الاحزاب بعدم القبول بأي تغييرات اساسية ما سيبقيه شعاراً صعب التحقيق. ولعل التجربة الاولى ستكون من خلال حركة التشكيلات الديبلوماسية التي بدأت طلائع الحديث عنها تصطدم بالابقاء على التوزيع الطائفي على حاله ما سيشكل نكسة اولى لرغبة الرئيسين باجراء المداورة الموعودة.... وما يقال عن التشكيلات الديبلوماسية المرتقبة سينطبق على غيرها من المناقلات التي ستواجه الموقف المتصلب نفسه مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية.

ملف الكهرباء وتعقيداته

ثالث الملفات الشائكة، ملف مؤسسة كهرباء لبنان الذي كبد خزينة الدولة وخلفها جيوب اللبنانيين، خسائر فادحة جداً وهو من اهم الملفات التي تتطلب المعالجة بسرعة. لكن ما يحصل حالياً هو مجرد محاولات لما يمكن وصفه باسم "ترقيعات" ظرفية، لكسب المزيد من الوقت بأقل ضرر ممكن. ولا يختلف ملف الكهرباء عن ملف المحروقات الذي يواجه خطر تجدد الازمة ومعها طوابير الذل، حيث ان الحلول الظرفية تتراوح بين فتح المزيد من الاعتمادات من قبل مصرف لبنان، اي عملياً الاستمرار في صرف موجودات المصرف المركزي مما تبقى من اموال المودعين، وقيام الشركات المستوردة للبنزين والمازوت والغاز بالاستحصال على دولارات الاستيراد من السوق اللبناني، ما يعني ارتفاع سعر الصرف بشكل كبير، والتسبب بمزيد من المعاناة الاقتصادية والمالية للبنانيين. 

وتكمن صعوبة مقاربة ملف الكهرباء في مصير الهيئة الناظمة التي يطالب المجتمع الدولي بتشكيلها والتي تبقى مدار تجاذب بين المكونات السياسية التي ينظر بعضها الى الهيئة الناظمة على انها اساسية وضرورية في اطار اصلاح العقدة الكهربائية، فيما يرى فيها البعض الآخر انتقاصاً من صلاحيات الوزير الذي جعله اتفاق الطائف "سيد" وزارته والآمر الناهي فيها، لأن الهيئة الناظمة في مفهوم هذه الفئة تجرد الوزير من صلاحياته في التعاطي مباشرة مع هذا الملف ويصبح مجرد وصي لا دور له ولا رأي، بل "يبصم"، على ما تقرره الهيئة الناظمة وما تراه ضرورياً لانجاح القطاع. من تتوقع المصادر المتابعة ان تشهد عملية تعديل القانون "تنتيعاً" بين الفريقين الموجودين في مجلس النواب وفي الحكومة قد يؤدي الى عدم الوصول الى اتفاق فتبقى الاوضاع على حالها ويرحل الاتفاق على خيار واحد الى حكومة ما بعد الانتخابات التي قد تأتي وقد لا تأتي تبعاً لما سينتج عن الاستحقاق الانتخابي من وقائع سياسية جديدة.


المفاوضات وترسيم الحدود البحرية

 رابع الملفات الشائكة، هو ملف التفاوض غير المباشر مع اسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية الجنوبية والذي يعتبر مهماً جداً اذا ما أراد لبنان فتح طاقة في نهاية النفق الاسود، على صعيد تأمين مكاسب مالية مهمة، ولو بعد عقد من اليوم. لكن بحسب المعلومات المتوافرة يوجد توافق اميركي - اسرائيلي ضمني، بأن لا عودة الى التفاوض مع شروط مسبقة من جانب لبنان. وحتى في حال عقد جلسة او بضع جلسات لاظهار النية بمتابعة الملف، فإن الجانب الاسرائيلي سيرفض كلياً التفاوض انطلاقا من الخط رقم 29، الامر الذي سينقل المواجهة الى الداخل اللبناني حيث الخلافات هي الطاغية بشأن سبل ادارة هذا الملف السيادي - الاقتصادي البالغ الاهمية. وبرزت طلائع هذا الخلاف من خلال تحديد مصير تركيبة فريق التفاوض اللبناني، حيث ترى قيادة الجيش بضرورة استمرار الفريق على صبغته العسكرية، في حين ترى جهات اخرى انه لا بد من تغيير هذه التركيبة لتكون مرنة اكثر في التفاوض، وفي طرح الشروط بعد الخلاف الذي ظهر حول اعتماد الخط 29 وبالتالي تعديل المرسوم 6433 الصادر في العام 2011 في عهد حكومة الرئيس ميقاتي الثانية، والتمسك بالخط 23 الذي حدده ذلك المرسوم وابلغ في حينه الى الامم المتحدة. ويبرز رأي ثالث بفتح الخطوط والتفاوض على ما يمكن ان يحصل عليه لبنان من مساحات اضافية من المياه البحرية لاسيما وان اسرائيل ومعها الولايات المتحدة الاميركية، لا يمكن ان تقبل بالخط 29 وتعلق مصير التفاوض على اسقاط هذا الخط من مطالب الجانب اللبناني. وتبرز هنا مشكلة تتفرع عن هذا الملف، وهي انتهاء فترة عمل رئيس فريق التفاوض اللبناني العميد بسام ياسين الذي احيل على التقاعد بعد تعذر التجاوب مع مطلب قائد الجيش العماد جوزف عون بالتمديد له في موقعه كنائب لرئيس الاركان للعمليات وبالتالي كرئيس للوفد، اضافة الى اختيار ميقاتي العميد جوزف سركيس مستشاراً عسكرياً له والذي تولى في العام 2011 الاشراف على اعداد المرسوم 6433 الذي يجعل من الخط 23 خط التفاوض غير المباشر مع الاسرائيليين، لقد ترك الموقف من عدم التمديد للعميد ياسين، امتعاضا لدى قيادة الجيش التي شعرت ان ثمة رغبة في ان يكون توجه التفاوض مختلفا عن التوجه الذي تمسك له ياسين ومعه قائد الجيش العماد جوزف عون الذي عبر بشكل او بآخر عن هذا الامتعاض عندما قال خلال الاجتماع الذي عقده مع كبار الضباط الاسبوع الماضي ما حرفيته "ان الجيش، وبتكليف من رئيس الجمهورية، قد قام بواجبه الوطني بالمطالبة بحقوق مياهه البحرية، واظهر احترافاً ومناقبية عالية خلال جلسات التفاوض التقنية، استناداً الى احكام القانون الدولي ووفق مبدأ المطالبة بالحد الاقصى القانوني لتأمين اقوى وضعية تفاوضية. اليوم، هذا الملف ينتظر القرار السياسي للبت فيه واتخاذ القرار المناسب. نحن نخضع للسلطة السياسية، لأن الموضوع وطني بامتياز ويعني الجميع".


التحقيق في انفجار المرفأ

 خامس الملفات الشائكة يتصل مباشرة بجريمة انفجار مرفأ بيروت الذي يتابعه المجتمع الدولي عن كثب، والذي يوظفه اكثر من طرف داخلي وخارجي في معارك سياسية وتصفيات حسابات. وهنا من الواضح ان المعركة القانونية ستبقى مفتوحة مع المحقق العدلي القاضي طارق البيطار لعرقلة تحقيقاته، وصولاً الى وضع هذا الملف في الثلاجة في نهاية المطاف، اما عبر ارغام القاضي البيطار على التنحي، او عبر استمرار عدم حضور المتهمين، الى ما هناك من اساليب عرقلة وتسويف ووضع العصي بالدواليب، للتعمية على حقيقة ما حصل في الرابع من آب (أغسطس) 2020، ولتضييع المسؤوليات ولحماية المتورطين.

 وفي هذا السياق، برزت الدعاوى المتلاحقة التي قدمها النواب نهاد المشنوق وعلي حسن خليل وغازي زعيتر والوزير السابق يوسف فنيانوس، لكف يد القاضي البيطار عن هذا الملف وتعيين محقق  قضائي غيره، كما حصل سابقا مع القاضي فادي صوان، بالتزامن مع بروز دعم مذهبي وطائفي للشخصيات الاربع ومطالبة واضحة بأن تكون محاكمتهم، اذا حصلت، امام المجلس الاعلى لمحكمة الرؤساء والوزراء والنواب، وليس القضاء العدلي. ولعل ما زاد الطين بلة في هذا الاطار كان التهديد الذي قبل ان القاضي البيطار تلقاه من المسؤول عن الامن في حزب الله الحاج وفيق صفا بــ "قبع" القاضي البيطار "بالقانون"، وهو تهديد تفاعل في الاوساط السياسية ولا يزال، ولم يصدر اي نفي له من المسؤول الحزبي او من قيادته ما ابقى ظلال الشك قائمة وجعل الموقف يزداد تعقيداً في مقاربة هذا الملف الذي بات مثل كرة الثلج يكبر يوماً بعد يوم ويأخذ ابعاداً تجاوزت البعد القضائي وحرفت مسار التحقيق عن غايته الاساسية فضاعت معطيات عدة حوله او توقف البحث فيها لاسيما معرفة من ارسل شحنة "نترات الامونيوم" الى ومن أمر بانزالها في المرفأ وتخزينها في المستودع الرقم 12 الذي انفجر عصر الرابع من آب (اغسطس) 2020 وسبب تلك الكارثة غير المسبوقة، في تاريخ لبنان القديم والحديث على حد سواء. لقد اضافت الدعاوى القضائية ضد القاضي البيطار غموضاً فوق الغموض الموجود اصلاً حول ملابسات هذه الجريمة – النكبة وجعلت اصوات المنادين بتحقيق دولي في ما حصل ترتفع أكثر فأكثر ووصل صداها الى المجتمع الدولي الذي اضاف الى مطالبه الكثيرة من لبنان مطلب كشف حقيقة ما حصل في مرفأ بيروت وتحديد الجهة المسؤولة عنه، خصوصا بعدما صارت تظهر يوماً بعد يوم كميات من "نترات الامونيوم" في مناطق عدة من لبنان قد تكون من ضمن الكمية التي افرغت في المرفأ وقد لا تكون. والملفت في هذا السياق ان التحقيقات لم تتوصل بعد الى اي معطيات يمكن ان تشكل اضافة في التحقيق بعدما تحول الامر من تحقيق قضائي الى نزاع سياسي بامتياز. لقد ادى تسييس التحقيق الى ادخاله في نفق مجهول المصير وقد يبقى كذلك وقتا طويلا فتضيع معه الحقيقة ويفلت المرتكبون من العقاب!.


الانتخابات بين موعدين

 سادس الملفات الشائكة هو ملف الانتخابات النيابية الذي هو محل متابعة لصيقة من قبل المجتمع الدولي والذي سيتقدم الى الواجهة تدريجاً خلال الاسابيع والاشهر المقبلة. وهو يحمل في طياته مخاوف من التورط في تصعيد سياسي- اعلامي داخلي كبير، لضرورات التجييش والحشد الانتخابيين، هذا اذا سلمنا جدلا ان التعديلات المطلوبة على القانون النافذ تمت بسلاسة، علما ان المؤشرات تدل على معارك ساخنة سترافق هذه التعديلات، لاسيما بالنسبة الى البنود المرتبطة بتصويت المغتربين. وكذلك بتوقيت اجراء الانتخابات بين مطالب بتقديم موعدها الى 27 آذار (مارس) المقبل، وبين متمسك ببقائها في موعدها المحدد اصلاً في 8 ايار (مايو) المقبل. وهذا الملف سيبقى مفتوحاً خلال الايام المقبلة وسط تجاذبات حادة بين الكتل النيابية التي تشتبك بعضها مع البعض الاخر وسط غموض لمن ستكون الغلبة في النهاية، لان اي خيار، بين تقديم الموعد او ابقائه على حاله، سيحدد في شكل او في آخر المشهد الانتخابي الذي سيكون امام اللبنانيين بعد انتهاء هذا الاستحقاق الذي  يحصل وسط واقع اجتماعي ومالي صعب للغاية نتيجة عدم قدرة شرائح واسعة من اللبنانيين على الصمود حياتياً ومعيشياً لفترة اطول، في ظل الغلاء الفاحش والمستشري على مختلف الصعد، علماً ان طريق الالف ميل للحلول لن تكون معبدة قبل تنظيم الانتخابات النيابية المقبلة مع وجود قرار دولي غير معلن بأن مد يد المساعدة الفعلية والجدية للبنان في ظل التركيبة السياسية الحالية، لن يحصل وبأن على الشعب اللبناني اختيار التغيير ليحصل على المساعدات او ان يبقى في واقع مزري يقود الى السقوط التدريجي السريع....

 في ضوء ما تقدم، تبدو مهمة حكومة ميقاتي محفوفة بالمخاطر، فكيف ستكون المواجهة، تقليدية مع ما يترتب عنها من نتائج، او مواجهة جديدة تأخذ في الاعتبار الدروس من عبر الماضي؟ ذلك هو السؤال الكبير الذي لا جواب واضحاً بعد عليه!.


القاضي طارق البيطار.

القاضي طارق البيطار.

الناقورة مقر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية.

الناقورة مقر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية.

حكومة "معاً للانقاذ" مجتمعة في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور الرئيس نجيب ميقاتي.

حكومة "معاً للانقاذ" مجتمعة في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور الرئيس نجيب ميقاتي.

مجلس النواب الحالي مجتمعاً في الأونيسكو برئاسة رئيسه نبيه بري.

مجلس النواب الحالي مجتمعاً في الأونيسكو برئاسة رئيسه نبيه بري.

معامل كهرباء لبنان تنتظر الفرج.

معامل كهرباء لبنان تنتظر الفرج.