تفاصيل الخبر

الغاز المصري يسبق استجرار الطاقة من الأردن عبر سوريا لكن الحل المستدام يبقى في بناء معامل لإنتاج الكهرباء...

13/10/2021
الوزير وليد فياض خلال المؤتمر الصحافي في عمان مع نظيريه الأردني هالة زواتي والسوري غسان الزامل.

الوزير وليد فياض خلال المؤتمر الصحافي في عمان مع نظيريه الأردني هالة زواتي والسوري غسان الزامل.

 لم يخف وزير الطاقة والمياه وليد فياض شعوره بالسعادة لنجاح المفاوضات التي أجراها في كل من مصر والاردن بهدف انجاز التحضيرات اللازمة لاستجرار الطاقة الكهربائية من جمهورية مصر العربية الى لبنان عبر الاردن وسوريا، سواء مباشرة، او من خلال الغاز المصري، لوصل الشبكة اللبنانية التي تعاني من ساعات قياسية في التقنين، في وقت تعمل المعامل في لبنان على الفيول العراقي فقط لتأمين ما بين 500 الى 600 ميغاواط كحد اقصى، اضافة الى الاعطال اليومية التي تتعرض لها المعامل والشبكة نتيجة غياب الصيانة ونقص العملات الصعبة، وقد غرق لبنان في العتمة الاسبوع الماضي على نحو يتكرر كل مرة، مع ما يترك ذلك من انعكاسات على محطات المياه والابار وكل ما يعمل على الطاقة الكهربائية. الا ان الوزير فياض واقعي في مقاربته ولا يحب ان يعطي الكثير من الآمال قبل ان تأخذ التحضيرات الجارية طريقها الى التنفيذ لئلا يصاب اللبنانيون بخيبة امل اضافية تزيد من حالة الاحباط التي يعيشونها منذ عامين. لقد تلقى الوزير فياض كل الدعم الذي يريده لبنان من نظرائه في الاردن ومصر، وهو يستعد لاجراء محادثات مماثلة في سوريا متجاوزا "العوائق" السياسية التي لا بد ان تذلل استكمالاً لما حصل مع الوفد الوزاري الذي زار دمشق خلال حكومة الرئيس حسان دياب.

لكن كل الوعود التي سمعها الوزير فياض في القاهرة وعمان وما يمكن ان يسمعه في دمشق خلال الايام القليلة المقبلة، لا تلغي وجود تفاصيل تقنية ومالية يجدر اخذها في الاعتبار  للوصول الى ما يبتغيه لبنان الرسمي والشعبي من الخطوط المفتوحة لتحسين انتاج الطاقة والحد من الازمة الكهربائية التي تعاني منها البلاد. وفي هذا السياق، تقول مصادر الوزير فياض انه من المقرر الانتهاء من الاجراءات اللازمة لتزويد الغاز الطبيعي المصري خلال الاسابيع القليلة المقبلة بعد الاتفاق بين الجانبين على المراحل الزمنية لاستكمال الاجراءات والتنسيق مع الاردن وسوريا لمرور الغاز عبر اراضيهما الى لبنان، وتؤكد المصادر نفسها ان الالية التطبيقية وضعت لامداد لبنان بالغاز المصري عبر خط الغاز العربي وهي تشمل كل الجوانب الفنية والتجارية والتعاقدية وآلية التوريد، في وقت ابدت فيه القاهرة استعدادها لتوريد كميات اضافية من الغاز الى لبنان سواء على المدى القصير او الطويل ما يساهم في رفع ساعات التغذية بالتيار الكهربائي في لبنان. وعليه فإن الحكومة المرتقبة قد تساهم بزيادة ساعات التغذية في حال نجاحها ومنها وصول الغاز المصري الى معمل دير عمار ما يساهم في تأمين زيادة في الانتاج بحدود 460 ميغاواط اي نحو 4 الى 5 ساعات من الكهرباء ويوفر 130 مليون دولار سنوياً على صعيد فاتورة الفيول التي يتحملها لبنان. 

بالتزامن، تتابع الفرق الفنية اللبنانية والاردنية والسورية عملية الكشف الفني على انابيب الغاز، كما تعمل على وضع التقرير النهائي لرفعه الى وزراء الطاقة حيث تشير المعلومات الى ان حالة الانابيب جيدة وتحتاج الى بعض الصيانة التي يتم العمل على انجازها مع حلول الشهر الجاري.

وتؤكد مصادر متابعة ان لبنان يعلق اهمية كبرى على الغاز المصري لأن وصوله الى الاراضي اللبنانية قد يكون اسرع من وصول الطاقة الكهربائية عبر خطوط الامداد التي تمر في الاراضي السورية والتي اصيبت بأعطال نتيجة الحرب السورية، علماً ان اعادة  ضخ الغاز في انابيب خط الغاز العربي هي التي يتطلع اليها لبنان، علماً ان هذا الخط نفذ على ثلاث مراحل، الاولى من العريش في شبه جزيرة سيناء، إلى العقبة الأردنية بطول 265 كيلومتراً، والمرحلة الثانية تمتد من العقبة إلى منطقة رحاب في شمال الأردن بطول 393 كيلومتراً، وتم البدء بتزويد الغاز لمحطات توليد الكهرباء في شمال المملكة في شهر فبراير 2006، في حين تم استكمال المرحلة الثانية لخط الغاز العربي من رحاب وحتى الحدود الأردنية السورية بطول 30 كيلومتراً في مارس 2008.

وتم الانتهاء من تنفيذ الجزء الجنوبي من المرحلة الثالثة لخط الغاز العربي داخل الأراضي السورية والممتدة من الحدود الأردنية السورية إلى مدينة حمص بطول 320 كيلومتراً، وتشغيلها في شهر يوليو 2008، وتم البدء بتصدير الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان عبر الأردن في نوفمبر 2009، إلى أن توقفت هذه العملية في العام  2011  نتيجة التطورات السياسية والحرب في سوريا . اذاً، خط الغاز سيكون الاسرع اذا ما تأمنت كل الاجراءات اللوجستية والتقنية اللازمة، علماً ان البنك الدولي سوف يساهم في تمويل جزء من هذا المشروع وتحديداً كلفة استجرار الغاز ضمن قرض ميسر قيمته 250 مليون دولار على ان تتحمل دول العبور كلفة الصيانة.

استجرار الكهرباء الاردنية

يبقى الخيار الثاني وهو استجرار الكهرباء الاردنية الذي سيتم لزيادة ساعات التغذية من خلال الاتفاق الاردني – السوري اللبناني على تزويد لبنان جزءاً من حاجاته من الطاقة عبر الشبكة الكهربائية السورية من خلال خطة العمل التي وضعت لإعادة تشغيل خط الربط الكهربائي بين الاردن وسوريا وإجراء الدراسات الفنية واللازمة لاعداد الاتفاقات لتنفيذ عملية التزويد، وذلك بعد مراجعة جهوزية شبكات الكهرباء في الدول الثلاث وتحديد المتطلبات الفنية والتجارية. ومعلوم ان الاردن يرتبط بسوريا كهربائياً من خلال خط نقل على جهد 400 كيلوفولت منذ عام 2001 إلا أن خط الربط خارج الخدمة حالياً منذ منتصف عام 2012 لأسباب فنية، كما ترتبط سوريا ولبنان من خلال خطوط عدة بقدرة 400 كيلوفولت و230 كيلوفولت و66 كيولوفولت، وترتبط الدول الثلاث باتفاقية تبادل عامة واتفاقية ربط عامة ضمن مجموعة الربط الكهربائي الثماني والذي يضم الأردن ومصر والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وليبيا بالإضافة الى تركيا. ويمكن للاردن تزويد لبنان ما بين 200 الى 250 ميغاواط بالحد الاقصى من الطاقة الكهربائية في وقت يمكن زيادة هذه الكميات بحسب قدرة الشبكة اللبنانية على استيعاب الطاقة المصدرة من الجانب السوري، وهنا تعود الى الواجهة اهمية انجاظ الاعمال على محطة مجدل عنجر والتي تستطيع استيعاب 400 ميغاواط يمكن ربطها بالشبكة اللبنانية.  لقد وضعت الاليات المطلوبة لانجاز عملية استجرار الكهرباء من الاردن على نار حامية، فيما تبقى من العقد الاساسية عملية اصلاح الشبكة في جنوب سوريا التي قد تحتاج الى ما بين 4 الى 6 اشهر، في حين تشير المعلومات الى ان الجانب السوري وافق على ان يكون البدل المطلوب مقابل السماح بعبور الكهرباء الاردنية عبر سوريا هو حصولها على كميات من الغاز او من الكهرباء. وفي سياق متصل، اعربت وزيرة الطاقة الاردنية هالة زواتي عن املها في بدء امداد لبنان بالكهرباء بحلول نهاية العام الحالي، والمنتظر في المرحلة المقبلة توقيع اتفاقات بين الشركات، سواء الشركة التي ستشتري الطاقة في لبنان اي مؤسسة كهرباء لبنان او شركة الكهرباء الوطنية في الاردن، مع الاشارة الى ان البنك الدولي دخل مع الجانب اللبناني لتمويل شراء الطاقة الاردنية فيما حصل الاردن على اعفاء من العقوبات الاميركية لناحية بيع لبنان الكهرباء، فالشركة التي ستعمل على ملف نقل الكهرباء الى لبنان لن تخرق "قانون قيصر" الاميركي.

 وترى مصادر معنية ان استجرار الكهرباء الاردنية عبر سوريا، او الغاز من مصر عبر الادرن وسوريا، تبقى حلولاً "ترقيعية" لأزمة الكهرباء في لبنان المستعصية على الحل منذ سنوات، وذلك في انتظار الحلول المستدامة التي تؤمن انتاجاً مستقراً للطاقة. وفي هذا السياق، تأتي المبادرة الفرنسية في مقدمة الطروحات التي سوف يتم درسها لاسيما وان الجانب الفرنسي وضع خطة متكاملة للدخول شريكاً اساسياً في قطاع الكهرباء في لبنان عبر الشركة الفرنسية للكهرباء التي ستدخل في مناقصات لبناء المعامل والمشاركة في الانتاج والتوزيع، علماً ان تفاصيل هذه الخطة عرضت خلال زيارة الرئيس ميقاتي الى باريس قبل اسبوعين. لكن الطرح الفرنسي الكهربائي ليس وحيداً، اذ ان هناك عرض الماني وآخر روسي. وحل مؤخراً العرض الايراني الذي كشف عنه وزير الخارجية الايراني خلال زيارته الى بيروت مطلع هذا الاسبوع.

ويبقى السؤال الى متى يستمر التأخير في بت العروض المقدمة للبنان، علماً ان بناء اي معمل يستغرق مبدئياً بين ثمانية اشهر وسنة كاملة حتى يصبح قادراً على الانتاج. وفي الانتظار سيظل هاجس انقطاع الكهرباء يسكن اللبنانيين في النهار والليل على امل الوصول الى حل مستدام!