تفاصيل الخبر

مواجهة حامية بين "حزب الله" والسفارة الأميركية

بقلم علي الحسيني
12/10/2021
بانتظار يوم الفرز الانتخابي.

بانتظار يوم الفرز الانتخابي.


  بدأت المواجهة بين السفارة الأميركية في لبنان و"حزب الله"، تأخذ طابع المواجهة الفعلية على الأرض، بعدما كانت اقتصرت في الفترة الأخيرة على اتهامات مُتبادلة وعقوبات على "الحزب" وسط اتهامات أميركية له تبدأ بالإرهاب ولا تنتهي بتبييض أموال وتجارات متعددة ممنوعة. وجديد هذه المواجهات، محاولة "الحزب" كسر العزلة السياسية التي تفرضها أميركا عليه في الداخل اللبناني ومنعه من تحقيق أي انتصار انتخابي نيابي ام بلدي داخل بيئته، مقابل جهود تبذلها السفارة الأميركية في لبنان بهدف تفكيك الأكثرية النيابية التي "يُهيمن" الحزب على قرارها، وتحويلها إلى أقلية لا تأثير لها في داخل البرلمان، ولا داخل مجلس الوزراء.

"حزب الله" يعترف بالتأثير الأميركي.. ولكن

 منذ أيّام قليلة، أطلق رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين تصريحاً أشار فيه إلى أن "الاميركيين يؤثّرون في لبنان أمنياً وسياسياً ومالياً واقتصادياً، وهم أقوياء في الدولة اللبنانية، ولديهم الكثير داخلها، وحتى الآن لم نخض معركة إخراج الولايات المتحدة الأميركية من أجهزة الدولة، ولكن إذا جاء اليوم المناسب وخضنا هذه المعركة، فسيشاهد اللبنانيون شيئاً آخر". وقد وضع البعض كلام صفي الدين في إطار التهديد الذي طال المؤسسة العسكرية (الجيش) باعتبار أنها الوحيدة التي يوجد للولايات المتحدة تأثير داخلها وذلك من خلال الدعم المتعدد والمتنوّع الذي تلقاه باستمرار من الدولة الأميركية ومؤسساتها الرسمية والخاصة. من هنا، فإن ما ستشهده الفترة المُقبلة من مناوشات سياسية واتهامات متبادلة بين الطرفين، سيكون بمنزلة تهيئة الأرض لمعركة انتخابية، لا بد وأن يفرز عنها، غالب ومغلوب داخل مجلس النواب.

بالنسبة إلى حزب الله، فالمعروف عنه مدى قدرته على توزيع ملفّاته وترتيبها بحسب الأولوية، بالإضافة إلى فرزها بشكل يتناسب مع حجم كُل مرحلة. ولأن الانتخابات النيابيّة المُقبلة بالنسبة إلى "الحزب"، واحدة من أبرز الملفات التي تأخذ من جهده السياسي والاجتماعي، ولأن حضوره العسكري والأمني يُستمدّ من قوته السياسية ـ البرلمانية والحكوميّة، فإن ساعة الصفر بالنسبة إلى التحضيرات والاستعدادات بكل أشكالها قد انطلقت، وسط مواجهة مُماثلة على الضفّة المُقابلة، تخوضها السفارة الأميركية في لبنان سعياً وراء كسر حلقة الأكثرية الحاكمة المُمثّلة بالحزب و"التيّار الوطني الحر" وحركة "أمل" وحلفائهم من مُستقلّين وأحزاب.

بيروت في حسابات حزب الله

لا تقل بيروت بالنسبة إلى "حزب الله" انتخابياً، في الأهميّة عن البقاع أو الجنوب، إذ إن تثبيت قدمه سياسيّاً في العاصمة، يوازي السيطرة العسكرية والأمنيّة التي يفرضها ضمن مناطقه والتي تجعله أكثر تحكّماً على الأرض، وتجعل منه شريكاً أساسيّاً في القرارات المصيرية، ناهيك عن لعبة التحاصص والمصالح التي تفرض نفسها على طاولة نقاشات المشاريع وكل ما له علاقة بإنماء العاصمة. ويُضاف إلى كُل هذه الأمور، حجزُ كرسي داخل البرلمان، يتحدث باسم مكوّن لا يُستهان به من أبناء الطائفة الشيعية المندمجين بالمجتمع البيروتي، منذ مئات السنين.

 لذلك، فقد أدار الحزب محركّاته الإنتخابية منذ أيّام قليلة في بيروت، وفقاً لمصادر سياسية، وذلك عبر لقاء جمع نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم، مع أعضاء ماكينة الحزب في بيروت، حيث وجّه قاسم التعليمات السياسية ـ الاجتماعية المُرتكزة على هموم الناس وحاجاتها في ظل الظروف الصعبة. وبحسب المصادر، فإن "حزب الله" الذي خصّص مليارات الليرات من مساعدات محصورة بالعمل الخدماتي رغم تنوّعه، كمدخلٍ أساسي للمعركة الانتخابية المُنتظرة في الجنوب والبقاع ومناطق أخرى يمتدّ إليها نفوذه السياسي، قام أيضاً بتخصيص مبالغ كبيرة لبيروت، بهدف كسر السدود والحواجز التي تُقيمها السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، لمنع "الحزب" من حجز مقعدٍ نيابي بيروتي باسمه، وذلك من خلال التواصل والتنسيق مع المُجتمع المدني وشخصيات سياسية مُستقلة.

السفارة الأميركية على خط قلب الموازين

المعروف، أن ثمّة جهوداً خارجية كبرى، تسعى من خلاله دول أوروبية وعربيّة لقلب الموازين السياسيّة في لبنان وإحداث تغييرات داخل مجلس النوّاب، مما يُتيح بمجيء حكومة لا تخضع لمزاجية ومصالح الكُتل المُسيطرة داخل البرلمان. من هنا، تُشير المصادر السياسية إلى لقاءات بعيدة عن الأضواء تُعقد برعاية السفيرة الأميركية بشكل دائم، لإيجاد سُبلٍ يُمكن من خلالها، خرقُ الكُتل الأساسية التي ينضوي "حزب الله" ضمنها، باعتباره المخرج الوحيد لكفّ يد الحزب وحلفائه عن التحكّم بالحياة السياسية في لبنان. واللافت أن هذه اللقاءات تُعقد مع شخصيّات مسيحية بعضها مُستقلّ وبعضها الآخر حزبي، بنيّة التخلّص من تراكمات هذا العهد ومخلّفاته السياسية والاقتصادية والمالية.

المؤكد، أن ثمّة أزمة حقيقية يواجهها التحالف العريض الذي يجمعه تحت سقفه، وهي أزمة خلافات ذات طابع سياسي وطائفي تُنذر بتحويل الأكثرية إلى أقليّة، في حال استمرارها. لذلك ثمّة سعي يقوم به "حزب الله" في هذه المرحلة، لتطويق ذيول الخلافات بين حليفيه حركة "أمل" و"التيّار الوطني الحر" والتي كانت آخر محطّاتها في جنوب لبنان على خلفيّة الاشتباكات التي حصلت بين بلدتي عنقون ومغدوشة، وذلك بهدف تفويت الفرصة على الأميركيين وغيرهم، بحسب ما تقول مصادر مُقرّبة من "حزب الله"، من أجل إبقاء التحالف الذي من خلاله، يُمكن السيطرة على مجلسي النواب والوزراء.

وبحسب المصادر نفسها، ثمّة ثقل كامل تضعه السفارة الأميركية في لبنان من أجل تغيير المشهد السياسي وتبديل الواقع السياسي تحت عنوان "مواجهة حزب الله وإيران في لبنان". وقد أصبح في حكم الواقع أن "التيار الوطني الحر" سوف يتأثر بشكل كبير في الانتخابات المقبلة، مما يوحي بحتمية تغيير المشهد، أقلّه على صعيد الساحة المسيحية.

صحيفة أميركية تعترف بقوة حزب الله

لاقى التقرير الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" منذ فترة قصيرة، استغراباً داخل الفئة المناهضة لحزب الله وكذلك بالنسبة إلى الأميركيين أنفسهم خصوصاً لجهة وصفها "الحزب" كـ"منقذ" وطني بعدما أفرغت السفن الإيرانية حمولة النفط في سوريا ومن ثم إدخالها إلى لبنان، حيث اعتبرت ان الحزب نجح حيث فشلت الحكومة اللبنانية وداعموها الغربيون، إثر تعرض لبنان لواحد من أسوأ الانهيارات الاقتصادية في التاريخ الحديث.

وأضافت الصحيفة، أن عملية تسليم الوقود - التي قال مسؤول في حزب الله إنها الدفعة الأولى من أكثر من 13 مليون غالون – سلّطت الضوء على خطورة الأزمة اللبنانية، فضلاً عن فشل الحكومة في معالجتها. فلبنان غير القادر على تأمين المساعدة من أي مكان آخر، قد توجه إلى سوريا التي مزقتها الحرب وإلى إيران التي تعرضت لأضرار اقتصادية.

وتابعت: يبدو أن هذه الخطوة تنتهك العقوبات الأميركية المتعلقة بشراء النفط الإيراني، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستضغط على هذه القضية. فـ"حزب الله، الذي تعتبره الولايات المتحدة منظمة إرهابية، يخضع بالفعل لعقوبات أميركية. وعلى الرغم من أن المجموعة جزء من الحكومة اللبنانية، لكن يبدو أنها تعمل بشكل مستقل في ذلك. وكان لافتاً تبرير السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا عدم قدرة بلادها على منع إدخال النفط الإيراني إلى لبنان بالقول: لا أعتقد أن أي شخص سوف يشهر سيفه إذا كان شخص ما قادراً على إدخال الوقود إلى المستشفيات التي تحتاج إليه.

السيد حسن نصرالله.. تهديد أم إنذار؟

السيد حسن نصرالله.. تهديد أم إنذار؟

السفيرة الأميركية "دوروثي شيا".. قرار بتحجيم "حزب الله".

السفيرة الأميركية "دوروثي شيا".. قرار بتحجيم "حزب الله".

الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل... هل يحصل حزب الله على الأكثرية النيابية بالتحالف معهما؟

الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل... هل يحصل حزب الله على الأكثرية النيابية بالتحالف معهما؟