تفاصيل الخبر

وفد "حزب الله" المؤلف من النائب محمد رعد والنائب السابق عمار الموسوي في موسكو.
وفد "حزب الله" المؤلف من النائب محمد رعد والنائب السابق عمار الموسوي في موسكو.
17/03/2021

رسائل روسيّة إلى اللبنانيين.. أنقذوا بلادكم قبل فوات الأوان

بقلم علي الحسيني


  منذ بروز عقد التأليف في موضوع الحكومة اللبنانية والتي عجز فيها أصحاب الاختصاص عن تأدية المهام المطلوبة منهم أو التوافق الأدنى حول تركيبة ما لإخراج لبنان من مأزقه المتشعّب، تبرز تصاريح روسيّة بين الحين والآخر مؤكدة دعم موسكو لوحدة لبنان وسلامة أراضيه، بالإضافة إلى دعوة المسؤولين فيها إلى حل مشاكل هذا البلد من قبل اللبنانيين أنفسهم من دون أي تدخل خارجي. ويبرز هذا الاهتمام أيضاً، في مساعي روسيا وجهودها سواء من خلال لقاء وزير خارجية روسيا "سيرغي لافروف" بالرئيس المكلف سعد الحريري الأسبوع الماضي، وأيضاً من خلال دعوة وفد من "حزب الله" لزيارة موسكو للبحث في مجموعة تطورات تهم المنطقة، من ضمنها الملف السوري وملف تأليف الحكومة في لبنان.

الدور الروسي.. أطماع أم مساع توافقية؟

 لا يُخفى على أي جهة محلية أو خارجية، الاهتمام الروسي بالوضع اللبناني ومتابعة تفاصيله بدقّة متناهية تصل إلى حد اعتقاد البعض بوجود أطماع روسية بلبنان، كجزء أساسي من سعيها لبسط نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال استغلالها الأوضاع المتدهورة فيه، خصوصاً في الشقّ المتعلّق بالثورة وحركة الشارع التي سبق وحذّر منها الموفد الشخصي للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية "ميخائيل بوغدانوف"، قبل فترة قصيرة من الحديث عن مبادرة روسية حيال الأزمة اللبنانية.

 في الشأن اللبناني الداخلي، يصحّ القول اليوم، بوجود نوع من الحصار الدولي، ولو بشكل غير مُعلن، يطوّق حركة كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، وهذا ما تؤكده حركة الرجلين الخارجية، والتي تراجعت بنسبة تفوق التسعين في المئة. وبعيداً عن النظرية القائلة إن لبنان لا يُعتبر أولوية بالنسبة إلى الخارج، يُمكن الجزم أن علاقة معظم هذه الدول بلبنان الرسمي، وخصوصاً الدول العربية، قد تراجعت بنسبة كبيرة تصل في بعض جوانبها إلى حد القطيعة غير المُعلنة. وهذا سبب أساسي وكافٍ لجعل عون يصبّ كل تركيزه اليوم، على العلاقة مع روسيا التي سبق أن وعدته بعدم السماح لأي جهة خارجية المسّ بموقع الرئاسة الأولى.

موفد عون إلى موسكو.. هذا ما حمله

 من نافل القول، إن تعويل عون وباسيل على دور روسي يُنقذ ما تبقّى من فترة لهذا العهد، يندرج ضمن أولويات "بعبدا" و"ميرنا شالوحي"، وذلك كخرطوشة أخيرة لقراءة "الوَدع" حول مستقبل باسيل السياسي، وعلى هذا الأساس أوفد عون مستشاره للشؤون الروسية النائب السابق أمل أبو زيد إلى موسكو منذ أيام قليلة، ناقلاً رسالة منه يطلب فيها تدخلاً عاجلاً لإنقاذ لبنان من "مؤامرة" يصفها عون بـ"الأميركية" هدفها نقل السلطة إلى يد حلفائها في محور "14 أذار".

 بحسب مصادر مطلعة على زيارة موفد عون إلى موسكو، فقد حاول أبو زيد جسّ نبض "بوغدانوف" خلال لقائه به، بموضوع استقالة رئيس الجمهورية شرط تأمين غطاء دولي لانتخاب جبران باسيل، وذلك بعدما حمّل دولاً عربية وأميركا مسؤولية تدهور الأوضاع في لبنان، وسعيهم لإسقاط العهد في الشارع، بمساهمة من الحريري ورئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إلّا أن "بوغدانوف" تغاضى عن هذا الطرح واستبدله بمسعى روسي جديد من أجل إيجاد مساحة التقاء بين اللبنانيين.

 وتُشير المصادر، إلى أن "بوغدانوف" أوصل عبر أبو زيد رسالة دعم لموقع رئاسة الجمهورية في لبنان، وليس لشخص عون، بتأكيده على أن بلاده لن تسمح بإسقاط رئيس الجمهورية في الشارع، وبأنها ستقوم بالدور المطلوب منها من أجل تحصين الوضع اللبناني ومنع تدهوره. كما أكد "بوغدانوف" للضيف اللبناني أن وفداً روسياً سيزور لبنان والمنطقة قريباً، وسيلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين للبحث معهم بحلول يُمكن أن توصل إلى نتيجة، أو أقلّه إلى شبه توافق على خارطة طريق لعملية الإصلاح.

 وتؤكد المصادر، أن "بوغدانوف" جَزَم لأبو زيد، بأن للاستقالات الرئاسية أصولاً تحكمها قوانين البلاد ودستورها، وبالتالي، لا يُمكن لأي جهة إجبار أي رئيس على الاستقالة إلا بقرار منه. أما في مسألة ترشيح باسيل لرئاسة الجمهورية أو تمهيد الطريق له، فقد أكد "بوغدانوف"، أن هذا الأمر هو شأن داخلي محض ويعود إلى "اللعبة" السياسية في لبنان ومدى توافق الأفرقاء، علماً أن روسيا يُمكنها القيام بدور ما من أجل تقريب وجهات النظر في هذا المجال.

تعويل روسي على دور الحريري

 مقابل كل هذا الضجيج حول الدور الروسي الذي يبدو مستجداً إلى حد ما، تُشير الأراء الصحافية إلى أن موسكو تدعم بشدة عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة وأنها كانت تؤيّد عودته إلى رئاسة الحكومة حتّى بعد اعتذاره عقب اندلاع ثورة 17 تشرين، لاعتقادها أنه قادر بعلاقاته الخارجية على استجلاب الدعم المالي لإنقاذ لبنان من المأزق المالي الاقتصادي الخطير الذي هو فيه. 

وتُشير المصادر الصحافية إلى أن الموقف الروسي تدرّج بين إبلاغ الفرقاء المتصلين بموسكو بتشجيعهم على التعاون بين الأطراف كافة، ثم تأكيدها بأن الحريري أقدر على تولي المهمة خلال هذه الفترة الصعبة، وصولاً إلى المجاهرة في ذلك أمام زوار العاصمة الروسية وفي اتصالات تجري بعيداً من الأضواء. وهنا تُشير مصادر سياسية، إلى أن موسكو ترى بأن وجود الحريري كزعيم سني معتدل على رأس الحكومة، يشكل صمّام أمان في منطقة مشتعلة تتداخل فيها العوامل الجيو سياسية للصراعات مع التناقضات المذهبية، في ظل التمدد الإيراني، في وقت تسعى هي إلى الحل السياسي للأزمة السورية وسط مُمارسة نفوذها على دمشق من أجل ترجيح كل الحلول السياسية على التصعيد العسكري.

موسكو على خط المبادرة الفرنسية

مصادر سياسية مقربة من "بيت الوسط" لفتت إلى أن روسيا تتبنى المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" لإنقاذ لبنان، وقالت إنها تتواصل عبر قنواتها الدبلوماسية مع الأطراف اللبنانيين وتنصحهم بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، وإنه لا مصلحة لأحد في الداخل بتأخير تشكيلها لما يترتّب عليها من ارتدادات سلبية ستُلحق الضرر بالجميع وستؤثر سلباً على الوجود المسيحي.

 وقالت المصادر نفسها إن موسكو أبلغت موقفها لأبو زيد لقطع الطريق على من يراهن على دخول روسيا على خط الأزمة اللبنانية بطرحها مبادرة تتعارض مع المبادرة الفرنسية، وأكدت أن "بوغدانوف" أحاط سفير لبنان في موسكو شوقي بو نصّار بتفاصيل الموقف الروسي الذي نقله إلى الخارجية اللبنانية ليكون في مقدورها أن تبني على الشيء مقتضاه بدلاً من جنوح البعض للترويج لموقف روسي لا أساس له ويراد منه الهروب إلى الأمام.

 وترى المصادر نفسها أن الرئيس عون ومعه باسيل، لن يتمكنا من إكمال مناورتهما في موضوع تأليف الحكومة بالشكل الذي يُمارسانه اليوم، فهناك أمور تبدلت فالدعم الدولي بات مركّزاً باتجاه واحد هو تأليف حكومة لبنانية تُنقذ الوضع بأسرع ما يُمكن، مع تحميل أي فريق مُعطّل مسؤولية هدر الوقت وبالتالي تحميله نتائج ما يُمكن أن يحصل في حال تعطّلت المساعي الخارجية.

الرئيس سعد الحريري والوزير "سيرغي لافروف" ونائبه "ميخائيل بوغدانوف". الرئيس سعد الحريري والوزير "سيرغي لافروف" ونائبه "ميخائيل بوغدانوف".
الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل ..ترف الوقت. الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل ..ترف الوقت.