تفاصيل الخبر

السراي تنتظر الحكومة العتيدة
السراي تنتظر الحكومة العتيدة
17/03/2021

الحكومة.. نفي وتعقيد وإعادة خلط أوراق

بقلم علي الحسيني

على الرغم من الرياح الإيجابية المتعلقة بعملية تأليف الحكومة والتي تهبّ بين الحين والآخر في سماء الحديث السياسي الدائر في البلد، إلّا انه لم يحدث مرّة أن رصدت الأجهزة المعنيّة بهذه العملية، الجهة التي تقف خلف بثّ هذه الأجواء منذ بدء فترة تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، والتي تتم شهرها الخامس نهاية الاسبوع الحالي، ولا حتّى تمكّنت حتى من تحليل نوعية هذه الرياح التي تبدو مُفتعلة، ويتم استخدامها كمطبّات لعرقلة الجهود التي تُبذل لإنضاج عملية التأليف.

حقيقة التسريبات الحكومية!

خلال اليومين الماضيين، خرجت تسريبات سياسية "مفتعلة"، حطّت رحالها على تشكيلة حكومية من 18 وزيراً لا ثلث ضامناً أو مُعطّلاً فيها لأي جهة، واللافت في التسريبات هذه أنها وصلت إلى حد إقناع الرأي العام، أنها جاءت بعد مسعى قام به المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم بين "بعبدا" و"بيت الوسط" بمباركة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وبأن الشكوك المُحيطة بهذه الأجواء "التفاؤلية"، "سوف تقطعها زيارة مُرتقبة للحريري العائد من أبو ظبي إلى بعبدا في الساعات المُقبلة"، وذلك دائماً بحسب ما جاء في التسريبات.

في السياق، تؤكد مصادر مُقرّبة من "بيت الوسط"، أنه "حتى الساعة لا جديد في عملية تأليف الحكومة، وأن كل الأجواء الإيجابية التي تُبثّ من هنا وهناك، لا مصدر أساسياً لها، ولا حتى الرئيس الحريري قد وصلته إشاراتها، خصوصاً وأنه لم يلتقِ باللواء ابراهيم منذ أكثر من أسبوعين. وتوضح أن كُل ما يتم تسريبه من أجواء إيجابية من خارج الدوائر والبيانات الرسمية، هو محاولات لذرّ الرماد في العيون وإظهار بعض الجهات على أنها رفعت قسطها للعلى في عملية التأليف، مع العلم أن لا شيء جديداً على الإطلاق في موضوع التأليف والأمور على حالها، لافتة إلى أن الورقة التي قدّمها الحريري للرئيس عون هي آخر المحاولات الجدية، أما ما تبقّى، فيندرج في سياق إيهام الرأي العام أن كرة التعطيل موجودة "في بيت الوسط".

اسألوا "العهد" و"حزب الله" عن التعطيل

 وتعتبر المصادر، أن عرقلة التأليف ما زالت عند رئيس الجمهورية العماد ميشال عون  ورئيس "التيّار الوطني الحر" جبران باسيل ومن خلفهما "حزب الله" المٌستفيد الأبرز من كل ما هو حاصل طالما أن المسائل بعيدة عن سلاحه، خصوصاً وأنه شِبه متأكد أن وجود حكومة في هذه الأثناء وسط دعم دولي وتأييد خارجي، لا بد وأن يكون سلاحه موضع نقاش ليس كمطلب خارجي، إنما استجابة مع حركة الشارع ومطالب الحراك الذي يضع هذا السلاح في مصاف الوضع الاقتصادي.

وفي مسألة التدويل تؤكد المصادر، أن ثمّة حركة خارجية ناشطة خلال هذه الفترة تجاه لبنان، وهناك الكثير من الرسائل الخارجية التي تصل تباعاً إلى المسؤولين يتم تحميلهم فيها مسؤولية تدهور الأوضاع، وتدعوهم للإسراع بتأليف الحكومة قبل فوات الأوان، ولكن في مكان ما، ما زالت هذه الحركة خجولة نوعاً ما، قياساً مع الوضع الصعب الذي تمرّ به البلاد.

تنازلات ومبادرات.. أين الحقيقة؟

 أما عن التنازلات التي يُمكن للرئيس الحريري أن يُقدّمها من أجل تسهيل ولادة الحكومة، تُجيب المصادر، أن الحريري مُستعدّ لتقديم كل أنواع التنازلات في سبيل تصحيح علاقات لبنان مع الدول الصديقة والتي تعمل لمصلحته، وليس تلك التي تُريده محوراً تابعاً لها أو قاعدة متقدّمة في الشرق الأوسط لتحقيق مشاريعها وأجنداتها، كما أنه ليس بالضرورة أن يعني التنازل منح "الثلث المعطّل" لأي فريق.

وبالنسبة لما يُحكى عن مبادرة سيقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، تُشدّد المصادر، أن هناك تعويلاً كبيراً من "بيت الوسط" على أي دور أو مسعى يُمكن أن يقوم به الرئيس بري، لكن العبرة تبقى في الخواتيم، ولغاية الآن لم يُكشَف عن هذه المبادرة وفحواها وإلى ماذا تستند، والأبرز مدى تقبّل الفريق الآخر لها، خصوصاً وأن هذا الفريق مشهود له بعرقلة الجهود والمساعي وتحديداً ما يصدر من "عين التينة".

تحذيرات دولية.. الحكومة وإلّا

 طفت على واجهة الأحداث الأخيرة المتعلقة بانتفاضة الشارع ومراوحة التأليف، تحذيرات دولية لكل الطاقم السياسي في لبنان دعتهم فيها إلى الذهاب فوراً لتشكيل حكومة قبل وقوع الإنهيار الكبير، وقد تضمنت التحذيرات، توبيخات غير مسبوقة لعدد من السياسيين المسؤولين بشكل مباشر عن تأخير تشكيل الحكومة بسبب مطالبهم التعجيزية والتعطيلية، واللافت ان التحذيرات هذه وأبرزها ما وصل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، وحتّى روسيا، صبّت في معظمها حول الوضع الأمني الداخلي في لبنان وتشبيه الوضع الحالي بمرحلة العام 1958 "ثورة شمعون" والتي كانت أشبه بـ"بروفا" لحرب عام 1975.

وعليه، فإن النظر الى التحذيرات الفرنسية والبريطانية والأميركية كما الروسية، يوحي بأن المجتمع الدولي، وإن أوحى بوجود مهلة مقبولة للخروج من النفق الحالي، فإنه لن يطول الوقت لتتطور المواقف الى ما هو ادهى واقسى. فالعبث بالمصالح العامة وحقوق اللبنانيين لن يقف عند حدود الوطن الجغرافية والأمنية منها كما الاقتصادية والإنسانية، فقد يُمكن أن يؤدي الى الإخلال بالامن القومي والسلام الدوليين على حد اعتبار أحد المراجع السياسية في البلد وحالة الملل السياسي التي يعيشها بعدما استنفد كل الحلول من اجل الخروج من الأزمة.

سياسة الترقيع

يُشير مصدر نيابي في كتلة "التنمية والتحرير" إلى أن ثمّة مجموعات سياسية في البلاد أثبتت فشلها على مدى السنوات الاخيرة ولا تُريد أن تعترف بأنها أحد أبرز العوامل التي أدت إلى إنهيار البلد بهذا الشكل، والأنكى أن هذه المجموعة أو الجهات، تواصل سلوكها الانحداري في التعاطي مع المسائل الأساسية لا سيّما على صعيد الملف الحكومي وإصرارها على المضي في سياسة "الترقيع" بدل الذهاب إلى معالجة جذور الأزمة منعاً لسقوط الهيكل على رأس الجميع. وقد رأينا هذا الترقيع من خلال كيفية التعاطي مع أزمة الكهرباء والبنزين والطحين ورتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية، وهذا كله لا يُبشّر بالخير خصوصاً وأن المساعدات الخارجية ما زالت مشروطة بوجود حكومة مهمتها معالجة الأزمات الاقتصادية.

وفي الموازاة، أطل النائب باسيل نهاية الاسبوع الماضي عبر الإعلام ليرفع عن نفسه تهمة عرقلة التأليف وليُعلن عن قرار خوضه معركة رئاسة الجمهورية بشكل أقرب إلى بيان رسمي. ففي البداية اعتبر باسيل أنه ليس على "التيار" ان يكون في موقع الدفاع عن النفس بل الهجوم على الذين أرهقوا البلاد على مدى الثلاثين عاماً المنصرمة، فبرأيه أن التيار والحق والحقيقة متلازمون ولا بدّ لنضال الحق ان ينتصر".

في السياق، ترى مصادر مقربة من "عين التينة" أن المجتمع الدولي لن يتحرّك باتجاه الملف اللبناني إلا بعد "انهيار الهيكل". ويبدو أن باسيل سوف يذهب للنهاية في تعنّته حيال التأليف، وذلك بعدما بدأ يتلمّس بعض الإشارات الأميركية الإيجابية في موضوع العقوبات المالية، وذلك بعد الرسائل التي بعثها بموضوع العلاقة مع "حزب الله" وأخرها تأكيده الاسبوع المنصرم على ضرورة إعادة ترتيب هذه العلاقة.

الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري.. لا جديد على صعيد التأليف. الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري.. لا جديد على صعيد التأليف.
النائب جبران باسيل ومعركة تسجيل النقاط. النائب جبران باسيل ومعركة تسجيل النقاط.