تفاصيل الخبر

الرئيس نبيه بري خلال اجتماعه مع القائمة بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي.
الرئيس نبيه بري خلال اجتماعه مع القائمة بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي.
17/03/2021

استئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية ينتظر الوسيط الأميركي لتقريب المسافات

  لا تتوقع مصادر رسمية لبنانية استئناف المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية في وقت قريب طالما ان الموقف اللبناني على حاله لجهة المطالبة بمساحة اضافية من المياه اللبنانية في مقابل رفض اسرائيلي للطرح اللبناني. كذلك هناك من يعتقد ان ملف ترسيم الحدود مرتبط بانهاء النقاش الدائر في لبنان لجهة تعديل المرسوم 6433 الصادر العام 2011 لجهة حدود المنطقة البحرية وتضمينه 1430 كيلومتراً مربعاً اضافياً جنوب النقطة 23 القريبة من الحدود وإيداعه الأمم المتحدة. لكن الجديد وفق المعلومات المتوافرة لدى الدوائر الرسمية اللبنانية ان الادارة الاميركية الجديدة في صدد اعادة تحريك ملف التفاوض غير المباشر مع اسرائيل فور تعيين بديل عن السفير الاميركي جون دوروشيه الذي تولى الوساطة في شأن ترسيم الحدود الجنوبية خلال جلسات التفاوض في الناقورة، ومثل هذا التعيين سوف يأتي تباعاً مع التعيينات التي تحصل في الإدارة الأميركية الجديدة والتي تتم تباعاً ووفق الأولويات.

وتعتقد المصادر الرسمية اللبنانية ان الموقف اللبناني في جلسات التفاوض بالنسبة الى المطالبة بتضمين 1430 كيلومتراً مربعاً اضافياً، قلب مسار التفاوض وفاجأ الاسرائيليين الذين كانوا يعتقدون انه سيكون بالامكان الحصول على موافقة لبنان للحدود التي رسمها الموفد الاميركي فريديرك هوف وتنتهي جلسات التفاوض بسرعة، الا ان لبنان نجح في انه خرج من التفاوض مع تسجيل نقاط خاصة به في وجه اسرائيل، اذ اظهر لها خطأ تقديراتها في ان الظروف الضاغطة قادرة على كسر الارادة اللبنانية. وأتاح التفاوض فرصة إعادة دراسة الحدود البحرية الجنوبية، ومعرفة ما كان لبنان الرسمي غافلاً عنه ومن تمديده جنوباً، ما جعل المنطقة اللبنانية البحرية المطالب بها اكثر اتساعاً وثروة عما كانت عليه قبل بدء التفاوض.

 ويقول احد اعضاء الفريق اللبناني المفاوض كان الرهان الاسرائيلي على المفاوضات البحرية كبيراً جداً، وظن صاحب القرار في تل ابيب، ان الظرف الاقتصادي القاهر في لبنان يتيح لهما فرض ارادتهما ودفعه الى التنازل. وقيل في ذلك الكثير الى حد أن من في "اسرائيل" جزم بأن التنازل اللبناني حتمي، وأن تقاسم المنطقة "المتنازع" عليها مسألة محققة، وان الجهد يجب ان يتركز على ما بعد الاتفاق، وتحديداً ما يتعلق بإمكان استثماره للاضرار بالمقاومة في لبنان. وكانت "اسرائيل" مستعدة لتسوية تحقق الاهداف المرسومة لها، وربما في المقدمة ايجاد مادة سجال ومجادلة في الداخل اللبناني توسع رقعة الخلافات، وتمكن اعداء المقاومة وخصومها من التشكيك في جدواها وتقديم التسوية على انها خيار بديل يحقق المصلحة اللبنانية. رغم انه لا يرد في قاموس "اسرائيل" ان تتنازل عن فرض ارادتها على لبنان، ما لم تكن تخشى التداعيات بمعنى خشيتها من المقاومة.

 الآن، بعد فشل جولات التفاوض بحلتها ورعايتها وضغوطها السابقة، باتت المعادلة مختلفة جداً اذ يطلب العدو من لبنان، سلفاً وقبل معاودة الخيار التفاوضي - على فرض معاودته فعلاً - ان يتخلى مسبقاً عن طلبه بحده البحري الجديد، والا فلا تفاوض وهذه مسألة لا يبدو ان لبنان في وارد القبول بها على رغم التباين الداخلي في الآراء لاسيما بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يؤيد تعديل المرسوم 6433 والرئيس نبيه بري الذي لا يزال يعارض هذا التعديل، فيما يشترط الرئيس حسان دياب للسير بمثل هذا التعديل، توافقاً وطنياً غير متوافر بعد...

 ويلفت متابعون لهذا الملف الى ان اسرائيل، على غير عادتها، لم تلجأ الى تهديد لبنان نتيجة توقف المفاوضات وطرح فكرة تعديل المرسوم 6433 وهذا ما ظهر جلياً من خلال كلام وزير الطاقة الاسرائيلي يوفال شتاينتس الذي لم يعد يتحدث بانفعال كما في السابق لا بل عبّر عن "حزنه" لمعاناة اللبنانيين وهو قال إن بلاده لا تريد ان ينهار لبنان، والمح الى "ليونة" اسرائيلية ان اظهر لبنان ليونة مماثلة للوصول الى حل، لافتاً الى ان لدى اسرائيل حقول غاز وتصدر الطاقة وليس لديها مشكلة في هذا المجال، فيما لبنان يحتاج الى الطاقة "ونتمنى انهاء الخلاف لكن على لبنان ان يظهر بعض المرونة والبراغماتية".

رد لبنان

 الا ان الرد اللبناني على "عاطفة " الوزير الاسرائيلي لم يتأخر، اذ قابل لبنان العراقيل الاسرائيلية لاستئناف المفاوضات بخطة بديلة تتمثل بمطالبة الامم المتحدة بتشجيع الشركات النفطية المتعاقدة مع لبنان للبدء باعمالها فوراً في مسعى للضغط على اسرائيل لاستئناف المفاوضات والمباشرة باستفادة لبنان من ثروته النفطية. هذا الموقف عكسه الرئيس نبيه بري خلال اجتماعه مع القائمة بأعمال المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان نجاة رشدي كون الامم المتحدة تضطلع بدور مستضيف المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة الاميركية. وفي هذا السياق لفت بري الى اتفاق الاطار الذي اعلن في مطلع تشرين الاول (اكتوبر) الماضي وحظي بموافقة الاطراف الاربعة (لبنان واسرائيل والامم المتحدة والولايات المتحدة) والذي يدعو الى ترسيم الحدود البحرية على غرار الخط الازرق براً، بوصفه "يضع حداً للادعاءات الاسرائيلية في المنطقة الاقتصادية الخاصة ويحفظ للبنان حدوده وحقوقه وفقاً للقوانين الدولية".

 وحث الرئيس بري المندوبة الاممية "على ضرورة تشجيع الشركات النفطية التي رست عليها مناقصات الاستثمار للتنقيب في المياه اللبنانية للبدء باعمالها فوراً، سيما وانها حددت عدة مواعيد ولم تلتزم بها وكان آخرها شهر شباط الماضي (فبراير) معتبراً ان البدء بهذه الاعمال من اهم المساعدات التي تقدم للبنان في هذه المرحلة".

وقالت مصادر لبنانية مواكبة لمفاوضات الترسيم ان هذه الدعوة تمثل حلاً لكسر المراوحة التي تصر تل ابيب عليها معتبرة ان البدء في التنقيب سيتيح للبنان الاستفادة من ثرواته ويحمي المصالح اللبنانية. وشددت على ان استخراج الطاقة سيمثل حلاً ضرورياً للازمات المالية والمعيشية والاقتصادية التي تعصف بلبنان.

وكان الخلاف يقوم على 860 كيلومتراً بحرياً حيث قدمت تل ابيب خرائط بناء على النقطة رقم (1) بين لبنان وقبرص في عام 2007، واعتمدتها كنقطة للانطلاق بالترسيم، بينما قدم لبنان خرائط مستندة الى النقطة (23) التي جرى تصحيحها في عام 2011. وبعد اعلان اتفاق الاطار للشروع بمفاوضات ترسيم الحدود أخرج لبنان في الجلسة الثانية من المفاوضات، خريطة جديدة تطالب بمساحة 2290 كيلومتراً بحرياً، وتثبت حق لبنان بجزء من حقل "كاريش" الاسرائيلي. ورد الاسرائيليون على هذه الخرائط والوثائق، بخريطة اخرى تطالب بمئات الكيلومترات الاضافية في المياه الاقتصادية اللبنانية تصل الى قبالة مدينة صيدا جنوب بيروت.