تفاصيل الخبر

حسان دياب إن حكى... ماذا سيقول للمحقق العدلي عن انفجار مرفأ بيروت؟

05/10/2021
انفجار مرفأ بيروت.

انفجار مرفأ بيروت.


 منذ أن غادر الرئيس حسان دياب بيروت الى الولايات المتحدة الاميركية للقاء أفراد عائلته على أثر صدور مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، "انقطعت اخبارو" كلياً: لا موقف، لا تغريدة، لا بيان، لا تصريح... على رغم ان الاحداث التي توالت على الساحة الداخلية ليست بقليلة وثمة من طرح مواضيع وقضايا اثيرت خلال وجوده في السراي ، وحيك الكثير من الاخبار والمواقف من دون ان يصدر اي تعليق عن الرئيس السابق للحكومة الذي بدا وكأنه كان ينتظر الساعة التي يرتاح فيها من الهموم الثقيلة "والكوابيس" التي عاشها خلال وجوده في السراي الكبير. لكن الذين ما زالوا على تواصل معه، وهم قلة، يقولون ان الرجل الذي اتى في ظروف صعبة الى رئاسة الحكومة وغادرها في ظروف اصعب ظلم من المقربين اكثر من المبعدين، اي من الحلفاء الذين اختاروه واتوا به رئيساً للوزراء، اكثر ممن عارضوه وانتقدوه ولم يرحمونه يوماً.... حتى ما حققه خلال وجوده على رأس الحكومة نكروه ولم يبرزوا الا ما لم يحقق. يقولون ايضاً ان عتبه على الكثير من الوزراء الذين كانوا معه في الحكومة لأنهم لم يدافعوا يوماً عن الحكومة واشتركوا بصمتهم في رجمها ولم يكونوا على مستوى التضامن الحكومي الذي يفترض ان يتوافر. اكثر من ذلك، شاركوا، عن قصد او غير قصد، في زرع الاسافين حتى بات الجسم الحكومي دامياً ولا من يبلسم جرحاً او يضمد اصابة!

 مع ذلك، لا يبدو ان الرئيس دياب في وارد الحديث عن معاناته في الحكومة لأنه إن حكى سيزعج الكثيرين وهو ليس من هذا النوع اذ يفضل ان تبقى صورته في اذهان اللبنانيين على انه قبل ذات يوم التحدي وحال دون حصول فراغ في السلطة التنفيذية ودفع غالياً ثمن هذا القبول من دون ان يشعر يوماً انه يمكن ان يبقى وحيداً ويتخلى عنه الحلفاء قبل الخصوم. ولعل اكثر ما يؤلم الرئيس دياب هو الاتهامات التي توجه اليه في موضوع انفجار مرفأ بيروت وعلامات الاستفهام التي تطرح حول معرفته بوجود "نيترات الامونيوم" في المستودع رقم 12، فضلاً عن الادعاء عليه من قبل المحقق العدلي السابق فادي صوان، ثم تكرار الادعاء نفسه من المحقق الخلف القاضي طارق البيطار، والطريقة التي تم فيها الادعاء والمذكرات التي ارسلت اليه وهو كان رئيساً للحكومة، ثم مذكرة الاحضار بعدما غادر السرايا والتي ارسلت الى منزله وهو في الخارج. يضيف القريبون ان دياب الذي وقف الى جانبه رؤساء الحكومة السابقين ودار الفتوى، غابوا عن السمع عندما لم يعد في السرايا ولم تكن ردة فعلهم على مذكرة الاحضار كما كانت في السابق، علماً ان الملابسات واحدة، والدوافع اياها، والنتيجة ذاتها....


جريمة تفجير مرفأ بيروت

 يرفض الرئيس دياب الحديث باستفاضة عن موضوع التحقيق في جريمة المرفأ لأنه لا يريد ان يزيد الامور تعقيداً اذا ما قرر البوح بكل شيء يعرفه عن هذه الجريمة غير المسبوقة الذي ادرك خطورتها بعد لحظات من وقوعها فكانت دعوته امام المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد تلك الليلة استثنائياً في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال  عون، الى الاسراع في التحقيق وكشف الحقائق. صحيح انه قال انه يريد النتيجة في خلال خمسة ايام  وانتقده البعض على تحديد المهلة، الا انه كان يعني من كلامه ضرورة مصارحة اللبنانيين وبسرعة عن الاسباب التي ادت الى تدمير نصف عاصمته وسقوط اكثر من 219 شهيداً وستة الاف جريح ومعوق، فضلاً عن تدمير المرفأ وتوقف هذا المرفأ الحيوي الذي كان قبل 4 آب (أغسطس) قبلة انظار اهل الاقتصاد والتجارة في لبنان والعالم. هو كان يعرف ان جريمة بحجم تفجير المرفأ لا يمكن كشف ملابساتها في خمسة ايام، الا انه اراد ان يقول للحاضرين في المجلس الاعلى للدفاع ان مسؤوليتهم كبيرة لأنهم إما كانوا على علم بوجود "نيترات الامونيوم" واهملوا خطورتها، وإما لم يكونوا على علم والمصيبة اكبر. كان يحدق في وجوه القادة الامنيين بنظرات تتجاوز العتب الى حد تحميلهم مسؤولية التقصير في معالجة مسألة بهذا الحجم وتلك الخطورة، لكنه لم يشأ ان يوجه اصابع الاتهام الى اي منهم تاركاً للتحقيق ان يكشف مسؤولية المقصرين او المهملين، وكان الهم الاساسي في تلك الليلة استيعاب الكارثة والشروع في معالجة تداعياتها، الانسانية والبشرية والمادية والاقتصادية التي فاقت كل تصور.

ويقول من هم على تواصل مع  الرئيس دياب، وهم قلة، انه عندما يقرر ان يمثل امام المحقق العدلي، ولو على سبيل الشهادة، وليس كمدعى عليه، سوف يروي له كل ما يعرف ويجيب على السؤال – الأحجية الذي لا يزال يتردد كل يوم عن سبب عزوفه عن النزول الى مرفأ بيروت لتفقد المستودع رقم 12 وغيره ليتأكد مما قيل له عن محتويات ذلك الهيكل الحديدي الذي سببت محتوياته بتدمير نصف العاصمة وسقوط شهداء وجرحى... صحيح ان الرئيس دياب لا يزال يلوذ بالصمت حول هذه المسألة، لكن من يعرف الوقائع من القريبين منه يروي ما حصل على النحو الآتي: ليل 3 حزيران (يونيو) 2020 كان هناك عشاء خاص جمع مستشارين اثنين للرئيس دياب مع المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وفي الحديث عما يمكن ان يساعد الرئيس دياب في الملفات التي يتولى امن الدولة معالجتها، قيل للحاضرين ان ثمة تحقيقاً يجريه امن الدولة في مرفأ بيروت حول وجود متفجرات في هذا المرفأ زنتها تفوق الـــ 2500 كيلوغرام، من دون ان يحدد المتحدث نوعية هذه المتفجرات وسبب وجودها في المرفأ وتاريخ تخزينها، حديثاً ام في وقت سابق. وخلال الحديث، وكانت الساعة حوالي الثامنة والنصف ليلاً، تم البحث في امكانية زيارة الرئيس دياب للمرفأ صباح اليوم التالي، اي 4 حزيران (يونيو)، فاستقر الرأي على حصول الزيارة ما دفع بالمسؤول الامني عن الحرس الحكومي في الليلة نفسها الى طلب الكشف على موقع الزيارة كما يحصل عادة قبل انتقال رئيس الحكومة الى اي مكان وتكون الزيارة معلنة.

وتضيف الرواية: حوالي الساعة العاشرة من ليل 3 حزيران (يونيو) 2020، اي الليلة نفسها اتصل المسؤول عن الحرس الحكومي بالرئيس دياب وابلغه بأن المعطيات التي توافرت لديه من خلال الهاتف مغلوطة وان الكمية الحقيقية للمواد المتفجرة هي 2750 طناً من "نيترات الامونيوم" وانها تندرج في تصنيف السماد الكيماوي، علماً ان الامر يحتاج الى خبير عسكري لتحديد الفارق بين السماد الكيماوي والسماد العادي او ذلك الذي يستعمل في المقالع، وقيل ايضاً ان هذه المواد موجودة منذ العام 2013، وكانت في باخرة وانزلت الى الرصيف العام 2014 وليست حديثة العهد. حيال هذا التناقض طلب الرئيس دياب من امن الدولة ارسال تقرير في اسرع وقت يتضمن معلومات دقيقة حول الموضوع لكي يستطيع التصرف على اساس معطيات صحيحة وليس معلومات متضاربة، وصرف النظر عن زيارة المرفأ الى ان تتوافر امامه كل المعلومات المطلوبة. كان ذلك قرابة العاشرة والنصف ليلاً حين ابلغ الرئيس دياب عن عزوفه عن الزيارة الى حين يصله التقرير، الا ان هذا التقرير لم يصل اليه الا في 20 تموز (يوليو) اي بعد شهر ونصف الشهر، مع نسخة ارسلت الى رئيس الجمهورية. في 22 تموز (يوليو)، اي بعد يومين كان التقرير على طاولة الرئيس دياب ملفوفاً ومعقماً بسبب جائحة "كورونا" فلم يفتحه مباشرة ومرت البلاد في عطلة رسمية وعندما ارسل التقرير الى وزارة الاشغال المسؤولة عن المرافىء في البلاد كان صبيحة 4 آب (اغسطس) اي يوم حصول الانفجار قرابة السادسة صباحاً. ويضيف القريبون ان السؤال الذي ظل يرتسم في ذهن الرئيس دياب لماذا تأخر ارسال التقرير شهراً ونصف الشهر طالما ان المعطيات كانت موجودة لدى الرائد جوزف نداف من امن الدولة الذي اعد التقرير الذي رفع الى المسؤولين بعد انتهاء التحقيق الذي بدأ منذ شهر كانون الثاني (يناير) 2020.

هنا يتوقف القريبون عن الكلام تاركين للرئيس دياب ان يقول ما لديه من معلومات اضافية اذا ما قرر المثول امام المحقق العدلي بصفة شاهد وليس كمدعى عليه لأن لديه ما يضيفه من معطيات ومعلومات.... وذلك حتى تتوضح حقيقة الاسباب التي جعلت الرئيس دياب يصرف النظر عن زيارة المرفأ الذي صار الجزء الاكبر منه بعد الساعة السادسة من مساء 4 آب (اغسطس) 2020.. أثراً بعد عين!.


رواية المستشارة 

وتروي مستشارة رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب لشؤون الاعلام الاجنبي الانسة ليلى حاطوم ما ورد في تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" من معلومات تقول انها غير دقيقة، على الشكل الآتي: "لقد كانت حاضرة خلال المقابلة التي اجرتها "هيومن رايتس ووتش" مع رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب في 8  تموز (يوليو) وأجد انه من المحزن ان ارى ان هذه المنظمة، التي يفترض انها منظمة مهنية، لم تقم فقط بتحوير كلام رئيس الوزراء، وهو الذي كان شفافاً في اعطاء اجاباته لهم، بل وقامت المنظمة باستعمال كلماته في خارج سياقها. ولذلك فإن تقرير المنظمة لا يعتمد فقط على اجزاء مغلوطة ومحرفة من المقابلة، بل وابتعد عن حقيقة الاحداث التي سبقت جريمة انفجار مرفأ بيروت البشعة. وعلى الرغم من ارسالنا عدة طلبات لاصلاح عدد من الاخطاء التي وقعت فيها "هيومن رايتس ووتش" فيما يتعلق باقتباساتهم المغلوطة لما قاله رئيس الوزراء، واخراج كلماته خارج سياقها لتناسب روايتهم الخاصة، اصرت المنظمة على استخدام المعلومات بشكل محرف، وعن قصد. لقد قام رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب بكل ما في وسعه خلال فترة وجيزة من ابلاغه رسمياً في 22 تموز (يوليو) 2020 بتقرير امن الدولة لمعالجة مسألة نترات الامونيوم المخزنة في العنبر 12 في مرفأ بيروت والاحداث تظهر وبشكل واضح ان الرئيس دياب قد فعل كل ما بوسعه خلال فترة قصيرة ( 14 يوماً منها 11 يوماً تقريباً ايام العطل الرسمية والاغلاق)، لمعالجة هذه القضية التي كانت موجودة في مرفأ بيروت قرابة سبع سنوات. ان اتهامه بالاهمال عندما اتخذ، وعلى الفور، الاجراء المطلوب، وفي حدود صلاحياته الدستورية، هو امر مثير للريبة ومحاولة لصرف الانتباه عن الجناة الحقيقيين ودفن الحقيقة التي كان الرئيس دياب يدعو القضاء للكشف عنها في اسرع وقت".

هذه المعطيات ستكون كلها امام المحقق العدلي لاظهار الخيط الابيض من الخيط الاسود، فمتى يعود الرئيس دياب ليقول كل ما لديه من معلومات؟ إن غداً لناظره قريب!. 

رئيس الحكومة السابق حسان دياب.

رئيس الحكومة السابق حسان دياب.