تفاصيل الخبر

الإنجازات المنتظرة... لا تقول فول حتّى يُصبح في المكيول

بقلم علي الحسيني
05/10/2021
حكومة "معاً للإنقاذ" آخر حكومات العهد.

حكومة "معاً للإنقاذ" آخر حكومات العهد.


  في ظل الكمّ الهائل من الملفّات التي تنتظر أن تقوم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بالعمل عليها وإنجاز ما يُمكن إنجازه بعد وقت طويل من المراوحة والتعطيل، ثمة من يسأل عن عمر هذه الحكومة المُتبقّي لكي تستجيب للدعوات المُطالبة بانطلاقة العمل. وبما أن عمرها معطوف على ما تبقّى من عمر المجلس النيابي، تدل الأجوبة على أن لا إنجازات ستتحقّق وأن ما ينتظره اللبناني من هذه الحكومة، ليست سوى أوهام قابلة للتفاعل مع آمالهم في فترات مُحددة، قبل أن يعود الواقع الميؤوس ليفرض نفسه مُجدداً، ولتعود معه نغمة رمي الاتهامات المتبادلة بين أفرقاء السلطة على خلفيّة التحاصص والمصالح.

آخر حكومات العهد.. هل من إنجازات؟

 المؤكد أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، هي آخر حكومات عهد الرئيس ميشال عون المُتبقّي منه عام أو أكثر بقليل. وحتى في حال استقالة الحكومة، فإنه من المُستَبعَد حصول توافق جماعي حول حكومة جديدة بديلة عن الحالية لأسباب كثيرة، كشفت عنها عمليات التأليف منذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري في تشرين العام 2019. ولأن الحال لا يسمح بانفراط عقد أو حل تقاطع مع مجموعة مصالح خارجية، فإن قوى الداخل، ستعمل هي الأخرى على تحقيق مصالحها، وفقاً لحساباتها الخاصّة، مما سينعكس سلباً على إنتاجية حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وهو الأمر الذي سيُعيد رحلة البحث عن الحلول الاقتصادية، إلى مربّعها الأوّل والتي ستشهد تقاذف اتهامات بين القوى الباحثة عن استعادة مواقعها داخل التركيبة السياسية المُقبلة.

 من هنا، لن يكون الانشغال السياسي في البلد من الآن وصاعداً، متعلقاً باستعادة لبنان لوضعه الطبيعي، بقدر ما سيكون انشغالاً بتحقيق المصالح الطائفية والحزبيّة، فالجميع بدأ يعدّ العدّة للمواجهة السياسية انطلاقاً من المعركة الانتخابيّة المُقبلة التي لن تسمح الدول الخارجية بإلغائها أو حتّى تأجيلها، مهما كانت الأسباب، حتّى ولو كانت أمنيّة. ولعلّ الانتخابات النيابيّة المرتقبة بعد أشهر، ستكون أكثر ضراوة من سابقاتها، إذ إنها ستُقرّر طبيعة الحكم وهوية الحاكم، خصوصاً وأنها المرّة الأولى في تاريخ لبنان، ربما، تشهد فيها القوى السياسية والحزبية هذا التراجع الشعبي والتبدّل الواضح في مزاج الرأي العام اللبناني تجاهها، وسط نقمة غير مسبوقة ضد كل الطبقة السياسية.

اتفاق السلطة على إعادة إنتاج نفسها

 في ظل هذه الأجواء السائدة، وهذا النفس من التعاطي السياسي بين مكونات فريق السلطة، المُنقسم أصلاً حول طبيعة الحكم وحول كيفية إدارة البلد، وأيضاً بما يتعلّق بهوية لبنان وسيادته وعلاقاته بدول الجوار، تبدو الأمور أكثر من واضحة حول الطريقة التي سيُدير بها فريق الحكم، السنة الأخيرة المتبقيّة من ولاية العهد، والتي ستقوم على مبدأ تحقيق المكتسبات على حساب الإنجازات، حيث إن كل فريق سيسعى إلى حجز مكان لنفسه على متن العهد المُقبل، ولو على حساب الوضع العام. من هنا، يكشف مصدر سياسي بارز، أن السلطة مُتفقة في ما بينها، على إعادة إنتاج نفسها في الحكم، لكن طريقة كل فريق ستختلف عن الآخر حتّى ولو حصلت ضربات متبادلة من تحت الحزام.

 وبحسب المصدر نفسه، فإن الأفرقاء المشاركين في الحكومة، تختلف نظرتهم عن بعضهم البعض بما يتعلّق بالإصلاحات، فهناك في السلطة، من يرفض أي عملية إصلاح اقتصادي أو سياسي أو قضائي، ما لم تخضع لمعايير تخدم سياسته الطائفية ونفوذه السلطوي، ولذلك هناك شبه تأكيد بأن الحكومة هذه لن تُحقق إنجازات، وأن أكثر ما يُمكن أن تفعله، هو مراقبة التركة الثقيلة للحكومات المُتعاقبة، والسعي إلى إصلاح بعض الأعطال والأضرار، لأن الانهيار يفوق قدرتها، بالإضافة إلى أن بعض مَن في السلطة، سيرفض شروط صندوق النقد الدولي سواء في السرّ أو العلن، وبالتالي سيعمل على إبطالها، لأن مشروع استنهاض الدولة، سوف يؤثر سلباً على مشروعه الخاص القائم أصلاً على حساب المؤسّسات الرسمية.

 ويُشير المصدر، إلى أن أول مُشكلة ستبرز بين أهل الحكم، تتمثّل بعملية التدقيق الجنائي بما يتعلّق بحسابات مصرف لبنان المُرتبطة بدورها بشكل أساسي بالمفاوضات القائمة مع صندوق النقد الداعي أيضاً إلى إعادة هيكلة القطاع العام، والجميع يعلم أن رؤساء الأحزاب المنضوين تحت لواء حكومة ميقاتي، بالإضافة إلى زعماء الطوائف، إنّما يتموّلون من عمليات الهدر والفساد ويتقاسمون المؤسّسات تبعاً لأعرافهم، وطبقاً لنظام المُحاصصة القائم بينهم، منذ اتفاق "الطائف" ولغاية اليوم.

وجهة نظر عربية وتوضيح من "الحلفاء"

 وفي السياق، يؤكد مرجع حكومي سابق لـ"الأفكار" أن هناك قراراً موجوداً لدى عدد من الدول العربية يقضي بعدم اتخاذ أي قرار من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، سلبياً كان أم إيجابياً، إلاّ بعد مرور ثلاثة أشهر من عمر الحكومة للوقوف على نوعية الإنجازات التي ستقوم بها.

 ويرى المرجع أن هذه الدول ستراقب عمل الحكومة وخصوصاً لجهة نوعية الدور الذي سيقوم به "حزب الله" داخلها، والذي ستتحدّد على أساسه طبيعة التعاون مع الحكومة، لأنها كانت وما زالت، ضد إشراك "الحزب" في هذه الحكومة وضد منحه وزارة تُعنى بخدمة الناس، على الرغم من محاولات العديد من حلفاء هذه الدول إقناعها، بأن لبنان لا يُمكن أن يقوم على إلغاء أي مكوّن سياسي، فكيف الحال بالنسبة إلى حزب يُمثل شريحة واسعة من اللبنانيين، وجزءاً من طائفة لها مكانتها الأساسية في التركيبة السياسية والطائفية في لبنان.

وبحسب المصدر، ففي حال كان هناك قرار سياسي بأن تُحقق هذه الحكومة إنجازات، فإنها ستبدأ بالانطلاق بأسرع وقت وسنرى التعاطي الدولي معها، بأحلى مواقعه، ولكن إذا كان القرار هو فقط وجود حكومة شكلية لكي تحمي هذا الفريق أو ذاك، فهذا يعني أن الخراب سيُلاحقنا إلى ما بعد بعد جهنّم.

الخلاص بانتخابات نيابية

 خلال الزيارة التي قام بها الرئيس ميقاتي إلى باريس وبعدها لندن، وعد ميقاتي بأن الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها وفقاً لقانون جديد بدأ العمل عليه من خلال لجنة نيابية جرى تأليفها برئاسة نائب رئيس المجلس أيلي الفرزلي. ولعلّ هذا أبرز ما أراد الفرنسيون والبريطانيون سماعه وذلك من خلال تعويلهم على هذه النقطة، كمرحلة أساسية لإحداث التغيير المنشود في لبنان، وكخارطة عمل رئيسية للتخلص من كل هذا الطاقم السياسي الحاكم اليوم. وفي هذا السياق، كان تلقّى اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري القاضي بإجراء الاستحقاق على أساس النسبية ولبنان دائرة واحدة، صفعة بعد اختلاف اللجنة المُكلّفة حول طبيعته وانقسام في الرأي حول الظروف التي قد تُعيق عملية التصويت خارج لبنان.

 وقد انتهت الدراسة بين المكلفين، الى تقديم تصوّر شامل يقوم على التعديلات المفترض إدخالها على القانون الموجود وإجراء الاستحقاق على أساس النسبية والصوت التفضيلي وأبرزها إجراء الانتخابات النيابية المقبلة على أساس القانون الحالي النافذ الذي يقسم لبنان الى 15 دائرة انتخابية مع صوت تفضيلي وتقديم موعد الاستحقاق من الأحد 8 أيار الى 27 أذار لتقاطع الموعد المحدد مع شهر رمضان، بالإضافة إلى عدم إجراء انتخابات المغتربين لأسباب لوجستية ومالية وإلغاء المادة القائلة بتخصيص المقاعد الستة لهم.

لبنان على خط إعادة التعاون مع العرب.

لبنان على خط إعادة التعاون مع العرب.

الانتخابات النيابية... بوابة التغيير.

الانتخابات النيابية... بوابة التغيير.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" للرئيس نجيب ميقاتي: أسرعوا بالإنجازات قبل فوات الأوان.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" للرئيس نجيب ميقاتي: أسرعوا بالإنجازات قبل فوات الأوان.