تفاصيل الخبر

أزمات بين جنبلاط و"حزب الله".. وضمانة بري

بقلم علي الحسيني
05/10/2021
أين ذهب النفط العراقي؟؟

أين ذهب النفط العراقي؟؟


 كرّت سبحة الأزمات بين رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط  و"حزب الله" في الفترة الأخيرة، الأمر الذي فسّره البعض بأنه بداية انعطافة "جنبلاطية" جديدة على حدود المواجهات بين "الحزب" والولايات المُتحدة الأميركية والتي بدأت تتخذ طابعاً تحديّاً خلال الفترة الاخيرة حيث تُرجمت العقوبات على عدد من الأسماء البارزة في "حزب الله"، وكأنها عملية رد على كسر الهيبة الأميركية بعد إدخال النفط الإيراني إلى لبنان على الرغم من التهديدات التي سبقت إدخال النفط.

تغريدات تستهدف "الممانعة"

 اتّسمت تغريدات رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط خلال الأيّام القليلة الماضية، بطابع هجومي استهدفت أهل "الممانعة" وذلك من بوّابة سؤاله عن النفط العراقي وتطرّقه إلى "الجحافل" ولغة التهديد والوعيد التي ينطق بها هذا "الحلف" بالإضافة إلى "استفراد" مشروع المقاومة بالقرارات وهيبة الدولة. واللافت، أن البعض فسّر كلام جنبلاط، على محمل هجومي يرتكز إلى نيّة لدى الزعيم الاشتراكي بفتح معركة سياسية مع "الحزب" يُمكن استثمار نتائجها انتخابياً، وذلك تماشياً مع توسّع حركة الاعتراضات ضد "حزب الله" سواء من المُجتمع المدني في مناطق الجبل، أو من قاعدة جنبلاط الحزبيّة التي سبق وأعلنت رفضها للكثير من المواقف التي كان اتّخذها في الفترة الأخيرة وتحديداً مع حلفاء النظام السوري من الدروز، في سبيل حماية الجبل وأمنه.

 انطلاقاً مما هو حاصل، يؤكد واقع الحال بحسب مقرّبين من المختارة، أن جنبلاط بدأ يلتمس فعلياً خطورة ما يُحضّر للبنان على يد أهل "الممانعة" وأيضاً بالنسبة إلى الوضع في الجبل ولو من بوابته السياسيّة حيث استهداف زعامة آل جنبلاط بدفع من النظام السوري، أصبح واضحاً وهو ما سبق وعبّر عنه بنفسه من أنه "إذا حصل أي اعتداء عليّ أو على أحد أفراد عائلتي، أعرف مُسبقاً من أتّهم ومع من أتعامل". وفي الهاجس الأوّل المتعلق بمستقبل لبنان، يبدو أن هواجس جنبلاط من خطف لبنان كليّاً إلى المحور الإيراني، أصبح أمراً واقعاً تؤكده عمليات التحكّم بقطاع النفط في لبنان سواء في البر والبحر. 

هل يُعتبر كلام جنبلاط بمنزلة انقلاب على اتفاق "تنظيم الخلاف" مع "حزب الله"؟ تُجيب المصادر نفسها: ما يُعبّر عنه جنبلاط في هذه المرحلة، يتجاوز الخلافات الحزبية أو الشخصية، أو حتّى الطائفيّة، فهناك مصير وطن مُهدّد أولاً بأمنه، وثانياً بتبديلات سياسية يسعى البعض إلى فرضها على اللبنانيين لتغيير واقعهم من خلال الهيمنة، إمّا بحكم الأكثرية، أو بحكم التوزيع الديموغرافي. ولا يجب أن ننسى أنه في كل مرحلة، تعمل الجهات الوصيّة على استهداف "البيت الدرزي"، إلى خلق عقبات سياسية وأمنية في وجه الزعامة الجنبلاطية، بهدف تحجيمها وإضعاف دورها، لكن في المقابل، يُسجّل لجنبلاط كيفيّة تعاطيه مع كل المحاولات هذه، ويُسجّل للبنانيين ولأبناء الطائفة الدرزية، الثقة التي يمنحونها له والتي تجعله يتخطّى في كل مرّة الألغام التي تُزرع في طريقه. 

خيارات جنبلاط.. لبنان أوّلاً

 وبحسب المصادر، فإن البعض لا يزال يُريد تدفيع جنبلاط فاتورة موقفه من النظام السوري. كما لا تزال عقدة كسر جنبلاط حواجز الصمت والخوف لدى مُعظم اللبنانيين تجاه ممارسات النظام وحلفائه في لبنان، تسكن هذا البعض الذي يُمارس فوقيّته وسطوته على الجميع، في وقت يجب أن لا يمنع الخلاف حول أي أمر كان، من الاتفاق على أن تكون مصلحة البلد والمواطن، أولوية لنا جميعاً، بدل ان نُمارس السطوة والتسلّط، وضرب مؤسسات الدولة واقتصادها.

وتؤكد المصادر نفسها، أن مواقف جنبلاط، سواء من "الممانعة" أو من حلفائها في لبنان، إنّما تُعبّر عن مسؤوليته تجاه البلد وخوفه من جرّ لبنان إلى لعبة المحاور، وليس كما يُفسّر أهل هذا الحلف على انه تماهي مع أطراف خارجيّة، فلا هذه الدول باستطاعتها إملاء المواقف على جنبلاط، ولا هو ، في الأصل توجد في قناعاته، أية مساحة للبازارات التي يتخيّلها أصحاب العقول السطحيّة التي ترى أنه ربما بمساعدة مسبوقة الدفع من هنا أو هناك، يُمكن أن تُغيّر قناعات جزءٍ كبير من اللبنانيين.

"حزب الله": لن نسكت بعد اليوم

 بعد هجوم جنبلاط ضد محور "الممانعة" من بوابة النفط العراقي والإيراني، سارع "حزب الله" البحث عبر مُحركاته السياسية والإلكترونية، إلى التقاط الرسالة كما هي، بعيداً عن المزايدات وحملات الرد المُتبادلة، حيث اكتفى بترك الأمور لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بادر على الفور إلى لعب دور الإطفائي من خلال مجموعة إتصالات أجراها على خطّي "حارة حريك" و"المختارة"، أدّت إلى تخفيف الاحتقان على المنابر السياسية وفي الشارع. من هنا تُشير مصادر مُقربة من حركة "أمل" إلى أن الرئيس بري قبض على صاعق التفجير في اللحظة المناسبة قبل أن تتحوّل عملية الرد على كلام جنبلاط، إلى تكليف من "الحزب" كان يُمكن أن يؤدي إلى توتّر سياسي في البلد، في وقت لا يُريد فيه لا الحزب ولا جُنبلاط، خلق أزمة سياسية جديدة، في وقت يسعى فيه الجميع إلى تحصين المُجتمع سياسياً واقتصادياً.

 وبحسب مصادر "أمل"، فإن علاقة الرئيس بري بجنبلاط، تُشكّل للأخير إلى حد ما، حصانة في ما يتعلّق بالخلاف بين جنبلاط و"حزب الله" خصوصاً وأن الأوّل هو بمنزلة خطّ احمر بالنسبة إلى بري. ولا يجب أن ننسى أن بري وجنبلاط خاضا في مراحل زمنية، معارك وطنية كبرى معاً ساهمت بتحويل مجريات الصراع أثناء الحرب اللبنانية لجهة تثبيت عروبة لبنان ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من منعطف ومحطة، بالإضافة إلى إسقاطهما 17 أيار (بعد الاجتياح الإسرائيلي في 1982) ولاحقاً في التوصل إلى اتفاق الطائف كل من موقعه.

وتُشير المصادر إلى أنه بعد انتهاء الحرب وفي مرحلة حل الميليشيات وقيام مشروع الدولة، كانا في طليعة المتجاوبين مع الواقع السياسي الجديد والمندفعين للانتقال بلبنان من حقبة الحرب الأهلية الأليمة إلى حقبة الاستقرار والنهوض بالبلد، مؤكدة أن ما يميز الزعيمين أنهما يفهمان بشكل عميق طبيعة التركيبة اللبنانية، إضافة إلى أن الرئيس بري وبما يملك من حيثية وطنية وسياسية ودستورية، يعلم الوزن السياسي لوليد جنبلاط وحزبه في الحياة الوطنية كما أنه يتقن تدوير الزوايا وإعادة لم الشمل، وهو ما يقوم به في المرحلة الحالية.



الرئيس نبيه بري ضابط الإيقاع بين "الحزب" وجنبلاط.

الرئيس نبيه بري ضابط الإيقاع بين "الحزب" وجنبلاط.

السيد حسن نصر الله والنائب السابق وليد جنبلاط.. من الزمن الجميل.

السيد حسن نصر الله والنائب السابق وليد جنبلاط.. من الزمن الجميل.