تفاصيل الخبر

عيون المجتمع الدولي تراقب طريقة صرف لبنان لملايين دولارات صندوق النقد الدولي

28/09/2021
الرئيس نجيب ميقاتي: لن يتم صرف اي دولار من الملايين الوافدة إلا في مكانه وبشفافية مطلقة.

الرئيس نجيب ميقاتي: لن يتم صرف اي دولار من الملايين الوافدة إلا في مكانه وبشفافية مطلقة.


 كما يحصل مع كل حدث سياسي أو مالي أو اقتصادي، من تشكيك وتأويل واجتهادات.... كذلك حصل بالنسبة الى حصة لبنان من الحقوق السحب من صندوق النقد الدولي التي وصلت حصة لبنان منها الى مصرف لبنان الاسبوع الماضي، وقد بلغت قيمتها ملياراً و138 مليون دولار اميركي هي رصيد ما يعرف بقسائم SDR  المعتمدة في الصندوق والتي هي رصيد لبنان عن اعوام سابقة اضيف اليها رصيد العام 2009 الذي لم يستعمله لبنان في حينه. ولعل خطوة صندوق النقد الدولي في صرف هذه الحقوق للدول الــ 190 الاعضاء بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها الدول نتيجة تداعيات جائحة "كورونا" على دول العالم، اتت بالنسبة الى لبنان في الوقت المناسب بعدما تمكن لبنان من صرفها للدول المهتمة والتي اشترتها من لبنان كل من الصين (485 مليون دولار تقريباً) والسويد (285 مليون دولار تقريباً) وهولندا (250 مليون دولار تقريباً)، وباتت الدولارات في حساب وزارة المال المفتوح في مصرف لبنان، لتتصاعد فور الاعلان عن وصولها التأويلات حول مصير هذه الدولارات في مسارات الانفاق والصرف وما يتشعب عنها من محاصصات وتنفيعات وهدر... وفيما يراقب المجتمع الدولي الطريقة التي سيتصرف بها لبنان بهذه الملايين المستجدة وسط مفردات الصقت بالعمليات المالية المتوقعة لها، بلغ الشك في طريقة صرفها منسوباً عالياً في التداول بين الاوساط السياسية والاعلامية، وسرعان ما عمد البعض الى الاستثمار السياسي لهذا الحدث.

 ثمة من قال إن هذا المبلغ تلقاه لبنان بمثابة دعم لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، علماً ان الامر تقرر قبل تشكيل الحكومة الجديدة، وثمة من قال إن ولادة الحكومة العتيدة لم تكن ممكنة لولا التفاهم الغربي - الاقليمي المدعوم اميركياً، فيما قالت رواية ثالثة إن هذا المبلغ "ضخ" في الخزينة اللبنانية لوقف التدهور المالي والاقتصادي الذي وضع لبنان على باب السقوط النهائي وذلك من خلال "قبة باط" اميركية بطلب فرنسي، وغيرها من الروايات التي صارت تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي ثم في وسائل الاعلام فغدت الشائعات حقيقة.... في حين ان الحقيقة هي غير ذلك تماماً حسب مصدر مالي رفيع الذي قال منعاً لاي التباس او تأويل، ان حصول لبنان على هذا المبلغ هو حق طبيعي للبنان فضلاً عن كونها عملية روتينية. ذلك ان الالية المعتمدة في عمل صندوق النقد الدولي تفرض ان يصرف من حين الى آخر مبالغ للدول الاعضاء تتناسب مع قيمة الاشتراكات السنوية التي تؤديها هذه الدولة لخزينة الصندوق، ومن محاسن الصدف ان الصرف تم ولبنان يمر في ضائقة اقتصادية ومالية ومعيشية غير مسبوقة ووسط معاناة زادت من تفاقم الاوضاع ومعاناة اللبنانيين.


كيف ستصرف الدولارات؟

غير ان السؤال الذي طرح بالحاح، بعد وصول الملايين من الدولارات الى لبنان، هو كيف ستصرف هذه الاموال ووفق اية معايير او اولويات؟ الرئيس ميقاتي سارع الى القول إنه لن يتم صرف اي دولار من الملايين الوافدة الا في مكانه وبشفافية مطلقة ولن تكون هناك اي سرية حول الصرف لاسيما وان سياسة الحكومة الجديدة تقوم على الشفافية ودحض الشكوك، خصوصاً ان طريقة الصرف ستكون النموذج الذي يراقبه المجتمع الدولي للمضي في تقديم المساعدة للبنان في الآتي من الايام مع بدء الاصلاحات المرتقبة التي تعيد الثقة الدولية بالنظام اللبناني والتركيبة السياسية التي تديره والتي كانت موضع شكوك لا تزال مستمرة حتى الساعة. يقول مصدر حكومي رفيع انه لا لائحة معدة بعد لطريقة صرف ملايين دولارات صندوق النقد الدولي واستطراداً لا وصفة معدة سلفاً تلزم لبنان بطريقة صرف وانفاق معينة، لكن العنوان العريض الذي يفترض السير بهديه هو "الصرف بمنطق وعقلانية وشفافية ودقة". اما لمن تعود سلطة صرف هذا المبلغ، فيسارع المصدر الحكومي الرفيع الى القول إنها للسلطة الاساسية اي الحكومة التي هي من يقرر وجهة الصرف، ثم يوقع وزير المال ليصبح القرار سارياً، اما سلطة مصرف لبنان فهي استشارية فحسب وان تكن غير ملزمة.

ولمزيد من الشرح و"التطمين" يقول المصدر الحكومي نفسه نحن وقبل صرف اي جزء من المبلغ اياه يتعين على الحكومة ممثلة بوزير المال يوسف الخليل ان يستفتي السلطات النقدية العليا، اي مصرف لبنان، سلفاً عما يمكن ان يسببه الصرف على مسائل مثل التضخم المالي وعلى مسألة ارتفاع معدل البطالة وما يرتبط بهما من قضايا.

ورداً على سؤال اجاب:"إن آلية الصرف يفترض ان تؤمن وتضمن شبكة امان لانفاق المبلغ المذكور او اجزاء منه، ويفترض ايضاً ان تبدد الهواجس والمخاوف حول ضياع هذا المبلغ واهداره في متاهات الانفاق غير المأمون التي يكتنفها الغموض والالتباس". واضاف: "اننا نعرف تماماً وبالتفاصيل ما يعتري سوق النقد في لبنان من مشاكل وثغرات، ونعي ايضاً ان المصرف المركزي والدولة تحاصر اداءهما تهم وشبهات شتى بفعل ما آلت اليه الامور والاوضاع في العامين الاخيرين، وبفعل الانهيار المالي. لذا، فاننا نفترض ان الحكومة الوليدة حريصة على الحرص على تقديم نماذج شفافة ومثمرة في عمليات الصرف والانفاق من شأنها ان تبدد هذه الصورة النمطية وتحسن وجه الدولة ومؤسساتها المعنية". واوضح المصدر: "ثمة عنصر امان آخر يضمن شفافية صرف المبلغ، ويتجسد في ان صندوق النقد نفسه ليس من اختصاصه ان يرسم لنا خريطة طريق لصرف المبلغ ولكن لديه صلاحية مساءلتنا عن كيفية الصرف والانفاق ومن حقه ايضاً الرصد والمتابعة". صحيح ان وصول المبلغ في هذا التوقيت بالذات شكل عنصر اطمئنان وارتياح للمواطن وعزز قيمة موجودات الدولة بالعملة الصعبة وانعكس في نواح شتى على تعزيز وضع العملة الوطنية في مقابل العملات الصعبة، ولكن ذلك على بلاغته المطلقة لا يفترض ان يكون خاتمة المطاف والاحزان للحكومة، اذ يتوجب عليها بعدما نالت الثقة المسارعة الى تقديم خطة علمية مقنعة تظهر للمواطن ماذا تعتزم هذه الحكومة ان تبادر لاستعادة الثقة واعادة انهاض اقتصاد البلاد وماليتها العامة، وتبدد ما خلفه هذا التدهور المريع. ذلك هو التحدي الاكبر وتلك هي مساحة الاختبار.

من هنا، ترى مصادر متابعة انه لا بد من وضع خطة واضحة ودقيقة لصرف الملايين من الدولارات التي باتت في عهدة مصرف لبنان، قبل ان تتقاسمها الجهات المختلفة التي تنتظر بدء الصرف، تارة لتأمين شراء محروقات، وتارة اخرى لدعم القطاع الصناعي والزراعي، وتارة ثالثة لدعم القطاع المدرسي والتعليمي، او القطاع الاستشفائي، كما ان ثمة من طالب بأن تصرف الملايين لشراء المحروقات والبنزين والادوية.... في حين ان "نصيحة" صندوق النقد توجهت الى ان يصرف المبلغ، او جزء منه، على المسائل الحياتية والانسانية والاجتماعية لاسيما بعدما تهاوت الثروة الصافية للفرد اللبناني المقيم في لبنان بنسبة كبيرة، وفق تقرير وضعه بنك الاستثمار العالمي credit suisse، عما كانت عليه في العام 2019، فيما اجمعت تقارير المنظمات الدولية على ارتفاع نسبة الفقر في الاسر اللبنانية الى 75 في المئة من اللبنانيين!.


وزير المال يوسف الخليل .. واجبه أن يستفتي السلطات النقدية العليا سلفاً عما يمكن أن يسببه الصرف على مسائل مثل التضخم المالي.

وزير المال يوسف الخليل .. واجبه أن يستفتي السلطات النقدية العليا سلفاً عما يمكن أن يسببه الصرف على مسائل مثل التضخم المالي.