تفاصيل الخبر

مصير مسار معاودة مفاوضات ترسيم الحدود أول استحقاق يواجه حكومة ميقاتي بعد الثقة

28/09/2021
اجتماع الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب مع   لجنة التفاوض للترسيم البحري.

اجتماع الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب مع لجنة التفاوض للترسيم البحري.


 هل يتحول ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية الى مسألة خلافية تواجه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وهي في بداية الطريق بعد نيلها ثقة مجلس النواب، ام يتم التوصل الى حلول "مقبولة " تحول دون حصول تباين يمكن ان ينعكس على المسار الحكومي ككل؟

هذا السؤال طرح بقوة الاسبوع الماضي بعدما تبلغت السلطات اللبنانية توقيع شركة "انيرجين" اليونانية التي منحتها اسرائيل حق التنقيب في المنطقة البحرية المجاورة- او المتداخلة- مع المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، عقداً مع شركة "هاليبرتون" الاميركية لاجراء تقييم لعملية التنقيب تمهيداً للمباشرة بها، الامر الذي رأى فيه لبنان اعتداءً اسرائيلياً على السيادة البحرية اللبنانية. وعليه سارع وزير الخارجية عبد الله بو حبيب الى مراسلة مندوبة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة امال مدللي والطلب اليها تدخل الامم المتحدة لمعرفة ما اذا كانت المنطقة التي ستشهد عمليات التنقيب تقع ضمن المنطقة المتنازع عليها ام لا،  الا ان مضمون رسالة السفيرة مدللي لم يكن على المستوى الذي فرضته خطوة اسرائيل فضلاً عن ان توجيه السؤال الى الامم المتحدة للتأكد يعني ان لبنان تنازل عن حقه في المطالبة بالمنطقة المتنازع عليها والتي كانت سبباً في تعليق المفاوضات غير المباشرة بين البلدين باستضافة القوات الدولية في الناقورة وبوساطة اميركية . لذلك سارع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الاتصال برئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزير بو حبيب وعقدوا اجتماعاً في قصر بعبدا تقرر على اثره توجيه ملحق للرسالة الاولى بهدف ازالة اي التباس حول حق لبنان في مياهه لاسيما وان الترسيم لم يتم بعد توقف المفاوضات. وتضمن الملحق النقاط الاتية:

اولاً: يدعو لبنان الامم المتحدة الى العودة الى محاضر جولات التفاوض غير المباشر الخمس التي عقدت باستضافة الامم المتحدة ووساطة اميركية حيث ابرز الوفد اللبناني مستندات ووثائق تعزز مطالبته بالحقوق اللبنانية في مياهه وفقاً لمبادىء القانون الدولي واتفاقيات الامم المتحدة وقانون البحار العام 1982.

ثانياً: يؤكد لبنان على المسار التفاوضي كأفضل وسيلة لتثبيت الحقوق خصوصاً تحت رعاية الامم المتحدة بوساطة نزيهة من الولايات المتحدة الاميركية.

ثالثاً: ان ما يدعو الى الحذر احتمال قيام اسرائيل بخرق المسار التفاوضي واللجوء الى عمليات التنقيب في مناطق متنازع عليها وعدم انتظار نتائج المفاوضات بمخالفة صريحة لما هو متعارف عليه.

الا ان الرسالة اللبنانية الى الامم المتحدة، والملحق "التوضيحي" الذي ارسل بعدها، حركا مسألة لا تزال عالقة منذ بدء المفاوضات غير المباشرة تتعلق باسترداد 6433 الصادر العام 2011 والذي يرسم الحدود البحرية بالخط رقم 23، في وقت طالب فيه الوفد المفاوض اللبناني اعتماد الخط 29 الذي يعطي مساحة 1430 كيلومتراً مربعاً تضاف الى المنطقة المتنازع عليها سابقاً والتي تبلغ مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً ( الخط 23)، وهو ما رفضه الاسرائيليون والاميركيون على حد سواء فتوقفت المفاوضات. وتقول مصادر ديبلوماسية مطلعة انه خلال الاجتماع في قصر بعبدا تم التطرق الى هذه المسألة لاسيما وان المرسوم 6433 صدر في حكومة كان يرئسها الرئيس ميقاتي وهو المستند الرسمي الوحيد الموجود لدى الامم المتحدة والتي تقارب مسألة الحدود البحرية من خلاله. ودار نقاش حول الخطوة الواجب اعتمادها لاسيما وان الفريق اللبناني المفاوض الذي يرأسه العميد الركن الطيار بسام ياسين يصر على ضرورة سحب المرسوم وارسال آخر بديلاً عنه يعطي للبنان حقاً في الخط 29 اي في المساحة المضافة الى الخط 23. علماً ان مشروع مرسوم التعديل كان ارسل الى الرئيس عون في حكومة الرئيس حسان دياب، الا ان الرئيس عون لم يوقعه، معتبراً ان مسألة حساسة ودقيقة كهذه تستوجب انعقاد مجلس الوزراء لدرسها واتخاذ القرار في شأنها ولا تقوم فقط على اساس اعتماد "الموافقة الاستثنائية" وهي البدعة التي اعتمدت خلال فترت تصريف الحكومات المستقيلة للاعمال بصورة ضيقة. الا ان الرئيس دياب رفض كما هو معلوم دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، فبقي مشروع المرسوم عالقاً في قصر بعبدا خصوصاً ان واشنطن ابلغت لبنان رسمياً ان اعتماد الخط 29 يعني عملياً وقف التفاوض غير المباشر وتجميد البحث في ترسيم الحدود البحرية الجنوبية وعلى هذا الاساس توقفت المفاوضات ولا تزال!.

مصير المرسوم 6433

المصادر نفسها قالت انه لن يكون من السهل الوصول الى اتفاق حول هذه المسألة في ظل استمرار تجميد مرسوم التعديل واصرار الفريق المفاوض على اصداره، الامر الذي قد يجعل من الوارد الطلب الى شركة متخصصة اعادة درس الملف من جديد لمعرفة ما اذا كانت المطالبة اللبنانية باعتماد الخط 29 مطالبة مشروعة ام مبالغ فيها، علماً انه سبق ان اعد خبراء بريطانيون ضمن المكتب الهيدروغرافي للمملكة المتحدة (UKHO) دراسة في العام 2011، وقبل شهر من صدور المرسوم 6433، دراسة تقييمية حول الحدود البحرية الجنوبية للبنان، خرجت باقتراحين يمكن الاخذ بهما كمنطلق لاي مفاوضات بحسب هؤلاء الخبراء. الاقتراح الاول بالنسبة الى المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان يلحظ خطاً بحرياً يعطي لبنان 300 كيلومتر مربع اضافية. اما الاهم فهو ما تضمنه التقرير لناحية ظهور خط جديد يحمل الرقم 29 ويعطي لبنان مساحة بحرية اضافية بحدود 1430 كلم مربع. وهذه المقاربة شبيهة بنتائج الدراسة التي قام بها بين العامين 2012 و 2013 مساعد نائب رئيس اركان العمليات العقيد البحري مازن بصبوص وهو حالياً عضو في الوفد اللبناني المفاوض ويؤكد فيها ان تعديل المرسوم 6433 يعطي لبنان مساحة 1430 كلم مربعاً تضاف الى المنطقة المتنازع عليها بمساحة 860 كلم مربعاً انطلاقاً من الخط 23. كما يظهر هذا الخط، اي الخط 29، في دراسة اعدها الخبير في القانون الدولي للحدود البحرية والمتخصص في نزاعات الحدود نجيب مسيحي وهو ايضاً عضو في الوفد اللبناني المفاوض. لكن اللافت يومها، ان الدراسة التي اعدها الخبراء البريطانيون لم تطرح نتائجها على طاولة مجلس الوزراء، لاسباب لا  تزال غير معلومة حتى الساعة، علماً ان ثمة من يقول ان الدراسة البريطانية اهملت عمداً ولم يقدمها الفريق الذي كان كلفه الرئيس ميقاتي في العام 2011 متابعة هذا الموضوع والذي كان يرأسه العميد جوزف سركيس وكان يضم اللواء عبد الرحمن شحيتلي ومستشار الرئيس ميقاتي السيد جو عيسى الخوري، وثمة علامات استفهام تطرح بقوة حول سبب "اهمال" الفريق المفاوض للتقرير البريطاني الذي اوصى باعتماد الخط 29.

وتضيف المصادر ان الاقتراح بتكليف شركة او اكثر اجراء مسح جديد وتقديم دراسة متجددة تزيل الاشكالية القائمة حول اعتماد الخط 23 او الخط 29 خصوصاً ان التقنيات الحديثة المتوافرة باتت تسمح باجراء مثل هذا المسح لئلا يعتمد لبنان الخط 23 ويأتي من يقول ان حق لبنان هو في الخط 29، او يعتمد الخط 29 واذا لم تسفر المفاوضات عن الحصول على هذا الخط يتهم الفريق المفاوض بالخيانة والتساهل والاستسلام، وغيرها من التوصيفات. لذلك فإن فكرة استقدام شركة او اكثر متخصصة تزيل كل التباس وتلزم بالتقرير الذي ستقدمه كل الجهات اللبنانية على اختلاف انتماءاتها، كما تضع خارطة واضحة للتفاوض. وخلال اجتماع بعبدا لم يتم حسم هذه المسألة بشكل نهائي على ان تبحث لاحقاً لاتخاذ الخيار المناسب. لكن ذلك الامر لم يلغ تجدد المطالبة بتعديل المرسوم 6433 وتحضير حملة اعلامية مبرمجة من اجل تبرير هذه المطالبة بهدف دفع الرئيس عون الى توقيع المرسوم الموجود في قصر بعبدا. ولذلك يقول دعاة التعديل ان ذلك بات ضرورة قصوى لاسيما ان من بين البلوكات الـــ 10 في المنطقة الاقتصادية الخالصة المحددة بموجب المرسوم الرقم 42 وهو مرسوم تحديد البلوكات لعام 2017، ثلاثة منها تقع في المنطقة المتنازع عليها والتي تضم ايضاً جزءاً من حقل "كاريش" وتعديل المرسوم 6433 اي تثبيت الخط الرقم 29 بدل الخط 23 مع الحيثيات والخرائط في الامم المتحدة يعتبر اساسياً وجوهرياً للبنان لجهة مصير مفاوضاته مع الجانب الاسرائيلي. كما من الضروري توحيد الموقف التفاوضي بين الموقف الرسمي اللبناني وموقف الوفد المفاوض الذي يجب عليه الدفاع عن الموقف اللبناني بكل الطرق الديبلوماسية والقانونية واستناداً الى القانون الدولي وقانون البحار. كذلك فإن الخط الرقم 29 هو خط مهم جداً من الناحية القانونية، كونه ينطلق من نقطة رأس الناقورة في آخر نقطة للبر عند البحر، وهو انطلاق اساسي وجوهري لاي ترسيم للحدود البحرية بين دولتين استناداً الى قانون البحار، والاهم ان هذا الخط ظهر في اتفاقية PAULET- NEW COMBE  الفرنسية – البريطانية التي رسمت الحدود بين لبنان في فلسطين في العام 1923. والخط 29 نقطة انطلاقة صحيحة يتبع تقنية خط الوسط من دون احتساب اي تأثير لصخرة "تخليت" التي يصر الجانب الاسرائيلي على اعتبارها جزيرة ويجب الاخذ بتأثيرها الكامل عند ترسيم الحدود مع لبنان، فيما لا تتخطى مساحة هذه الصخرة 20 متراً مربعاً وتغمرها المياه معظم اشهر السنة، وبالتالي لا يمكن اعتبارها جزيرة استناداً الى القوانين الدولية. وتؤكد مصادر الوفد اللبناني المفاوض انه مرتاح جداً لناحية الدفاع عن الخط الرقم 29 القانوني والتقني الصحيح.

خط "هوف" غير مقبول

اما بالنسبة الى الخط 23 الذي اعتمده لبنان في المرسوم 6433 والمطلوب تعديله، فهو خط ضعيف جداً بالنسبة للقانون الدولي لكونه اساساً لا ينطلق من نقطة البر عند رأس الناقورة بل من نقطة عشوائية ( RANDOM POINT AND POSITION) فكيف يمكن الدفاع عن هذا الخط، خصوصاً انه يعطي تأثيراً كاملاً لصخرة "تخليت" اي يدعم الموقف الاسرائيلي، فيما يجب تجاهل اي تأثير لهذه الصخرة عند الترسيم (DISPROPORTIONAL EFFECT) مع التأكيد ان الخط 23 عشوائي ولا يستند الى اي تقنية لترسيم الحدود (RUNDOM LINE). اضافة الى ذلك فإن الابقاء على الخط 23 من دون تعديله في المرسوم 6433 ونقله الى الخط 29، يأتي لمصلحة الجانب الاسرائيلي، فالزام لبنان بالخط 23 وحصر المفاوضات بمساحة 860 كلم مربعاً، يعني ان على لبنان الدفاع عن خط لا يمكن الدفاع عنه تقنياً وقانونياً، وبالتالي، وهنا الخوف الكبير، ان نصل في نهاية المطاف الى مرحلة تنازل لبنان عن الخط 23 الضعيف والذهاب بالمفاوضات الى خط آخر شمال الخط 23، اي خط "هوف" وهو الخط الوحيد الذي لديه اساس تقني، وهو الخط المرفوض من كل اللبنانيين. هذا الخط يعطي لبنان 500 كلم مربع والجانب الاسرائيلي 360 كلم مربعاً من اجمالي المنطقة المتنازع عليها استناداً الى الخط 23 وهي 860 كلم مربعاً بالاجمال. المعادلة بالتأكيد مجحفة لا بل كارثية للبنان، ومع الاشارة الى ان خط "هوف" يعطي تأثيراً كاملاً لصخرة  "تخليت " على عملية الترسيم، ما يعني خسارة لبنان اكثر من 1800 كلم مربع من حقوقه في مياهه البحرية. كذلك فإن من الاسباب الاساسية التي يجب ان تحفز الحكومة اللبنانية على تعديل المرسوم 6433 في اول جلسة لها، هي ان هذا التعديل يعتبر ورقة ضغط تجبر الاسرائيلي على العودة فوراً الى طاولة المفاوضات. فالسلطات الاسرائيلية تربط العودة الى المفاوضات بحصر التفاوض بالمساحة المتنازع عليها مع اعتماد الخط 23 اي 860 كلم مربعاً. واعتماد لبنان على الخط 23 في مفاوضاته يريح الجانب الاسرائيلي ولا يدفعه للعودة سريعاً الى المفاوضات، فهو الفائز في كل الاحوال. ولكن بتعديل نقاط التفاوض والخط البحري اللبناني مع تثبيت الخط 29 في الامم المتحدة، هذا الامر سيرغم الاسرائيلي على العودة فوراً الى طاولة المفاوضات وطلب الوساطة للتوصل الى حل.


تعديل المرسوم يعوق عمل "انرجين"

وتتوقف الجهات المنادية بضرورة تعديل المرسوم 6433 عند توقيع شركة "انرجين" اليونانية عقداً مع شركة "هاليبرتون" الاميركية لتقديم خدمات متكاملة لتنفيذ حملة حفر من ثلاث الى خمس آبار لمصلحة شركة "انرجين" فترى ان هذه الابار التي ستحفرها الشركة اليونانية تأتي ضمن المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل بعد تعديل المرسوم 6433 وهي على حقل "كاريش" و"كاريش نورث". فبحسب التقديرات، يحتوي حقل كاريش على ما يقرب من 267 مليون برميل من المكافىء النفطي من احتياطات الهيدروكربون القابلة للاسترداد. وقد رخصت اسرائيل لــ "انرجين" لاستشكاف الحقل ومن المتوقع ان تبدأ الانتاج في الربع الاول من عام 2022، باستخدام سفينة تخزين وتفريغ انتاج عائمة (FPSO) هي قيد الانشاء حالياً في سنغافورة، على ان تبدأ عملية الاستخراج بحسب بيانات الشركة منتصف 2022. ومع تعديل المرسوم 6433 يتحول حقل "كاريش" العملاق الى حقل متنازع عليه، اي نتحول الى ما يعرف بــ "ربط النزاع" وبالتالي يهدد عمل شركة "انرجين" اليونانية التي تعمل حالياً على هذا الحقل وفي هذه الرقعة البحرية، ما يعوق حتماً عملها ويؤثر عليها لناحية ان هذه الشركات ترفض العمل في بيئة ومنطقة متنازع عليها وغير مستقرة، وبالتالي، فإن تعديل المرسوم 6433 وتثبيت الاحداثيات الجديدة للمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان لدى الامم المتحدة يحول المنطقة التي يقع فيها جزء من حقل "كاريش" الى منطقة متنازع عليها بموجب القانون الدولي، ما يعرض حتماً اي استثمارات تقوم بها شركة "انرجين" في "كاريش" لخطر الملاحقات القانونية الدولية، و"انرجين" بغنى عن هذه الدعاوى القضائية، خصوصاً ان التقييم الاخير الذي حصلت عليه الشركة اليونانية من مؤسسة التصنيف الائتماني "موديز" يظهر ان وضعها المالي غير مستقر، وليس من مصلحتها الدخول في نزاع قضائي او تحكيم دولي مع اي طرف. ففي حال عدل لبنان المرسوم 6433 عليه مراسلة الامم المتحدة بالاحداثيات المعدلة والخرائط، وعلى وجه السرعة مراسلة شركة "انرجين" لاعلامها بانها تعمل في منطقة متنازع عليها ما يحملها المخاطر وامكان مقاضاتها امام المحاكم الدولية. هذا الامر سيربك كثيراً الجانب الاسرائيلي ويعيده بسرعة الى طاولة المفاوضات، ولا بد من التذكير بما حصل بالنسبة الى حقل "افرودايت" البحري بين اسرائيل وقبرص، حيث لجأ الجانب الاسرائيلي الى التحكيم واوقف العمل في الحقل الاكثر من 10 سنوات وحمل شركة "توتال" تبعات سلبية.

حقل قانا اللبناني في خطر

 ويضيف الداعون الى تعديل المرسوم ان من الاسباب الجوهرية لدفع الحكومة اللبنانية فورا الى التعديل هي حماية الثروات اللبنانية وحفظ حقوق اللبنانيين. فمكمن "قانا" البحري والضخم والذي تقدر احتياطاته بمليارات الدولارات وقد يصل حجم ثرواته الى ضعفي حقل "كاريش" فإن ثلثي هذا الحقل موجود في البلوك رقم 9 اللبناني، اما الثلث المتبقي فموجود مباشرة تحت الخط 23. وقد اختارت شركة "توتال" عند تحديد نقطة الحفر في البلوك الرقم 9 اللبناني، نقطة تبعد 25 كلم عن حقل "قانا" لعدم الدخول في اي نزاعات قضائية، لكن هذا الخيار يقلل حظوظ تحقيق اي اكتشافات لمكامن نفطية وغازية. وفي حال تعديل المرسوم 6433 يمكن الانتقال الى الخط 29 ما يعطي لبنان كامل حقل "قانا" ويسهل عمل شركة "توتال". ومن هنا على الحكومة اللبنانية واجب حماية هذا الحقل فورا بالطرق القانونية والديبلوماسية، والحل يبدأ بتعديل المرسوم 6433. اما في حال عدم تعديل المرسوم، فالجانب الاسرائيلي يمكنه ان يبدأ الحفر والاستخراج من حقل "قانا" بغطاء دولي كون احداثيات لبنان في الامم المتحدة تعطيه حدوداً حتى الخط 23 وبالتالي يبقى جزء من "قانا" خارج هذه المنطقة، ويمكن للاسرائيلي السيطرة على كامل ثروات الحقل من خلال عملية التنقيب في البلوك رقم 72 في المياه الاسرائيلية. وفي حال اكتشفت اسرائيل حقل "قانا" من دون تعديل المرسوم 6433 تكون الخسارة كبيرة جدا للبنان، خصوصاً ان الجانب الاسرائيلي سيؤكد امام الامم المتحدة انه يعمل في نقاط مياهه الخالصة والاحداثيات اللبنانية المسجلة في الامم المتحدة تظهر ذلك.


هل تمدد مهمة العميد ياسين؟

وثمة من يرى من خلال المطالبة بتعديل المرسوم 6433 ان مثل هذه الخطوة تعيد الاسرائيلي الى طاولة المفاوضات وتعود الضغوط على الجانب الاميركي لايجاد حل منصف للجميع. فالاميركي له مصالحه، والاسرائيلي ليس من مصلحته الدخول في نزاعات قضائية دولية والذهاب الى تحكيم مع امكان التوصل الى تجميد العمل في البلوك 72 الاسرائيلي وتعطيل العمل في حقل "كاريش" وكامل المنطقة المتنازع عليها بعد تعديل المرسوم 6433. اما الجانب اللبناني فيعود الى طاولة المفاوضات لحماية ثرواته وبخاصة حقل "قانا". كل هذه المعطيات قد توصلنا في نهاية المطاف الى خط جديد بين الــ 23 والـــ 29 يمكن للاميركي ان يقترحه، على ان يساهم هذا الخط باعطاء كامل حقل "قانا" الى لبنان مع احتفاظ الجانب الاسرائيلي بحقل "كاريش" وبالتالي التوصل الى حل يساهم في نهاية المطاف بالاتفاق على ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، ولكن كل ذلك رهن بتعديل المرسوم 6433.

في اي حال، كل المؤشرات تدل ان مسألة ترسيم الحدود اللبنانية البحرية الجنوبية من خلال المفاوضات غير المباشرة ستشكل حالة يأمل المطلعون الا تكون خلافية بين دعاة تعديل المرسوم 6433 ودعاة التريث في تعديله لئلا يؤدي الى توقف المفاوضات حول الترسيم، وهذا "الصراع" مرشح ان يتعاظم خلال الاتي من الايام، وأحد مؤشراته سيكون البت بوضع رئيس الفريق المفاوض العميد الركن الطيار بسام ياسين الذي سيحال على التقاعد في اوائل هذا الشهر، علماً ان قائد الجيش العماد جوزف عون رفع كتاباً الى وزير الدفاع العميد موريس سليم يطلب فيه التمديد التقني لمدة ستة اشهر للعميد ياسين ليبقى رئيساً للوفد المفاوض، لكن البت في هذا التمديد يتطلب غطاء سياسياً يوفره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي تريث في ابداء رأيه للتشاور مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي لا يشجع حصول هذا التمديد. ولعل المسار الذي سيتخذه موضوع التمديد للعميد ياسين، هو الذي سيحدد مسار المرسوم 6433....

رئيس الفريق المفاوض العميد الركن الطيار بسام ياسين.

رئيس الفريق المفاوض العميد الركن الطيار بسام ياسين.