تفاصيل الخبر

"حزب الله" و"التيار الوطني الحر".. أزمة حلف وأضرار جانبية

بقلم علي الحسيني
28/09/2021
الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله.. من الزمن الجميل.

الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله.. من الزمن الجميل.


 بدأت تتحوّل العلاقة بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر"، من تفاهم أرسته قواعد سياسية وطائفية جنّبت لبنان طوال أعوام ماضية العديد من الخضّات والانزلاق في حروب متعددة الجوانب والأبعاد، إلى علاقة جدليّة تتحكّم فيها مصلحة كل فريق والنظرة حول واقع لبنان وكيفيّة رسم مُستقبله وتحديد أولوياته السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى الخلافات التي ظهرت في الفترة الأخيرة بين الجانبين والتي تتعلق بمعظمها في كيفية إدارة البلد وطبيعة التعاطي مع الملفات الحامية والمصيرية، وآخرها التهديد الذي وجّهه مسؤول وحدة "الارتباط والتنسيق" في الحزب وفيق صفا إلى قاضي التحقيق العدلي في ملف تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار وتوعده "بقبعه" من مكانه.

من "مار مخايل" إلى التعاطي على القطعة

تحوّلت العلاقة بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" من علاقة سياسية ثابتة وراسخة أرستها أُسس اتفاق "مار مخايل"، إلى تعاطي على "القطعة" بين الطرفين، بحيث أصبح كُلّ ملف يُناقش على حدة بينهما، ما أدخل نمطاً جديداً من التعاطي يقوم على أولوية المصالح الآحادية، الطائفية والسياسية والمصلحة أو المنفعة الشخصية. واللافت، أن هذا التعاطي الجديد بين "الحزب" و"التيّار"، أوصلهما إلى مرحلة أصبحت فيها النقاشات الثنائية والتخاطب، تتمّ عبر الإعلام بعدما ظلّ محصوراً لسنوات في الغرف المُغلقة.

اليوم، يصف البعض النقاشات التي دارت في الفترة الأخيرة بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" حول موضوع تأليف الحكومة الحالية، بأنها كانت حادة ومُتشنجة، وذلك على خلفية انقسام الرأي بين الطرفين حول أولوية المطالب، إن لجهة نوعية الحكومة وطبيعة عملها ومسؤولياتها في ظل الأوضاع الراهنة، أو لجهة تركيبتها السياسية، وتحديداً بما يتعلّق بـ"الثلث الضامن" الذي يمنح حامله، حق التحكم بالحياة السياسية والاقتصادية وهو ما حصل عليه رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل سراً وسط امتعاض من "حزب الله"، بالإضافة إلى تفصيل القوانين وتنظيمها بالشكل الذي يتناسب مع حجم تطلّعات صاحب "الثلث" وطموحاته.

"التيّار" و"حزب الله" والمصالح الطائفية

على عكس "حزب الله"، يُفرج بعض أركان "الوطني الحر" عن مكنوناتهم السياسية في ما خص العلاقة بالحزب بين الحين والآخر، ومآخذهم حول العديد من الملفات العالقة معه، والتي تتراوح بين سياسية وأمنية واقتصادية، وذلك تحت عنوانين، "حرّية التعبير" وعدم وجود "مَونة" لدى رئيس "التيّار" النائب جبران باسيل، على ضبط وزرائه ونوابه، أو القيادات داخل تيّاره، لجهة تحديد سقف الخطاب مع "حزب الله". فبرأي مصادر "التيّار" تندرج العلاقة مع "الحزب" ضمن إطارين أساسيّين: الأول سياسي، والثاني اقتصادي، إذ إن الحزب كان يعمل على تشكيل حكومة بأي صيغة، لكي ترفع عنه بعض المسؤوليات تجاه بيئته، خصوصاً في ظل الحصار الذي يُعانيه منذ سنوات، والذي يمنعه من تحقيق بعض الوعود التي يُطلقها على جمهوره بهدف التخفيف من وطأة الاحتقان، وهذا حقّ طبيعي له، خصوصاً في ظل الأزمات التي يُعاني منها كل اللبنانيين وليس الطائفة الشيعية وحدها. وقد بدأنا نرى ونلحظ 

أن النفط الذي جاء به إلى لبنان من إيران، يكاد يكفي لفترة قصيرة، ما يعني أن أي جهة لا يُمكنها ان تكون بديلاً عن وجود حكومة فعلية.

وتُضيف مصادر "التيّار": بغض النظر حول طبيعة الحكومة الحالية وأولوياتها مع إدراكنا مدى صعوبة التحديات التي سيواجهها الرئيس نجيب ميقاتي على الصعيدين الداخلي والخارجي، إلا أن أي حكومة لا يكون قرارها لبنانياً وتحفظ التوازن الطائفي وحقوق الطوائف، وتحديداً حق رئيس الجمهورية، هي بالنسبة إلى "التيّار"، حكومة "استعمار". لذلك، من واجب "التيّار" مسيحياً ولبنانياً، العمل على إرساء قواعد أو مظلّة أمان لكل اللبنانيين من خلال حكومة متجانسة سياسياً وطائفياً، تفادياً لعدم وقوع أزمات دستورية وميثاقية. وربما من هنا تأتي الاختلافات في المواقف مع "الحزب" والتي تمتدّ إلى ملفات أخرى لها علاقة بأولويات لبنان وعلاقاته مع الخارج، بالإضافة إلى دور مؤسّسات الدولة، لا سيّما المؤسّسة العسكرية وهي "فوق الجميع بما يتعلّق بموضوع السلاح".

"حزب الله": ما زلنا على اتفاقنا

أمّا من جهة "حزب الله"، فتؤكد مصادره، أن ما في جرى الاتفاق عليه في "مار مخايل"، لا يزال قائماً حتى اليوم وراسخاً، أقله بالنسبة الينا، على الرغم من الشغل الإعلامي الذي يقوم به البعض للقول إن الاتفاق ولّى إلى غير رجعة، وذلك من أجل الإيحاء بأنه لم يعد للحزب حاضنة مسيحية مثلما قيل خلال حادثة "شويّا" بأنه لم تعد لديه حاضنة درزية. وبحسب المصادر نفسها، يبدو أن المطلوب اليوم افتعال مشكل بين "الحزب" و "التيّار"، بهدف هزّ الاستقرار الأمني والطائفي والسياسي الذي ثبّته هذا الاتفاق، وعلينا أن لا ننسى أن هذا "التفاهم" مرّ بامتحانات كثيرة بدءاً من حرب تموز مروراً بالحرب السورية، وصولاً إلى الفتن الداخلية ،بالإضافة إلى امتحان 17 تشرين، حيث يعلم الجميع أن فريقاً داخل "التيّار" كان يُريد الانخراط بهذه الثورة.

وتعترف مصادر الحزب، بوجود اختلافات مع "التيّار" مثلها مثل أي اختلاف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حول وجهة النظر التي كانت متعلّقة بإطاحة حكومة الرئيس حسّان دياب، حيث أصرّ بري سابقاً على عدم استمرار هذه الحكومة. لكن الفرق بين "الحزب" و"التيّار" أن الأول يتمتع بانضباط شديد يجعل من التعبير حول الآراء والقضايا العالقة مع الطرف الثاني تتمّ في الغرف المُغلقة، على عكس ما هو حاصل لدى "التيّار" حيث الأمور مفتوحة ومتاحة أمام كل من يُريد أن يُدلي بدلوه في أي موضوع مهما بلغت درجة حساسيته.

وبحسب المصادر نفسها، فإن بعض قادة "التيّار" والجمهور، يتأثرون بالحملات الإعلامية التي تُشنّ عليهم على قاعدة أن العلاقة مع "حزب الله" لم تجلب لهم سوى الويلات والعقوبات والانقسامات، بينما الحقيقة مُغايرة تماماً لهذا الواقع، لأنه من خلال الاتفاق الثنائي حصل "التيار" على رئاسة الجمهورية، وكتلة نيابية وازنة بالإضافة إلى وزارات تُصنّف في خانة المُهمّة مع بعض الامتيازات التي يعلمها الجميع.

القاضي طارق البيطار ومسؤول ارتباط "حزب الله" وفيق صفا .. خلافات "التيار" و"الحزب" الى العلن.

القاضي طارق البيطار ومسؤول ارتباط "حزب الله" وفيق صفا .. خلافات "التيار" و"الحزب" الى العلن.

النائب جبران باسيل.. أي دور في تأجيج الخلافات؟

النائب جبران باسيل.. أي دور في تأجيج الخلافات؟

الحكومة الجديدة.. إقلاع حكومي أم هبوط سياسي؟

الحكومة الجديدة.. إقلاع حكومي أم هبوط سياسي؟