تفاصيل الخبر

انفجار المرفأ.. البيطار يواجه السلطة في عقر جريمتها

بقلم علي الحسيني
28/09/2021
القاضي طارق البيطار..هل يعتذر؟

القاضي طارق البيطار..هل يعتذر؟


 استعرت المواجهة بين مكوّنات السلطة السياسية في البلاد، على خلفيّة المسار الذي يسلكه ملف التحقيق في انفجار المرفأ بقيادة قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار. وقد برزت تطورات خلال الأيّام القليلة الماضية أدت إلى فرملة البيطار متابعة التحقيقات في الملف، وذلك بعد تبليغه دعوى الرد التي تقدّم بها النائب نهاد المشنوق والتي علّق البيطار على أثرها تحقيقاته كافة. واللافت أن تبليغ البيطار هذا، كان سبقه تهديد له من القيادي الأمني في "حزب الله" وفيق صفا، حصلت على أثره بلبلة سياسية ما زالت مفاعيلها مُستمرة حتى الآن.

انقسام لبناني بين مؤيّد ومُعارض للبيطار

 ينقسم الرأي العام اللبناني بين مؤيّد ورافض، للمسار الذي يسلكه القاضي طارق البيطار في التحقيق المتعلق بملف إنفجار المرفأ، ففي حين يرى فيه البعض خشبة الخلاص الأخيرة ضمن مسار البحث عن حقيقة التفجير وتحديد المسؤوليات والاتهامات، فإن البعض الآخر، يتهمه بسلوك طريق تسييس القضية تماهياً مع توجّهات داخلية وربطاً بمصالح وخارجية، لكل منها مصالح وأهداف خاصّة. وقد فوجئ اللبنانيون بتبلّغ البيطار، دعوى الرد التي تقدم بها النائب نهاد المشنوق والتي علّق البيطار على أثرها تحقيقاته بالإضافة إلى الإجراءات المتعلقة بكل النواحي المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت، الى أن تبت محكمة الاستئناف برئاسة القاضي نسيب إيليا بقبول الدعوى أو رفضها، وهو الأمر الذي اعتبره مقربون من البيطار، ضربَ آخر مسمار في نعش القضاء اللبناني، بعد عجز المنظومة السياسيّة الحاكمة، عن تطويعه في خدمة مصالحها وسط إصرار من القاضي "المُعتكف"، على متابعة عمله وفقاً للتحقيقات والمعلومات التي بين يديه، من دون ان تُرهبه "التهديدات" ولا أن تُغريه الترغيبات.

ضرب المسمار الأخير في نعش القضاء!

"إنها مسألة تقطيع وقت من قبل المنظومة التي تواجه سير التحقيق، للوصول إلى تاريخ موعد بدء الدورة العادية لمجلس النواب في 19 تشرين الاول المُقبل، حيث تُصبح بعدها أذونات التحقيقات بحاجة إلى إذن من مجلس النوّاب". هذا ما يؤكده مرجع قضائي سابق، وبذلك سيكون القاضي بيطار أمام خيارين: إمّا أن يخضع للتسويف والمُحاربة، وإمّا أن يُقدم اعتذاره ويتخلّى عن الملف، وعلى الأرجح أن القاضي بيطار سيعتذر لا لعجزه عن متابعة التحقيقات، إنما لادراكه بأن العديد من العصي والمكائد السياسية تنتظر المسار الذي يسلكه في عملية التحقيق والتي رأينا جزءاً منها خلال اليومين الماضيين.

 وبحسب المصدر نفسه، هناك قرار سياسي قد اتخذ في البلد خلال الأيام الماضية، بالتضييق على عمل القاضي بيطار وحشره قدر الإمكان، في زوايا قانونية على قاعدة إحراجه ثم إخراجه. لكن هذا أيضاً، يُعد انتصاراً للقضاء اللبناني وأيضاً للمسار الذي يسلكه قاضي التحقيق، إذ إنها المرّة الأولى التي يلجأ فيها سياسيون لبنانيون بشكل علني، لمراوغات قانونية، للهروب من وجه العدالة. وهذا الأمر يؤكد للقاصي والداني، مسؤولية جزء كبير من هذه السلطة، عن "تفجير" بيروت، سواء بشكل مُباشر، أو من خلال التهرّب من مسؤوليات نتيجة عجزهم عن مواجهة قوى الأمر الواقع.

أي اتفاقات حصلت من تحت الطاولة؟

وتُشير المصادر، إلى اتفاقات سريّة بين أفرقاء في السلطة، قضت بإقصاء البيطار عن ملف التفجير وذلك بعد عدّة لقاءات مكّوكيّة حصلت في الأيّام الماضية على اثر موقف لقيادي حزبي هدّد من خلاله قاضي التحقيق البيطار، فقد تمنّت خلالها إحدى الجهات إنهاء هذا الملف بأسرع وقت بذريعة عدم السماح لأي طرف داخلي او خارجي وتحديداً الأميركي عبر السفارة الأميركية في لبنان، الدخول على خط الاتهامات والتلاعب بمسار التحقيقات، ممّا قد يخلق بلبلة سياسية كبيرة في البلد يُصعب احتواؤها بسهولة.

وخلص المصدر الى القول: إن التحقيقات في جريمة التفجير في حال تنحّي القاضي البيطار عن مهمته، يعني طمث الحقيقة، وما ستخرج به التحقيقات بعدها لن يتعدّى تحميل بعض الجهات مسؤولية التقصير في الأداء، أو الحكم على أسماء لا تُقدّم ولا تؤخر في مسار العلاقات السياسيّة بين أركان السلطة. وهذا يعني، أن الوعود بالإصلاحات السياسية والقضائية، ما هي سوى محاولات من السلطة لكسب مزيد من الوقت، بهدف إعادة إنتاج نفسها، وإن بأسماء مُختلفة.

أمّا في الشق القانوني فيؤكد أستاذ القانون الدولي أنطوان صفير أنه حتّى الساعة، لا يُمكن توقّع القرار الذي سيصدر عن محكمة الاستئناف لأنه قد تعتبر نفسها غير صالحة وبهذه الحالة قد ترده بالشكل ويستمر القاضي بيطار بالملف، أو أن تقبل الرد وعندها يُصبح المُحقّق العدلي مرفوع اليد بشكل نهائي. وإلى حينه، لا يُمكن للمحقّق العدلي الاستمرار في الإجراءات حتى صدور القرار عن محكمة الاستئناف.

وبحسب صفير، فإن المهلة يُمكن أن تمتد لفترة طويلة لأن هناك أفرقاء سيتبلغون وسيدلون بدلوهم خلال مهلة ثلاثة أيّام من تاريخ التبليغ، وستكون هناك تعليقات مُتبادلة إلى حين صدور القرار النهائي عن محكمة الاستئناف في هذا الشأن. لكن شخصياً، أعتقد أن الملف قد جُمّد حتّى إشعار آخر، فإذا اتخذت المحكمة قراراً برد القاضي عندها يجب أن يتم تعيين مُحقّق عدلي جديد وعندها سنكون أمام ثالث محقق عدلي، وهذا يؤكد أن ثمة أمراً ليس في الصراط المُستقيم، أو أن ترفض المحكمة طلب الرد وبالتالي يستمر القاضي البيطار بمهامه.

تضامن قضائي مع البيطار

الوقائع التي يسلكها مسار التحقيق وما يجري من انقسامات بين الجسمين السياسي والقضائي حول آلية التحقيق، دفعت بعض القضاة للاجتماع دعماً للبيطار، رافضين ما وصفوه "بالهجمات الإعلامية والسياسية وتوجيه التهديدات"، وفي ظل تخوّفات فعلية لديهم تحيط بالبيطار نظراً للضغوط عليه. وقد استغرب أكثر من مرجع قضائي سابق، طريقة التعاطي السياسي مع الجسم القضائي ومُطالبة أهل السياسة من البيطار، تقديم مبّررات لادعاءاته على شخصيات سياسية وأمنية دون سواها خصوصاً أنه يحق لقاضي التحقيق طلب أي من الشخصيات بوصفهم مدعى عليهم حتى بلا ادعاء النيابة العامة.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله..المواجهة الواحدة.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله..المواجهة الواحدة.

النائب نهاد المشنوق.. حصانة سياسية وأخرى طائفية.

النائب نهاد المشنوق.. حصانة سياسية وأخرى طائفية.

الوزيران السابقان علي حسن خليل ويوسف فنيانوس..لا خضوع للقضاء.

الوزيران السابقان علي حسن خليل ويوسف فنيانوس..لا خضوع للقضاء.