تفاصيل الخبر

المواجهة بين بري وباسيل مستمرة "بنجاح كبير" ​​​​حتى الانتخابات النيابية لإثبات "الحضور والفعالية"!

25/09/2021
الرئيسان ميشال عون ونبيه بري.. المواجهة مستمرة بينهما.

الرئيسان ميشال عون ونبيه بري.. المواجهة مستمرة بينهما.


كما في كل حدث سياسي في لبنان، يكون رئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل، الحلقة الاضعف حيناً، والحلقة الاقوى احياناً، وتدور حوله الافتراضات والتحليلات.... كذلك كان في مسار تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، لاسيما وانه لعب في الايام الاخيرة، الدور الأفعل في ولادتها بعد تعثر سلسلة الوساطات التي قام بها صديق الرئيس ميشال عون والرئيس ميقاتي على حد سواء المحامي كارلوس ابو جودة، ثم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، وقبلهما المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير الذي امضى وقتاً طويلاً متنقلاً بين قصر بعبدا وبناية "الميلينيوم" حيث دارة الرئيس ميقاتي. كل الصيغ التي تم تبادلها، اعاد باسيل خلط اوراقها لتنطلق المفاوضات من نقطة جديدة وشاركه فيها من الجانب الميقاتي، صهر شقيق رئيس الحكومة رجل الاعمال طه ميقاتي قنصل لبنان الفخري في موناكو مصطفى الصلح الذي تتلمذ في السياسة اللبنانية وزواريبها على يد والده المحافظ الراحل سميح الصلح الذي شغل لفترة طويلة منصب المدير العام لوزارة الداخلية.

خاض "الصهران" غمار تشكيل الحكومة الجديدة، فكانت بينهما جلسات طويلة تنقلا خلالها بين اللقلوق والبياضة وبعبدا والبترون حتى وصلوا الى الصيغة التي ارضت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس ميقاتي، وتبدلت خلاله اسماء واستحضرت اخرى، ونام البعض من اصحاب هذه الاسماء، وزراء، ليستفيقوا في اليوم التالي يوم صدور المراسيم، امام الحقيقة المرة اذا لم يجدوا اسماءهم في التشكيلة التي صارت حكومة "معاً للانقاذ" باقتراح من الرئيس ميقاتي بعدما كان الاسم المقترح للحكومة "العزم والامل" في استعارة لــ "تيار العزم" الذي يرأسه ميقاتي، وحركة "امل" برئاسة الرئيس نبيه بري . صدرت المراسيم، وظل السؤال في الاوساط السياسية هل ربح باسيل ام خسر وما ستكون عليه تداعيات الربح والخسارة على حد سواء....

باسيل ربح...

ثمة من يرى ان باسيل خرج رابحاً من "المعركة " التي خاضها في الايام الاخيرة للتشكيل بعدما كان استنكف عن الدخول فيها بادىء الامر مباشرة، بعدما كان يلعب مداورة دور "الآمر والناهي" بتفويض من عمه رئيس الجمهورية. اصحاب هذا الرأي يقولون ان باسيل تمسك منذ اللحظة الاولى بمقولة ان رئيس الجمهورية ليس باشكاتب وبالتالي فإن الحكومة لن ترى النور من دون موافقته، واستطراداً موافقة باسيل الذي اشرف شخصياً على كل فاصلة ونقطة، فأفشل - بالتعاون مع القنصل الصلح - كل محاولات نادي رؤساء الحكومات السابقين، ولاسيما الرئيس فؤاد السنيورة، في فرض اعراف جديدة كما تمكن من تحقيق ما اراده مع رئيس الجمهورية، اي الحصول على وزارتين سياديتين (الخارجية والدفاع) ووزارتين رئيسيتين (العدل والشؤون الاجتماعية) ووزارتين خدماتيتين (الطاقة والسياحة)، اضافة الى حقيبة وزير لحزب "الطاشناق" الارمني الحليف (الصناعة) واخرى للحليف الدائم النائب طلال ارسلان (المهجرين)، كما تمكن من فرض "التفاهم" على الوزيرين المسيحيين الباقيين. حتى في عقدة وزارة الاقتصاد التي اخرت ولادة الحكومة ستة ايام، نال باسيل ما اراده عون اي تسمية الوزير السني الذي تولاها (امين سلام) بعدما سمى وزير الشؤون الاجتماعية (هيكتور حجار) ووافق عليه ميقاتي. ويضيف مؤيدو الرأي القائل إن باسيل خرج رابحاً، انه استطاع ان يوفر لعمه الرئيس ما اراده من دون ان يغادر مربع التسهيل والمرونة لادراكه ان الحكومة حاجة رئاسية، فكانت موافقة بعبدا على تسليم يوسف الخليل حقيبة المالية السيادية، وتخلى عن المطالبة بحقيبة الداخلية لمسيحي (كما كان الحال مع الرئيس سعد الحريري) ورضي بمن سماه ميقاتي (القاضي بسام مولوي)، ولم يمانع في اعطاء التربية لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط (القاضي عباس الحلبي)، والاتصالات لسليمان فرنجية (جوني القرم)....

... أو خسر؟

في المقابل ثمة من يرى عكس ذلك، ويعتبر ان باسيل خسر في تركيب الحكومة معركتين اساسيتين، الاولى إبعاد يوسف الخليل عن المالية بحجة انه "ظل" حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وذلك بعدما ادرك ان "الثنائي الشيعي" لن يتراجع عن خيار الخليل بعدما التزم حزب الله تجاه الرئيس بري ان يكون مرشحه في المالية، متجاوزاً موقف باسيل والرئيس عون معاً. اما المعركة الثانية التي خسرها باسيل (ومعه عون) فكانت المطالبة بتحقيق المداورة تحت عنوان حقوق المسيحيين بعد السعي لأن تكون المالية والداخلية في عهدة وزيرين مسيحيين... وهكذا عاد فارتضى باسيل بعدم حصول اي تغيير في الحقائب السيادية وبقيت الداخلية للسنة والمالية للشيعة، في مقابل الخارجية للموارنة والدفاع للارثوذكس.... ويضيف هؤلاء ان باسيل كان يخوض هذه المعارك فعلياً بوجه الرئيس بري وليس الرئيس ميقاتي، لاسيما وانه كان يقول ضمناً ان بري هو الذي يقف في وجه اي مداورة في الحقائب السيادية وليس ميقاتي، علماً ان الرئيس الحريري سلم خلال محاولاته تشكيل الحكومة بحصول مثل هذا التبديل، فاقترح في حينه ارثوذكسياً للداخلية (القاضي زياد ابو حيدر) وارمنياً او كاثوليكياً للدفاع! اما في معركة "الثلث المعطل" فإن فريق الثنائي عون – باسيل يرى ان رئيس الجمهورية نال الثلث المعطل "وحبة مسك" في حين يرى فريق "ميقاتي- بري- المستقبل" عكس ذلك وان لا ثلث معطلاً في يد بعبدا.

ويرى المطلعون ان المواجهة المقبلة بين فريق العهد، وتحالف ميقاتي- بري- المردة- المستقبل، ستكون في معركة التعيينات الادارية التي يفترض ان تبدأ الحكومة بها تدريجياً بعدما نالت ثقة مجلس النواب مع بداية الاسبوع كذلك ستكون هناك "مماحكات" خلال البحث في الاصلاحات المتوقعة التي سيفرضها صندوق النقد الدولي فور بدء التفاوض معه لتطبيق خطة التعافي الاقتصادي، لاسيما وان الشغور واسع في المواقع الادارية حيث يتردد ان هناك اكثر من اربعين موقعاً ادارياً وقضائياً، ومثلها في التشكيلات الديبلوماسية، ومنها خصوصاً مجموعة المدراء العامين في وزارات المال والمغتربين والعدل، والاشغال والصحة والطاقة والمياه.... ويتساءل المطلعون اذا كان سيربح باسيل في التعيينات ما خسره في معركة تشكيل الحكومة، علما انه سيواجه فعلياً هذه المرة الرئيس بري اضافة الى "المستقبل" و"المردة " والرئيس ميقاتي (ولو نسبياً). ولعل ما ينذر بمواجهات قاسية، السجال الحاد الذي دار بين فريق الرئيس بري وفريق باسيل بعدما اتهم باسيل، رئيس المجلس بانه "حاصر" الرئيس عون منذ بداية ولايته وهو الذي قال انه "لن يدع عون يحكم" واقرن القول بالفعل، وهو ما سارع بري في الرد عليه على لسان "اوساط كتلة التنمية والتحرير" التي وصفت باسيل بــ "الفاسق" الذي لم يترك عمه يحكم....

مسار طويل من المواجهة حتى الانتخابات

العودة الى الوراء تظهر انه في ربيع عام 2018 وقع الطلاق شبه البائن بين الرئيس بري وباسيل. حينذاك كاد الشارع ان يترنح بعد الحملات الاعلامية القاسية بين الطرفين ومن ثم تنظيم "امل" وقفات احتجاجية امام المركز الرئيسي للشارع في ميرنا الشالوحي، ومن ثم عراضة في الحدث ومحاولات للتظاهر على طريق قصر بعبدا. حينها تدخل "حزب الله" والجيش واعادا الامور الى نصابها. لكن الود ظل مفقوداً، وليس الهجوم غير المسبوق من بري على عون في ذكرى تغييب الامام السيد موسى الصدر سوى حلقة من حلقات التوتر الذي سيستمر حتى 31 تشرين الأول (اكتوبر) عام 2022. بري لم يخف يوماً انه ضد إعطاء رئيس الجمهورية الثلث المعطل، وذهب في بيانه السابق الشهير الى حد وضع "فيتو" على تسمية عون حتى لوزير واحد. ودارت الايام ومن ثم هدأت الامور الى ان استعاد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم زمام الوساطة وعمل على تدوير الزوايا الحكومية ونجح الى ابعد الحدود وباتت الامور حينها في خواتيمها. باسيل بدوره لم يعرقل لكنه اعتمد قاعدة مفادها "ان المحور المتحالفين معه ينتصر وبالتالي لا مكان للتنازل". في الحصيلة ارتفع منسوب صمود باسيل وامامه رئيس الجمهورية، والاخير لم يخف في دردشة مع الاعلاميين المعتمدين في القصر الجمهورية وبعد اعلان مراسيم تأليف رابع حكومات عهده، انه "حصل على ما يريد".

هذه الاشارة الرئاسية كانت كفيلة بارتفاع منسوب الغضب لدى خصوم العهد، لاسيما ان التمحيص في اسماء الوزراء يشي بأن عون حصل على اكثر مما كان يطالب به بدءاً من اعتماد وحدة المعايير في اختيار الوزراء، وان لم يكن ذلك بشكل كامل وانما كسر معادلة الرئيس المكلف السابق سعد الحريري ونجح في تأمين الثقل المطلوب له داخل الحكومة.

مصادر بارزة في "التيار الوطني" تستغرب استمرار عين التينة على مواقفها السلبية من رئيس الجمهورية وان لا اجواء مريحة، والملف الثاني هو الخلاف بسبب الحصانات وايضاً "تدليع" النائب السابق سليمان فرنجية واصراره على توزير وزيرين من كسروان بما تعنيه من قلعة برتقالية. اما المأخذ الاكبر فهو العراضة العسكرية الاخيرة لــ "أمل" في النبطية والتساؤلات عن الاهداف منها وضد من كانت موجهة وتضيف تلك المصادر: "لقد عشنا الامرين خلال الفترة السابقة، وان رئيس الجمهورية لم يعمد الى تظهير الجو السلبي". عدا ان قانون الانتخاب الذي تطرحه كتلة "التنمية والتحرير" من مشروع قانون انتخاب لا يلائم الا طرفاً معيناً وان القانون الحالي هو الانسب، وخصوصاً ان الاحزاب المسيحية الاساسية ترفض تغيير جوهر القانون الحالي.


هذه خلاصة تلك القراءة وإن كانت عين التينة تنفي ان تكون قد حاولت تعطيل تأليف الحكومة الميقاتية، وتنفي ايضاً بشكل كامل ما تردد عن اجواء سلبية لدى رئيس المجلس بعد قبول ميقاتي بالتشكيلة الحكومية. في كل الاحوال لا يمكن اخفاء ان الكيمياء مفقودة بين بعبدا وعين التينة، ولا شيء يشي بأن الامور ستعود الى برودتها. لاسيما وان باسيل ادرك ان مواجهة بري ورقة ناجحة مسيحياً، بمعنى ان الوقوف بوجه رئيس المجلس "يرضي" المسيحيين (وربما شريحة من غير المسيحيين ايضاً) فقرر سلوك هذا الدرب، خصوصاً ان رياح الانتخابات النيابية بدأت تلفح الخطاب السياسي اللبناني، علماً ان باسيل مقتنع - كما يقول المطلعون على موقفه - ان عليه ان يثبت نفسه على الساحة الشعبية من خلال الانتخابات النيابية في ربيع 2022، وهو لذلك سيعتمد حتماً على استراتيجية المحافظة على اصوات "التيار" من الحزبيين والمؤيدين الذين صبوا لصالحه في الانتخابات السابقة، ومحاولة "سرقة" بعض الاصوات الاخرى من خلال الوقوف في وجه بري، وهي ميزة يعتبر انه الوحيد الذي انخرط بها لأن الجميع يتودد الى بري، حتى الذين يختلفون معه في الرؤية السياسية، وهو يغمز اولاً من قناة "القوات اللبنانية" التي لا تنتقد بري الا نادراً وبحدود معينة. فيما فتح باسيل النار من دون ضوابط، على رئيس البرلمان. هذه الاستراتيجية اثبتت انها ناجحة في الانتخابات السابقة، وقد تثبت نجاحها ايضاً في الاستحقاق المقبل، وما ساعد باسيل على الدخول مجدداً في هذه الاستراتيجية، هو ان الحكومة قد تشكلت بالفعل، وانه حظي بما يريده من ضمانات فوافق على منحها الثقة، وبالتالي جرد خصومه السياسيين من ورقة اتهامه بالعرقلة وبمنع لبنان من التنفس، ومعاندة رغبة الخارج باقامة حكومة للبدء بمسيرة اعادة لبنان الى المسار الصحيح للنهوض.

انتهت حقبة الصراع الحكومي، وبدأت معركة الصراع النيابي، وهي معركة اكثر اهمية وحدة من سابقتها، لأنه يتوقف عليها إثبات فاعلية وشعبية اللاعبين المحليين، ون

الرئيس بري والنائب جبران باسيل.. معركة الصراع النيابي بينهما بدأت.

الرئيس بري والنائب جبران باسيل.. معركة الصراع النيابي بينهما بدأت.