تفاصيل الخبر

هل يحرك لبنان ملف مفاوضات الترسيم مجدداً بعد توقيع إسرائيل عقد حفر الآبار؟

22/09/2021
المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل.

المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل.

 

 

 

في الوقت الذي كانت فيه حكومة "معاً للانقاذ" تقر بيانها الوزاري في قصر بعبدا في جلسة غلب عليها النقاش الهادىء والبناء، وتؤكد فيه على العمل لاستئناف المفاوضات من اجل حماية الحدود البحرية اللبنانية وصونها من جهاتها كافة، واطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية اللبنانية في ما يتعلق بالتنقيب عن النفط والتي تأجلت مرحلياً بفعل جائحة كورونا والعمل على متابعة عمليات الاستكشاف في المياه البحرية اللبنانية.... في هذا الوقت بالذات حصل تطور مهم جداً عند الحدود البحرية الجنوبية تمثل باعلان شركة "هاليبرتون" الاميركية فوزها بعقد خدمات متكاملة لتنفيذ حملة حفر من ثلاث الى خمس آبار لمصلحة شركة energean  اليونانية التي تعمل في الاستكشاف والانتاج وتركز على تطوير الموارد في البحر الابيض المتوسط. الخطير في هذه التطورات ان العقد الذي فازت به شركة "هاليبرتون" يلحظ حفر الابار ضمن المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل، ويأتي هذا التطور بعد حملة حفر لاربع آبار بحرية نفذتها "هاليبرتون" سابقاً في حقلي غاز كاريش وكاريش نورث، على الحدود البحرية اللبنانية الجنوبية. في تفاصيل العقد، من المنتظر ان تتعاون Halliburton مع energean  بهدف انجاز مهمة الاستكشاف والتقييم وصولاً الى العمل على تطوير الابار البحرية في هذه الرقعة. اما العقد فيلحظ ثلاث آبار اساسية اضافة الى بئرين اختياريتين، كما تقوم "هاليبرتون" من ضمن العقد الموقع بتقديم جميع الخدمات بما في ذلك ادارة المشروع، والحفر الموجه وغيرها، علماً ان هذه الشركة التي تأسست العام 1919، واحدة من اكبر مزودي المنتجات والخدمات في العالم لصناعة الطاقة وتشمل خدماتها تجديد موقع الهيدروكربونات وادارة البيانات الجيولوجية، وتقييم الحفر والتكوين وبناء الابار وانجازها وتحسين الانتاج.

هذا التطور الخطير في مجال المواجهة بين لبنان واسرائيل حول التنقيب عن النفط يطرح الكثير من الاسئلة والشكوك لاسيما وان اسرائيل تحاول استغلال الانهيار الاقتصادي والسياسي والمالي في لبنان للاسراع في الانتاج من ابار موجودة في المنطقة المتنازع عليها لاحكام قبضتها على الثروات الطبيعية من غاز ونفط وتفشيل اي مسار تفاوضي يمكن ان يؤمن للبنان حقوقه من الثروات الطبيعية في المنطقة. ولعل ابرز ما يطرح ايضا في هذا السياق، مصير المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية التي جمدت قبل اشهر ولم تعد تتحرك بعد الخلاف الذي نشأ بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي حول الخط الواجب اعتماده اساساً للتفاوض، اضافة الى مصير تعديل المرسوم 6433 الصادر العام 2011 والذي اوجد خطا عرض بالخط 23 للحدود البحرية اللبنانية وسط تنامي الحديث على ضرورة تعديل هذا الخط وتناقض المواقف حيال هذه المسألة بالذات. وفي هذا السياق يرى خبراء في شؤون النفط والغاز ان ما حصل بين "هاليبرتون" الاميركية و"انرجين" اليونانية  يظهر مدى التقاعس السياسي وعدم متابعة ما يحصل في المنطقة ويحمل تبعات خطيرة على لبنان مع توقيع كبرى شركات الخدمات النفطية عقداً لتقديم خدمات حفر لابار نفطية في كاريش وكاريش الشمالي، ويأتي هذا الخبر مدوياً اذ ان تمركز المصالح الاميركية في المنطقة وتحديداً في شرق حوض المتوسط اصبح واضحاً وعلنياً. هذا الاعلان يزيد التعقيدات في حال الدخول في نزاع قضائي تحكيمي بين لبنان واسرائيل حول ازمة ترسيم الحدود، اذ ان عامل الضغط الاميركي سيلعب دوراً سلبياً في التهاون مع طلبات لبنان سواء كانت محقة ام لم تكن. كما يعتبر الخبراء ان المسألة المطروحة حالياً تدور حول تلقف الطاقم السياسي اللبناني خطورة هذا الموضوع ومدى الاستعداد للرجوع الى طاولة المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي، والاهم بأي شرط، وتساءل الخبراء عن مصير الاعتراض اللبناني في مجلس الامن على مضي اسرائيل في التنقيب عن النفط والغاز في منطقة متنازع عليها.

معاودة مفاوضات الترسيم

في اي حال، هذا التطور طرح نفسه بقوة على المسؤولين اللبنانيين المدعوين الى معالجته بسرعة علماً ان هذا الملف الذي اصبح بيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع وجود لجنة تفاوض، يخشى ان يشكل مادة خلافية بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي على خلفية تعديل المرسوم 6433 الذي يعتبره البعض مجحفاً بحق لبنان، علماً ان الرئيس عون لم يوقع مرسوم التعديل حتى اليوم على رغم توقف المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة الاميركية بعد مطالبة الوفد اللبناني باعتماد الخط الجديد الذي يزيد من حدود لبنان البحرية. ويعود التخوف من حصول خلاف حول هذه المسألة بين الرئيسين عون وميقاتي الى كون الرئيس ميقاتي هو من وقع المرسوم في العام 2011 في عهد الرئيس ميشال سليمان مع وزير الاشغال العامة والنقل آنذاك غازي العريضي وبالتالي، فإن موقف ميقاتي معروف وواضح فهل يقبل بالتالي بتغييره لاسيما وان الفريق اللبناني المفاوض يرى ان المرسوم 6433 بحاجة الى تطوير لأنه لا يصب في مصلحة لبنان لأنه ينطلق من الخط 23، في حين يطالب الفريق اللبناني بأن تكون نقطة الانطلاق من الخط 29 فيكون حقل "كاريش" من ضمنه ما سوف يضر حكماً بالمصالح الاسرائيلية ويوقف العمل فيه. وفي هذا السياق، يرى خبراء عسكريون ضرورة الاسراع في اعادة هذا الملف الى الواجهة من جديد وتحريك المفاوضات من دون ابطاء بالتنسيق مع الجانب الاميركي لترسيم الحدود البحرية وتحديد القطاع الاستكشافي في المنطقة الاقتصادية الخالصة مع كل من سوريا واسرائيل وقبرص، علماً ان البيان الوزاري لم يتضمن اي اشارة الى موضوع ترسيم الحدود البحرية مع سوريا، ولا استعمل عبارة "ترسيم" الحدود مطلقا..