تفاصيل الخبر

العلاج الناجع لما حصل في الخارجية إجراء بو حبيب حركة تشكيلات شاملة!

22/09/2021
التسليم والتسلم بين الوزيرة السابقة زينة عكر والوزير الجديد عبد الله بو حبيب  والأبواب مخلعة في الوزارة.

التسليم والتسلم بين الوزيرة السابقة زينة عكر والوزير الجديد عبد الله بو حبيب والأبواب مخلعة في الوزارة.


 قبل أن ينشغل وزير الخارجية والمغتربين الجديد عبد الله بو حبيب في رسم السياسة الخارجية للحكومة الجديدة وترجمتها وفق البيان الوزاري الذي تقدمت به الحكومة امام مجلس النواب، وجد نفسه يواجه واقعاً شاذاً داخل الوزارة نفسها ظهر على الضوء بعد الحادثة التي وقعت يوم نزلت الوزيرة السابقة للخارجية بالوكالة السيدة زينة عكر لوداع الموظفين قبل عملية التسلم والتسليم مع الوزير الجديد، فوجدت الابواب مغلقة في وجهها من دون مبرر مقنع، فطلبت الى القوة العسكرية التي ترافقها بصفتها وزيرة للدفاع الوطني، خلع الابواب المقفلة في صدام مباشر مع الامين العام للوزارة السفير هاني شميطلي الذي كان اتخذ هذا التدبير فور تشكيل الحكومة الجديدة معتبراً ان الوزيرة عكر باتت "وزيرة سابقة" ولا يحق لها الدخول الى مكاتب الموظفين.... حتى لوداعهم، كما قالت عكر نفسها في شرح اسباب حضورها الى الوزارة. المشهد كان مؤذياً خصوصاً ان ثمة من صوره بواسطة هاتف خليوي واصبح في لحظة على مواقع التواصل الاجتماعي حيث انتشر بسرعة البرق ليعطي صورة سيئة عن الديبلوماسية اللبنانية التي يفترض ان تكون "ديبلوماسية" في تصرفاتها، فضلاً عن ان مشهد دخول العسكريين الى المكاتب اعاد الى اذهان الموظفين يوم استقدم الوزير السابق للخارجية جبران باسيل قوة من جهاز امن الدولة الى الوزارة للتحقيق في تسريب وثائق ديبلوماسية ونشرها في الاعلام.

الوزير بو حبيب بدا في حيرة من أمره حيث واجهته "اول دخولو شمعة ع طولو" داخل البيت الديبلوماسي، اشكالية كبيرة قال ديبلوماسيون انها استندت الى مسار اعتمده الامين العام للوزارة بعد توليه مهامه في العام 2017 لاعادة تنظيم العمل الاداري يستند الى ما يراه كديبلوماسي من مشكلات، لكنه وحسب روايات الديبلوماسيين العاملين في الوزارة، دخل في اشتباك مع عدد كبير من السفراء والموظفين الاداريين الذين يقولون انه كان "بارعاً" في استخدام السلطة بطريقة تعسفية اضرت بالعمل في مواضع كثيرة وجعلته مصدر شكوى موثقة في برقيات وتقارير ومحاضر اجتماعات بين عدد من السفراء والموظفين مع الوزراء الثلاثة الذين تعاقبوا على العمل مع السفير شميطلي، ولاسيما منهم ناصيف حتي، وشربل وهبه، وزينة عكر.... كما سجلت له صدامات ظلت محدودة مع الوزير باسيل عندما كان في قصر بسترس، لكن باسيل عرف كيف "يهمش" الامين العام من خلال فريق العمل الذي احاط به وجعل مكتبه المرجعية الاولى والاخيرة في الوزارة.

 

بين عكر وشميطلي... مياه "معوكرة "

ويروي ديبلوماسيون ان السفير شميطلي يتمسك بنصوص قانونية يعتبرها اساسية في ادارة كل تفاصيل العمل الاداري والديبلوماسي تصل احيانا الى حد "الشخصنة"، علماً انه تعرض لحملة بخلفيات سياسية وحتى طائفية من موظفين وديبلوماسيين تصرفوا على اساس حقهم بفرض عرف بتجاوز الامين العام للوزارة، وهذا ما فعله سفراء عملوا في مكتب باسيل وحتي ووهبه، وكانت هناك "خلية" تحرض الوزراء على الامين العام لحسابات مختلفة من بينها سعي بعض المديرين في وزارة الخارجية الى انتزاع ادوار على حساب التراتبية والهيكلية، الا ان هذا الواقع استمر مع تسلم الوزيرة عكر الوزارة بالوكالة بعد اعفاء الوزير وهبه، فحكم التوتر العلاقة بين الوزيرة والامين العام منذ الايام الاولى، علماً انه معروف عن عكر مثابرتها وجهدها الاداري وليس صحيحاً ان احداً في لبنان او خارجه كان يتوقع منها بناء سياسة خارجية، لكنها كانت تعرف استخدام خبراتها الادارية، ونفوذها الجدي في مؤسسات الدولة نتيجة موقعها كنائب – حقيقي- لرئيس الحكومة او حتى كوزيرة للدفاع، واستغلال علاقاتها القائمة قبل دخولها الى الحكم، من اجل تحقيق امور كثيرة في الواقع الاداري لوزارة الخارجية. ويعرف سفراء وموظفون انها دخلت في مواجهة من اجل تنظيم موازنة الوزارة، وانها سارعت الى وضع تصور لمعالجة امور ادارية وتنفيذية في مركز الوزارة في بيروت او في ما خص البعثات في الخارج، وهي استفزت بعض السفراء والموظفين نتيجة اصرارها على تنظيم النفقات العامة وتسريع المعاملات وتعزيز واردات الوزارة. كانت هناك ملاحظات كثيرة على عمل الوزيرة خلال هذه الفترة. ربما لم تحسن استخدام طاقات الفريق الموجود في بيروت. او هي اخذت بالاعتبار حسابات ذات طابع اداري بحت، متجاوزة واقع ان وزارة الخارجية ليست كأي مؤسسة ادارية عامة في الدولة. وربما لم تجتمع مع الاشخاص الاكثر فعالية وخبرة وكفاءة في الوزارة. وربما هي كانت قاسية في تعاملها مع الامين العام نفسه. وحصل بينهما ما جعل الامر يتفاقم الى حدود الخطأ الكبير الذي وقع في اليوم الاخير لوجودها في الوزارة.

الحل بتشكيلات شاملة

وككل حادثة مماثلة في لبنان، لم يفتح تحقيق شفاف لمعرفة على من تقع مسؤولية ما حدث، وهل كان تصرف الامين العام مبرراً وبالتالي فإن الوزيرة عكر بالغت عندما طلبت خلع الابواب المقفلة في وجهها، ام ان ما فعله السفير شميطلي مخالف للقوانين والاعراف المعتمدة لاسيما لجهة اعتماد تفسيرات حول اعتبار الوزيرة مستقيلة وممنوعة من الدخول الى الوزارة بعد صدور مراسيم تأليف الحكومة الجديدة. وفي هذا السياق، يقول مسؤول اداري رفيع إنه لا يحق للامين العام "تفسير او اعتماد تفسير دون رأي الوزير وفي حال فترة التسليم والتسلم، بل يبقى الوزير المسقيل مسؤولاً عن المعاملات التي وصلت الى الوزارة قبل صدور مرسوم الحكومة الجديدة لحين التسليم والتسلم وابلاغ نموذج واعتماد توقيع الوزير الجديد من قبل الادارات العامة والخاصة والمصارف والسفارات، ويوجد اليوم اجتهاد بأن للوزير حق توقيع كل ما يلزم لانفاذ قرارات مجلس الوزراء التي اتخذت قبل قبول استقالة الوزارة حتى لو اتت المعاملة في فترة التسليم والتسلم، ويضيف الى انه من جانب الاعراف والمنطق في تطبيق القوانين، فإن "رفض تعليمات الوزير بحجة انه ليس لديه صفة كون مرسوم الحكومة قد اتخذ، هو غير سليم كون الوزير المستقيل يحق له الدخول الى مكتبه والى جميع ادارات وزارته لأي سبب كان ومنها: إنهاء عمله، والقيام بجميع الترتيبات اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الوزراء التي اتخذت قبل اصدار مراسيم الحكومة، وتحضير مستندات وتقارير التسليم والتسلم بما فيها تحضير الحسابات (حساب المهمة) وتسديد السلفات في ذمة الوزير واحالة جميع المعاملات الموجودة على مكتبه قبل التسيلم والتسلم".

 

في اي حال، ما حصل قد حصل، والمشهد كان مؤذياً ولعل "المصدوم" الاول فيه، هو الوزير بو حبيب الذي يواجه حالة شاذة في وزارته لا بد من معالجتها وبسرعة ليستقيم العمل ويصبح من المضمون عدم تكرار ما يحصل من تجاوزات. ويرى مصدر متابع ان الحل الامثل والاكثر فعالية، هو المبادرة الى توقيع تشكيلات داخلية تنقل جميع من يشغل هذه المديريات او حتى السفراء المكلفين بادارة مديريات اخرى، الى العمل خارج لبنان، وهو موعد مستحق لهؤلاء والمسارعة خلال اسابيع الى استدعاء فريق جديد من البعثات في الخارج لاجل تركيب فريق عمل جديد يكون اكثر انسجاماً بالمعنى الوظيفي والمهني وبعيداً عن الحسابات ذات الخلفيات المتصلة بمصالح المرجعيات الطائفية او السياسية... فهل يبادر الوزير بو حبيب الى تسوية بيته الداخلي، ام يترك الامور "تجرجر" بحيث تنفجر في اي لحظة حادثة مماثلة؟.