تفاصيل الخبر

جُنبلاط يُحدد الخيار الدرزي.. و"موقعة" مشيخة العقل لم تنته بعد!

بقلم علي الحسيني
22/09/2021
الرئيس نبيه بري راعي المصالحة بين النائب السابق وليد جنبلاط والنائب الحالي طلال أرسلان

الرئيس نبيه بري راعي المصالحة بين النائب السابق وليد جنبلاط والنائب الحالي طلال أرسلان

 

 لا ينفكّ رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، في الحديث عن تسويات سياسية يكون مردودها إيجابياً على البلد، حتّى ولو أدت التسويات هذه، إلى تنازلات سياسية من بعض الاطراف، لأن المهم بالنسبة اليه، إيصال لبنان إلى ضفّة آمنة، تُبعد عنه شبح الحروب بكل أنواعها، وتحديداً الاقتصادية والأمنية، لكن على الرغم من دعواته المتكرّرة هذه، يشعر جنبلاط خلال المرحلة الحالية، بأن ثمّة من يُريد تخريب "بيته الداخلي" وتعكير السلم الذي تعيشه الطائفة الدرزية في لبنان، من خلال جرّها إلى محاور إقليمية وصراعات طائفية، على غرار ما يحصل اليوم في مدينة السويداء السوريّة.

القلق يتسرّب إلى الطائفة الدرزية

تسرّب القلق مُجدداً إلى داخل طائفة الموحدين الدروز على رأسهم جنبلاط، الذي أزعجته صورة اللقاء الذي جمع وفداً دُرزياً مُعارضاً لسياسته مع الرئيس السوري بشار الأسد. ويبدو أن القلق الجنبلاطي هذه المرة على "البيت الدرزي"، ارتفع منسوبه مع الأحداث الجارية في مدينة السويداء السورية التي تعيش بدورها حالةً غير مسبوقة من الفلتان الأمني تحت أعين النظام السوري، الذي يُدير عبر مجموعات مُسلحة في المدينة، عمليات خطف وقتل بين أبناء الطائفة الواحدة.

ويبدو أن الوضع الدرزي في لبنان، مُرشح في الفترة المُقبلة إلى مزيد من التوتر وتحديداً مع بروز ملامح تحديد موعد الانتخابات النيابية بعدما أصبحت الساحة الدرزية تعج بطالبي الزعامة، وهذا ما ألمح اليه الوزير السابق وئام وهاّب خلال إطلالته الأخيرة من خلال تعويله على المتغيرات أو التسويات المقبلة إلى المنطقة. من هنا، يصف البعض ما يحصل درزيّاً بـ"الحفر" بالإبرة تسعى إليه جهات معروفة ومعلومة، للانقلاب على الواقع الحالي وتحديداً بما يتعلّق بانتخاب الشيخ سامي أبو المُنى، شيخ عقل لطائفة الموحدين الدروز خصوصاً بعدما ظهر الخلاف بين جنبلاط والنائب طلال ارسلان حول آلية انتخاب شيخ العقل وكيفية طرح أسماء المُرشحين لمنصب مشيخة العقل.

استثمار النظام السوري في الخلافات الدرزية!

في ما يتعلّق بالتدخل السوري بتركيبة "البيت الدرزي" من سوريا إلى لبنان، تُشير مصادر واسعة الإطلاع، إلى وجود تخوّف فعلي من عودة "استثمار" النظام السوري لبعض الاختلاف في وجهات النظر بين القيادات الدرزية للتسلّل عبرها ومن ثم زرع بذور الفتنة في الجبل، تماماً كما هو حاصل اليوم في مدينة السويداء حيث لا يمرّ يوم من دون ارتكاب جريمة أو أكثر فيها، بالإضافة إلى عمليات الخطف مقابل الحصول على الفدية.

أما لبنانياً، فترى المصادر أن النائب أرسلان، هو من انقلب على الاتفاق بما يتعلّق بانتخاب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز بعدما كان سلّم جنبلاط مجموعة أسماء عن طريق أحد المشايخ الكبار، لكي يختار من بينها اسماً ينضمّ إلى لائحة المُرشحين لمنصب شيخ العقل. لكن هذه الأسماء لم تكن على قدر عال من المستوى المطلوب لتبوؤ منصب شيخ العقل، مما جعل جنبلاط يترّدد في طرحها خصوصاً أن هناك شروطاً علمية ودينية وسياسية يجب أن تتوافّر في أي مرشح لهذا المنصب، وهذا ما افتقدته الأسماء التي طرحها أرسلان. 

جنبلاط يتنبّه لنيات ارسلان

وبحسب المصادر نفسها، يبدو أن جنبلاط قد تنبه لنيات ارسلان الساعي إلى السيطرة على موقع شيخ العقل وعلى المجلس المذهبي الدرزي خصوصاً وأن جنبلاط يستحوذ نسبة تصل إلى حدود التسعين في المئة من المؤيدين لخطه السياسي داخل المجلس المذهبي، ومن الواضح أن زعيم المختارة أكثر من مُتنبّه لمحاولات أرسلان السيطرة على المؤسسات الدرزية الرسمية، بدعم من النظام السوري، وهذا ما بدأ يتلمّسه العديد من دروز لبنان من خلال محاولات أرسلان سحب يده من مجموعة اتفاقات، كان جرى الاتفاق حولها خلال لقاء خلدة الأخير. 

وتعود المصادر إلى ما يجري في السويداء، حيث تعتبر أن الانقسام الدرزي في لبنان بمعنى وقوع حرب، هو أمر غير وارد على الإطلاق خصوصاً في ظل وجود الزعامة الجنبلاطية التي تقوم على تفضيل مصلحة "البيت الدرزي" على أي اعتبار وليس كما هو الحال عند البعض، حيث أن المصالح السياسية لديهم، تطغى على ما عداها من أمور وملفات تصبّ في مصلحة الدروز العامة والخاصة، وتحديداً بما يتعلّق بعلاقة الدروز مع جيرانهم في المنطقة وتحديداً المُسلمين والتي تطوّرت في السنوات الأخيرة، بفعل العلاقات السياسية التي بناها جنبلاط محلياً، وعربياً.

جنبلاط وارسلان.. وصراع مشيخة العقل

بعدما حُسمت مشيخة العقل للشيخ سامي أبو المنى، زاره جنبلاط في منزله حيث أكد أمام وفد من المشايخ الدروز أنه لآخر لحظة سعيت للوفاق، ومن بين مجمل الأسماء التي تقدمت لي، وأعتقد مر قسم منها على الأمير طلال أرسلان، لم أر اسماً يناسب شيخ العقل. ولفت جنبلاط إلى انه في النهاية، هذا مقام سياسي وتحد سياسي، اجتماعي وديني، فهذه الوظيفة تضاهي مفتي الجمهورية والبطاركة ورئيس المجلس الشيعي الأعلى وغيره، ولا أعتقد أن أحداً يمكنه القيام بهذه الوظيفة إلا الشيخ سامي أبي المنى المستمر في النهج الذي أرساه الشيخ نعيم حسن.

 وأشار إلى أن الشيخ نعيم حسن مر في صعوبات هائلة، فالبعض قد يتساءل ما هي الإنجازات؟ يكفي أنه بعد 70 أو 80 عاماً تم توحيد أراضي الوقف. وتابع: الآن مع الشيخ سامي هناك مهمات كبيرة، لكن لا أعتقد أن أحداً كالشيخ سامي بالعمل والمعرفة والعلاقات العامة، إن شاء الله نتوفق جميعناً، وشكراً للمجلس المذهبي الذي اختار الرجل المناسب في المكان المناسب.

من جهته، ردّ ارسلان على كلام جنبلاط، حيث أشار إلى أن لقاء خلدة ارتكز على أسس بالاتفاق على مشيخة الموحدين الدروز وتم البحث في آلية التسميات عبر التشاور مع الهيئة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، ولفت إلى أنه اتصل بجنبلاط وسلمه أسماء تم التوافق عليها وكان جوابه بأنه يريد التفكير وصار يوم الجمعة الاعلان.

وتابع ارسلان: تم تفويت توحيد مشيخة عقل الموحدين الدروز، والهيئة الروحية للطائفة غير موافقة ولم يتم التشاور معها وهذا ما ينقض اتفاق خلدة. ومن جهتنا، ما زلنا على موقفنا بأن الشيخ ناصر الدين الغريب هو شيخ عقل الموحدين الدروز ونحن من أنصار الوحدة والتوحد ضمن الطائفة. 


المير طلال ارسلان وشيخ العقل التابع له ناصر الدين الغريب

المير طلال ارسلان وشيخ العقل التابع له ناصر الدين الغريب

حادثة الشويفات.. خوف من تكرارها

حادثة الشويفات.. خوف من تكرارها

شيخ العقل الحالي سامي ابي المنى والى جانبه جنبلاط وشيع العقل السابق نعيم حسن

شيخ العقل الحالي سامي ابي المنى والى جانبه جنبلاط وشيع العقل السابق نعيم حسن