تفاصيل الخبر

المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بعد قبلان: الخطيب يكمل الولاية ثم انتخابات أو تزكية؟

15/09/2021
الشيخ علي الخطيب يرثي الإمام عبد الأمير قبلان.

الشيخ علي الخطيب يرثي الإمام عبد الأمير قبلان.


 الفراغ الكبير الذي تركته وفاة رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الإمام العلامة الشيخ عبد الامير قبلان، ليس فقط فراغاً روحياً كونه المرجع الرسمي للطائفة الشيعية في لبنان، بل كذلك يشكل فراغاً وطنياً نظراً للدور الذي لعبه الراحل خلال توليه رئاسة المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، وقبل الرئاسة نيابة الرئاسة في زمن الراحل الامام محمد مهدي شمس الدين، وقبله عندما كان رفيقاً للامام المغيب السيد موسى الصدر، لاسيما في الظروف الصعبة التي مر بها لبنان، وقد كانت طوال هذه السنوات دقيقة وخطيرة في آن. من هنا موقع رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ليس فقط موقعاً دينياً بل له حضوره السياسي العام، والتوازن داخل الطائفة الشيعية من جهة اخرى. لقد كان الراحل صلة وصل بين مختلف المكونات الشيعية والقاسم المشترك في ما بينها. صحيح انه حمل مسؤولية حزبية من خلال ترؤسه الهيئة الشرعية لحركة "امل" الا ان ذلك لم يحل دون ان يكون على تماس مع جميع الاتجاهات الشيعية في البلاد وخارجها، ناهيك عن علاقاته مع الطوائف الاخرى المسيحية والاسلامية ومشاركته الدائمة في القمم الروحية التي كانت تعقد في محطات مختلفة من الاحداث اللبنانية الضاغطة والدقيقة.


وبوفاة الإمام قبلان سيفتح الباب لخلافته في هذا الموقع الذي تولاه الإمام الصدر لسنوات قبل تغييبه ثم الإمام شمس الدين، وكان تأثير رئيس مجلس النواب نبيه بري كبيراً في اختيار رئيس المجلس والاعضاء، علماً ان ثمة من يتحدث عن انه سيكون لحزب الله ما يقوله في هذا المجال بالتنسيق مع الرئيس بري حفاظاً على وحدة الطائفة في ما خص مرجعيتها الرسمية اي المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى. حتى الآن، تشير معلومات المطلعين لم يجر اي بحث جدي في مرحلة ما بعد العلامة قبلان على رأس المجلس الشيعي، لكن من الطبيعي انه منذ لحظة الوفاة بدأ التفكير في خلافة الراحل، ويتوقع ان يصبح الامر جدياً مع بداية الاسبوع المقبل. والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى يتبع رئاسة مجلس الوزراء، ويضم محامين واطباء وضباطاً واساتذة جامعيين وصيادلة ومهندسين وموظفين ونواباً ووزراء سابقين، اضافة الى رجال دين من خريجي الحوزات الدينية المعترف بها من الطائفة الشيعية.

نظرياً يفترض ان تجري انتخابات عامة لاختيار هيئة تنفيذية جديدة للمجلس تختار بدورها الرئيس ونائب الرئيس والمراكز الاساسية، لكن الظروف الراهنة قد تحتم خيارات اخرى في هذه المرحلة.

وحيث ان مجلس النواب كان قد مدد ولاية الهيئتين التنفيذية والشرعية للمجلس الشيعي حتى نهاية السنة الحالية 2021، وبما ان المادة 17 من قانون انشاء المجلس تنص على: "اذا شغر منصب الرئاسة يقوم مقامه نائبه الاول، على انه يجب انتخاب رئيس جديد للمجلس خلال مدة شهرين، ويستغنى عن هذا الانتخاب اذا كانت المدة الباقية من ولاية المجلس لا تزيد عن ستة اشهر".

وبما ان المدة المتبقية تقل عن ستة اشهر، فسيتولى نائب الرئيس الاول الحالي الشيخ علي الخطيب القيام مقام رئيس المجلس حتى نهاية السنة الحالية. 


خياران

على ان يفترض بعد ذلك ان تفتح امام المجلس الشيعي بعد رحيل الشيخ قبلان خياران:

- الخيار الاول هو تفاهم الطائفة على مرشح تزكية من خلال التمديد للهيئتين التنفيذية والشرعية بقانون يقره مجلس النواب، ويتم اختيار رئيس لا يستبعد ان يكون الشيخ علي الخطيب نفسه. فالعلامة الخطيب ابن بلدة لبايا البقاعية يتمتع بكل الصفات التي تؤهله لهذا المنصب. ويحتاج ذلك كله الى توافق بين جناحي الطائفة، حركة امل وحزب الله باعتبارهما الطرفين الراجحين في الطائفة.

- الخيار الثاني هو الذهاب الى انتخابات عامة للطائفة لاختيار هيئة تنفيذية جديدة. ويعني ذلك الالتزام بمنطوق قانون انشاء المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، ووفق الاليات والمؤسسات التي تنظم شؤون الطائفة وتتولى الهيئة العامة للمجلس التي تضم الاف الاعضاء، انتخاب الهيئة التنفيذية باقتراع سري.

وللمجلس بحسب المادة الخامسة من القانون ثلاث هيئات تنظم عمله: الهيئة العامة، والهيئة الشرعية، والهيئة التنفيذية، وتتألف الهيئة العامة بحسب المادة السادسة من ابناء الطائفة الاسلامية الشيعية التاليين:

- قضاة الشرع والمفتين الحاليين والسابقين، علماء الدين اللبنانيين المتخرجين من المعاهد والحوزات الدينية، الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، القضاة المدنيين، الاساتذة الجامعيين، المحامين والاطباء والصيادلة والمهندسين المسجلين في نقاباتهم، الموظفين المدنيين من الفئة الثانية فما فوق، رؤساء المجالس البلدية في مراكز المحافظات ومراكز الاقضية والاعضاء البلديين في مدينة بيروت، ممثلي مجالس المؤسسات الاجتماعية والثقافية والجمعيات الخيرية بحسب نظام كل منهما في بيروت وضواحيها ومراكز المحافظات ومراكز الاقضية، اصحاب الصحف ووكالات الانباء ورؤساء التحرير وسبعة من المحررين المسجلين في الجدول النقابي تنتخبهم مجموعة المحررين المسجلين، رئيس واعضاء مجلس نقابة محرري الصحافة، رؤساء واعضاء غرف التجارة والصناعة والزراعة وجمعية اصحاب المصارف وجمعية التجار وجمعية الصناعيين، رؤساء واعضاء مجالس ادارة المؤسسات العامة الرسمية كالمصالح المستقلة وغيرها، رؤساء مجالس النقابات العمالية والمهنية والحرفية، اعضاء مجالس ادارة جامعة اللبنانيين في العالم وممثلي الهيئات المنظمة للجاليات اللبنانية وفروعها.

وبحسب القانون ينتخب رئيس المجلس من قبل الهيئة الشرعية والهيئة التنفيذية بالاكثرية النسبية سواء كان عضواً في الهيئة الشرعية او لم يكن.


ويشترط في رئيس المجلس ان يكون لبنانياً وعالماً دينياً معترفاً باجتهاده المطلق في الاوساط العلمية، وعند عدم توافر هذا الشرط ينتخب من بين علماء الدين المعروفين بالفضل والورع.

وتتألف الهيئة التنفيذية من نواب الطائفة الاسلامية الشيعية كأعضاء طبيعيين ومن اثني عشر عضواً من المدنيين تنتخبهم الهيئة العامة بالاقتراع السري من بين اعضائها في اجتماع قانوني لها وبالاكثرية النسبية من الاصوات لمدة ست سنوات، واذا لم يتم النصاب في الدعوة الاولى يعتبر النصاب قائماً بمن حضر من الاعضاء شرط ان تبلغ الدعوة الى جميع الاعضاء شخصياً. وتتألف الهيئة الشرعية من اثني عشر عضواً من علماء الدين اللبنانيين تنتخبهم مجموعة علماء الدين اللبنانيين لمدة ست سنوات.

وترى مصادر متابعة ان الدخول في عملية انتخاب واسعة مع كثرة اعضاء المجلس، سيفسح في المجال امام مفاجآت قد لا تكون مستحبة، الامر الذي يجعل خيار الاستمرار هو البديل من خلال بقاء نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب في الموقع نفسه الذي يشغله ليصار لاحقاً الى ترتيب ما يجعله رئيساً للمجلس بشكل دائم، وهو امر لن يتم الا بعد التشاور بين الرئيس بري وقيادة حزب الله التي لها كلمتها في هذا الشأن.


تشييع الإمام قبلان.. والرئيس نبيه بري يقلده الوسام الوطني من رتبة الوشاح الاكبر الذي منحه إياه الرئيس ميشال عون.

تشييع الإمام قبلان.. والرئيس نبيه بري يقلده الوسام الوطني من رتبة الوشاح الاكبر الذي منحه إياه الرئيس ميشال عون.